علَّق ابنُ عطية (٢/٦٤٣-٦٤٤) الأقوال الواردة في تفسير المراغم بقوله: «وهذا كله تفسير بالمعنى». ثم قال: «فأما الخاص باللفظة، فإن المراغم: موضع المراغمة، وهو أن يرغم كل واحد من المتنازعين أنفَ صاحبه، بأن يَغلبه على مراده، فكفار قريش أرغموا أُنوف المحبوسين بمكة، فلو هاجر منهم مهاجر في أرض الله لأرغم أنوف قريش بحصوله في مَنَعَة منهم، فتلك المَنَعَة هي موضع المراغمة». وبنحوه قال ابنُ كثير (٤/٢٣١)
ذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٩) ما جاء في تفسير السلف البال بالحال والشأن والأمر، ثم علّق قائلًا: «وتحرير التفسير في اللفظة أنها بمعنى الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان، وهو القلب، فإذا صلح ذلك صلحت حاله، فكأن اللفظة مشيرة إلى صلاح عقيدتهم، وغيرُ ذلك من الحال تابع، فقولك: خطر في بالي كذا، وقولك: أصلح الله بالك: المراد بهما واحد. ذكره المبرد». وعلّق ابنُ كثير (١٣/٥٨) على هذه الأقوال الثلاثة بقوله: «والكل متقارب»
أفاد هذا الأثرُ أنّ إخوة يوسف لم يكونوا يومئذ أنبياء، وقد رجّح ابنُ كثير (٨/١٦) مستندًا إلى عدم الدليل الصريح أنّ إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء، وتقدم قوله في آخر تفسير قوله تعالى:﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾
ذكر ابنُ كثير (١١/٩٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أن الظاهر من الآية أن ملك الموت شخص معيَّن من الملائكة، وقد سُمِّيَ في بعض الآثار بعزرائيل، ثم قال: «وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد، وله أعوان»
أفادت الآثار أنّ البعض عبّر عن القَمْطَرير بالطويل، والبعض عبّر عنه بالشديد، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٨/٤٩٢) بقوله: «وذلك كلّه قريب في المعنى». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١١) -مستندًا إلى اللغة- أنّ تفسيره بالطويل هو أوضح العبارات، وأجلاها، وأحلاها، وأعلاها، وأولاها. ولم يذكر مستندًا
اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ثلاث مائة سنين﴾؛ فقرأها قوم: ﴿ثلاث مائةٍ سنين﴾ بالتنوين. وقرأ آخرون: ‹ثَلاثَ مِاْئَةِ سِنِينَ› بإضافة ثلاثمائة إلى السنين غير منون. وذكر ابنُ جرير (١٥/٢٣٢) أن قراءة التنوين بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن نصب ﴿سنين﴾ في قراءة التنوين على البدل من ﴿ثلاثمائةٍ﴾، أو عطف البيان، أو على التفسير والتمييز. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٣٢-٢٣٣) قراءة التنوين مستندًا إلى الأكثر لغة، فقال: «وذلك أن العرب إنما تضيف المائة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم: ثلاثمائة درهم، وعندي مائة دينار. لأن المائة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدِّي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير، وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع فإنها تنوِّن، فتقول: عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مائةٌ دنانير. على ما قد وصفت». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن من قرأوا بغير التنوين فكأنهم جعلوا ﴿سنين﴾ بمنزلة سنة، إذ المعنى بهما واحد
وجَّه ابنُ عطية (٦/٢٦١) هذا القول بأنه تفسير على المعنى لا اللفظ، فقال: «وهذا تفسير خارج عن اللفظة»
تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿سكرا﴾ الخمر قبل تحريمها
علَّق ابنُ كثير (١٣/٢٥٥ بتصرف) على هذه الرواية بأنه: «تكلّم كثيرٌ مِن الناس في متنها، وذكروا أشياء فيها مِن الغرابة، فإن صح فهو محمولٌ على وقت آخر وقصة أخرى، لا أنها تفسير لهذه الآية؛ فإن هذه كانت ورسول الله ﷺ في الأرض لا ليلة الإسراء، ولهذا قال بعده: ﴿ولَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ [النجم:١٣-١٤]، فهذه هي ليلة الإسراء، والأولى كانت في الأرض»
رجّح ابنُ كثير (٦/١١١) معنى أثر ابن عباس بدلالة اللغة، والعقل بقوله: «وهذا الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، لا ما قاله بعض المتأخرين، من أنّ معنى: ﴿قُلِ اللهُ﴾ أي: لا يكون خطابك لهم إلا هذه الكلمة، كلمة: الله. وهذا الذي قاله هذا القائل يكون أمرًا بكلمة مفردة من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها»