تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وأوحى ربك إلى النحل ) الآية، وأوحى ربك أي : ألهم ربك، والوحي في اللغة : هو إعلام الشيء في السترة، وقد يكون ذلك بالكتابة، وقد يكون بالإشارة، وقد يكون بالإلهام، وقد يكون بالكلام الخفي، وقال بعضهم معنى قوله :( وأوحى ربك إلى النحل )، أي : جعل في غرائزها ذلك، وقيل : أوحى، بمعنى : سخر، وذلل، وأصح الأقاويل هو : الأول. وقوله :( إلى النحل )، والنحل : ذباب العسل، وفي رواية ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال :«كل الذباب في النار إلا النحل »(١) والخبر غريب.
وقوله :( أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر )، أي : خلايا، وهي الأمكنة التي يضع النحل فيها العسل، ويقال : إنما يضع العسل في أجواف الأشجار، وقد يضع على أغصان الأشجار، وقوله :( ومما يعرشون ) يعني : يبنون، وقد جرت عادة أهلها أنهم يبنون لها الأماكن، فهي تأوي إليها بتسخير الله إياها لذلك.
وقوله :( أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر )، أي : خلايا، وهي الأمكنة التي يضع النحل فيها العسل، ويقال : إنما يضع العسل في أجواف الأشجار، وقد يضع على أغصان الأشجار، وقوله :( ومما يعرشون ) يعني : يبنون، وقد جرت عادة أهلها أنهم يبنون لها الأماكن، فهي تأوي إليها بتسخير الله إياها لذلك.
١ - رواه عبد الرزاق في مصنفه (٤/٤٥١ رقم ٨٤١٧)، والطبراني في الكبير (١٢/٣٨٩ رقم ١٣٤٣٦)، وأعاده في رقم (١٣٤٦٧، ١٣٤٦٨، ١٣٥٤٣، ١٣٥٤٤)، ورواه في الأوسط – كما في مجمع البحرين (٣/٣٠١-٣٠٢ رقم ١٨٥٣)، والبزار – كما في مختصر زوائده – (٢/٤٧٥ رقم ٢٢٤٣)، وعزاه الحافظ في المطالب العالية (٢/٢٩٦ رقم ٢٢٨٧، ٢٢٨٨) لأبي يعلى. وقال الهيثمي في المجمع (٤/٤٤): رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد رجال بعضها ثقات كلهم، ورواه البزار باختصار. وفي الباب عن أبي هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وأنس..