الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذُلُلاً﴾ : جمع ذَلُول. ويجوز أن تكونَ حالاً مِن السُّبُل، أي : ذَلَّلها اللهُ تعالى، كقوله :﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً﴾ [الملك: ١٥]، وأن تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ " اسْلُكي "، أي : مطيعةً منقادةً. وفي التفسير المعنيان منقولان.
وانتصابُ " سُبُل "، يجوز أن يكونَ على الظرفية، أي : فاسْلُكي ما أكلْتِ في سُبُلِ ربِّك، أي : في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النَّوْر ونحوه عَسَلاً، وأن يكونَ مفعولاً به، أي : اسْلكي الطرقَ التي أَفْهَمَكِ وعلَّمَكِ في عَمَلِ العسل. و " مِنْ " في :﴿مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾، يجوز أن تكونَ تبعيضيةً، وأن تكونَ للابتداء على معنى : أنها تأكُلُ شيئاً ينزل من السماء شِبْهَ التَّرَنْجَبِيْن على وَرَق الشجر وثمارِها، لا أنها تأكلُ نَفْسَ الثمرات، وهو بعيدٌ جداٌ.
قوله :﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا﴾، التفاتٌ وإخبارٌ بذلك، ولو جاءَ على الكلام الأوَّل لقيل : مِنْ بطونِك. والهاء في / " فيه "، تعودُ على " شَراب "، وهو الظاهرُ، وقيل : تعودُ على القرآن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى