محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٦ من سورة النحل في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٦ من سورة النحل

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِنّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نّسْقِيكُمْ مّمّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشّارِبِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإن لكم أيها الناس لعظة في الأنعام، التي نُسْقيكم مما في بطونه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : " نُسْقِيكُمْ " فقرأته عامة أهل مكة والعراق والكوفة والبصرة، سوى عاصم، ومن أهل المدينة أبو جعفر : " نُسْقِيكُمْ " بضم النون. بمعنى : أنه أسقاهم شرابا دائما. وكان الكسائي يقول : العرب تقول : أسقيناهم نَهْرا، وأسقيناهم لبنا : إذا جعلته شِرْبا دائما، فإذا أرادوا أنهم أعطوه شربة، قالوا : سقيناهم، فنحن نَسْقِيهم، بغير ألف. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة سوى أبي جعفر، ومن أهل العراق عاصم :«نَسْقِيكم »، بفتح النون، من سقَاه الله، فهو يَسْقيه. والعرب قد تدخل الألف فيما كان من السقي غير دائم، وتنزعها فيما كان دائما، وإن كان أشهر الكلامين عندها، ما قال الكسائي، يدلّ على ما قلنا من ذلك، قول لَبيد في صفة سحاب :
سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ وأسْقَىنُمَيْرا والقَبائِلَ مِنْ هِلالِ
فجمع اللغتين كلتيهما في معنى واحد. فإذا كان ذلك كذلك، فبأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إليّ قراءة ضمّ النون ؛ لما ذكرت من أن الكلامين عند العرب فيما كان دائما من السقي أسقى بالألف، فهو يُسْقِي. وما أسقى الله عباده من بطون الأنعام فدائم له، غير منقطع عنهم. وأما قوله :﴿ممّا فِي بُطُونِهِ﴾ وقد ذكر الأنعام قبل ذلك، وهي جمع، والهاء في البطون موحدة، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالاً، فكان بعض نحويي الكوفة يقول : النّعم والأنعام شيء واحد ؛ لأنهما جميعا جمعان، فردّ الكلام في قوله :﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾، إلى التذكير، مرادا به معنى النّعم، إذ كان يؤدي عن الأنعام ويستشهد لقوله ذلك، برجز بعض الأعراب :
إذا رأيْتَ أنْجُما منَ الأسَدْجَبْهَتهُ أوِ الخَرَاةِ والكَتَدْ
بال سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ فَفَسَدْوطابَ ألْبانُ اللّقاحِ فَبَردْ
ويقول : رجع بقوله :«فبرد » إلى معنى اللبن ؛ لأن اللبن والألبان تكون في معنى واحد. وفي تذكير النعم قول آخر :
أكُلّ عامٍ نَعَمٌ تَحُوونَهْيُلْقحُهُ قَوْمٌ وتَنْتِجُونَهْ
فذكرّ النعم. وكان غيره منهم يقول : إنما قال : مِمّا فِي بُطُونِهِ ؛ لأنه أراد : مما في بطون ما ذكرنا، وينشد في ذلك رَجزا لبعضهم :
*** مِثْلُ الفِراخِ نُتّفَتْ حَوَاصِلُهْ ***
وقول الأسود بن يَعْفُر :
إنّ المَنِيّةَ والحُتُوفَ كلاهُمايُوفي المخَارِمَ يَرْقُبانِ سَوَادِي
فقال :«كلاهما »، ولم يقل :«كلتاهما » وقول الصّلتان العَبْديّ :
إنّ السّماحَةَ والمُرُوءَة ضُمّناقَبْرا بمَرْوَ على الطّرِيقِ الوَاضِحِ
وقول الآخر :
وعَفْرَاءُ أدْنَى النّاس مِنّي مَوَدّةًوعَفْرَاءُ عَنّي المُعْرِضُ المُتَوَانِي
ولم يقل : المعرضة المتوانية وقول الآخرة :
إذا النّاسُ ناسٌ والبِلادُ بِغبْطَةٍوَإذْ أُمّ عَمّارٍ صَديقٌ مُساعِفُ
ويقول : كل ذلك على معنى هذا الشيء، وهذا الشخص والسواد، وما أشبه ذلك. ويقول : من ذلك قول الله تعالى ذكره :﴿فَلَمّا رأى الشّمْسَ بازِغَةً قالَ هذَا رَبّي﴾، بمعنى : هذا الشيء الطالع، وقوله :﴿إنّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ﴾، ولم يقل ذكرها ؛ لأن معناه : فمن شاء ذكر هذا الشيء، وقوله :﴿وَإنّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ فَلَمّا جاءَ سُلْيمانَ﴾، ولم يقل «جاءت ».
وكان بعض البصريين يقول : قيل : مِمّا فِي بُطُونِه ؛ ِ لأن المعنى : نسقيكم من أيّ الأنعام كان في بطونه. ويقول : فيه اللبن مضمر، يعني : أنه يسقي من أيها كان ذا لبن، وذلك أنه ليس لكلها لبن، وإنما يُسقى من ذوات اللبن. والقولان الأوّلان أصحّ مخرجا على كلام العرب من هذا القول الثالث.
وقوله :﴿مِنْ بينِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنا خالِصا﴾، يقول : نسقيكم لبنا، نخرجه لكم من بين فرث ودم خالصا يقول : خلص من مخالطة الدم والفرث فلم يختلطا به. ﴿سائِغا للشّارِبِينَ﴾، يقول : يسوغ لمن شربه، فلا يَغَصّ به، كما يَغَصّ الغاصّ ببعض ما يأكله من الأطعمة. وقيل : إنه لم يَغَصّ أحد باللبن قَطّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦) }
يقول تعالى ذكره: وإن لكم أيها الناس لعظة في الأنعام التي نُسقيكم مما في بطونه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (نُسْقِيكُمْ) فقرأته عامة أهل مكة والعراق والكوفة والبصرة، سوى عاصم؛ ومن أهل المدينة أبو جعفر (نُسْقِيكُمْ) بضمّ النون. بمعنى: أنه أسقاهم شرابًا دائمًا. وكان الكسائيّ يقول: العرب تقول: أسقيناهم نَهْرا، وأسقيناهم لبنا: إذا جعلته شِرْبا دائما، فإذا أرادوا أنهم أعطوه شربة قالوا: سقيناهم فنحن نَسْقِيهم بغير ألف؛ وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة سوى أبي جعفر، ومن أهل العراق عاصم (نَسْقِيكم) بفتح النون من سَقاه الله، فهو يَسْقيه، والعرب قد تدخل الألف فيما كان من السَّقي غير دائم، وتنزعها فيما كان دائمًا، وإن كان أشهر الكلامين عندها ما قال الكسائيّ، يدلّ على ما قلنا من ذلك، قول لَبيد في صفة سحاب:
سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ وأسْقَىنُمَيْرًا والقَبَائِلَ مِنْ هِلالِ (١)
فجمع اللغتين كلتيهما في معنى واحد، فإذا كان ذلك كذلك، فبأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إليّ قراءة ضمّ النون لما ذكرت من أن أكثر الكلامين عند العرب فيما كان دائما من السقي أسقى بالألف فهو يُسْقِي، وما أسقى الله عباده من بطون الأنعام فدائم لهم غير منقطع عنهم. وأما قوله (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) وقد ذكر الأنعام قبل ذلك، وهي جمع والهاء في البطون موحدة، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالا فكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: النَّعم والأنعام شيء واحد، لأنهما جميعًا جمعان، فردّ الكلام في
(١) البيت للبيد (لسان العرب: سقى) قال: السقي: معروف، والاسم: السقيا بالضم. وسقاه الله الغيث وأسقاه، وقد جمعهما لبيد في قوله: "سقى قومي". وقال الفراء في معاني القرآن: (١٧٤) العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ومن السماء أو نهر يجري لقوم: أسقيت. فإذا سقاك الرجل ماء لشفتك، قالوا: سقاه، ولم يقولوا: أسقاه، كما قال الله عز وجل: (وسقاهم ربهم شراباً طهورًا). وقال: (الذي يطعمني ويسقين). وربما قالوا لما في بطون الأنعام ولماء السماء سقى السماء وأسقى، كما قال لبيد: "سقي قومي... " البيت. وقد اختلف القراء، وقرأ بعضهم نسقيكم، وبعضهم: يسقيكم.
قوله (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) إلى التذكير مرادًا به معنى النَّعم، إذ كان يؤدي عن الأنعام، ويستشهد لقوله ذلك برجز بعض الأعراب:
إذا رأيْتَ أنْجُما منَ الأسَدْ... جَبْهَتهُ أوِ الخَرَاة والكَتَدْ... بال سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخِ فَفَسَدْ... وطابَ ألْبانُ اللِّقاحِ فَبَرَدْ (١)
ويقول: رجع بقوله "فبرد" إلى معنى اللبن، لأن اللبن والألبان تكون في معنى واحد، وفي تذكير النعم قول الآخر:
أكُلَّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُيُلْقحُهُ قَومٌ وتَنْتِجُونَهُ (٢)
(١) الأبيات الثلاثة الأولى في (اللسان: جبه) قال الأزهري: الجبهة النجم الذي يقال له: جبهة الأسد، وهي أربعة أنجم ينزلها القمر، قال الشاعر: "إذا رأيت... " وفي (اللسان: خرت). والخراتان نجمان من كواكب الأسد، وهما كوكبان بينهما قدر سوط، وهما كتفا الأسد، واحدتهما خراة وأنشد الأبيات الأربعة. وفي (اللسان: كتد) : والكتد: نجم، أنشد ثعلب: "إذا رأيت... الخ" الأبيات وفي (اللسان: سهل) الأزهري: سهيل كوكب لا يرى بخراسان، ويرى بالعراق. وقال ابن كناسة، سهيل يرى بالحجاز، في جميع أرض العرب، ولا يرى بأرض أرمينية. وقال الأزهري: سهيل كوكب يمان. وفي (اللسان فضخ) الفضيخ: عصير العنب، وهو أيضا شراب يتخذ من البسر المفضوخ وحده، من غير أن تمسه النار، وهو المشدوخ.
وفضحت البسر وافتضخته، قال الراجز: "بال سهيل في الفضيخ ففسد" يقول: لما طلع سهيل ذهب زمن البسر وأرطب، فكأنه بال فيه. وأصل هذه الشواهد من شواهد الفراء في معاني القرآن، قال: (ص ١٧٤) : وأما قوله "مما في بطونه"، ولم يقل "بطونها" فإنه قيل -والله أعلم- إن النعم والأنعام شيء واحد، وهما جمعان، فرجع التذكير إلى معنى "النعم"، إذ كان يؤدي عن الأنعام. أنشدني بعضهم: إذا رأيت أنجما.. الخ الأبيات الأربعة، وهي من مشطور الرجز. فرجع (ضمير قوله فيرد) إلى اللبن، والألبان يكون في معنى واحد، قال: وقال الكسائي "نسقيكم مما في بطونه": بطون ما ذكرنا. وهو صواب. أنشدني بعضهم "مثل الفراخ نتفت حواصله".
(٢) هذا الرجز لقيس بن الحصين بن يزيد الحارثي، أنشده أبو عبيدة في (مجاز القرآن ١: ٣٦٢) وأنشد بعد بيتي الشاهد بيتا ثالثا وهو: "أربابه نوكى ولا يحمونه). والشاهد فيه أن الأنعام يذكر ويؤنث. قال: وقال آخرون: المعنى على النعم، لأن النعم، يذكر ويؤنث. وأنشده في اللسان (نعم) قال: وقال آخر في تذكير النعم:
في كُلَ عامٍ نَعَمٌ يَحْوُونَهُيُلْقِحُهُ قَوْمٌ وتَنْتِجُونَهُ
وذكر الرجز البغدادي في الخزانة (١: ١٩٦ - ١٩٧) وزاد فيه أبياتا، قال: وتنتجونه بتاء الخطاب: يقال نتج الناقة أهلها: إذا استولدوها. وأنتجت الفرس بالهمزة: حان نتاجها. والنتاج بالكسر: اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها. وإذا ولى الإنسان ناقة أو شاة ما خضا حتى تضع قيل نتجها نتجا=
من باب ضرب، فالإنسان كالقابلة، لأنه يتلقى الولد ويصلح من شأنه، فهو ناتج، والبهيمة منتوجة، والولد: نتيجة.
يقول: يحملون الفحولة على النوق، فإذا حملت أغرتم أنتم عليها. ورواية البيت في الخزانة كرواية المؤلف. والأبيات: قبلت في يوم الكلاب الثاني، وهو ماء لبني تميم بين الكوفة والبصرة.
فذكر النعم؛ وكان غيره منهم يقول: إنما قال (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) لأنه أراد: مما في بطون ما ذكرنا وينشد في ذلك رَجزا لبعضهم:
مِثْلُ الفِراخِ نُتِفَتْ حَوَاصِلُهُ (١)
وقول الأسود بن يَعْفُر:
إنَّ المَنِيَّةَ والحُتُوفَ كلاهُمايُوفي المَخارمَ يَرْقُبانِ سَوَادِي (٢)
فقال: كلاهما، ولم يقل: كلتاهما؛ وقول الصَّلَتان العَبْدِيّ:
إنَّ السَّماحَةَ والمُرُوءَة ضُمِّناقَبْرًا بمَرْوَ على الطَّرِيقِ الوَاضِحِ (٣)
وقول الآخر:
وعَفْرَاءُ أدْنَى النَّاس مِنِّي مَوَدَّةًوعَفْرَاءُ عَنّي المُعْرِضُ المُتَوَانِي (٤)
ولم يقل: المعرضة المتوانية؛ وقول الآخر:
إذا النَّاسُ ناسٌ والبِلادُ بغِبْطَةٍوَإذْ أُمُّ عَمَّارٍ صَديقٌ مُساعِفُ (٥)
(١) هو مثل الشاهد السابق على سابقه، أنشده الفراء في معاني القرآن (ص ١٧٤) شاهدا على أن قوله نتفت حواصله، أي حواصل ما ذكرنا، كما فسره الكسائي. ونقله صاحب اللسان في (نعم) مع أشباه له.
(٢) البيت للأسود بن يعفر النهشلي التميمي (المفضيليات: ١٠١) والمنية: الموت. والحتوف: جمع حتف، يريد أنواع الأخطار التي تؤدي إلى الموت. والمخارم: جمع مخرم: الطريق في الغلظ، عن السكري، وقيل: الطرق في الجبال، وأفواه الفجاج، وسواد الإنسان: شخصه. والشاهد في البيت قوله كلاهما بالتذكير، مع أن المنية والحتوف مؤنثان، وكان حقه أن يقول: كلتاهما، لأن الشاعر لم يحفل بهذا التأنيث، واعتبر المذكور أو لا مذكرا، بمعنى الشيئين.
(٣) الشاهد في البيت أن السماحة والمروءة لفظتان مؤنثتان ولم يؤنث الفعل المتحمل ضميرهما، فقال الشاعر: ضمنا، ولم يقل ضمنتا، لأنه اعتبر ما رجع إليه الضمير قبل الفعل شيئين مذكرين، أو خلقين، فلذلك لم يؤنث الفعل المسند إلى ضميرهما.
(٤) استشهد المؤلف بهذا البيت على أن المعرض وهو خبر لعفراء، لم يطابق المبتدأ في التأنيث وهو عفراء، لأن الشاعر ذهب إلى معنى الحبيب أو الشخص، مما هو مذكر في المعنى.
(٥) وهذا الشاهد كسابقه، لأن الشاعر ذهب إلى أن أم عمار شخص، فلذلك قال صديق على التأويل ولم يقل صديقه على المطابقة. والصديق المساعف: أي المواصل: الذي يدنو من صديقه ويسعفه بحاجته.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَإِنَّ لَكُمْ﴾، أيها الناس. ﴿فِي الأنْعَامِ﴾ وهي : الإبل والبقر والغنم، ﴿لَعِبْرَةً﴾، أي : لآية ودلالة على قدرة خالقها، وحكمته ولطفه ورحمته، ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾، وأفرد هاهنا [ الضمير ](١)، عودًا على معنى النعم، أو الضمير(٢) عائد على الحيوان ؛ فإن الأنعام حيوانات، أي : نسقيكم مما في بطن(٣) هذا الحيوان.
وفي الآية الأخرى :﴿مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١]، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى :﴿كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر: ٥٤، ٥٥]، وفي قوله تعالى :﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٣٥، ٣٦] أي : المال.
وقوله :﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾، أي : يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته، من بين فرث ودم، في باطن الحيوان، فيسري كلٌ إلى موطنه، إذا نضج الغذاء في معدته، تصرف(٤) منه دم إلى العروق، ولبن إلى الضرع(٥)، وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها لا يشوب الآخر، ولا يمازجه بعد انفصاله عنه، ولا يتغير به.
وقوله :﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾، أي : لا يغص به أحد(٦).
١ زيادة من ت، ف، أ..
٢ في ف، أ: "والضمير"..
٣ في ف، أ: "بطون".
.

٤ في ت، ف: "يصرف"..
٥ في أ: "الضروع"..
٦ في ت، ف، أ: "أحد به"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٦ - ٦٧ } ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ * وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
أي :﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ﴾، التي سخرها الله لمنافعكم. ﴿لَعِبْرَةً﴾، تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه، حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم، فأخرج من بين ذلك لبنا خالصا من الكدر، سائغا للشاربين للذته ؛ ولأنه يسقي ويغذي، فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية.
فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن الله مواعظه وتذكيره فيستدلوا بذلك على أنه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، لأنه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كل شيء قدير، وأن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمة واسعة وجود عظيم.
-[٤٤٤]-
{٦٦ - ٦٧} ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ * وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
أي: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ﴾ التي سخرها الله لمنافعكم ﴿لَعِبْرَةً﴾ تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم، فأخرج من بين ذلك لبنا خالصا من الكدر سائغا للشاربين للذته ولأنه يسقي ويغذي، فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية.
فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين؟
وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد، ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكله العباد طريًّا ونضيجا وحاضرا ومدخرا وطعاما وشرابا يتخذ من عصيرها ونبيذها، ومن السكر الذي كان حلالا قبل ذلك، ثم إن الله نسخ حلَّ المسكرات، وأعاض عنها بالطيبات من الأنبذة، وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله كمال اقتداره حيث أخرجها من أشجار شبيهة بالحطب، فصارت ثمرة لذيذة وفاكهة طيبة وعلى شمول رحمته حيث عم (١) بها عباده ويسرها لهم وأنه الإله المعبود وحده حيث إنه المنفرد بذلك.
(١) كذا في ب، وفي أ: عمم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَعِبْرَةً
لَعِظَةً.
فَرْثٍ
مَا فِي الكَرِشِ.
سَائِغًا
لَذِيذًا لَا يَغَصُّ بِهِ شَارِبُهُ.

إعراب الآية ٦٦ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٣]

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣)
تَاللَّهِ التاء بدل من الواو وإنما يقال: تالله إذا كان في الكلام معنى التعجّب لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ وحذف المفعول أي رسلا فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي من الكفر والمعاصي فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ابتداء وخبر وتحذف الضمة لثقلها فيقال: فهو وليّهم أي هو معهم، وقيل: المعنى أنه يقال: لهم هذا الذي أطعتموه فاسألوه حتّى يخلّصكم تبكيتا لهم وتوبيخا.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٤]

وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)
وَهُدىً وَرَحْمَةً مفعول من أجله. قال أبو إسحاق: ويجوز الرفع بمعنى وهو مع ذلك هدى ورحمة.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٦]

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ (٦٦)
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً أي لدلالة على قدرة الله جلّ وعزّ وحسن تدبيره.
نُسْقِيكُمْ بفتح النون قراءة عاصم وشيبة ونافع، نُسْقِيكُمْ بضم النون قراءة ابن كثير وأبي جعفر وأبي عمرو بن العلاء والكوفيين إلا عاصما. قال الخليل وسيبويه «١» رحمهما الله: سقيته ناولته فشرب، وأسقيته جعلت له سقيا، وقال أبو عبيدة: هما لغتان، قال أبو جعفر: سقيته يكون بمعنى عرّضته لأن يشرب، وأسقيته دعوت له بالسقيا، وأسقيته جعلت له سقيا، وأسقيته بمعنى سقيته عند أبي عبيدة فنسقيكم بالضم إلّا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: نسقيكم بالفتح هاهنا أشبه بالمعنى. مِمَّا فِي بُطُونِهِ فذكّر فللنحويين في هذا أربعة أقوال: فمن أحسنها مذهب سيبويه أن العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد ثم ذكر الآية كأنه ذهب إلى أن الأنعام تذكّر وتؤنّث، وقال الكسائي: حكاه عنه الفراء «٢» المعنى نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا، وقال الفراء «٣» : الأنعام والنعم واحد وهما جمعان فرجع إلى تذكير النعم وحكي عن العرب هذا نعم وارد، وحكى أبو عبيد عن الكسائي هذا القول وأنشد: [الرجز] ٢٦٣-
أكلّ عام نعم تحوونهيلقحه قوم وتنتجونه «٤»
(١) انظر الكتاب ٤/ ١٧٠.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٠٨ و ١٠٩.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ١٠٨ و ١٠٩.
(٤) الشاهد لقيس بن حصين في خزانة الأدب ١/ ٤٠٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١١٩، ولصبي من بني سعد قيل إنه قيس بن الحصين في المقاصد النحوية ١/ ٥٢٩، ولرجل ضبيّ في الأغاني ١٦/ ٢٥٦، وبلا نسبة في الكتاب ١/ ١٨٤، والأشباه النظائر ٣/ ١٠٢، وتلخيص الشواهد ١٩١، والردّ على النحاة ١٢٠، ولسان العرب (نعم)، واللمع في العربية ١١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٦ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نُّسْقِيكُم

(تَسْقِيكُمُ) بالتاء المفتوحة وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(نُسْقِيكُمْ) بالنون المضمومة وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(نُسْقِيكُمُ) بالنون المضمومة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(نَسْقِيكُمْ) بالنون المفتوحة وإسكان الميم

شعبة عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع

(نَسْقِيكُمُ) بالنون المفتوحة وصلة الميم

قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٦ من سورة النحل

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: إذا أكلت الدابة العلف، واستقر في كرشها، وطحنته، فكان أسفله فرثًا، وأوسطه اللبن، وأعلاه الدم، والكبد مسلطة عليها، تقسمها بتقدير الله تعالى، فيجري الدم في العروق، واللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٨.
٢
عن محمد بن سيرين: أن عبد الله بن عباس شَرِب لَبَنًا، فقال له مُطَرِّفٌ: ألا تَمَضْمَضْتَ؟ فقال: ما أُباليه بالَةً١، اِسمَحْ يُسْمَحْ لك٢. فقال قائلٌ: إنه يخرُجُ مِن بين فَرْثٍ ودمٍ. قال ابن عباس: وقد قال الله: ﴿لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين﴾٣
التخريج
  1. ١ما أباليه بالة: ما أكترث له. الصحاح (بلي).
  2. ٢اسْمَحْ يُسْمَحْ لك: سَهِّل يُسَهَّل عليك. النهاية (سمح).
  3. ٣أخرجه عبد الرزاق (٦٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ يعني: التفكر، ﴿نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ من القَذَر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٧-٣٧٨) في عود الضمير من قوله: ﴿مما في بطونه﴾ عدة أقوال، فقال: ""وقوله: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ الضمير عائد على الجنس، وعلى المذكور، كما قال الشاعر:مثل الفراخ نتفت حواصلهوهذا كثير، لقوله تعالى: ﴿إنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ [الإنسان:٢٩]، ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر:٥٥]. وقيل: إنما قال: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ لأن الأنعام والنعم واحد فرد، والضمير على معنى: النعم. وقالت فرقة: الضمير عائد على البعض، إذ الذكور لا ألبان لها، فكأن العبرة إنما هي في بعض الأنعام"". وذكر ابنُ كثير (٨/٣٢٣) في عود الضمير قولين، وعلّق عليهما، فقال: «وأفرد هاهنا الضمير عودًا على معنى: النعم، أو الضمير عائد على الحيوان؛ فإن الأنعام حيوانات، أي: نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الآية الأخرى: ﴿مما في بطونها﴾ [المؤمنون:٢١]، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى: ﴿كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره﴾ [المدثر:٥٤-٥٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان﴾ [النمل:٣٥-٣٦] أي: المال».
٤
عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لَبِيبَةَ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما شرِب أحدٌ لبنًا فشَرِقَ؛ إن اللهَ يقول: ﴿لبنًا خالصًا سآئغًا للشاربين﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ يسيغ مَن يشربه، وهو لا يسيغ الفرث والدم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾، يقول: ففي هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي الموتى١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٢.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٦ من سورة النحل

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ﴾ قال القرطبي: لم يغص أحد باللبن قط.. وقال ابن كثير: لا يغص به أحد.. وقال الشوكاني: لذيذا هنيئا لا يغص به.

    — نايف الفيصل

  • (نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا"خالصا"سائغا"للشاربين) جزم القرطبي رحمه الله بأنه لا يمكن أن يشرق باللبن أحد! لقوله:{سائغا للشاربين}

    — ماجد الزهراني

  • تأمل جمال وذوق ألفاظها{جمال}{تريحون}{تسرحون}{طريا}{يتفيؤوا}{خالصا سائغا}{سكرا وزرقا حسنا}{رغدا}{مختلفا ألوانه}

    — محمد الربيعة

  • {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خاصا..} قد ثبت أن الدم نجس فكذلك الفرث ، لتظهر القدرة والرحمة في إخراج طيب من بين خبيثين. { خالصا } الخلوص لابد أن يكون مع قيام الموجب للشوب

    — ابن تيمية

  • { سائغا للشاربين} أي لذيذا هنيا وفيها دليل على استعمال الحلاوة والأطعمة اللذيذة وتناولها .

    — القرطبي

  • ﴿ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ ﴾ قال الطبري رحمه الله قيل: إنه لم يغص أحد باللبن قط.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا ﴾..مهما كانت بيئتك قاسية وملوثة يمكن أن تكون أنت نقياً صافياً.

    — عبدالله بلقاسم

  • فى الأزمات (من بين فرث ودم لبنا خالصا ) مهما كانت بيئتك قاسية يمكن ان تكون نقيا صافيا

    — عبدالله بلقاسم

  • {من بين فَرْث ودم لبناً سائغا} من بين الأشياء المقززة داخل جسم الحيوان ((يخرج اللبن)) فإياك أن تكون من اليائسين

    — مجالس التدبر

  • دقيقة مع القرآن سورة النحل آية 66

    — عويض العطوي

  • {لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين} جزم القرطبي في تفسيره أنه لم يَشْرق أحد باللبن "الحليب" قط!

    — عبداللطيف التويجري

  • لا يمكن ان يشرق باللبن شاربة

    — ماجد الزهراني

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٦ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(66) And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال