تفسير المنتصر الكتاني

اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص فقوله تعالى: {وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ} [القصص:87] فعل مضارع وقوله تعالى: {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص:87] وهذا النهي الموجه للنبي عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} [القصص:87] أي: فلتكن دعوتك باستمرار مدة حياتك الدعوة إلى الله الواحد

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وتلحظ في هذه الآيات أن آية القصص لم تذكر شيئاً عن مسألة التابوت : { فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم } [ القصص : 7 ] هكذا مباشرة . مَهْداً ليّناً واحتاطتْ للأمر ، ثم يطمئنها الحق سبحانه على ولدها : { وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني } [ القصص : 7 ] فسوف نُنجيه ؛ لأن له مهمة عندي { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين } [ القصص

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

يقول تعالى : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ . . . } [ القصص : 62 ] وقد ناداهم في الدنيا : يا أيها الناس ، يا ومضمون النداء { أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ القصص : 62 ] فلم يقُلْ شركائي ويسكت ، إنما وصفهم { الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ القصص : 62 ] لأنه سبحانه واحد لا شريك له ، وهؤلاء شركاء : مطية الكذب ؛ لذلك لن يجدوا جواباً لهذا السؤال { أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ القصص

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) عطف على { وربك يخلق ما يشاء ويختار } [ القصص فضمير { صدورهم } عائد إلى { ما } من قوله { يخلق ما يشاء } [ القصص : 68 ] باعتبار معناها ، أي ما تكنّ عليهم ضمائر العقلاء فقد تعين أن المقصود البشر من المخلوقات وهم المقصود من العموم في { ما يشاء } [ القصص عطف على جملة { وربك يخلق ما يشاء ويختار } [ القصص : 68 ] الآية.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لذلك يرد رسول الله بقوله : { قُل ربي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بالهدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ القصص أي : جاء بالهدى من عند الله وهو النبي صلى الله عليه وسلم : { وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ القصص وتشتاق إليه؟ إذن : تقوم هذه الآية مقامَ الدليل والبرهان على صِدْق { لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ . . . } [ القصص وقوله تعالى : { إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ . . . } [ القصص : 86 ] هذا استثناء يسمونه استثناء منقطعاً

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

{ قَالَتَا لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعآء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } [ القصص : 23 ] . الرعاة ، بل ظلَّتا محتجبتين بعيداً ؛ لذلك تقدم موسى عليه السلام ليمارس مهمة الرجل : { فسقى لَهُمَا } [ القصص وهذا كله مأخوذ من كلمة : { فسقى لَهُمَا } [ القصص : 24 ] . المنفذ ، ولذلك قالت الفتاة لأبيها شعيب : { يا أبت استأجره إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين } [ القصص

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

أصروا واستكبروا وقعوا في عذاب الدنيا وبقي عليهم اللعن والعقاب في الدنيا وفي الآخرة ، فكان ذكر هذه القصص الفائدة الثالثة : أنه عليه السلام كان يذكر هذه القصص من غير مطالعة كتب ، ولا تلمذ لأحد وذلك معجزة عظيمة الفائدة الرابعة : إن الذين يسمعون هذه القصص يتقرر عندهم أن عاقبة الصديق والزنديق والموافق والمنافق إلى النفس وتزول العداوة ويحصل في القلب خوف يحمله على النظر والاستدلال ، فهذا كلام جليل في فوائد ذكر هذه القصص

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

دقيق لا يحتمل التأليف أو التزييف ، وهذا هو الفَرْق بين قَصَص القرآن الذي سماه الحق سبحانه وتعالى : { القصص الحق } [ آل عمران : 62 ] و{ أَحْسَنَ القصص } [ يوسف : 3 ] وبين قَصَص البشر وتآليفهم . القصص الحقُّ وأحسن القصص ؛ لأنه ملتزم بالحقيقة لا يتجاوزها ، وله غاية سامية أَسْمى من قَصَص دنياكم ،

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ما الذي أصابها حتى غضت النظر عن القصص التي قصها ، وأهملت أمرها ، وظن أهلها أنها أمور تاريخية لا تفيد القصص في كل أمة ، عليها مدار ارتقائها ، سواء كانت وضعية أم حقيقية ، على ألسنة الحيوان أو الإنسان أو الجماد وناهيك بكتاب " كليلة ودمنة " وما والاه من القصص الناسجة على منواله في الإسلام ، ككتاب " فاكهة الخلفاء فهذه خمس مزايا اختصت بها هذه القصص ، ونقصت في سواها .

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فكتب المؤرخين كثيرة الاختلاف في القصص ، وما المقصود منها إلا ليكون عبرة . وبالإجمال : فليس القصد من هذه القصص إلا منافعها ، والعبر المبصرة للسامعين : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ تأمل هذا القصص ، تجده لا يذكر إلا ما يناسب الإرشاد والنصح ، ويعرض عن كثير من الوقائع ، إذ لا لزوم له ولأقتصر من تلك القصص على ما حكاه عن يوسف الصديق عليه السلام ، وكيف جاوز فيها كل ما لا علاقة له بالأخلاق