الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾، ليس معنى الكل العموم، وهو كقوله :﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، وقوله :﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥].
﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ فادخلي طرق ربك ﴿ذُلُلاً﴾. قال بعضهم : الذلل، يعني : الطرق، ويقول : هي مذللة للنحل. قال مجاهد :[ لا يتوعر عليها مكان سلكته ].
قال آخرون : الذلل : نعت [ النحل ]. قال قتادة وغيره : يعني مطيعة منقادة.
﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾، أبيض وأحمر وأصفر، ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾.
يروى " أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال : إن أخي يشتكي بطنه، فقال :" اسقه عسلاً ". فذهب ثمّ رجع فقال : سقيته فلم يغن عنه شيئاً. فقال عليه الصلاة والسلام :" اذهب واسقه عسلاً، فقد صدق الله وكذب بطن أخيك " فسقاه فكأنما نشط من عقال "، [ رواه ] عطية عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري.
وقال مجاهد :﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾، أي : في القرآن. والقول الأوّل أولى بالصواب وأليق بظاهر الكتاب.
روى وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء ما في الصدور.
الأعمش عن خيثم عن الأسود قال : قال عبد الله : عليكم بالشفائين : العسل والقرآن.
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾، أي : فيما ذكرنا ﴿لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾ : فيعتبرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى