محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة النحل في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة النحل

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولكم أيضا أيها الناسُ عِبرةٌ، فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، ما تَتّخِذُونَ منه سَكَرا، ورِزْقا حَسَنا، مع ما نسقيكم من بطون الأنعام من اللبن الخارج من بين الفرث والدم. وحذف من قوله :﴿وَمِنْ ثَمَراتِ النّخِيلِ والأعنابِ﴾، الاسم، والمعنى : ما وصفت، وهو : ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه ؛ لدلالة «من » عليه، لأن «من » تدخل في الكلام مُبَعّضة، فاستغني بدلالتها، ومعرفة السامعين بما يقتضي من ذكر الاسم معها. وكان بعض نحويي البصرة يقول في معنى الكلام : ومن ثمرات النخيل والأعناب، شيء تتخذون منه سَكَرا، ويقول : إنما ذكرت الهاء في قوله : تَتّخِذُونَ مِنْهُ ؛ لأنه أريد بها الشيء، وهو عندنا عائد على المتروك، وهو «ما »، وقوله :﴿تَتّخِذُونَ﴾، من صفة «ما » المتروكة.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، فقال بعضهم : عني بالسّكَر : الخمرُ، وبالرزق الحسن : التمرُ والزبيبُ، وقال : أنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر، ثم حُرّمت بعد. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أيوب بن جابر السّحَيْمي، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس، قوله :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾ قال : السّكَر : ما حُرّم من شرابه، والرزق الحسن : ما أحلّ من ثمرته.
حدثنا ابن وكيع وسعيد بن الربيع الرازي، قالا : حدثنا ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس : تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا قال : الرزق الحسن : ما أحلّ من ثمرتها، والسكَر : ما حرّم من ثمرتها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، قال : سمعت رجلاً يحدّث عن ابن عباس في هذه الاَية :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، قال : السكر : ما حرّم من ثمرتيهما، والرزق الحسن : ما أحلّ من ثمرتيهما.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا الحسن بن صالح، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا زهير بن معاوية، قال : حدثنا الأسود بن قيس، قال : ثني عمرو بن سفيان، قال : سمعت ابن عباس يقول، وذكرت عنده هذه الاَية :﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النّخِيلِ والأعْنابِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، قال : السكر : ما حرّم منهما، والرزق الحسن : ما أحلّ منهما.
حدثني يونس، قال : أخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان البصري، قال : قال ابن عباس، في قوله :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾ قال : فأما الرزق الحسن : فما أحلّ من ثمرتهما، وأما السكر : فما حرّم من ثمرتهما.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا الحِمّاني، قال : حدثنا شريك، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان البصريّ، عن ابن عباس :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾ قال : السكر : حرامه، والرزق الحسن : حلاله.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا العباس بن أبي طالب، قال : حدثنا أبو عوانة، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس قال : السّكَر : ما حرّم من ثمرتهما، والرزق الحسن : ما حلّ من ثمرتهما.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : الرزق الحسن : الحلال، والسّكَر : الحرام.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، قال : ما حرم من ثمرتهما، وما أحلّ من ثمرتهما.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال : السكر : خمر، والرزق الحسن : الحلال.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن مسعر وسفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال : الرزق الحسن : الحلال، والسّكَر : الحرام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، بنحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الاَية :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، قال : السكَر : الحرام، والرزق الحسن : الحلال.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين : تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا قال : نزل هذا وهم يشربون الخمر، فكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مَهديّ، قال : حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين، قالوا : هي منسوخة في هذه الاَية : تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا أبو قطن، عن سعيد، عن المُغيرة، عن إبراهيم والشعبيّ، وأبي رزين، بمثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، قال : هي منسوخة، نسخها تحريم الخمر.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، قال : ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن منصور وعوف، عن الحسن، قال السكر : ما حرّم الله منه، والرزق : ما أحلّ الله منه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن الحسن، قال : الرزق الحسن : الحلال، والسكَر : الحرام.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك، قال : الرزق الحسن : الحلال، والسكَر : الحرام.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن ليث، عن مجاهد قال : السكر : الخمر، والرزق الحسن : الرّطَب والأعناب.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا﴾، قال : هي الخمر قبل أن تحرّم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا﴾ قال : الخمر قبل تحريمها، وَرِزْقا حَسَنا قال : طعاما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَمِنْ ثَمَراتِ النّخِيلِ والأعنابِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، أما السّكَر : فخمور هذه الأعاجم، وأما الرزق الحسن : فما تنتبذون، وما تُخَلّلون، وما تأكلون. ونزلت هذه الاَية ولم تحرّم الخمر يومئذ، وإنما جاء تحريمها بعد ذلك في سورة المائدة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبدة بن سليمان، قال : قرأت على ابن أبي عُذرة، قال : هكذا سمعت قتادة :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، ثم ذكر نحو حديث بشر.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : " سَكَرا "، قال : هي خمور الأعاجم، ونُسخت في سورة المائدة. والرزق الحسن قال : ما تنتبذون، وتخلّلون، وتأكلون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النّخِيلِ والأعْنابِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، وذلك أن الناس كانوا يسمّون الخمر : سكرا، وكانوا يشربونها، قال ابن عباس : مرّ رجال بوادي السكران، الذي كانت قريش تجتمع فيه، إذا تَلَقّوا مسافريهم إذا جاءوا من الشام، وانطلقوا معهم يشيعونهم حتى يبلغوا وادي السكران، ثم يرجعوا منه، ثم سماها الله بعد ذلك الخمر حين حرمت. وقد كان ابن عباس يزعم أنها الخمر، وكان يزعم أن الحبشة يسمون الخلّ : السكر. قوله : " وَرِزْقا حَسَنا " يعني بذلك الحلال : التمر والزبيب، وما كان حلالاً لا يسكر.
وقال آخرون : السّكَر بمنزلة الخمر في التحريم، وليس بخمر، وقالوا : هي نقيع التمر والزبيب، إذا اشتدّ وصار يسكر شاربه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو، في قوله :﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النّخِيلِ والأعْنابِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا﴾، قال ابن عباس : كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر، والسكر حرام مثل الخمر، وأما الحلال منه : فالزبيب والتمر والخل، ونحوه.
حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا﴾، فحرّم الله بعد ذلك، يعني : بعد ما أنزل في سورة البقرة من ذكر الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، السّكَر مع تحريم الخمر ؛ لأنه منه، قال : " وَرِزْقا حَسَنا " فهو الحلال من الخلّ والنبيذ، وأشباه ذلك، فأقرّه الله وجعله حلالاً للمسلمين.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن موسى، قال : سألت مرّة عن السّكَر، فقال : قال عبد الله : هو : خمر.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي فروة، عن أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال : السكر : خمر.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم، قال : السكر : خمر.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم وأبي رزين، قالا : السكر : خمر.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا﴾، يعني : ما أسكر من العنب والتمر، " وَرِزْقا حَسَنا " يعني : ثمرتها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ق
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ويقول: كل ذلك على معنى هذا الشيء وهذا الشخص والسواد، وما أشبه ذلك، ويقول: من ذلك قول الله تعالى ذكره (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي) بمعنى: هذا الشيء الطالع. وقوله (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) ولم يقل ذكرها، لأن معناه: فمن شاء ذكر هذا الشيء. وقوله (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ) ولم يقل جاءت. وكان بعض البصريين يقول: قيل (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) لأن المعنى: نسقيكم من أيّ الأنعام كان في بطونه، ويقول: فيه اللبن مضمر، يعني أنه يسقي من أيها كان ذا لبن، وذلك أنه ليس لكلها لبن، وإنما يُسقى من ذوات اللبن. والقولان الأوّلان أصحّ مخرجا على كلام العرب من هذا القول الثالث.
وقوله (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا) يقول: نسقيكم لبنا، نخرجه لكم من بين فرث ودم خالصا: يقول: خلص من مخالطة الدم والفرث، فلم يختلطا به (سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) يقول: يسوغ لمن شربه فلا يَغَصّ به كما يَغَصّ الغاصّ ببعض ما يأكله من الأطعمة. وقيل: إنه لم يَغصّ أحد باللبن قَطُّ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)﴾
يقول تعالى ذكره: ولكم أيضًا أيها الناس عِبرةٌ فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا، مع ما نسقيكم من بطون الأنعام من اللبن الخارج من بين الفرث والدم. وحذف من قوله (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ) الاسم، والمعنى ما وصفت، وهو: ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه لدلالة "مِن" عليه، لأن "من" تدخل في الكلام مُبَعِّضة، فاستغني بدلالتها ومعرفة السامعين بما يقتضي من ذكر الاسم معها. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول في معنى الكلام: ومن ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذون منه سكرا، ويقول: إنما ذكرت الهاء في قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ) لأنه أريد بها الشيء، وهو عندنا عائد على المتروك، وهو "ما". وقوله (تَتَّخِذُونَ) من صفة "ما" المتروكة.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) فقال بعضهم: عني بالسَّكَر: الخمر، وبالرزق الحسن: التمر والزبيب، وقال: إنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر، ثم حُرّمت بعد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أيوب بن جابر السُّحَيْمي، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس، قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: السَّكَر: ما حُرِّم من شرابه، والرزق الحسن: ما أحلّ من ثمرته.
حدثنا ابن وكيع وسعيد بن الربيع الرازي، قالا ثنا ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: الرزق الحسن: ما أحلّ من ثمرتها، والسكر: ما حرّم من ثمرتها.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، قال: سمعت رجلا يحدّث عن ابن عباس في هذه الآية (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: السكر: ما حُرِّم من ثمرتيهما، والرزق الحسن: ما أحلّ من ثمرتيهما.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا الأسود بن قيس، قال: ثني عمرو بن سفيان، قال: سمعت ابن عباس يقول، وذكرت عنده هذه الآية (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ
سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: السكر: ما حرّم منهما، والرزق الحسن: ما أحلّ منهما.
حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان البصري، قال: قال ابن عباس، في قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: فأما الرزق الحسن: فما أحلّ من ثمرتهما، وأما السكر: فما حرّم من ثمرتهما.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا الحمَّاني، قال: ثنا شريك، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان البصريّ، عن ابن عباس (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: السَّكَر: حرامه، والرزق الحسن: حلاله.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا العباس بن أبي طالب، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأسود، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس قال: السَّكَر: ما حرّم من ثمرتهما، والرزق الحسن: ما حلّ من ثمرتهما.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الرزق الحسن: الحلال، والسَّكَر: الحرام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: ما حرم من ثمرتهما، وما أحلّ من ثمرتهما.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: السَّكَر خمر، والرزق الحسن الحلال.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر وسفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: الرزق الحسن: الحلال، والسَّكَر: الحرام.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، بنحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: السَّكَر: الحرام، والرزق الحسن: الحلال.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: نزل هذا وهم يشربون الخمر، فكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن المُغيرة، عن إبراهيم والشعبيّ وأبي رزين، قالوا: هي منسوخة في هذه الآية (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا)
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا أبو قطن، عن سعيد، عن المغيرة، عن إبراهيم والشعبي، وأبي رزين بمثله.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: هي منسوخة نسخها تحريم الخمر.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور وعوف، عن الحسن، قال السكر: ما حرم الله منه، والرزق: ما أحلّ الله منه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن الحسن، قال: الرزق الحسن: الحلال، والسَّكَر: الحرام.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك، قال: الرزق الحسن: الحلال، والسَّكَر: الحرام.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن ليث، عن مجاهد قال: السَّكر: الخمر، والرزق الحسن، الرُّطب والأعناب.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) قال: هي الخمر قبل أن تحرّم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) قال: الخمر قبل تحريمها، (وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: طعاما.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) أما السَّكَر: فخمور هذه الأعاجم، وأما الرزق الحسن: فما تنتبذون، وما تُخَلِّلون، وما تأكلون، ونزلت هذه الآية ولم تحرّم الخمر يومئذ، وإنما جاء تحريمها بعد ذلك في سورة المائدة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: قرأت على ابن أبي عُذرة، قال: هكذا سمعت قتادة (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) ثم ذكر نحو حديث بشر.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (سَكَرًا) قال: هي خمور الأعاجم، ونُسِخت في سورة المائدة، والرزق الحسن قال: ما تنتبذون وتُخَلِّلون وتأكلون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) وذلك أن الناس كانوا يسمُّون الخمر سكرا، وكانوا يشربونها، قال ابن عباس (١) مرّ رجال بوادي السكران الذي كانت قريش تجتمع فيه، إذا تَلَقَّوا مسافريهم إذا جاءوا من الشام، وانطلقوا معهم يشيعونهم حتى يبلغوا وادي السكران ثم يرجعوا منه، ثم سماها الله بعد ذلك الخمر حين حرمت، وقد كان ابن عباس يزعم أنها الخمر، وكان يزعم أن الحبشة يسمون الخلّ السَّكَر. قوله (وَرِزْقًا حَسَنًا) يعني بذلك: الحلال التمر والزبيب، وما كان حلالا لا يسكر.
وقال آخرون: السَّكَر بمنزلة الخمر في التحريم، وليس بخمر، وقالوا:
(١) قوله: قال ابن عباس إلى يرجعوا منه. كذا في النسخ. وهو كالمقحم وسط الكلام، وقد أسقطه السيوطي من الدر المنثور حين روى هذا الحديث.
هو نقيع التمر والزبيب إذا اشتدّ وصار يُسْكِر شاربه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، في قوله (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال ابن عباس: كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر والسكر حرام مثل الخمر؛ وأما الحلال منه، فالزبيب والتمر والخل ونحوه.
حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) فحرّم الله بعد ذلك، يعني بعد ما أنزل في سورة البقرة من ذكر الخمر، والميسر والأنصاب والأزلام، السَّكَر مع تحريم الخمر لأنه منه، قال (وَرِزْقًا حَسَنًا) فهو الحلال من الخلّ والنبيذ، وأشباه ذلك، فأقرّه الله وجعله حلالا للمسلمين.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن موسى، قال: سألت مرّة عن السَّكَر، فقال: قال عبد الله: هو خمر.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي فروة، عن أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: السَّكَر: خمر.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم، قال: السَّكَر: خمر.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم وأبي رزين، قالا السَّكَر: خمر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) يعني: ما أسكر من العنب والتمر (وَرِزْقًا حَسَنًا) يعني: ثمرتها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: الحلال ما كان على وجه الحلال حتى غيروها فجعلوا منها سَكَرا.
وقال آخرون: السَّكَر: هو كلّ ما كان حلالا شربه، كالنبيذ الحلال والخلّ والرطَب. والرزق الحسن: التمر والزبيب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني داود الواسطيّ، قال: ثنا أبو أسامة، قال أبو رَوْق: ثني قال: قلت للشعبيّ: أرأيت قوله تعالى (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) أهو هذا السكر الذي تصنعه النَّبَط؟ قال: لا هذا خمر، إنما السَّكَر الذي قال الله تعالى ذكره: النبيذ والخلّ والرزق الحسن: التمر والزبيب.
حدثني يحيى بن داود، قال: ثنا أبو أسامة، قال: وذكر مجالد، عن عامر، نحوه.
حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: ما كانوا يتخذون من النخل النَّبيذ، والرزق الحسن: ما كانوا يصنعون من الزبيب والتمر.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مندل، عن أبي رَوْق، عن الشعبيّ، قال: قلت له: ما تتخذون منه سَكَرا؟ قال: كانوا يصنعون من النبيذ والخلّ قلت: والرزق الحسن؟ قال: كانوا يصنعون من التمر والزبيب.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة وأحمد بن بشير، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال: السَّكَر: النبيذ والرزق الحسن: التمر الذي كان يؤكل، وعلى هذا التأويل، الآية غير منسوخة، بل حكمها ثابت.
وهذا التأويل عندي هو أولى الأقوال بتأويل هذه الآية، وذلك أن السَّكَر في كلام العرب على أحد أوجه أربعة: أحدها: ما أسكر من الشراب. والثاني: ما طُعِم من الطعام، كما قال الشاعر:
جَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرَا (١)
أي طعما. والثالث: السُّكُون، من قول الشاعر:
جَعَلْتُ عَيْنَ الحَرُورِ تَسْكُرُ (٢)
(١) تقدم الكلام على هذا الشاهد في صفحة ١٣ من هذا الجزء. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٦٣) عند قوله تعالى: "تتخذون منه سكرا": أي طعما، وهذا له سكر: أي طعم. وقال جندل "جعلت عيب الأكرمين من سكرا". قال: وله موضع آخر، مجازه سكنا. وروايته البيت في اللسان: جَعَلْتَ أعْرَاضَ الكَرامِ سَكَرَا
أي جعلت ذمهم طعما لك.
(٢) تقدم الكلام على هذا الشاهد في صفحة؟ من هذا الجزء واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: = ٣٦٣) بعد الشاهد السابق، وعطفه عليه بقوله: وقال:أي يكسن حرها ويخبو. ويقال: ليلة ساكرة: أي ساكنة. وقال:
جاء الشتاء واجتأل القنبروجعلت عين الحرور تسكر
تريد الليالي في طولهاوليست بطلق ولا ساكرة
ويروي: تزيد ليالي في طولها. أهـ. وفي (اللسان: سكر) : تزاد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ولما ذكر اللبن وأنه تعالى جعله شرابا للناس سائغا(١)، ثَنَّى بذكر ما يتخذه الناس من الأشربة، من ثمرات النخيل والأعناب، وما كانوا يصنعون، من النبيذ المسكر قبل تحريمه ؛ ولهذا امتن به عليهم، فقال :﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾، دل على إباحته شرعا قبل تحريمه، ودل على التسوية بين السَّكَر المتخذ من العنب، والمتخذ من النخل، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، وكذا حُكْم سائر الأشربة المتخذة من الحنطة والشعير والذرة والعسل، كما جاءت السنة بتفصيل ذلك، وليس هذا موضع بسط ذلك، كما قال(٢) ابن عباس في قوله :﴿سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، قال : السَّكَر : ما حرم من ثمرتيهما، والرزق الحسن : ما أحل من ثمرتيهما. وفي رواية : السَّكر : حرامه، والرزق الحسن : حلاله. يعني : ما يبس منهما من تمر وزبيب، وما عمل منهما من طلاء - وهو الدِّبس(٣) - وخل ونبيذ، حلال يشرب قبل أن يشتد، كما وردت السنة بذلك.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، ناسب ذكر العقل هاهنا، فإنه أشرف ما في الإنسان ؛ ولهذا حرم الله على هذه الأمة الأشربة المسكرة، صيانة لعقولها ؛ قال الله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٤ - ٣٦].
١ في ف: "وسائغا"..
٢ في ف: "قاله"..
٣ الطلاء: الشراب المطبوخ من عصير العنب، وأما الدبس: فهو عسل التمر وعصارته.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد، ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكله العباد طريًّا ونضيجا وحاضرا ومدخرا وطعاما، وشرابا يتخذ من عصيرها ونبيذها، ومن السكر الذي كان حلالا قبل ذلك، ثم إن الله نسخ حلَّ المسكرات، وأعاض عنها بالطيبات من الأنبذة، وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآية لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، عن الله كمال اقتداره، حيث أخرجها من أشجار شبيهة بالحطب، فصارت ثمرة لذيذة وفاكهة طيبة، وعلى شمول رحمته حيث عم(١)  بها عباده ويسرها لهم، وأنه الإله المعبود وحده، حيث إنه المنفرد بذلك.
١ - كذا في ب، وفي أ: عمم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن الله مواعظه وتذكيره فيستدلوا بذلك على أنه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، لأنه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كل شيء قدير، وأن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمة واسعة وجود عظيم.
-[٤٤٤]-
{٦٦ - ٦٧} ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ * وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
أي: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ﴾ التي سخرها الله لمنافعكم ﴿لَعِبْرَةً﴾ تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم، فأخرج من بين ذلك لبنا خالصا من الكدر سائغا للشاربين للذته ولأنه يسقي ويغذي، فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية.
فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين؟
وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد، ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكله العباد طريًّا ونضيجا وحاضرا ومدخرا وطعاما وشرابا يتخذ من عصيرها ونبيذها، ومن السكر الذي كان حلالا قبل ذلك، ثم إن الله نسخ حلَّ المسكرات، وأعاض عنها بالطيبات من الأنبذة، وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله كمال اقتداره حيث أخرجها من أشجار شبيهة بالحطب، فصارت ثمرة لذيذة وفاكهة طيبة وعلى شمول رحمته حيث عم (١) بها عباده ويسرها لهم وأنه الإله المعبود وحده حيث إنه المنفرد بذلك.
(١) كذا في ب، وفي أ: عمم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَكَرًا
خَمْرًا مُسْكِرًا.

إعراب الآية ٦٧ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

والقول الرابع حكاه أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: المعنى نسقيكم مما في بطون أيّها كان له لبن لأنه ليست كلّها لها لبن. سائِغاً لِلشَّارِبِينَ نعت.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٧]

وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ أي ولكم فيما رزقناكم من ثمرات النخيل والأعناب عبرة.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٨]

وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي لأنها مؤنّثة والعرب تقول في تصغيرها: نحيل بغير هاء لئلا تشبه الواحدة، وحكى الأخفش أنها تذكّر بُيُوتاً كما تقول فلس وفلوس ومن كسر الباء أبدل من الضمة كسرة وهو وجه بعيد.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٠]

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠)
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي إلى الهرم لأنه يضعف قوته وعقله فإن قال قائل: فهو إذا كان صبيّا هكذا ولا يقال للصبيّ: هو في أرذل العمر، فالجواب أنّ الصبي يرجى له العقل والقوة وليس كذا الهرم لِكَيْ لا يَعْلَمَ تنصب بكي ولا تحول «لا» بين العامل والمعمول فيه لتصرّفها وأنّها تكون زائدة.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧١]

وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧١)
فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ ابتداء وخبر.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٢]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)
أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ قيل: يعني الأوثان والأصنام لأنهم لا ينتفعون بعبادتها.
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ الكفر بالنعمة في اللغة على ضربين: أحدهما أن يجحد النعمة، والآخر أن ينسبها إلى غير المنعم بها أو يجعل له فيها شريكا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٧ من سورة النحل

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٧ أقوال
١
تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿سكرا﴾ الخمر قبل تحريمها١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٢.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قال: خُمُورَ الأعاجم، ونُسِخت في سورة المائدة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٥٧ من طريق معمر، والنحاس ص٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تتخذون منه سكرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾، نسختها الآية التي في المائدة١٢٣
التخريج
  1. ١يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩٠-٩١].
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٣اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ على أقوال: الأول: عنى بالسكر: الخمر. وبالرزق الحسن: التمر والزبيب. وقال أصحاب هذا القول: إنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر، ثم حرمت بعد. الثاني: السكر بمنزلة الخمر في التحريم، وليس بخمر، وقالوا: هو نقيع التمر والزبيب إذا اشتد وصار يسكر شاربه. الثالث: السكر: هو كل ما كان حلالًا شربه؛ كالنبيذ الحلال، والخل، والرطب. والرزق الحسن: التمر، والزبيب. وقد علّق ابنُ جرير (١٤/٢٨٤-٢٨٥ بتصرف) على القول الثالث بقوله: «وعلى هذا التأويل الآية غير منسوخة، بل حكمها ثابت». ثم رجّحه، ورجّح عدم النسخ في الآية، وانتقد بقية الأقوال مستندًا إلى لغة العرب، وعدم وجود دليل على النسخ، وقال: «وذلك أن السكر في كلام العرب على أحد أوجه أربعة: أحدها: ما أسكر من الشراب. والثاني: ما طعم من الطعام. والثالث: السكون. والرابع: المصدر من قولهم: سكر فلان يسكر سُكْرًا وسَكْرًا وسَكَرًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان ما يسكر من الشراب حرامًا، وكان غير جائز لنا أن نقول: هو منسوخ، إذ كان المنسوخ هو ما نفى حكمه الناسخ، وما لا يجوز اجتماع الحكم به وناسخه، ولم يكن في حكم الله -تعالى ذكره- بتحريم الخمر دليل على أن السكر الذي هو غير الخمر وغير ما يسكر من الشراب حرام، إذ كان السكر أحد معانيه عند العرب، ومن نزل بلسانه القرآن هو كل ما طعم، ولم يكن مع ذلك، إذ لم يكن في نفس التنزيل دليل على أنه منسوخ، أو ورد بأنه منسوخ خبر من الرسول، ولا أجمعت عليه الأمة؛ فوجب القول بما قلنا من أن معنى السكر في هذا الموضع: هو كل ما حل شربه مما يتخذ من ثمر النخل والكرم، وفسد أن يكون معناه: الخمر، أو ما يسكر من الشراب، وخرج من أن يكون معناه: السكر نفسه؛ إذ كان السكر ليس مما يتخذ من النخل والكرم، ومن أن يكون بمعنى السكون». وقال ابنُ عطية (٥/٣٧٩): «والسكر: ما يسكر. هذا هو المشهور في اللغة». وانتقد دعوى النسخ، فقال: «وقال بعض الفرقة التي رأت السكر الخمر: إنّ هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر. وفي هذه المقالة درك؛ لأن النسخ إنما يكون في حكم مستقر مشروع».
٤
عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، قالوا: وهذا قبل تحريم الخمر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦/ ٢٧، وتفسير البغوي ٥/ ٢٨.
٥
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: السَّكَرُ: النَّبيذُ. والرزقُ الحسنُ: الزَّبيبُ. فنسَخَتْها هذه الآية: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ [المائدة:٩٠]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قالا: هي منسوخة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٨/ ٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٧
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، وأيوب [السختياني]، ومحمد بن السائب الكلبي، قالوا: وهذا قبل تحريم الخمر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦/ ٢٧.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول ﷺ: «لكم في العنبِ أشياءُ؛ تأكُلون عنبًا، وتشرَبونه عصيرًا ما لم يَنِشَّ١، وتتخِذون منه زَبِيبًا، ورُبًّا٢»٣
التخريج
  1. ١النَّشِيش: أول أخْذ العصير في الغليان، والخمر تَنِشُّ إذا أخذت في الغليان. لسان العرب (نشش).
  2. ٢ارتب العنب: إذا طبخ حتى يكون رُبًّا يؤتدم به. اللسان (ربب).
  3. ٣أخرجه العقيلي في الضعفاء ١‏/‏٩٣ (١٠٥) في ترجمة إسماعيل بن مسلم اليشكري، والخطيب في تاريخ بغداد ٢‏/‏١٠٦ (١٨٢). قال العقيلي: «إسماعيل بن مسلم اليشكري عن ابن عون لا يعرف بنقل الحديث، وحديثه منكر غير محفوظ». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏١٧٨: «لا يصح». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٢٣٥: «ولا يصح».
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٧٣ (١٩٨٥)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٧٣. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٤٤.
٣
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال عمر بن الخطاب: إنّ هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء: من التمر، والزبيب، والعسل، والبر، والشعير، فما خمَّرتم منه فعتقتم فهو خمر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٣.

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق منصور، وعوف- قال: السَّكَرُ: ما حرم الله منه. والرزق: ما أحل الله منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٧٩.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾: أما السكر: فخمور هذه الأعاجم. وأما الرزق الحسن: فما تنتبذون، وما تُخلِّلون، وما تأكلون١. (٩/ ٧١)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٨٠، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/ ٤٨٦ بنحوه. كذلك أخرجه يحيى بن سلام نحوه ١/ ٧٣ من طريق همام وعثمان، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٧ بنحوه من طريق معمر.
٣
عن منصور بن المعتمر -من طريق هشيم- قال: السَّكَرُ: ما حرم الله منه. والرزق: ما أحل الله منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٧٩.
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿سكرا ورزقا حسنا﴾، قال: السَّكَرُ: النبيذ. قال: والرزق الحسن: الزبيب١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص٩٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ يعني بالثمرات: لأنها جماعة ثمر. يعني بالسكر: ما حرم من الشراب مما يسكرون من ثمره، يعني: النخيل والأعناب، ﴿ورِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: طيبًا -نسختها الآية التي في المائدة، كقوله عز وجل: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]، يعني: طيبة بها أنفسهم- بما لا يسكر منها من الشراب وثمرتها؛ فهذا الرزق الحسن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾، قال: الحلال: ما كان على وجه الحلال، حتى غيَّروها، فجعلوا منها سكرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٣.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾، أي: وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرًا، ورزقًا حسنًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، يعني: فيما ذُكِر من اللبن والثمار لعبرة لقوم يعقلون بتوحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن في ذلك لآية لقوم يعقلون﴾ هي مثل الأولى١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٣.
١٠
وعن سعيد بن جبير -من طريق سالم-، والحسن البصري -من طريق يونس-، وعامر الشعبي -من طريق مُغيرة-، وإبراهيم النخعي -من طريق مُغيرة-، وأبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]-من طريق مُغيرة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٨٧.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن سفيان- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا﴾. قال: السكر: ما حرم من ثمرتها. والرزقُ الحسنُ: ما حَلَّ مِن ثمرتها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٣، وعبد الرزاق ١‏/‏٣٥٧، وأبي داود -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٢٣٧، وفتح الباري ٨‏/‏٣٨٧-، وابن جرير ١٤‏/‏٢٧٥-٢٧٨، والنحاس ص٤٥٢، والحاكم ٢‏/‏٣٥٥، والبيهقي في سننه ٨‏/‏٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وأبو داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: السَّكَرُ: الخَلُّ، والنبيذ، وما أشْبَهَه. والرزقُ الحسَنُ: التمرُ، والزبيبُ، وما أشْبَهَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: السَّكَرُ: الحرامُ منه. والرزقُ الحَسَنُ: زَبِيبُه، وخَلُّه، وعنبُه، ومنافعُه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا﴾، قال: فحَرَّم اللهُ بعدَ ذلك السَّكَرَ مع تحريم الخمر؛ لأنه منه، ثم قال: ﴿ورزقًا حسنًا﴾ فهو الحلالُ مِن الخَلِّ، والزبيبِ، والنبيذ، وأشْباهِ ذلك، فأقَرَّه اللهُ، وجعَله حلالًا للمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٢، والبيهقي ٨‏/‏٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قال: إن الناسَ كانوا يُسَمُّون الخمرَ: سَكَرًا، وكانوا يشرَبونها، ثم سَمّاها اللهُ بعدَ ذلك: الخمرَ، حين حُرِّمَت. وكان ابن عباس يزعُمُ أن الحبشة يُسَمُّون الخلَّ: السَّكَرَ. وقوله: ﴿ورزقًا حسنًا﴾، يعني: بذلك الحلالَ؛ التمرَ، والزبيبَ، وما كان حلالًا لا يُسْكِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جبير- أنه سُئِل عن السَّكَرِ. فقال: الخمرُ بعينِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٤٨٨ بلفظ: أنه سئل عن السكر؟ فقال: الخمر ليس لها كنية. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
١٧
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق أبي فروة- قال: السَّكَرُ: خمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٢.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- قال: السَّكَرُ الحرامُ، والرزقُ الحسنُ الحلال١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (٦٧٨٩).
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي كدينة، عن ليث- قال: السَّكَرُ: الخمر. والرزق الحسن: الرطب، والأعناب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٠.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق مندل، عن ليث- ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾، قال: ما كانوا يتخذون من النخل النبيذ، والرزق الحسن: ما كانوا يصنعون من الزبيب والتمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٤.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- ﴿تتخذون منه سكرا﴾، قال: هي الخمر قبل أن تحرم، ﴿ورزقا حسنا﴾ طعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٢، وأخرج أوله ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٠ من طريق ليث.
٢٢
عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿تتخذون منه سكرا﴾: يعني: ما أسكر من العنب والتمر، ﴿ورزقا حسنا﴾ يعني: ثمرتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٣.
٢٣
عن أبي روق، قال: قلت للشعبي: أرأيت قوله تعالى: ﴿تتخذون منه سكرا﴾، أهو هذا السَّكَرُ الذي تصنعه النبَط؟ قال: لا، هذا خمر، إنما السَّكَرُ الذي قال الله -تعالى ذكره-: النبيذ، والخل. والرزق الحسن: التمر، والزبيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٣.
٢٤
قال عامر الشعبي: السَّكَرُ: ما شربت. والرزق الحسن: ما أكلت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٨.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قال: ذَكَر الله نعمته في السَّكَر قبل تحريم الخمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: ذكَر اللهُ نعمتَه عليهم في الخمرِ قبلَ أن يُحَرِّمَها عليهم.
٢٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: السَّكَرُ خمرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠‏/‏٤٨٧، وابن جرير ١٤‏/‏٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق مغيرة- في الآية، قال: نزَل هذا وهم يَشرَبون الخمر قبلَ أن يَنزِلَ تحريمُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق همام، وعثمان- قال: نزلت قبل تحريم الخمر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾: ونزلت هذه الآية ولم تُحَرَّم الخمر يومئذ، وإنما جاء تحريمها بعد ذلك في سورة المائدة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٥٧ بلفظ: ونسخت في سورة المائدة، وابن جرير ١٤‏/‏٢٨٠، والنحاس في ناسخه ٢‏/‏٤٨٦ بنحوه.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة النحل

٦ وقفات في هذه الآية

  • تأمل جمال وذوق ألفاظها{جمال}{تريحون}{تسرحون}{طريا}{يتفيؤوا}{خالصا سائغا}{سكرا وزرقا حسنا}{رغدا}{مختلفا ألوانه}

    — محمد الربيعة

  • آيات الله في الكون وفي الأنفس لا يدركها إلا من تدبرها بعقله وقلبه وحواسه "لقوم يتفكرون" "لقوم يسمعون" "لقوم يعقلون"

    — مجالس التدبر

  • آية (٦٧) : (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) * ما دلالة قوله تعالى (أفلا يعقلون) وهل يعقل السكران؟ - هذه الآية مكيّة نزلت قبل تحريم الخمر. والسَكَر في اللغة من أشهر معانيها الخمر ، وقد قال تعالى (سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) دلالة على أن ما يتخذه الإنسان من ثمرات النخيل والأعناب يكون إما سَكَراً (وهو ليس بالرزق الحسن) أو الرزق الحسن إشارة إلى أن الخمر ليس من الرزق الحسن مع أنه لم يكن قد نزل تحريمها. -- لم يقل في الآية لعلكم تشكرون لأنه لم يجعل السَكَر من باب النعم حتى لا يشمل الشكر الخمر. --- استخدام كلمة (يعقلون) فيه تعريض بالخمر لأنه يزيل العقل فكأن الذي يعقل ينبغي أن ينتهي عنه. والتعريض بالضدّ موجود في اللغة فهذا سكران فهل يعقل؟ هذا للسخرية. ---- الخطاب في الآية لم يأت للمؤمنين وإنما فيما يتخذه الإنسان من ثمرات النخيل والأعناب (السكر والرزق الحسن).

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (67): * ما دلالة قوله تعالى (أفلا يعقلون) في الآية 67 من سورة النحل؟ وهل يعقل السكران؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة النحل (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)) وهذه الآية مكيّة وليست مدنية أي نزلت قبل تحريم الخمر. والسَكَر في اللغة من أشهر معانيها الخمر وقسم قال أن من معانيها الخلّ لكن الأشهر هو الخمر. وقد قال تعالى (سكراً ورزقاً حسنا) ودلّ في هذا على أن ما يتخذه الإنسان من ثمرات النخيل والأعناب يكون إما سكراً (وهو ليس بالرزق الحسن) والرزق الحسن. ففي هذه الآية أول إشارة إلى أن الخمر أو السكر ليس من الرزق الحسن مع أنه لم يكن قد نزل تحريمها لكنه أول تقسيم في مكة . والأمر الآخر أنه لم يقل في الآية لعلكم تشكرون لأنه لم يجعل السكر من باب النعم حتى لا يشمل الشكر الخمر. وثالثاً أن استخدام كلمة (يعقلون) فيه تعريض بالخمر لأنه يزيل العقل فكأن الذي يعقل ينبغي أن ينتهي عنه. والأمر الآخر أن الخطاب في الآية لم يأت للمؤمنين وإنما فيما يتخذه الإنسان من ثمرات النخيل والأعناب (السكر والرزق الحسن). والتعريض بالضدّ في اللغة فهذا سكران فهل يعقل؟ هذا للسخرية وأحياناً نعرّض الشيء بعكسه على سنن العربية والسياق هو القرينة التي تُعين على الفهم لأن أهل البلاغة واللغة والذين يتكلمون في علوم القرآن يجعلون السياق من أهم وأعظم القرائن للتعبير كما جاء في قوله تعالى (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) هود) فالتعبير (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) هو في الأصل مدح لكن إن وضعناه في سياق الآيات فهي استهزاء. وكذلك قوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) الدخان) فالتعريض بهذه الأشياء يمثّل خطّاً في القرآن الكريم.

    — فاضل السامرائي

  • التفسير الفقهي سورة النحل آية 67

    — سعد الشثري

  • برنامج مع القرآن 1

    — صالح المغامسي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٦٧ من سورة النحل

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾:
من تأَوَّل (أن) السَّكَرَ في الآية: خمورُ الأعاجم، قال: هو منسوخ بتحريم الخمر في المائدة وغيرها.
وقيل: إن هذا لم يُنْسَخ لأن الله لم يأمرنا باتخاذ ذلك ولا أباحه لنافي هذه الآية، إنما أخبرنا بما كانوا يصنعون من النخيل من السَّكَر الذي حرمه الله (في المائدة).
وقيل: إن هذا الخبرَ وشبهه جائزٌ نسخه، والأخبار على ضربين:
- ضربٌ يُخْبِرُنا الله به عن شيءٍ أنه كان أو أنه يكون، وهذا لا يجوز نسخه (وكذلك إذا أخبرنا عن شيءٍ) بأن يخبرنا الله أنه ما كان أو أنه لا يكون - تعالى الله عن ذلك.
- والضَّرْبُ الثاني من الخبر هو الذي يجوز نسخُه: وهو أن يخبرنا أن قوماً فعلوا شيئاً، أو استباحوا أَمراً، وتمتعوا به، ولم يُحَرِّم ذلك عليهم، ثم يخبرُنا الله أنه محرَّمٌ علينا، فينسخُ ما أخبرنا به أنه كان مباحا لمن كان قبلنا، فهذا نسخ المسكوت عنه من فهم الخطاب لأنه قد فُهِم من قوله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ أنه كان مباحاً لهم، فسكت عن حكمنا فيه، فجاز أن يكونَ (مباحاً) لنا أيضاً، ثم نَسَخَ جوازَ إباحته لنا بالتحريم في المائدة، ولو أخبرنا في موضعٍ آخر أنهم (لم) يتخذوا منه سكرا لكان هذا نسخَ الخبر، وهذا لا يجوز على الله - جلَّ ذكره - لأنه تعالى لا يخبر بالأخبار إلا على حقيقتها.
ومن قال: إن السَّكَر: الطعم، وهو (قول) أبي عبيدة، أو قال السكر: ما سدَّ الجوع، فلا يجوز فيه نسخٌ على هذا.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٧ من سورة النحل

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.[707] Indeed in that is a sign for a people who reason.
[707]- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال