محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة النحل في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة النحل

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ كُلِي مِن كُلّ الثّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنّاسِ إِنّ فِي ذَلِكَ لآية لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ثم كلي أيتها النحل من الثمرات، فاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ، يقول : فاسلكي طرق ربك ذُلُلاً، يقول : مُذَلّلَةً لك، والذّلُل : جمع ذَلُول.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : فاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً، قال : لا يتوعّر عليها مكان سلكته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : فاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً، قال : طُرُقا ذُلُلا، قال : لا يتوعّر عليها مكان سلكته.
وعلى هذا التأويل الذي تأوّله مجاهد، الذلل من نعت السبل.
والتأويل على قوله : فاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً، الذّلُل لك : لا يتوعر عليكِ سبيل سلكتيه، ثم أسقطت الألف واللام، فنصب على الحال.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً : أي مطيعة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : ذُلُلاً قال : مطيعة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً قال : الذلول : الذي يُقاد ويُذهب به حيث أراد صاحبه، قال : فهم يخرجون بالنحل ينتجعون بها، ويذهبون وهي تتبعهم. وقرأ : أوَلمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعاما فَهُمْ لَهَا مالِكُونَ وَذلّلْناها لَهُمْ. . . . الآية.
فعلى هذا القول، الذّلُل من نعت النحل، وكلا القولين غير بعيد من الصواب في الصحة وجهان مخرجان، غير أنا اخترنا أن يكون نعتا للسّبل ؛ لأنها إليها أقرب.
وقوله : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوَانُهُ، يقول تعالى ذكره : يخرج من بطون النحل شراب، وهو العسل، مختلف ألوانه ؛ لأن فيها أبيض وأحمر وأسحر وغير ذلك من الألوان.
قال أبو جعفر :«أسحر » : ألوان مختلفة، مثل أبيض يضرب إلى الحمرة.
وقوله : فِيهِ شِفاءٌ للنّاسِ، اختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء التي في قوله : فِيهِ، فقال بعضهم : عادت على القرآن، وهو المراد بها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا نصر بن عبد الرحمن، قال : حدثنا المحاربيّ، عن ليث، عن مجاهد : فِيهِ شِفاءٌ للنّاسِ قال : في القرآن شفاء.
وقال آخرون : بل أريد بها العسل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوَانُهُ فِيهِ شِفاءٌ للنّاسِ، ففيه شفاء كما قال الله تعالى من الأدواء، وقد كان ينهي عن تفريق النحل وعن قتلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه، فقال النبيّ ﷺ :«اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلاً » ثم جاءه فقال : ما زاده إلا شدة، فقال النبيّ ﷺ :«اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلاً، فَقَدْ صَدَقَ اللّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ » فسقاه، فكأنما نُشِط من عِقال.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوَانُهُ فِيهِ شِفاءٌ للنّاسِ، قال : جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فذكر نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال : شفاءان : العسل شفاء من كلّ داء، والقرآن شفاء لما في الصدور.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فِيهِ شِفاءٌ للنّاسِ، العسل.
وهذا القول، أعني قول قتادة، أولى بتأويل الآية ؛ لأن قوله : فِيهِ، في سياق الخبر عن العسل، فأن تكون الهاء من ذكر العسل، إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره.
وقوله : إنّ فِي ذلكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ، يقول تعالى ذكره : إن في إخراج الله من بطون هذه النحل : الشراب المختلف، الذي هو شفاء للناس، لدلالة وحجة واضحة على من سخّر النحل وهداها لأكل الثمرات التي تأكل، واتخاذها البيوت التي تنحت من الجبال والشجر والعروش، وأخرج من بطونها ما أخرج من الشفاء للناس، أنه الواحد الذي ليس كمثله شيء، وأنه لا ينبغي أن يكون له شريك ولا تصحّ الألوهة إلا له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) يعني: مما يبنون من السقوف، فرفعوها بالبناء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا مروان، عن إسحاق التميمي، وهو ابن أبي الصباح، عن رجل، عن مجاهد (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) قال: ألهمها إلهاما.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: بلغني، في قوله (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) قال: قذف في أنفسها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو سفيان، عن معمر، عن أصحابه، قوله (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) قال: قذف في أنفسها أن اتخذي من الجبال بيوتًا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ)... الآية، قال: أمرها أن تأكل من الثمرات، وأمرها أن تتبع سبل ربها ذللا.
وقد بيَّنا معنى الإيحاء واختلاف المختلفين فيه فيما مضى بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وكذلك معنى قوله (يَعْرِشُونَ)
وكان ابن زيد يقول في معنى يعرشون، ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (يَعْرِشُونَ) قال: الكَرْم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾
يقول تعالى ذكره: ثم كلي أيتها النحل من الثمرات، (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ) يقول: فاسلكي طرق ربك (ذُلُلا) يقول: مُذَلَّلة لك، والذُّلُل: جمع ذَلُول.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال:
ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا) قال: لا يتوعَّر عليها مكان سلكته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا) قال: طُرُقا ذُلُلا قال: لا يتوعَّر عليها مكان سلكته. وعلى هذا التأويل الذي تأوّله مجاهد، الذلل من نعت السبل.
والتأويل على قوله (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا) الذُّلُل لكِ: لا يتوعر عليكِ سبيل سلكتيه، ثم أسقطت الألف واللام فنصب على الحال.
وقال آخرون في ذلك بما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا) : أي مطيعة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (ذُلُلا) قال: مطيعة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا) قال: الذلول: الذي يُقاد ويُذهب به حيث أراد صاحبه، قال:
فهم يخرجون بالنحل ينتجعون بها ويذهبون، وهي تتبعهم. وقرأ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ)الآية، فعلى هذا القول، الذّلُل من نعت النحل، وكلا القولين غير بعيد من الصواب في الصحة وجهان مخرجان، غير أنا اخترنا أن يكون نعتا للسُّبل لأنها إليها أقرب.
وقوله (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ) يقول تعالى ذكره: يخرج من بطون النحل شراب، وهو العسل، مختلف ألوانه، لأن فيها أبيض وأحمر وأسحر، وغير ذلك من الألوان.
قال أبو جعفر: أسحر: ألوان مختلفة مثل أبيض يضرب إلى الحمرة.
وقوله (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) اختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء التي في قوله (فِيهِ)، فقال بعضهم: عادت على القرآن، وهو المراد بها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا المحاربيّ،
عن ليث، عن مجاهد (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) قال: في القرآن شفاء.
وقال آخرون: بل أريد بها العسل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) ففيه شفاء كما قال الله تعالى من الأدواء، وقد كان ينهى عن تفريق النحل، وعن قتلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلا ثم جاءه فقال: ما زاده إلا شدة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلا فَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ، فسقاه، فكأنما نُشِط من عِقال".
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: شفاءان: العسل شفاء من كلّ داء، والقرآن شفاء لما في الصدور.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) العسل.
وهذا القول، أعني قول قتادة، أولى بتأويل الآية، لأن قوله) فِيهِ) في سياق الخبر عن العسل فأن تكون الهاء من ذكر العسل، إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره.
وقوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يقول تعالى ذكره: إن في إخراج الله من بطون هذه النحل: الشراب المختلف، الذي هو شفاء للناس، لدلالة وحجة واضحة على من سخَّر النحل وهداها لأكل الثمرات التي تأكل، واتخاذها البيوت التي تنحت من الجبال والشجر والعروش، وأخرج من بطونها ما أخرج من الشفاء للناس، أنه الواحد الذي ليس كمثله شيء، وأنه لا ينبغي

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أذن لها تعالى إذنا قدريا تسخيريا أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى لها مذللة، أي : سهلة عليها حيث شاءت في هذا الجو العظيم والبراري الشاسعة، والأودية والجبال الشاهقة، ثم تعود كل واحدة منها إلى موضعها وبيتها، لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة، بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها، وتقيء العسل من فيها(١)، وتبيض الفراخ من دبرها، ثم تصبح إلى مراعيها.
وقال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾، أي : مطيعة. فجعلاه حالا من السالكة. قال ابن زيد : وهو كقول الله تعالى :﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢]، قال : ألا ترى أنهم ينقلون النحل(٢) من بيوته من بلد إلى بلد وهو يصحبهم.
والقول الأول أظهر، وهو أنه حال من الطريق، أي : فاسلكيها مذلَّلةً لك، نص عليه مجاهد. وقال ابن جرير : كلا القولين صحيح(٣).
وقد قال أبو يعلى الموصلي : حدثنا شيبان بن فَرُّوخ، حدثنا سُكَيْن(٤) بن عبد العزيز، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" عُمْرُ الذباب أربعون يوما، والذباب كله في النار إلا النحل " (٥).
وقوله تعالى :﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾، أي : ما بين أبيض وأصفر وأحمر، وغير ذلك من الألوان الحسنة، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها(٦).
وقوله :﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، أي : في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم. قال بعض من تكلم على الطب النبوي : لو قال فيه :" الشفاء للناس "، لكان دواء لكل داء، ولكن قال :﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، أي : يصلح لكل أحد من أدواء باردة، فإنه حار، والشيء يداوى بضده.
وقال مجاهد بن جَبْر(٧) في قوله :﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، يعني : القرآن.
وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية ؛ فإن الآية إنما ذكر فيها العسل، ولم يتابع مجاهد على قوله هاهنا، وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى :﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الإسراء: ٨٢]. وقوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
والدليل على أن المراد بقوله تعالى :﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، هو : العسل - الحديثُ الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما(٨) من رواية قتادة، عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال : إن أخي استَطْلَق بطنُه. فقال :" اسقه عسلا ". فسقاه عسلا، ثم جاء فقال : يا رسول الله، سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا ! قال :" اذهب فاسقه عسلا ". فذهب فسقاه، ثم جاء فقال : يا رسول الله، ما زاده إلا استطلاقا ! فقال رسول الله ﷺ :" صدق الله، وكذب بطن أخيك ! اذهب فاسقه عسلا ". فذهب فسقاه فبرئ(٩).
قال بعض العلماء بالطب : كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلا وهو حار تحللت، فأسرعت في الاندفاع، فزاد إسهاله، فاعتقد(١٠) الأعرابي أن هذا يضره، وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه فازداد التحليل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن، استمسك بطنه، وصلح مزاجه، واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام(١١).
وفي الصحيحين، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها ؛ أن رسول الله ﷺ كان يعجبه الحلواء والعسل. هذا(١٢) لفظ البخاري(١٣).
وفي صحيح البخاري : من حديث سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" الشفاء في ثلاثة : في شَرْطةِ مِحْجَم، أو شربة عسل، أو كيَّةٍ بنار، وأنهى أمتي عن الكي " (١٤).
وقال البخاري : حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، سمعت جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكونُ في شيء من أدويتكم خير : ففي شرطة مِحْجَم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي ".
ورواه مسلم من حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عن جابر، به(١٥).
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنبأنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجُهَني قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاث إن كان في شيء شفاء : فشَرْطة مِحْجَم، أو شربة عسل، أو كيَّة تصيب ألما، وأنا أكره الكي ولا أحبه " (١٦).
ورواه الطبراني عن هارون بن مَلّول(١٧) المصري، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، [ عن حيوة بن شريح ](١٨) عن عبد الله بن الوليد، به. ولفظه :" إن كان في شيء شفاء : فشرطة محجم ". . . وذكره(١٩) وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه.
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد(٢٠) بن ماجه القزويني في سننه : حدثنا علي بن سلمة - هو اللبقي - حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : قال رسول الله ﷺ :" عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن " (٢١).
وهذا إسناد جيد، تفرد بإخراجه ابن ماجه مرفوعًا، وقد رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبيه، عن سفيان - هو الثوري - به موقوفا(٢٢)، وَلَهو(٢٣) أشبه.
وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال : إذا أراد أحدكم الشفاء، فليكتب آية من كتاب الله في صَحْفَة، وليغسلها بماء السماء، وليأخذ من امرأته درهما عن طيب نفس منها، فليشتر به عسلا فليشربه بذلك، فإنه شفاء(٢٤). أي : من وجوه، قال الله :﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ [الإسراء: ٨٢] وقال :﴿وَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]، وقال :﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، وقال في العسل :﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. وقال ابن ماجه أيضًا : حدثنا محمود بن خِدَاش، حدثنا سعيد بن زكريا القرشي، حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من لَعِق العسل ثلاث غَدَوَاتٍ في كل شهر، لم يصبه عظيم من البلاء " (٢٥).
الزبير بن سعيد متروك.
وقال ابن ماجه أيضًا : حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سَرْح الفريابي، حدثنا عمرو بن بكر(٢٦) السَّكْسَكي، حدثنا إبراهيم بن أبي عبَلة. سمعت أبا أبي ابن أم حَرَام - وكان قد صلى القبلتين - يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" عليكم بالسَّنَى والسَّنُّوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام ". قيل : يا رسول الله، وما السام ؟ قال :" الموت ".
قال عمرو : قال ابن أبي عبلة :" السَّنُّوت " : الشِّبْتُ. وقال آخرون : بل هو العسل الذي [ يكون ](٢٧) في زِقَاق السمن، وهو قول الشاعر :
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت لا ألْسَ فيهموَهُمْ يَمنَعُونَ الجارَ أنْ يُقَرَّدا
كذا رواه ابن ماجه(٢٨). وقوله :" لا ألْسَ فيهم " أي : لا خلط. وقوله :" يمنعون الجار أن يقَرَّدا "، [ أي يضطهد ويظلم ](٢٩).
وقوله :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، أي : إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهامه، والاجتناء من سائر الثمار، ثم جمعها للشمع والعسل، وهو من أطيب الأشياء، ﴿لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها، فيستدلون بذلك على أنه [ الفاعل ](٣٠) القادر، الحكيم العليم، الكريم الرحيم.
١ في ت: "فمها"..
٢ في ت، ف، أ: "ينتقلون بالنحل"..
٣ في ت، ف: "متجه"..
٤ في ت، ف: "مسكين"..
٥ مسند أبي يعلى (٧/٢٣١) وحسنه البوصيري كما في حاشية المطالب العالية (٢/ ٢٩٦)..
٦ في أ: "منه"..
٧ في أ: "جبير"..
٨ في ف: "صحيحيهما"..
٩ صحيح البخاري برقم (٥٧١٦) وصحيح مسلم برقم (٢٢١٧)..
١٠ في ف: "واعتقد"..
١١ انظر: زاد المعاد لابن القيم (٤/٣٣ - ٣٦) وفتح الباري لابن حجر (١٠/١٦٩، ١٧٠)..
١٢ في ف: "وهذا"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٥٦٨٢) وصحيح مسلم برقم (١٤٧٤)..
١٤ صحيح البخاري برقم (٥٦٨٠، ٥٦٨١)..
١٥ صحيح البخاري برقم (٥٦٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٢٠٥)..
١٦ المسند (٤/١٤٦)..
١٧ في هـ، ف: "مملول" وفي أ: "سلول" والمثبت من المعجم للطبراني..
١٨ زيادة من المعجم الكبير للطبراني..
١٩ المعجم الكبير (١٧/١٨٨) والمعجم الأوسط برقم (٩٣٣٥) ومجمع البحرين برقم (٤١٦٥). تنبيه: وقع في المعجم الأوسط عن أبي عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد به، وقال: "لم يروه عن عبد الله بن الوليد إلا سعيد" وقد رايته في المعجم الكبير رواه عنه شريح، فلا أدري هل هو خطأ أم لا؟ والله أعلم..
٢٠ في ت، ف: "يزيد"..
٢١ سنن ابن ماجه رقم (٣٤٥٢)..
٢٢ تفسير الطبري (١٤/ ٩٤) وقال الدارقطني في العلل: "الموقوف أصح"..
٢٣ في ت، ف: "وهو"..
٢٤ قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٧٠): "أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن"..
٢٥ سنن ابن ماجة برقم (٣٤٥٠) وهو منقطع أيضًا، عبد الحميد بن سالم لم يسمعه من أبي هريرة..
٢٦ في ف: "بكير"..
٢٧ زيادة من ت، ف، أ، وسنن ابن ماجة..
٢٨ سنن ابن ماجه برقم (٣٤٥٧) وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٢٣): "إسناده ضعيف" ثم أعله بعمرو السكسكي..
٢٩ زيادة من ت، ف، أ..
٣٠ زيادة من ف، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٨:{ ٦٨ - ٦٩ } ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
في خلق هذه النحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويسر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها، وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ، مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعي سواه.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٨ - ٦٩} ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
في خلق هذه النحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويسر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها، وهدايته لها ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعي سواه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاسْلُكِي
فَادْخُلِي.
سُبُلَ
طُرُقَ.
ذُلُلًا
مُذَلَّلَةً، مُسَخَّرَةً.

إعراب الآية ٦٩ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

والقول الرابع حكاه أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: المعنى نسقيكم مما في بطون أيّها كان له لبن لأنه ليست كلّها لها لبن. سائِغاً لِلشَّارِبِينَ نعت.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٧]

وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ أي ولكم فيما رزقناكم من ثمرات النخيل والأعناب عبرة.

[سورة النحل (١٦) : آية ٦٨]

وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي لأنها مؤنّثة والعرب تقول في تصغيرها: نحيل بغير هاء لئلا تشبه الواحدة، وحكى الأخفش أنها تذكّر بُيُوتاً كما تقول فلس وفلوس ومن كسر الباء أبدل من الضمة كسرة وهو وجه بعيد.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٠]

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠)
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي إلى الهرم لأنه يضعف قوته وعقله فإن قال قائل: فهو إذا كان صبيّا هكذا ولا يقال للصبيّ: هو في أرذل العمر، فالجواب أنّ الصبي يرجى له العقل والقوة وليس كذا الهرم لِكَيْ لا يَعْلَمَ تنصب بكي ولا تحول «لا» بين العامل والمعمول فيه لتصرّفها وأنّها تكون زائدة.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧١]

وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧١)
فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ ابتداء وخبر.

[سورة النحل (١٦) : آية ٧٢]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)
أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ قيل: يعني الأوثان والأصنام لأنهم لا ينتفعون بعبادتها.
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ الكفر بالنعمة في اللغة على ضربين: أحدهما أن يجحد النعمة، والآخر أن ينسبها إلى غير المنعم بها أو يجعل له فيها شريكا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٩ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سُبُلَ رَبِّكِ

إدغام اللام في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مفتوحة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

لِّلنَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف

إدريس عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة النحل

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾، قال: يعني: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٣‏/‏٥١ (٧٨٣).
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه، فيه شفاء للناس﴾: ففيه شفاء -كما قال الله تعالى- من الأدواء، وقد كان ينهى عن تغريق النحل، وعن قتلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٩٠.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه﴾ قال: هذا العسلُ، ﴿فيه شفاء للناس﴾ يقول: فيه شفاءُ الأوجاع التي شِفاؤُها فيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾، يعني: العسل شفاء لبعض الأوجاع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿يخرج من بطونها شراب﴾ يعني: العسل، ﴿مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾ دواء١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿فيه شفاء للناس﴾ على قولين: الأول: أنه القرآن. الثاني: أنه العسل. وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٢٩١) القول الثاني مستندًا إلى السياق، وعلل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿فيه﴾ في سياق الخبر عن العسل، فأن تكون الهاء من ذكر العسل إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره». وكذا ابنُ كثير (٨/٣٢٦-٣٢٩) مستندًا إلى السنة، وذكر عدة أحاديث في كون العسل شفاء. وبنحوهما ابنُ القيم (٢/١١٣بتصرف)، حيث قال: «الصحيح: رجوع الضمير إلى الشراب، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والأكثرين، فإنه هو المذكور، والكلام سيق لأجله، ولا ذكر للقرآن في الآية، وهذا الحديث الصحيح وهو قوله: «صدق الله» كالصريح فيه». وذكر ابنُ كثير (٨/٣٢٦) القول الأول عن مجاهد، ثم انتقده مستندًا للسياق قائلًا: «وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية؛ فإن الآية إنما ذكر فيها العسل، ولم يتابع مجاهد على قوله هاهنا، وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ الآية [الإسراء:٨٢]، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ [يونس:٥٧]». وذكر ابنُ عطية (٥/٣٨١) قولًا ثالثًا، وانتقده مستندًا لدلالة العقل، فقال: «وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية إنما يراد بها: أهل البيت ورجال بني هاشم، وأنهم النحل، وأن الشراب: القرآن والحكمة، وقد ذكر بعضهم هذا في مجلس المنصور أبي جعفر العباسي: فقال له رجل ممن حضر: جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم. فأضحك الحاضرين، وبهت الآخر، وظهرت سخافة قوله».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً﴾ يعني: فيما ذُكِر من أمر النحل وما يخرج من بطونها لَعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في توحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ فاسْلُكِي﴾، يقول: فادخلي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاسلُكي سبل ربك ذللًا﴾، قال: طُرُقًا، لا يَتَوعَّرُ عليها مكانٌ سَلَكَتْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٧-٢٨٨ كذلك من طريق ابن جريج. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٤، وعقَّب عليه بقوله: يعني: أنت مطيعة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللًا﴾، قال: مُطِيعةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٥٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٤‏/‏٢٨٨. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن كثير (٨/٣٢٥) قول قتادة ونحوه عن ابن زيد، وعلّق عليه، فقال: «وقال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللا﴾ أي: مطيعة. فجعلاه حالًا من السالكة».
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللًا﴾، قال: ذَلِيلةً لذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ في الجبال، وخلل الشجر، ﴿ذُلُلًا﴾ لأن الله تعالى ذلَّل لها طرقها حيثما توجهت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الذَّلُولُ الذي يُقادُ ويُذْهَبُ به حيثُ أراد صاحبُه. قال: فهم يَخْرُجون بالنحل، ويَنتَجِعون١ بها، ويذهَبون وهي تَتْبَعُهم. وقرأ: ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون * وذللناها لهم﴾ الآية [يس:٧١-٧٢]٢
التخريج
  1. ١النُجعة: طلب الكلأ ومساقط الغيث. اللسان (نجع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨٨-٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال سعيد: سمعت سفيان [بن عيينة] يقول في قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللا﴾، قال: ليس يُعْيِيها جبل ولا غيره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٦٢ (١٢٣٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله تعالى: ﴿ذللا﴾ قولان: الأول: مذللة لك. الثاني: مطيعة. وقد ذكر ابن جرير (١٤/٢٨٨) القولين، وعلَّق على الأول وهو قول مجاهد ومن وافقه، فقال: «وعلى هذا التأويل الذي تأوله مجاهد الذلل من نعت السبل. والتأويل على قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللا﴾ الذلل لك: لا يتوعر عليك سبيل سلكتيه، ثم أسقطت الألف واللام فنصب على الحال». وعلَّق على الثاني، فقال: «فعلى هذا القول الذلل من نعت النحل». وعلَّق على القولين، فقال: «وكلا القولين غير بعيد من الصواب في الصحة؛ وجهان مخرجان». ثم رجّح مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: «غير أنا اخترنا أن يكون نعتًا للسبل؛ لأنها إليها أقرب». أي: في الذِّكر. ووافقه ابنُ كثير (٨/٣٢٥) بقوله: «والقول الأول أظهر، وهو أنه حال من الطريق، أي: فاسلكيها مذللة لك. نص عليه مجاهد».
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك﴾ طرق ربك التي جعل الله لك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٤.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس﴾، يعني: العسل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٩١.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، وفي قوله: ﴿يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه﴾، قال: هذا العسلُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ﴾ يعني: عملًا١، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ أبيض وأصفر، وأحمر٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: عسلًا.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٦.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿يخرج من بطونها شراب﴾ يعني: العسل، ﴿مختلف ألوانه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٧٤.
١٩
عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يشكُو قُرْحَةً ولا شيئًا إلا جعَل عليه عسَلًا، حتى الدُّمَّلَ إذا كان به طَلاه عسَلًا، فقلنا له: تُداوِي الدُّمَّلَ بالعسل؟ فقال: أليس يقولُ الله: ﴿فيه شفاءٌ للناس﴾؟١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى حميد بن زَنجُويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٣٨١): «وقوله: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ الضمير للعسل، قاله الجمهور، ولا يقتضي العموم في كل علة، وفي كل إنسان، بل هو خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في بعض، وعلى حال دون حال، ففي الآية إخبار منبه على أنه دواء لمّا كَثُرَ الشفاء به، وصار خليطًا ومعينًا للأدوية والأشربة والمعاجين». ثم ذكر هذا الأثر عن ابن عمر، وعلّق عليه بقوله: «وهذا يقتضي أنه يرى الشفاء به على العموم».
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فيه شفاء للناس﴾، قال: في القرآن شفاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٦، وابن جرير ١٤‏/‏٢٨٩.
٢١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾، قال: هو العسلُ فيه الشِّفاءُ، وفي القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالشِّفاءَين: العسل، والقرآن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٥٠٧ (٣٤٥٢)، والحاكم ٤‏/‏٤٤٧ (٨٢٢٥)، عن زيد بن الحباب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: عليكم بالشِّفاءَين: العسلِ، والقرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٥، والطبراني (٨٩١٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ، قال: «الشفاءُ في ثلاثة: في شَرْطةِ مِحْجَمٍ، أو شَرْبةِ عسل، أو كَيَّةٍ بنار، وأنا أنهى أُمَّتي عن الكَيِّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٢٢-١٢٣ (٥٦٨٠، ٥٦٨١).
٤
عن معاوية بن حُدَيْجٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن كان في شيءٍ شِفاءٌ؛ ففي شَرْطةِ مِحْجَم، أو شَرْبة مِن عسل، أو كَيَّةٍ بنار تُصِيبُ ألَمًا، وما أُحِبُّ أن أكْتَوِيَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٢٢٩ (٢٧٢٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٩١ (٨٣١٣): «ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا سويد بن قيس، وهو ثقة». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٢‏/‏١٤٧: «رجال ثقات».
٥
عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا أتى النَّبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أخي اسْتَطْلَقَ بطنُه. فقال: «اسْقِه عَسَلًا». فسَقاه عسلًا، ثم جاء، فقال: سقيتُه عسلًا، فما زادَه إلا اسْتِطْلاقًا. فقال رسول الله ﷺ: «اذهبْ، فاسقِه عسلًا». فذهَب، فسقاه عسلًا، ثم جاء، فقال: ما زاده إلا اسْتِطْلاقًا. قال رسول الله ﷺ: «صَدَق اللهُ، وكَذَب بطنُ أخيك، اذهَبْ، فاسْقِه عسَلًا». فذهَب، فسَقاه، فبَرَأَ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٢٣ (٥٦٨٤)، ٧‏/‏١٢٨ (٥٧١٦)، ومسلم ٤‏/‏١٧٣٦، ١٧٣٧ (٢٢١٧).
٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لَعِقَ العسلَ ثلاثَ غَدَواتٍ كلَّ شهرٍ لم يُصِبْه عظيمٌ مِن البلاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٥٠٦ (٣٤٥٠)، من طريق الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف منقطع. قال العقيلي في الضعفاء ٣‏/‏٤٠ (٩٩٦) في ترجمة عبد الحميد بن سالم: «حدثني آدم بن موسى، قال سمعت البخاري قال: عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة: «من لعق العسل»؛ لا يُعرف له سماع من أبي هريرة... هذا الحديث... ليس له أصل عن ثقة». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏٢١٥: «هذا حديث لا يصح». وقال الذهبي في المغني في الضعفاء ١‏/‏٣٦٩ (٣٤٩١): «الخبر منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٥٨٤: «الزبير بن سعيد متروك». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٥٤ (٩٩١١): «هذا إسناد فيه لين، ومع ذلك فهو منقطع». وقال ابن حجر في الفتح ١٠‏/‏١٤٠: «سند ضعيف». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٣٦٠ (٢٧): «لا يصح». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٤٢: «وفيه انقطاع وضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٨٣ (٧٦٢): «ضعيف».
٧
عن عامر بن مالك، قال: بعَثْتُ إلى النبيِّ ﷺ مِن وعْك كان بي ألتمسُ منه دواءً أو شفاءً، فبعَث إلَيَّ بِعُكَّةٍ١ مِن عسل٢
التخريج
  1. ١العكة: وعاء من جلود مستدير، يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. النهاية (عكك) ٣‏/‏٢٨٤.
  2. ٢أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢‏/‏٥٢٩-٥٣٠ (٩٩٧)، والبيهقي في الشعب ٨‏/‏٨٥-٨٦ (٥٥٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦‏/‏٩٨، من طرق عن إسماعيل بن بهرام، نا الأشجعي، عن مسعر، عن خشرم بن حسان، عن عامر به. قال ابن عساكر: «تابعه (أي: ابن بهرام) موسى بن نصر، عن الفرات بن خالد، عن مسعر مرفوعًا. ورواه غيرهما عن مسعر مرسلًا». وفيه خشرم بن حسان ذكره البخاري في التاريخ ٣‏/‏٢١٧، ونقل عن أبي أحمد الزبيري أنه: «مرسل». وقال ابن حبان في الثقات ٦‏/‏٢٧٥: «يروي المراسيل».
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إنّ العسلَ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ، والقرآن شفاءٌ لما في الصدور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٥-٤٨٦، وابن جرير ١٤‏/‏٢٩٠، والحاكم ٤‏/‏٢٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة النحل

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • تأمل جمال وذوق ألفاظها{جمال}{تريحون}{تسرحون}{طريا}{يتفيؤوا}{خالصا سائغا}{سكرا وزرقا حسنا}{رغدا}{مختلفا ألوانه}

    — محمد الربيعة

  • ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ..........من المؤكد أن النحلة تمر بأشياء بشعة كثيرة لكنها لا تلتفت إليها من أجل رسالة العسل.

    — عبدالله بلقاسم

  • فائدة : الاستشفاء بالقرآن خاص للمؤمنين .. { قل هو للذين آمنوا هـدى وشفاء .. } والاستشفاء بالعسل للناس جميعا .. ( فيه شفاء للناس .. )

    — نايف الفيصل

  • قال الله للنحل : ( فاسلكي سبل ربك ذللا) لا تتذلل (الطرق) إلا لمن (سلكها) . اسلك تتيقن

    — عقيل الشمري

  • وتأمل أخباره سبحانه وتعالى عن القرآن بأنه نفسه شفاء ، وقال عن العسل " فيه شفاء للناس " وما كان نفسه شفاء أبلغ مما جعل فيه شفاء . ابن القيم

    — ابو حمزة الكناني

  • (فاسلكي سبل ربك ذللاً) قال مجاهد/ لم يصعب قط على النحل طريق ؛ لان الله ذلل له السبل ،، [وجه النهار192]

    — مجاهد بن جبر

  • في الجزء ١٤ ذُكر الشّفاءان: القرآن الكريم. ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ العسل. ﴿شراب..فيه شفاءللناس﴾

    — مجالس التدبر

  • آيات الله في الكون وفي الأنفس لا يدركها إلا من تدبرها بعقله وقلبه وحواسه "لقوم يتفكرون" "لقوم يسمعون" "لقوم يعقلون"

    — مجالس التدبر

  • (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ).......... من المؤكد أن النحلة تمر بأشياء بشعة كثيرة لكنها لا تلتفت إليها من أجل رسالة العسل.

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله فيها في موضعين {إن في ذلك لآيات} بالجمع وفي خمس مواضع {إن في ذلك لآية} على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله {مسخرات} في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه ومن الخمس قوله {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر ومن الخمس {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٦٩) : (ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) * سلك بمعنى دخل والقرآن الكريم لم يستعمل سلك أو يسلك في الآخرة في دخول الجنة مطلقاً وإنما استعملها فقط في النار (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) المدثر) ربما - والله أعلم – لأن السلوك هو أيسر "حُفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات" فكأن الدخول إليها أيسر لأنها حفت بالشهوات فاستعمل سلك التي هي أيسر، سلك فيها سهولة ويُسر (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (٦٩) النحل) أي مذللة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (69): *ما معنى (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (69) النحل)؟(د.فاضل السامرائي) القرآن الكريم لم يستعمل الفعل سلك في الآخرة إلا في النار ولم يستعمله في دخول الجنة. سلك بمعنى دخل وأدخل لكن القرآن لم يستعمل سلك أو يسلك في دخول الجنة مطلقاً وإنما استعملها فقط في النار. هذه من خصوصيات الاستعمال القرآني لأن سلك يعني دخل (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) المدثر) لم يستعمل سلك في دخول الجنة لكن ربما - والله أعلم - السلوك هو أيسر "حُفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات" فكأن الدخول إليها أيسر فاستعمل سلك التي هي أيسر، سلك فيها سهولة ويُسر (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (69) النحل) أي مذللة. (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) الجن) يعني يدخل العذاب بما كان يصنعه لأنها حفت بالشهوات فارتكبها فيسّر الدخول لها، هذا والله أعلم.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٦٩ من سورة النحل

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(69) Then eat from all the fruits[708] and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
[708]- i.e., delicious substances found by the bee.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال