التفسير الوسيط

ومن حكمة الله وقدرته: أنه سبحانه هو الذي قضى بإخراج الذين كفروا من الكتابيين وهم يهود بني النضير، من الله صلّى الله عليه وسلّم، والجلاء الآخر أو الثاني من خيبر إلى الشام: هو الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ، وعقارات وبساتين نخيل واسعة، وذوو عدد وعدة، فجاءهم أمر الله وبأسه وعقابه من جهة لم تخطر لهم ببال أنهم لن يقدر عليهم، وهو أن الله أمر نبيّه بإجلائهم وقتالهم، وألقى الخوف الذي يملأ الصدر في قلوبهم، فلم تكن

التفسير القرآني للقرآن

ج 15 ، ص : 1228 نخرج من سلطان اللّه ، ولن نفر من القدر المقدور لنا ، سواء انطلقنا فى وجوه الأرض ، أو أي وهذا شأننا نحن من بين قومنا ، وذلك أننا لما سمعنا الهدى ـ أي القرآن ـ آمنا به .. ومعنى نفى الخوف من البخس والرهق ، هو أن المؤمن يلقى اللّه وبين يديه بشريات إيمانه ، التي تملأ قلبه سكينة وأمنا ، أما غير المؤمن فإنه يتوقع أن يسام سوء العذاب ، وأن يلقى الهوان والنكال من كل وجه ، فهو فى مهب عواصف الخوف دائما ..

التفسير القرآني للقرآن

الزكاة، ولا تجاهد فى سبيل الله.. وحين عرض على النبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- إسلامهم هذا، قبله منهم، وقال صلوات الله وسلامه عليه: «سيتصدقون ويجاهدون فى سبيل الله إذا أسلموا» .. هو تطمين لقلوب هؤلاء المؤمنين، الذين ملأت الخشية قلوبهم، واستولى الخوف من الله عليهم، حتى لقد كاد ذلك رحمة الله ما تقرّ به عيونهم، وتطمئن به قلوبهم، وذلك لأن الله سبحانه: «لا يكلف نفسا إلا وسعها» وحسب المؤمن

التفسير القرآني للقرآن

فالحديث عن الكفر مثلا، معجز إعجاز الحديث عن الإيمان، لأن هذا وذك من كلام الله.. واقشعرار جلود الذين يخشون ربّهم من هذا الحديث المنزل من عند الله، هو لما يقع فى قلوبهم من رهبة وجلال لما يسمعون من كلام الله، الذي يقول الله سبحانه وتعالى فيه: «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ أما غير المؤمنين، الذين لا يعرفون الله ولا يقدرونه قدره، فلا تلمس قلوبهم نفحة من آيات الله، ولا تصوبها إنهم فى أول لقائهم مع آيات الله، وفى مفتتح كلّ اسّماع إليها، تغشاهم حال من الخوف والرهبة، فتقشعرّ لذلك

نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور

صفحة رقم 466 اليقين ، وإلا فبطلب الصبر ؛ والثالثة معاينة أولية الحق جل جلاله ، ليتخلص من محن المقصود ، وتالكيف الحمايات ، والتعريج على مدارج الوسائل . ) ولا تخافي ) أي لا يتجدد لك خوف أصلاً من أن يغرق أو يموت من ترك الرضاع وإن طال المدى أو يوصل إلى أذاه ) ولا تحزني ) أي ولا يوجد لك حزن لوقوع فراقه . ولماكان الخوف عما يلحق المتوقعن والحزن عما يلحق الواقع ، علل نهيه عن الأمرين ، بقوله في جملة اسميه ة بشرى لا تقوم لها بشرى بقوله : ( وجاعلوه من المرسلين ) أي الذين هم خلاصة المخلوقين ، والآية من الاحتباك

تفسير الشعراوي

قلب مَنْ أحببت من عبادي، لا يطلع عليه مَلَك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده» . من الخوف، وهي أن تخاف ممن يوقع بك أذى أشد مما أنت فيه. [المؤمنون: 60] جاءت في الرجل الذي يسرق، والذي يزني، والذي يشرب الخمر، لكن قلبه وَجلٌ من لقاء الله وخشيته ، فما يزال فيه بقية من بقايا الإيمان والحياء من الله تعالى. وقالوا: إن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فهمت هذا من الآية.

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ولما كان ذلك يوقع في نفس السامع السؤال عن هذا الطرد: هل يستمر؟ أجيب بأنهم سيمتحنون بأمر شاق يحدثه الله طرداً لهم وإبعاداً معذباً لهم بما خلفهم عن اتباع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه العمرة من الخوف من قتال قريش لشدة بأسهم كما أثاب المحبين له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضد ما عزموا عليه من القتال إلى النصر أو الموت من كف أيديهم عنهم بما جعله الله سبباً للفتح الأعظم والتفرغ لفتح خيبر وأخذ : {من الأعراب} أي أهل غلظ الأكباد، ويجوز أن يكون هذا القيد للاحتراز عن المخلفين من أهل المدينة فيكون

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

مخبتاً على صلابته متذللاً باكياً {متصدعاً} أي متشققاً غاية التشقق كما تصدع الطور لتجلينا له بما دون ذلك من العظمة التي جلونا كلامنا الشريف لموسى عليه السلام في ملابسها {من خشية الله} أي من الخوف العظيم من له الكمال كله حذراً من أن لا يكون مؤدياً ما افترض عليه من تعظيم القرآن عند سماعه فما لابن لآدم وقد آتاه الله من العقل ما لم يؤت الجبل يستخف بحقه، ويعرض عما فيه من العبر، وفي الآية مدح للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ثباته لما لا تثبت له الجبال، وذم للمعرضين بكونهم أقسى من الجبال.

معترك الأقران في إعجاز القرآن

إلا إذا حلف على مدة أكثر من أربعة أشهر. وعند أبي حنيفة أربعة أشهر فصاعدا. (تَعْضُلُوهُنَّ) : تمنعوهن من التزويج. وأصله من عضلت المرأة إذا نشب ولدُها في بطنها وعند خروجه. (تَسْأموا) : تملَّوا من الكتابة إذا ترددت وكثرَت، سواء كان الحق صغيراً أوكبيرا. وقد قدمنا الأخبار عن انفراد الله بعلم تأويل المتشابه من القرآن وذَمَّه لمن طلب عِلْمَ ذلك من الناس، وإنما (تَقْوى) : مصدر مشتقّ من الوقاية، فالتاء بدل من واو، ومعناه الخوف.