تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك )، أي : طرق ربك، قال مجاهد : هي تسلك سبلها، لا يتوعر عليها مكان.
وقوله :( ذللا ) يحتمل وجهين :
يحتمل أنه راجع إلى الطرق، يقال : سبيل ذلول، وسبل ذلل، إذا كانت سهلة المسلك، ويحتمل أنه ينصرف إلى النحل، ومعناه : أنها مطيعة منقادة لما خلقت له، ويقال : إن للنحل يعسوبا -وهو سيد النحل- إذا وقفت وقفت، وإذا سارت سارت، ويقال :" ذللا "، يعني : لأربابها ؛ فإنه قد جرت العادة أن أربابها ينقلونها من مكان إلى مكان، فهي مسخرة لذلك.
وقوله :( يخرج من بطونها ). فإن قال قائل : إنما يخرج من أفواهها لا من بطونها ؟، والجواب عنه أنه إنما ذكر بطونها ؛ لأن الاستحالة تقع في بطونها ؛ ولأنه يخرج من بطونها إلى أفواهها، ثم تسيل من أفواهها كهيئة الريق، وروي أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- مر على عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وهو مقتول يوم الجمل ؛ فقال : هذا يعسوب قريش، شفيت نفسي، وقتلت قومي، أشكو إلى الله عجري وبجري، أي : همومي وأحزاني.
وقوله :( شراب مختلف ألوانه )، يعني : أحمر، وأصفر، وأبيض. وقوله :( فيه شفاء للناس )، لا يشكل على أحد أن في العسل شفاء لبعض الأمراض، وقد يجعل في المعجونات وكثير من الأدوية، وروي عن ابن عباس أنه قال : فيه شفاء للناس، أي : في القرآن، والأظهر في الآية هو القول الأول.
وروى أبو سعيد الخدري :«أن رجلا أتى النبي ﷺ وذكر أن أخاه اشتكى بطنه فقال : اسقه عسلا، فسقاه، فزاد الوجع، فعاد وذكر له ؛ فقال : اسقه عسلا، فسقاه فازداد وجعا، فعاد وذلك له ذلك ؛ فقال : اسقه عسلا، فسقاه فبرأ، فعاد وذكر ذلك للنبي ﷺ فقال : صدق الله، وكذب بطن أخيك »(١).
وعن علي -رضي الله عنه- أنه قال : من اشتكى شيئا فليأخذ من امرأته أربعة دراهم من مهرها، وليشتر بها عسلا، وليخلطه بماء المطر وليشربه ؛ فإن فيه شفاء.
وكان ابن عمر إذا أصابه وجع طلى على موضع الوجع بالعسل حتى الدمل. وعن أبي حرة أنه كان يكتحل بالعسل. وقوله :( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون )، أي : يتدبرون.
١ - متفق عليه، رواه البخاري (١٠/١٤٦ رقم ٥٦٨٤)، ومسلم (١٤/٢٩٢-٢٩٣ رقم ٢٢١٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى