الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه﴾ [ ٦٦ ] إلى قوله :﴿لقوم يتفكرون﴾ [ ٦٩ ].
قوله :﴿نسقيكم﴾ من ضم النون(١)، أو فتح(٢)، فهما لغتان عند أبي عبيدة(٣). وقال الخليل وسيبويه : سقيته ناولته، وأسقيته جعلت له سقيا(٤).
وقوله :﴿مما في بطونه﴾ يذهب سيبويه أن العرب تخبر(٥) عن الأنعام بخبر الواحد(٦). وقال [ الكسائي معناه نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا. فذكر على ذلك(٧).
وقال(٨) ] الفراء : الأنعام والنعم واحد فرجع هنا إلى تذكير النعم(٩). وحكى عن العرب : هذا نعم وارد(١٠).
وقال أبو عبيدة : معناه نسقيكم مما في بطون أيها كان [ ذا(١١) ] لبن لأنها ليست كلها لها [ لبن(١٢) ]. وعن الكسائي أن التذكير على البعض أي(١٣) نسقيكم مما في بطون الأنعام(١٤). وقيل : المعنى : أن التذكير إنما جيء به لأنه راجع على ذكر النعم، لأن اللبن للذكر منسوب(١٥). ولذلك قال النبي ﷺ : " اللبن للفحل " (١٦) وبذلك(١٧) يحكم أهل المدينة وغيرهم في حكم الرضاع(١٨).
ومعنى الآية : وأن لكم لعظة(١٩) في الأنعام التي نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم. والفرث ما يكون في الكرش من غذائها(٢٠). ويقال : أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها. لبنا خالصا : أي خلص من مخالطة الفرث والدم(٢١).
والمعنى : أن الطعام يكون منه [ ما(٢٢) ] في الكرش، ويكون منه الدم، فيخلص اللبن من الدم(٢٣).
ومعنى :﴿خالصا سائغا للشاربين﴾ [ ٦٦ ] أي : يسوغ لمن شربه، ولا(٢٤) يغص به(٢٥). وقيل معناه : سهلا لا يشجى(٢٦) به من شربه متساغ في الحلق(٢٧) لا يشاحه [ فيه(٢٨) ] مرارة(٢٩).
وقيل : إنه لم يغص أحد باللبن قط(٣٠).
وهذه الآية تدل على فساد قول من يقول : أن المني إنما نجس لسلوكه مسلك البول [ فهذا اللبن يسلك مسلك البول(٣١) ] وهو طاهر(٣٢). وهذا إنما يصح على قول : من يرى أن أبوال الإبل والبقر والغنم غير طاهرة(٣٣). ولا يلزم من قال : إن أبوالها طاهرة(٣٤).
١ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وأبي جعفر، انظر: جامع البيان ١٤/١٣٠ والسبعة ٣٧٤، وإعراب النحاس ٢/٤٠١ والحجة ٦٩١ والكشف ٢/٣٩، والتيسير ١٣٨، والجامع ١٠/٨٢، وفيه أنها قراءة عاصم في رواية حفص عنه، والنشر ٣٠٤ وتحبير التيسير ١٣٤..
٢ وهي قراءة ابن عامر ونافع وعاصم وأبي بكر ويعقوب انظر: جامع البيان ١٤/١٣١، والسبعة ٣٧٤، وإعراب النحاس ٢/٤٠١ والحجة ٣٩١ والكشف ٢/٣٨ والتيسير ١٣٨ والجامع ١٠/٨٢ والنشر ٢/٣٠٤ وتحبير التيسير ١٣٤..
٣ انظر: قوله في إعراب النحاس ٢/٤٠١ والجامع ١٠/٨٢..
٤ انظر: قولهما في: الكتاب ٤/٥٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٨. وإعراب النحاس ٢/٤٠١..
٥ ق: يخبر..
٦ انظر: الكتاب ٣/٢٣٠، وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/٥١ وفيه: "وهذا لا يشبه منصبه ولا يليق بإدراكه"، والجامع ١٠/٨٢..
٧ انظر : قوله في معاني الفراء ٢/١٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/١٨، والجامع ١٠/٨٢..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر: قوله في معاني الفراء ٢/١٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/١٨، والجامع ١٠/٨٢..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٢/٤٠١..
١١ انظر: المصدر السابق..
١٢ ساقط من ق. وانظر: قول أبي عبيدة في جامع البيان ١٤/١٣٣ وإعراب النحاس ٢/٤٠١، والمشكل ٢/١٧، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥١، والجامع ١٠/٨٢..
١٣ ق: أن..
١٤ انظر: قوله في أحكام ابن العربي ٣/١١٥١ والجامع ١٠/٨٢..
١٥ وهو قول القاضي إسماعيل انظره في المشكل ٢/١٨ وأحكام ابن العربي ٣/١١٥١، والجامع ١٠/٨٢..
١٦ ق: "للعجل". ولم أقف على النص، ولكن الثابت أن النبي ﷺ قضى بأن اللبن للفحل في حديث أفلح بن أبي القعيس الذي أخرجه البخاري في الصحيح، رقم ٥١٠٣، ومسلم في الصحيح رقم ١٤٤٥، وأبو داود في السنن رقم ٢٠٥٧، ومالك في الموطـأ ص ٥٠١..
١٧ ق: "ولذلك"..
١٨ انظر: المحلى ١٠/٢ والكافي ٢/٥٤٠ وأحكام ابن العربي ٣/١١٥١ وبداية المجتهد ٢/٣٨ والفقه الإسلامي ٧/١٤١..
١٩ ق: "لحظة"..
٢٠ انظر: غريب القرآن ٢٤٥..
٢١ انظر: الجامع ١٠/٨٢..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر: التفسير الكبير ٢٠/٦٩..
٢٤ ط: فلا..
٢٥ ط: "يغصوا فيه". وانظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/١٠٩، والجامع ١٠/٨٤، واللسان (سوغ)..
٢٦ ط: لا يشجر..
٢٧ في النسختين: "الخلق"..
٢٨ ساقط من ط..
٢٩ ق: "مري" وانظر: هذا القول في غريب القرآن ٢٤٥، والجامع ١٠/٨٤..
٣٠ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٤/١٣٤ والجامع ١٠/٨٤، وفيه أنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ وفي نجاسة المني رأيان: الأول للحنفية والمالكية، والليث، ورواية عن أحمد: أنه نجس، والثاني للشافعية وداود، والأظهر عند الحنابلة أنه طاهر "انظر: الأم ١/٥٥ والمهذب ١/٤٧ن والمحلى ١/١٢٥، وبداية المجتهد ١/٨٢، والمحرر في الفقه ١/٦ ونيل الأوطار ١/٦٥، والفقه الإسلامي ١/١٦٣.
وقد رد ابن العربي الاستدلال بالآية على طهارة المني ونعت القائلين به بالمتصورين بصورة المصنفين والمتسورين في علوم الدين انظر: أحكام ابن العربي ٣/١١٥٢، والجامع ١٠/٨٣ وفيه أنه قول النقاش وغيره..

٣٣ وهو قول الحنفية والشافعية، انظر: المهذب ١/٤٦، والمحلى ١/١٦٨، وبداية المجتهد ١/٨٠، والمغنى ١/٧٦٨ ونيل الأوطار ١/٦١ والفقه الإسلامي ١/١٦١..
٣٤ وهو قول النخعي والأوزاعي والزهري ومالك وأحمد، ومحمد وزفر من الحنفية ومن الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وهو قول داود، انظر: المهذب ١/٤٦، والمحلى ١/١٦٨، وبداية المجتهد ١/٨٠، والمغني ١/٧٦٨ والقوانين الفقهية ٣٣، ونيل الأوطار ١/٦٠، والفقه الإسلامي ١/١٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى