عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شىء أسود منه
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- قال: الصَّمَد: الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد ولم يولد
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق الكوفي-: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الوسواس محلّه على فؤاد الإنسان، وفي عينه، وفي ذَكَره، ومحلّه من المرأة في عينها، وفي فرْجها إذا أقبلتْ، وفي دُبرها إذا أدبرتْ؛ هذه مجالِسه
أفاد قولُ ابن شهاب أنّ الحج ثلاثة أشهر كوامل، وقد وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٤٨-٤٤٩ بتصرف) هذا القولَ، فقال: «والذين قالوا هذا إنما عَنَوا بقيلِهم: الحجُّ ثلاثة أشهر كوامل. أنهنَّ الحج لا أشهر العمرة، وأنّ شهور العمرة سواهن من شهور السنة». ثم أورد آثارًا في ذلك -سيأتي بعضها في الآثار المتعلقة بأحكام الآية-. وعلّق ابنُ عطية (١/٤٨١) عليه قائلًا: «فمَن قال: إن ذا الحجة كلَّه من أشهر الحج. لم يَرَ دَمًا فيما يقع من الأعمال بعد يوم النحر؛ لأنها في أشهر الحج، وعلى القول الآخر [يعني: من قال: إن أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة فقط] ينقضي الحجُّ بيوم النحر، ويلزم الدمُ فيما عُمِل بعد ذلك». وذَكَر ابنُ كثير (١/٥٤٢-٥٤٣) أنّ فائدة هذا القول: أنّ أشهر الحج إلى آخر ذي الحجة «بمعنى: أنه مختص بالحج؛ فيُكْرَه الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يَصِحُّ الحجُّ بعد ليلة النحر»
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ﴾ يتوجه فيه معنيان: أحدهما: وما كان ربك مهلك القرى بظلم أهلها حتى يقدم إنذارهم، ويرفع أعذارهم، ويخرجوا من حكم الغافلين فيما ينزل بهم. والثاني: وما كان ربك مهلك القرى بظلم منه، ولكن بحق استوجبوا به الهلكة. وهو معنى قول مقاتل. وذَهَبَ ابن جرير (٩/٥٦٣-٥٦٤ بتصرف)، وابنُ عطية (٣/٤٦٣-٤٦٤)، وابنُ كثير (٦/١٧٧) إلى القول الأول استنادًا إلى دلالة السياق، قال ابن جرير: «وأولى القولين بالصواب عندي أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم دون إرسال الرسل إليهم والإعذار بينه وبينهم، وذلك أنّ قوله: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم﴾ عقيب قوله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي﴾، فكان في ذلك الدليل الواضح على أنّ نص قوله: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم﴾ إنّما هو: إنّما فعلنا ذلك من أجل أنّا لا نهلك القرى بغير تذكير وتنبيه»
أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾ على أقوال: الأول: أنها جهنم. الثاني: أنها منازل مَن هلك مِن الجبابرة والعمالقة، يريهم إياها عند دخولهم الشام. الثالث: أنها دار فرعون وقومه، وهي مصر. ووجَّه ابنُ عطية (٤/٤٦) القول الأول بقوله: «والمراد الكفرة بموسى عامة». ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٤٢) مستندًا إلى السياق أنّها جهنم، وهو قول الحسن، ومجاهد، وقال مُعلِّلًا: «لأنّ الذي قبل قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾ أمرٌ من الله لموسى وقومِه بالعمل بما في التوراة، فأَوْلى الأمور بحكمة الله تعالى أن يختم ذلك بالوعيد على مَن ضيَّعه، وفرَّط في العمل به، وحاد عن سبيله، دون الخبر عما قد انقطع الخبر عنه، أو عمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ». ووافقه ابنُ كثير (٦/٣٩٢). ونقل ابنُ عطية حكاية النقاش عن الكلبي أنّ «﴿دار الفاسقين﴾: دور ثمود، وعاد، والأمم الخالية». ثم وجَّهه بقوله: «أي: سَنَقُصُّها عليكم فترونها»
اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿عن يد﴾ في الآية على أربعة أقوال: أولها: عن قَهْرٍ منكم وغَلَبَة، واستسلام منهم وانقياد. وثانيها: أن يروا أنّ لنا في أخذها منهم نعمةً عليهم بحقن دمائهم بها. وثالثها: أن يؤدوها بأيديهم ولا ينفذونها مع رسلهم كما يفعله المتكبرون. ورابعها: عن غِنًى وقدرة منهم، فلا تؤخذ من عاجز عنها. ورجَّحَ ابنُ القيم (٢/٨) القولَ الأولَ، فقال: «الصحيح القول الأول، وعليه الناس». وإليه ذَهَبَ ابنُ كثير (٧/١٧٦). ويظهر مِن كلام ابن جرير (١١/٤٠٦-٤٠٧) أنّه جمع بين القولين الأول والثالث. ثم انتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٨) القولَ الرابعَ؛ لبُعْده، وعدم وروده عن السلف، فقال: «أبْعَدَ كُلَّ البُعْدِ، ولم يُصِبْ مرادَ الله مَن قال:» المعنى: عن يد منهم، أي: عن قدرة على أدائها، فلا تؤخذ من عاجز عنها«. وهذا الحكم صحيح، وحملُ الآية عليه باطل، ولم يُفَسِّر به أحدٌ من الصحابة، ولا التابعين، ولا سلف الأمة، وإنما هو مِن حذاقة بعض المتأخرين»
انتَقَدَ ابنُ جرير (١١/٤٦٢-٤٦٣بتصرّف) قول عكرمة، والحسن؛ لعدم الدليل الدالّ على النسخ، فقال: «لا خبرَ بالذي قال عكرمة والحسن مِن نسخ حُكْم هذه الآية التي ذكَرا يجب التسليم له، ولا حجةَ باتٌّ بصحة ذلك، وقد رأى ثبوتَ الحكم بذلك عددٌ من الصحابة والتابعين، وجائزٌ أن يكون قولُه: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ لخاصٍّ مِن الناس، ويكون المراد به مَن استنفرَه رسولُ الله ﷺ فلم ينفِر، على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس. وإذا كان ذلك كذلك كان قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ نهيًا مِن الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمنٍ مقيم فيها، وإعلامًا مِنه لهم أنّ الواجب النَّفرُ على بعضهم دون بعض، وذلك على مَن استُنفِرَ منهم دون مَن لم يُسْتَنفَر. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسْخٌ للأخرى، وكان حُكْم كل واحدة منهما ماضيًا فيما عُنِيَتْ به». وعلَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٠٥) على قول ابن جرير بقوله: «هذا له اتِّجاهٌ»
اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد به: المسجد المحيط بالكعبة نفسها، وفيه كان ﷺ حين أسري به. والثاني: أنّ المراد به: مكة كلها، والحرم كله مسجد. وعلَّقَ ابن عطية (٥/٤٣٧) على القول الثاني مبيّنًا مستند أصحابه بقوله: «استندوا إلى قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام﴾ [الفتح:٢٧]، وعُظم المقصد هنا إنما هو مكة، وروى بعض هذه الفرقة عن أم هانئ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ ليلة الإسراء في بيتي. وروى بعضها عن النبي عليه السلام أنه قال: «فُرج سقف بيتي». وهذا يلتئم مع قول أم هانئ». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٤٢٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى الأعرف، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عز وجل أخبر أنه أسرى بعبده من المسجد الحرام، والمسجد الحرام هو الذي يتعارفه الناس بينهم إذا ذكروه». وهو ظاهر كلام ابن تيمية (٤/١٩٧)، وكذا ابنُ كثير (٨/٣٧٣)