مفاتيح الغيب

بالخير الأمانة والقوة على الكسب لأن مقصود الكتابة قلما يحصل إلا بهما فإنه ينبغي أن يكون كسوباً يحصل المال يصرفه في نجومه ولا يضيعه فإذا فقد الشرطان أو أحدهما لا يستحب أن يكاتبه والأقرب أنه لا يجوز حمله على المال لوجهين الأول أن المفهوم من كلام الناس إذا قالوا فلان فيه خير إنما يريدون به الصلاح في الدين ولو أراد المال لقال إن علمتم لهم خيراً لأنه إنما يقال لفلان مال ولا يقال فيه مال الثاني أن العبد لا مال له بل المال وقلته ومنهم من قال يحط ربع المال روى عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن أنه كاتب غلاماً له فترك له ربع

مفاتيح الغيب

الظاهر وإذا أمكن ذلك لم يجز حمل الكلام على غيره أما قوله إِن تَرَكَ خَيْرًا ( العايات 8 ) فلا خلاف أنه المال ههنا والخير يراد به المال في كثير من القرآن كقوله وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ ( البقرة 272 ) وَإِنَّهُ ينتفع به والمال القليل كذلك فيكون خيراً الحجة الثانية أن الله تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال لا يقال إنه ترك خيراً كما يقال فلان ذو مال فإنما يراد تعظيم ماله ومجاوزته حد أهل الحاجة وإن كان اسم المال كسرة خبر ولا قدر من الكرباس الذي يستر به عورته فذاك في غاية الندرة فإذا ثبت أن المراد ههنا من الخير المال

البحر المحيط في التفسير

فهذا لا يصح ولا يجوز عند جماهير الفقهاء ، لأنه من باب أكل المال بالباطل. وعلى هذا التفسير قال ابن عباس : هي منسوخة ، إذ يجوز أكل المال بغير عوض إذا كان هبة أو صدقة أو تمليكاً وقال السدي : هو أن يأكل بالربا والقمار والبخس والظلم ، وغير ذلك مما لم يبح الله 230 تعالى أكل المال به وعبر هنا عن أخذ المال بالأكل ، لأن الأكل من أغلب مقاصده وألزمها. أكل المال به وهو : التجارة ، إذ أسباب الرزق أكثرها متعلق بها.

روح المعاني

لِرَبِّهِ للإنسان ضرورة وكذا الضمير اللاحق أعني الضمير في قوله تعالى وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ أي المال وورد بهذا المعنى في القرآن كثيرا حتى زعم عكرمة أن الخير حيث وقع في القرآن هو المال وخصه بعضهم بالمال وجوز غير واحد أن يراد بالشديد القوي ولعله الأظهر وكأن اللام عليه بمعنى في أي وإنه لقوي مبالغ في حب المال وقال الزمخشري: المعنى وإنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوي مطيق وهو لحب عبادة الله تعالى وشكر نعمته وقال الفراء: يجوز أن يكون المعنى وإنه لحب الخير لشديد الحب يعني أنه يحب المال ويحب كونه محبا له إلّا

تفسير اللباب لابن عادل - موافق للمطبوع

الصفحة : 472 في كيفية النظم وجهان : الأول : أنَّ تعالى لمَّا ذكر الإنفاق في سبيل الله , وهو يوجب تنقيص المال , وذكر الرِّبا , وهو - أيضاً - سبب تنقيص المال , وختم هذين الحكمين بالتهديد بقوله {وَاتَّقُواْ يَوْماً البقرة : 281] والتقوى تسدُّ على الإنسان أكثر أبواب المكاسب , والمنافع - أتبع ذلك بأن ندبه إلى كيفية حفظ المال فإن القدرة على الإنفاق في سبيل الله , وعلى ترك الرِّبا , وعلى ملازمة التقوى , لا يتم إلاَّ عند حصول المال ؛ فلأجل هذا بالغ في الوصيَّة بحفظ المال , ونظيره {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي

تفسير أحمد حطيبة

فكأنه سبحانه وتعالى يحذر الإنسان إذا آتاه الله عز وجل من المال وآتاه من الكنوز أن يغتر بذلك، بل عليه أن يحذر من الغرور وأن يتذكر السابقين، فإنهم اغتروا فأهلكهم الله سبحانه وتعالى، ولو كان المال يدل على يتذكر أن السابقين كان عندهم أموال كثيرة وما وصلت إليك هذه الأموال إلا حين تداولها السابقون، فلم يكن المال مالك، ولم تولد ومعك هذا المال ولكن أخذته ممن جمعه قبلك، وتذكر أن من كان معه هذا المال قبلك قد أهلكه الله سبحانه، وأنه لم يعطه المال لفضله.

تفسير القرآن الكريم - المقدم

(إن ترك خيراً الوصية) إن ترك خيراً أي: مالاً، وهذه أحد المواضع التي سمى فيها القرآن الكريم المال خيراً ، كذلك أيضاً قوله تعالى: {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} [البقرة:272]، المقصود به المال، وكذلك قول موسى تبارك وتعالى: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:24] فالمقصود بالخير المال وقوله: ((إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ)) إشارة إلى إن المال الذي تحصل الوصية به ما كان مجموعاً من وجه حلال محمود، فهذا هو الذي يسمى خيراً، فإن المال لا يقال له خير إلا إذا كان كثيراً ومن مكان طيب، فالمال

لباب التأويل في معاني التنزيل

وقال سعيد بن جبير هو مال اليتيم يكون عندك يقول لا تؤته إياه وأنفق عليه منه حتى يبلغ وإنما أضاف المال في هذه الآية ليس هو صفة ذم لهؤلاء وإنما سموا سفهاء لخفة عقولهم ونقصان تمييزهم وضعفهم عن القيام بحفظ المال السُّفَهاءَ يعني الجهال بموضع الحق أموالكم الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً يعني قوام معايشكم يقول المال ولما كان المال سببا للقيام بالمعاش سمي به إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة لأنه به يقام وَارْزُقُوهُمْ فِيها أي أطعموهم وَاكْسُوهُمْ يعني لمن يجب عليكم رزقه وكسوته لما نهى الله عن إيتاء المال

لباب التأويل في معاني التنزيل

بالنعمة فَأَكْرَمَهُ أي بالمال وَنَعَّمَهُ أي بما يوسع عليه فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ أي بما أعطاني من المال كذلك، أي لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه، فأخبر أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال لأمر اقتضته حكمة الله تعالى، وإنما يكرم المرء بطاعته، ويهينه بمعصيته، وقد يوسع على الإنسان من أصناف المال وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا أي كثيرا والمعنى يحبون جمع المال، ويولعون به، وبحبه. كَلَّا أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا، من الحرص على جمع المال وحبه.