تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم )، قرىء بالنصب والرفع، أما بالنصب، فمعلوم المعنى، وأما بالرفع، فهو : أن يجعل لكم سقيا، قال الشاعر في الفرق بينهما :
قوله :( مما في بطونه )، فإن قيل : كيف لم يقل : مما في بطونها، والأنعام جمع ؟ والجواب عنه : أن معناه : مما في بطون كل واحد منهما أو كل نوع منها، والعرب قد تحذف مثل هذا، قال الشاعر :
أي : بردت.
وقوله :( من بين فرث ودم )، الفرث، هو : ما يحصل في الكرش من الثقل، ويقال : إن العلف الذي تأكله الدابة يتغير في الكرش، فيتحول لبنا وفرثا ودما، فأعلاه دم، وأوسطه لبن، وأسفله فرث، ثم يميز الله تعالى بينهما، فيجري كل واحد منهما في مجراه على حدة، ( فيجعل ) (١) اللبن في الضرع، ويجعل الدم في العروق، ويبقى الفرث في الكرش، فهذا معنى قوله :( من بين فرث ودم ).
وقوله :( لبنا خالصا )، أي : ليس عليه لون الدم ؟، ولا رائحة الفرث. وقوله :( سائغا )، السائغ : ما يجري في الحلق على السهولة، وفي بعض الأخبار : ما غص أحد بلبن ؛ لقوله :( سائغا ). وقوله :( للشاربين )، ظاهر المعنى.
| سقى قومي بني مجد وأسقي | نميرا والقبائل من هلال |
| ألا يا سهيل فالفضيخ قد فسد | وطاب ألبان اللقاح فبرد |
وقوله :( من بين فرث ودم )، الفرث، هو : ما يحصل في الكرش من الثقل، ويقال : إن العلف الذي تأكله الدابة يتغير في الكرش، فيتحول لبنا وفرثا ودما، فأعلاه دم، وأوسطه لبن، وأسفله فرث، ثم يميز الله تعالى بينهما، فيجري كل واحد منهما في مجراه على حدة، ( فيجعل ) (١) اللبن في الضرع، ويجعل الدم في العروق، ويبقى الفرث في الكرش، فهذا معنى قوله :( من بين فرث ودم ).
وقوله :( لبنا خالصا )، أي : ليس عليه لون الدم ؟، ولا رائحة الفرث. وقوله :( سائغا )، السائغ : ما يجري في الحلق على السهولة، وفي بعض الأخبار : ما غص أحد بلبن ؛ لقوله :( سائغا ). وقوله :( للشاربين )، ظاهر المعنى.
١ - في "ك": فيجرى..