سورة المطففين — الآية ٦

عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾، قال: «فكيف بكم إذا جمعكم اللهُ كما يُجمع النَّبْل في الكنانة، خمسين ألف سنة لا يَنظُر إليكم»

سورة التين — الآية ٥

عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قال: الهَرم، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥]، قال: ولا ينزل تلك المنزلة أحد قرأ القرآن، وذلك قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية

ذهب ابنُ جرير (٢‏/‏١٠٥) إلى أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿لا ذلول﴾ أي: لم يُذَلِّلها العمل، مستندًا في ذلك إلى أقوال السلف، وقال: «فمعنى الآية: إنها بقرة لم تُذَلِّلها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِي عليها الماء فيسقى عليها الزرع». ولم يَذْكُر قولًا غيره

قال ابنُ عطية (١/٢٦٢): «والذي أسَرُّوه كفرُهم، والذي أعلنوه قولهم: آمنا. هذا في سائر اليهود، والذي أسره الأحبار صفة محمد ﷺ والمعرفة به، والذي أعلنوه الجحد به». ثم علَّق بقوله: «ولفظ الآية يعم الجميع»

قال ابن جرير (٢‏/‏٢٨٣): «أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم». وقال مثلَه ابن عطية (١‏/‏٢٩١)

ذَهَبَ ابن جرير (٢‏/‏٤٧٥-٤٧٦) إلى أنّ ﴿لولا﴾ في الآية بمعنى: هَلّا، مستندًا إلى لغة العرب، وأثرِ قتادة، ولم يذكر غيره، فقال: «وأما معنى قوله: ﴿لولا يكلمنا الله﴾، فإنه بمعنى: هَلّا يكلمنا الله»

نقل ابنُ عطية (٢‏/‏١٩١) هذا القول، وذكر قبله أثر ابن عباس، ثُمَّ علَّق عليهما بقوله: «والآيةُ عامَّةٌ في جميع هذا، ويدخل فيها فعلُ أبي لُبابة في إشارته إلى حَلْقه حين بعثه النبي عليه السلام في استِنزال بني قُرَيْظَة»

انتقد ابنُ عطية (٢‏/‏٢٨٠) هذا القول الذي قال به الحسن وقتادة مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وفي هذا القول اضطراب؛ لأن الذي كفر بعيسى بعد الإيمان بموسى ليس بالذي كفر بمحمد ﷺ، فالآية على هذا التأويل تخلط الأسلاف بالمخاطَبين»

علّق ابن كثير (٣‏/‏٢٩٣) مستندًا للعموم بعد إيراده الآثار عن ابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج بقوله: «ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذُكِر»

قال ابنُ جرير (٨‏/‏٥٥) مُبَيِّنًا معنى الآية، ومستندًا إلى قول أهل التأويل: «إنما عنى بقوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾: وما ذُبِح للآلهة وللأوثان، يُسَمّى عليه غير اسم الله». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨‏/‏٥٥)