لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - كتاب
والمحافظة على الصلاة غير الدوام عليها: "فإن معنى الدوام هو أن لا ينشغل عنها بشيء من الشواغل"، وأن ينهمك فالمحافظة على الصلاة في مختلف الأوقات وتباين الأزمان في أوقات الرخاء والشدة، والعسر واليسر، والمرض والعافية رجالاً من المؤمنين بقوله: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصلاة فالصلاةُ إذا حضرت أهمُّ من التجارة والبيع، فهم يفرطون بالصفقات واحتمال الربح في جنب الصلاة.
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
الله تعالى عنه وعمر موفي أربعين من عدد المؤمنين، فلما دخل الإسلام من لا يبعثه الحب والاستراحة على الصلاة بعد عشر أو نحوها فرضت الصلاة فاستوى في فرضها المحب والخائف، وسن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإسراء، وأول منزل هذا الحرف والله سبحانه وتعالى أعلم في فرض هذا الركن أو من أول منزله قوله تعالى: {أقم الصلاة الليل وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] اختص لهم بها أوقات الرحمة وجنبهم به أوقات الفتنة ومنه جميع آي إقامة الصلاة
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
أن الآية منطبقة على الحديث محتملة لجميع أقوال العلماء رضي الله تعالى عنهم، وذلك أن الصلاة إذا أخلصت لم الخير والبر يسير على الأكثر ولكن الثبات والدوام عسير عليهم، وكان من القنوت مداومة الحق فيما جاء به في الصلاة يشير إليه معنى آية {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقاً نحن نرزقك} [طه: 32] ففيه إيذان بأن الصلاة وحديث زيد هذا صريح في أن الصلاة في أول الأمر لم تكن على الحدود التي صارت إليها آخراً؛ فيحتمل أن الفعل
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
أمه فإنها أنثى تولدت من ذكر بلا واسطة أنثى فصار مثله كمثل كل من أبيه وأمه: آدم وحواء معاً عليهما الصلاة والسلام، وصار الإعلام بخلق آدم وزوجه وعيسى عليهم الصلاة والسلام - المندرج تحت آية بعضكم من بعض مع آية بالخلق، وعبر عن غيرها بالجعل، لخلو السياق عن هذا الغرض، ويؤيد هذا أنه قال تعالى في أمر يحيى عليه الصلاة والسلام {كذلك الله يفعل ما يشاء} [آل عمران: 40] وفي أمر عيسى عليه الصلاة والسلام {يخلق ما يشاء} [آل
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
الرسل مع أنهم في سورة واحدة لمفارقة مضمونها تلك القصص، ألا ترى أن تلك قصص إرسال من تقدم ذكرهم عليهم الصلاة وإهلاك مكذبيهم، أما هذه القصة فحاصلها فرج بعد شدة وتعريف بحسن عاقبة الصبر، فإنه تعالى امتحن يعقوب عليه الصلاة والسلام بفقد ابنيه وبصره وشتات بنيه، وامتحن يوسف عليه الصلاة والسلام بالجب والبيع وامرأة العزيز وفقد تداركهم الله بالفهم وجمع شملهم ورد بصر أبيهم وائتلاف قلوبهم ورفع ما نزع به الشيطان وخلاص يوسف عليه الصلاة
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وجداً وأسفاً ومن هنا تعلم السر في إرسال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنبجانية التي ألهت في الصلاة بأعلامها في الصلاة إلى أبي جهم لأنه رضي الله عنه ربما كان من أهل الجمع في الصلاة فلا يرى غيره سبحانه كل فان بخلاف النبي فإنه لكماله متمكن في كل من مقامي الجمع والفرق في كل حالة ولهذا يرى من خلفه في الصلاة
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
تجديد الإبداع فقال: {نشاء لجعلنا} أي على ما لنا من العظمة ما هو أغرب مما صنعناه في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام {منكم} أي جعلاً مبتدئاً منكم، إما بالتوليد كما جعلنا عيسى عليه الصلاة والسلام من أنثى من غير ذكر وجعلنا آدم عليه الصلاة والسلام من تراب من غير أنثى ولا ذكر وإما بالبدلية {ملائكة في الأرض يخلفون *} أي يكونون خلفاً لكم شيئاً بعد شيء بعد إعدامكم فجعلناهم مثلاً لكم كما جعلنا عيسى عليه الصلاة والسلام
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
إلى الأرض آخر الزمان أمارة على إعدام الناس تحقيقاً، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم: {وإنه} أي عيسى عليه الصلاة الكتاب - عن أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان النصارى مثلهم في ذلك، وكان كون عيسى عليه الصلاة السماء كما هو عندنا، وأما اليهود فيقولون: إنه إلى الآن لم يأت، ويأتي بعد، فثبت بهذا أمر عيسى عليه الصلاة والنصارى والمسلمين ثباتاً عظيماً جداً، فصارت كأنها مشاهدة، فلذلك سبب عما سبق قوله على لسان نبيه عليه الصلاة
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
كثيرة حسنة، وقال البغوي: والثلة جماعة غير محصورة العدد، {من الأولين *} وهم الأنبياء الماضون عليهم الصلاة والسلام، ومن آمن بهم من غير واسطة رضي الله عنهم {وقليل من الآخرين *} وهم من آمن بمحمد - عليه الصلاة والسلام - كذلك بغير واسطة رضي الله عنهم، فقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مائة ألف ونيفاً وعشرين عداهم من الشيوخ ومن دون العشرين من التابعين والصبيان ومن النساء، فكيف بمن عداه من سائر النبيين عليهم الصلاة
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
عن التسبيب المعتاد وهو جبريل عليه الصلاة والسلام أو روح الحياة. ولما كان التقدير: فكان ما أردنا، فحملت من غير ذكر ولدت عيسى عليه الصلاة والسلام الذي كان من كلمتنا وهي فاستحقت لذلك أن تسمى صديقة {بكلمات ربها} أي المحسن إليها بما تقدم وغيره مما كان من كلام جبريل عليه الصلاة والسلام بسببه ومن عيسى عليه الصلاة والسلام ومما تكلم به عن الله سبحانه وتعالى {وكتبه} أي وكتابه الضابط