أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، ألهمها وقذف في قلوبها، وقرئ ﴿إلى النحل﴾ بفتحتين. ﴿أن اتخذي﴾، بأن اتخذي، ويجوز أن تكون :﴿أن﴾ مفسرة ؛ لأن في الإيحاء معنى القول، وتأنيث الضمير على المعنى، فإن النحل مذكر. ﴿من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون﴾، ذكر بحرف التبعيض ؛ لأنها لا تبني في كل جبل، وكل شجر، وكل ما يعرش من كرم أو سقف، ولا في كل مكان منها، وإنما سمي ما تبنيه لتتعسل فيه بيتا ؛ تشبيها ببناء الإنسان، لما فيه من حسن الصنعة، وصحة القسمة التي لا يقوى عليها أحذق المهندسين، إلا بآلات وأنظار دقيقة، ولعل ذكره لتنبيه على ذلك، وقرئ :﴿بيوتاً﴾، بكسر الباء، وقرأ ابن عامر وأبو بكر :﴿يعرشون﴾، بضم الراء.