الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الأحزاب : 46 ] فانظر إلى التفاوت فإن شرح الصدر هو أن يصير الصدر قابلاً للنور والسراج المنير هو أن يعطي النور عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل النزول ، ويدل على أن شرح الصدر عبارة عن النور الله تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور ، أحدها : وصف ذاته بالنور : {الله نُورُ السموات والأرض} [ النور وثالثها : القرآن : {واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ} [ الأعراف : 157 ].

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الثالثة : إنه تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور أحدهما وصف ذاته بالنور { الله نور السموات والارض } [ النور 35 ] وثانيهما الرسول { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } [ المائدة : 15 ] وثالثهما الكتاب { واتبعوا النور وثامنها البينات { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } [ المائدة : 44 ] وتاسعها الأنبياء { نور على نور } [ النور : 35 ] وعاشرها المعرفة { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } [ النور : 35 ] فكأن موسى عليه السلام قال أوّلاً

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الظلمات} التي هي مثال للأباطيل ؛ وأكد بتكرير النافي كالذي قبله لأن المفاوتة بين أفراد الظلمة وأفراد النور منبهاً على أن طريق الحق واحدة تكذيباً لمن قال من الزنادقة : الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق : {ولا النور } الذي هو مثال للحق ، فما أبدعهما على هذا التضاد إلا الله تعالى الفاعل المختار ، وفاوت بين أفراد النور ولما كان الظلام ينشأ عن الظلال ، وهو نسخ النور ، قدمه فقال مقدماً مثال الخير لأن الرحمة سبقت الغضب :

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والبصير مستتبعاً بالظلمات والنور والظل والحرور فلم يكتف بفقدان نور البصر حتى ضم إليه فقدان ما يمده من النور لا تستوي بل تتفاوت فمن ظلمة هي أشد من أخرى مثلاً وكذا يقال فيما بعد بل المراد أن الظلمات لا تساوي النور وزعم ابن عطية أن دخول لا على نية التكرار كأنه قيل : ولا الظلمات والنور ولا النور والظلمات وهكذا فاستغنى وقال الإمام : كررت لا فيما كررت لتأكيد المنافاة فالظلمات تنافي النور وتضاده والظل والحرور كذلك لأن المراد

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

البصر { والبصير } الذي له ملكة البصر ، فشبه الكافر بالأعمى ، وشبه المؤمن بالبصير { وَلاَ الظلمات وَلاَ النور } أي : ولا تستوي الظلمات ولا النور ، فشبه الباطل بالظلمات ، وشبه الحقّ بالنور. قال الأخفش : و " لا " في قوله : { ولا النور } ، { ولا الحرور } زائدة ، والتقدير وما يستوي الظلمات والنور قيل : وإنما جمع الظلمات ، وأفرد النور لتعدّد فنون الباطل ، واتحاد الحقّ.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ومن هذه الصورة نرى الظلام مستكنّا في أحشاء النور : « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ » ثم نرى النور مطويّا فمن أحشاء النور يخرج الظلام ، ومن أحشاء الظلام يولد النور ..

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

مردويه ، والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نوراً ، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه ، وكان النور دليلهم من الله إلى الجنة ، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور كنا معكم في الدنيا ، قال المؤمنون : { ارجعوا وَرَاءكُمْ } من حيث جئتم من الظلمة { فالتمسوا } هنالك النور

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فَالْتَمِسُوا نُوراً } قال الزمخشري : طردٌ لهم ، وتهكم بهم ، أي : ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور أو ارجعوا خائبين ، وتنحوا عنا فالتمسوا نوراً آخر ، فلا سبيل لكم إلى هذا النور وقد علموا أن لا نور وراءهم وكلامه يدل على حمل النور على حقيقته ، ولا مانع من أنه كنى به عن الإيمان والعمل الصالح ، أي : ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا إيماناً وعملاً طيباً يهديكم إلى النجاة ، كما أن النور يهدي في الظلمات ، على طريق الاستعارة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} كلام أهل اللغة مضطرب في تفسير الوهاج ، فمنهم من قال الوهج مجمع النور أقصى الغايات في هذين الوصفين ، وهو المراد بكونها وهاجاً ، وروى الكلبي عن ابن عباس أن الوهاج مبالغة في النور فقط ، يقال للجوهر إذا تلألأ توهج ، وهذا يدل على أن الوهاج يفيد الكمال في النور ، ومنه قول الشاعر يصف النور : نوارها متباهج يتوهج..

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ثم يأتي الإعجاز في قوله : { لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور . . . } [ إبراهيم : 1 ] . ولم يَقُلْ من الظلمات إلى الأنوار ، وشاء أنْ يأتي بالظلمات كجمْع ؛ وأنْ يأتي بالنور كالمفرد ، لأن النور أما النور فهو يوضح الأشياء ، ويستطيع الإنسان أن يُميِّز بين الطرق ويتجنب الضار ويتجه إلى النافع ؛ ويكون على بصيرة من الهداية ؛ ذلك هو الأمر الحِسيّ ؛ وكُلٌّ من النور والظلمة أمرٌ حِسي .