إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل﴾، أي : ألهمها، وقذف في قلوبها، وعلّمها بوجوه لا يعلمها إلا العليمُ الخبير، وقرئ بفتحتين. ﴿أَنِ اتخذي﴾، أي : بأن اتخذي، على أنّ " أنْ " مصدريةٌ، ويجوز أن تكون مفسرةً لما في الإيحاء من معنى القول، وتأنيثُ الضمير، مع أن النحلَ مذكر ؛ للحمل على معنى الجمع ؛ أو لأنه جمعُ نحلة، والتأنيثُ لغة أهل الحجاز. ﴿مِنَ الجبال بُيُوتًا﴾، أي : أوكاراً مع ما فيها من الخلايا، وقرئ بيوتاً بكسر الباء. ﴿وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾، أي : يعرِشه الناسُ، أي : يرفعه من كرْم أو سقف، وقيل : المرادُ به ما يرفعه الناسُ ويبنونه للنحل، والمعنى اتخذي لنفسك بيوتاً من الجبال والشجر إذا لم يكن لك أرباب، وإلا فاتخذي ما يعرِشونه لك، وإيرادُ حرفِ التبعيض ؛ لما أنها لا تبنى في كل جبل، وفي كل شجر، وكل عرش، ولا في كل مكان منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى