الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [ ٦٧ ].
معناه : ولكم أيضا أيها الناس عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب. و " ما " محذوفة من الكلام. والمعنى من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون. وإنما جاز الحذف لدلالة " من " عليها لأن " من " تقتضي التبعيض، فدلت على الاسم المبعض فحذف(١).
وقال بعض البصريين التقدير : ومن ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذون، وحذف شيء لدلالة الهاء في " منه " عليه(٢).
فأما " السكر " [ ف(٣) ] قال(٤)/ابن عباس : " السكر " ما حرم الله [ عز وجل ](٥) من شرابه، و " الرزق الحسن " ما أحل من ثمرته، يعني : الزبيب والتمر. وقال [ به(٦) ] ذلك. فلم يأمرنا بشربها، إنما هو خبر عما أنعم عليهم به(٧) وقد قال أبو عبيدة السكر : الطعم(٨) يعني : الزبيب، والعنب، والثمر والرطب، وقال غيره السكر ما يسد الجوع مشتق من سكرت النهر(٩) إذا سددته(١٠).
ثم قال تعالى :﴿إن في ذلك لآية لقوم يعقلون﴾ [ ٦٧ ].
أي : إن في ما ذكر من النعم التي أنعمها عليهم لدلالة واضحة لقوم يعقلون عن الله [ عز وجل(١١) ] حججه [ و(١٢) ] يفهمون عنه [ سبحانه(١٣) ] مواعظه [ جلت عظمته(١٤) ](١٥).
١ انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١٤/١٣٣، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٣، والمحرر ١٠/٢٠٥..
٢ ممن قال ذلك الأخفش، انظر: معاني الأخفش ٢/٦٠٧ وجامع البيان ١٤/١٣٣، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٢، والمحرر ١٠/٢٠٥..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: فقال فقال..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ انظر: القول بعدم النسخ في جامع البيان ١٤/١٣٨، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٥ وأنكره بشدة، والجامع ١٠/٨٦..
٨ ط: "الطعام"، وانظر: قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٦٣، وغريب القرآن ٢٤٥، وفيه "ولست أعرف هذا في التفسير"، ومعاني الزجاج ٣/٢٠٩ وأنكره، وأحكام ابن العربي ٣/١١٥٣، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٠، والجامع ١٠/٨٥..
٩ ق: النهي..
١٠ انظر: هذا القول في أحكام ابن العربي ٣/١١٥٣، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٠..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: المصدر السابق..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى