جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَوْحَىَ رَبّكَ إِلَىَ النّحْلِ أَنِ اتّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشّجَرِ وَمِمّا يَعْرِشُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وألهم ربك يا محمد النحل إيحاء إليها، ﴿أنِ اتّخِذِي مِنَ الجبِالِ بُيُوتا وَمِنَ الشّجَرِ وممّا يَعْرِشُونَ﴾، يعني : مما يبنون من السقوف، فرفعوها بالبناء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا مروان، عن إسحاق التميمي، وهو ابن أبي الصباح، عن رجل، عن مجاهد :﴿وأوْحَى رَبّكَ إلى النّحْلِ﴾، قال : ألهمها إلهاما.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : بلغني، في قوله :﴿وأوْحَى رَبّكَ إلى النّحْلِ﴾، قال : قذف في أنفسها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو سفيان، عن معمر، عن أصحابه، قوله :﴿وأوْحَى رَبّكَ إلى النّحْلِ﴾، قال : قذف في أنفسها، أن اتخذي من الجبال بيوتا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله :﴿وأوْحَى رَبّكَ إلى النّحْلِ. . . .﴾ الآية، قال : أمرها أن تأكل من الثمرات، وأمرها أن تتبع سبل ربها ذُلُلاً.
وقد بيّنا معنى الإيحاء، واختلاف المختلفين فيه، فيما مضى بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وكذلك معنى قوله : " يَعْرِشُونَ ".
وكان ابن زيد يقول في معنى يعرشون، ما : حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : " يَعْرِشُونَ "، قال : الكَرْم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يقول: فيما إن وصفنا لكم من نعمنا التي آتيناكم أيها الناس من الأنعام والنخل والكرم، لدلالة واضحة وآية بينة لقوم يعقلون عن الله حججه، ويفهمون عنه مواعظه، فيتعظون بها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)﴾
يقول تعالى ذكره: وألهم ربك يا محمد النحل إيحاء إليها (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ