تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
تمهيد :
تشتمل الآيات على دلائل القدرة الإلهية، فالله أنزل من السماء المطر وبه تخضر الأرض وتنبت، ومن نعم الله : إخراج اللبن من الأنعام خالصا سائغا للشاربين، ويسر لنا اتخاذ الخمر والخل والدبس من الأعناب والنخيل، ويسر لنا استخراج عسل النحل : وألهم النحل بناء البيوت، والبحث عن أرزاقها في كل فج.
المفردات :
السكر : الخمر.
الرزق الحسن : الخل والتمر والزبيب ونحو ذلك.
التفسير :
﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون﴾.
﴿ومن ثمرات النخيل﴾. وهو : التمر والدبس والرطب والعجوة، ومن ثمرات ﴿الأعناب﴾، وهو العنب والزبيب ؛ تتخذون من هذه الثمرات ﴿سكرا﴾ يسكر، وكان ذلك قبل تحريم الخمر، ﴿ورزقا حسنا﴾. كالخل والمربة والزبيب، ونحو ذلك.
قال ابن عباس :{ السكر : ما حرم من ثمرتيهما، والرزق الحسن : ما حل من ثمرتيهما.
فالآية تصف الواقع، ولم تقل : سكرا حسنا، بل قالت :﴿سكرا ورزقا حسنا﴾. وقد كانت هذه حلقة، في سلسلة تحريم الخمر بالتدريج، فقد كانت الخمر متمكنة من العرب، فكان من الحكمة أن يندرج القرآن في تحريمها، فذكر : أنهم يتخذون سكرا من ثمار النخيل والأعناب، والسكر هو ما يسكرهم ؛ لذلك لم يتحدث عنه القرآن بالتحسين، بل قال :﴿سكرا ورزقا حسنا﴾.
ثم ذكر : أن في الخمر والميسر منافع ومضار ؛ لكن المضار أكثر من المنافع، قال تعالى :﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾( البقرة : ٢١٩ ).
ثم نهى عن الاقتراب من الصلاة في حالة السكر فقال سبحانه :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾( النساء : ٤٣ ).
ثم حرم الله تعالى الخمر والميسر تحريما قاطعا فقال سبحانه :﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ ( المائدة : ٩١، ٩٠ ).
﴿إن في ذلك لآية لقوم يعقلون﴾. أي : إن في ذلك لآية باهرة، ودليلا قاطعا على نعم المنعم سبحانه، لقوم يستخدمون عقولهم بالنظر والتأمل، فيصلون إلى توحيد الله وعبادته سبحانه وتعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى