زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعناب﴾، تقدير الكلام : ولكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا. والعرب تضمر " مَا "، كقوله :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ [الإنسان: ٢٠]، أي : ما ثم. والكناية في " منه "، عائدة على " ما " المضمرة. وقال الأخفش : إنما لم يقل : منهما ؛ لأنه أضمر الشيء، كأنه قال : ومنها شيء تتخذون منه سكرا.
وفي المراد بالسكر منه، ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الخمر، قاله ابن مسعود، وابن عمر، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وإبراهيم بن أبي ليلى، والزجاج، وابن قتيبة. وروى عمرو بن سفيان عن ابن عباس قال : السكر : ما حرم من ثمرتها، وقال هؤلاء المفسرون : وهذه الآية نزلت إذ كانت الخمرة مباحة، ثم نسخ ذلك بقوله :﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]، وممن ذكر أنها منسوخة، سعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، والنخعي.
والثاني : أن السكر : الخل، بلغة الحبشة، رواه العوفي عن ابن عباس. وقال الضحاك : هو الخل، بلغة اليمن.
والثالث : أن " السكر "، الطعم، يقال : هذا له سكر، أي : طعم، وأنشدوا :
جعلت عيب الأكرمين سكرا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قاله أبو عبيدة. فعلى هذين القولين، الآية محكمة. فأما الرزق الحسن، فهو : ما أحل منهما، كالتمر، والعنب، والزبيب، والخل، ونحو ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى