محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة التين في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة التين

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : ثم رددناه إلى أرذل العمر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : إلى أرذل العمر.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) يقول : يردّ إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله، وهم نفر رُدّوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله ﷺ، فسُئل رسول الله ﷺ حين سفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال : سُئل عكرِمة عن قوله :( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : ردّوا إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله :( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : رددناه إلى الهَرَم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : الهَرَم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : الشيخ الهَرِم، لم يضرّه كبرُه إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : في شر صورة، في صورة خنزير.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : النار.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : إلى النار.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : في النار.
قال : ثنا مؤمل قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : إلى النار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال :( قال ) الحسن : جهنم مأواه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال الحسن في قوله( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : في النار.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : إلى النار.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال : معناه : ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلى عمر الخَرْفَى الذين ذهبت عقولهم من الهَرَم والكِبر، فهو في أسفل من سفل : في إدبار العمر وذهاب العقل.
وإنما قلنا : هذا القول أولى بالصواب في ذلك ؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجا بذلك على مُنكري قُدرته على البعث بعد الموت. ألا ترى أنه يقول :( فَمَا يكذبك بَعْدُ بالدّينِ ) يعني : بعد هذه الحُجَج. ومحال أن يحتجّ على قوم كانوا مُنكرين معنى من المعاني، بما كانوا له مُنكرين. وإنما الحجة على كلّ قوم بما لا يقدرون على دفعه، مما يعاينونه ويحسّونه، أو يقرّون به، وإن لم يكونوا له مُحِسّين.
وإذْ كان ذلك كذلك، وكان القوم للنار التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة مُنكرين، وكانوا لأهل الهَرَم والخَرَف من بعد الشباب والجَلَد شاهدين، عُلِم أنه إنما احتجّ عليهم بما كانوا له مُعاينين، من تصريفه خلقه، ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجلد، إلى الهَرَم والضعف وفناء العمر، وحدوث الخَرَف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل جلاله وتقدست أسماؤه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فقال بعضهم: عُنِي بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يُعْصر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: تينكم هذا الذي يؤكل، وزيتونكم هذا الذي يُعْصر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة، قال: التين: هو التين، والزيتون: الذي تأكلون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: تينكم وزيتونكم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء، قال: سُئِل عكرِمة عن قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين تينكم هذا، والزيتون: زيتونكم هذا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين الذي يؤكل، والزيتون: الذي يعصر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران؛ وحدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: الفاكهة التي تأكل الناس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سلام بن سليم، عن خصيف، عن مجاهد (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: هو تينكم وزيتونكم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين الذي يؤكل، والزيتون الذي يُعصر.
حدثنا بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) هو الذي ترون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتَادة، قال: قال الحسن، فى قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) : التين تينكم، والزيتون زيتونكم هذا.
وقال آخرون: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا رَوْح، قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله، عن كعب أنه قال في قول الله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَالتِّينِ) قال: الجبل الذي عليه دمشق (وَالزَّيْتُونَ) : الذي عليه بيت المقدس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) ذُكر لنا أن التين الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الذي عليه بيت المقدس.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسألته عن قول الله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون، مسجد إيلياء.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر، عن عكرِمة (وَالتِّينِ
وَالزَّيْتُونِ) قال: هما جبلان.
وقال آخرون: التين: مسجد نوح، والزيتون: مسجد بيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) يعني مسجد نوح الذي بني على الجوديّ، والزيتون: بيت المقدس؛ قال: ويقال: التين والزيتون وطور سينين: ثلاثة مساجد بالشام.
والصواب من القول في ذلك عندنا: قول من قال: التين: هو التين الذي يُؤكل، والزيتون: هو الزيتون الذي يُعصر منه الزيت، لأن ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يُعرف جبل يسمى تينا، ولا جبل يقال له زيتون، إلا أن يقول قائل: أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالتين والزيتون. والمراد من الكلام: القسم بمنابت التين، ومنابت الزيتون، فيكون ذلك مذهبا، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك دلالة في ظاهر التنزيل، ولا من قول من لا يجوّز خلافه، لأن دمشق بها منابت التين، وبيت المقدس منابت الزيتون.
وقوله: (وَطُورِ سِينِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: هو جبل موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه ومسجده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن قزعة، قال: قلت لابن عمر: إني أريد أن آتي بيت المقدس (وَطُورِ سِينِينَ) فقال: لا تأت طور سينين، ما تريدون أن تدعوا أثر نبيّ إلا وطئتموه. قال قتادة (وَطُورِ سِينِينَ) : مسجد موسى صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله.
(طُورِ سِينِينَ) قال: جبل موسى.
قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله، عن كعب، في قوله: (وَطُورِ سِينِينَ) قال: جبل موسى صلى الله عليه وسلم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَطُورِ سِينِينَ) قال: هو الطُّور.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَطُورِ سِينِينَ) قال: مسجد الطور.
وقال آخرون: الطور: هو كلّ جبل يُنْبِتُ. وقوله (سِينِينَ) : حسن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرِمة، في قوله: (وَطُورِ سِينِينَ) قال: هو الحسن، وهي لغة الحبشة، يقولون للشيء الحسن: سِينا سِينا.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله (وَطُورِ سِينِينَ) قال: طُور: جبل، وسِينين: حَسَنٌ بالحبشية.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح بن محارب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه المغرب، فقرأ في أوّل ركعة (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ) قال: هو جبل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة (وَطُورِ سِينِينَ) قال: سواء علي نبات السهل والجبل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ سِينِينَ) قال: الجبل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ سِينِينَ) : جبل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ سِينِينَ) الجبل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة، قال: الطور: الجبل، والسينين: الحسن، كما ينبت في السهل، كذلك ينبت في الجبل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، أما (طُورِ سِينِينَ) فهو الجبل ذو الشجر.
وقال آخرون: هو الجبل، وقالوا: سينين: مبارك حسن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ) : الجبل و (سِينِينَ) قال: المبارك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَطُورِ سِينِينَ) قال: جبل مبارك بالشام.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَطُورِ سِينِينَ) قال: جبل بالشام، مُبارك حسن.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: طور سينين: جبل معروف، لأن الطور هو الجبل ذو النبات، فإضافته إلى سينين تعريف له، ولو كان نعتا للطور، كما قال من قال معناه حسن أو مبارك، لكان الطور منّونا، وذلك أن الشيء لا يُضاف إلى نعته، لغير علة تدعو إلى ذلك.
وقوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) يقول: وهذا البلد الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله، أو يغزوهم. وقيل: الأمين، ومعناه: الآمن، كما قال الشاعر:
ألمْ تَعْلَمي يا أسْمَ وَيحَكِ أنَّنِيحَلَفْتُ يمِينا لا أخُونُ أمِيني (١)
يريد: آمني، وهذا كما قال جلّ ثناؤه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ).
وإنما عني بقوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : مكة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: مكة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله،
(١) ليس في ديوانه، ونسبه القرطبي في تفسيره ١: ١٢٨ لعامر بن الطفيل، وليس في ديوانه، فإن يكن هذليا، فلعله من شعر المتنخل، وله قصيدة في ديوان الهذليين ٢: ١٨ - ٢٨، على هذه القافية. ولعمرو بن معد يكرب أبيات مثلها رواها القالي في النوادر ٣: ١٩١.
عن كعب، في قول الله (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: البلد الحرام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: البلد الحرام.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان؛ وحدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال مكة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سَلام بن سليم، عن خَصيف، عن مجاهد: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : مكة.
حدثنى يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث عن عكرِمة (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : قال: البلد الحرام.
قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: مكة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) يعني: مكة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: المسجد الحرام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : مكة.
وقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) وهذا جواب القسم، يقول تعالى ذكره: والتين والزيتون، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع القسم ها هنا (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (لَقَدْ خَلَقْنَا
الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) فقال بعضهم: معناه: في أعدل خلق، وأحسن صورة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عباس (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أعدل خلق.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أحسن صورة.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: خَلْقٍ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أحسن صورة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) يقول: في أحسن صورة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) : في أحسن صورة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: أحسن خَلْقٍ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أحسن خلق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) يقول: في أحسن صورة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، هو والكلبيّ (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قالا في أحسن صورة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسان، فبلغنا به استواء شبابه وجلده وقوّته، وهو أحسن ما يكون، وأعدل ما يكون وأقومه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة، في قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: الشاب القويّ الجَلْد.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: شبابه أوّل ما نشأ.
وقال آخرون: قيل ذلك لأنه ليس شيء من الحيوان إلا وهو منكبّ على وجهه غير الإنسان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: خلق كلّ شيء منكبا على وجهه، إلا الإنسان.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة وأعدلها؛ لأن قوله: (أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) إنما هو نعت لمحذوف، وهو في تقويم أحسن تقويم، فكأنه قيل: لقد خلقناه في تقويم أحسن تقويم.
وقوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم رددناه إلى أرذل العمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) يقول: يرّد إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله، وهم نفر رُدّوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسُئل رسول الله ﷺ حين سفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: ردّوا إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: رددناه إلى الهِرَم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: الهِرَم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: الشيخ الهَرِم، لم يضرّه كبرُه إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة.
* ذكر من قال ذلك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: في شرّ صورة في صورة خنزير.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: النار.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إلى النار.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: في النار.
قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: إلى النار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: قال الحسن: جهنم مأواه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال:
قال الحسن، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: في النار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى النار.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلى عمر الخَرْفَى، الذين ذهبت عقولهم من الهِرَم والكِبر، فهو في أسفل من سفل في إدبار العمر وذهاب العقل.
وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك؛ لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن خلقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجا بذلك على مُنكري قُدرته على البعث بعد الموت، ألا ترى أنه يقول: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) يعني: بعد هذه الحُجَج.
ومحال أن يحتجّ على قوم كانوا مُنكرين معنى من المعاني بما كانوا له مُنكرين. وإنما الحجة على كلّ قوم بما لا يقدرون على دفعه، مما يعاينونه ويحسُّونه، أو يقرّون به، وإن لم يكونوا له مُحسين.
وإذْ كان ذلك كذلك، وكان القوم للنار- التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة- مُنكرين، وكانوا لأهل الهِرَم والخَرَف من بعد الشباب والجَلَد شاهدين، علم أنه إنما احتجّ عليهم بما كانوا له مُعاينين، من تصريفه خلقه، ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجلد، إلى الهِرَم والضعف وفناء العمر، وحدوث الخَرَف.
وقوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ) وهي كناية الإنسان، والإنسان في لفظ واحد، لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه في معنى الجمع، لأنه بمعنى الجنس، كما قيل: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) قالوا: وكذلك جاز أن يقال: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) فيضاف أفعل إلى جماعة، وقالوا: ولو كان مقصودا به قصد واحد بعينه، لم يجز ذلك، كما لا يُقال: هذا أفضل قائمين، ولكن يقال: هذا أفضل قائم
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن سعيد بن سابق، عن عاصم الأحول،
عن عكرِمة، قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا، فعلى هذا التأويل قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) لخاصّ من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لأنه مستثنى منهم.
وقال آخرون: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد يدخلون في الذين ردّوا إلى أسفل سافلين، لأن أرذل العمر قد يردّ إليه المؤمن والكافر. قالوا: وإنما استثنى قوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من معنى مضمر في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قالوا: ومعناه: ثم رددناه أسفل سافلين، فذهبت عقولهم وخرفوا، وانقطعت أعمالهم، فلم تثبت لهم بعد ذلك حسنة (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإن الذي كانوا يعملونه من الخير، في حال صحة عقولهم، وسلامة أبدانهم، جار لهم بعد هرمهم وخَرَفهَم.
وقد يُحتمل أن يكون قوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) استثناء منقطعا، لأنه يحسن أن يقال: ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لهم أجر غير ممنون، بعد أن يردّ أسفل سافلين.
* ذكر من قال معنى هذا القول:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال: فأيما رجل كان يعمل عملا صالحا وهو قوي شاب، فعجز عنه، جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) يقول: إذا كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها، ثم كبر حتى ذهب عقله، كُتب له مثل عمله الصالح، الذي كان يعمل في شبيبته، ولم يُؤاخذ بشيء مما عمل في كبره، وذهاب عقله، من أجل أنه مؤمن، وكان يطيع الله في شبيبته.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر، فإذا بلغ المؤمن إلى أرذل العمر، كُتِبَ له كأحسن ما كان يعمل في شبابه وصحته، فهو قوله: (فَلَهُمْ
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإنه يكتب له من الأجر، مثل ما كان يعمل في الصحة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: إذا بلغ من الكبر ما يعجز عن العمل، كُتِب له ما كان يعمل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإنه يُكتب لهم حسناتهم ويُتجاوز لهم عن سيئاتهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رَزين عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: هم الذين أدركهم الكبر، لا يؤاخذون بعمل عملوه في كبرهم، وهم هَرْمَى لا يعقلون.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرمة، عن قوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال: يوفيه الله أجره أو عمله، ولا يؤاخذه إذا رُدّ إلى أرذل العمر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: الشيخ الهرم لم يضرّه كبره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: من أدركه الهرم، وكان يعمل صالحا، كان له مثل أجره إذا كان يعمل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم رددناه أسفل سافلين في جهنم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون، فعلى هذا التأويل: إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات مستثنون من الهاء في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ)، وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: (إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا) : إلا من آمن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) : في النار (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال الحسن: هي كقوله: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال صحتهم وشبابهم، فلهم أجر غير ممنون بعد هرمهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم، في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأن تأويل قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) إلى أرذل العمر.
اختلفوا في تأويل قوله: (غَيْرُ مَمْنُونٍ) فقال بعضهم: معناه: لهم أجر غير منقوص.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) يقول: غير منقوص.
وقال آخرون: بل معناه: غير محسوب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) : غير محسوب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ أي : إلى النار. قاله مجاهد، وأبو العالية، والحسن، وابن زيد، وغيرهم.
ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيره إلى النار إن لم يطع الله ويتبع الرسل ؛ ولهذا قال :﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
وقال بعضهم :﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ أي : إلى أرذل العمر. رُوي هذا عن ابن عباس، وعكرمة - حتى قال عكرمة : من جمع القرآن لم يُرَدّ إلى أرذل العمر، واختار ذلك ابن جرير. ولو كان هذا هو المراد لما حَسُن استثناء المؤمنين من ذلك ؛ لأن الهَرَم قد يصيبُ بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه، كقوله :﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١ - ٣].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللهو واللعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور، وسفساف الأخلاق، فردهم الله في أسفل سافلين، أي : أسفل النار، موضع العصاة المتمردين على ربهم، إلا من من الله عليه بالإيمان والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة العالية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾.
﴿التين﴾ هو التين المعروف، وكذلك ﴿الزَّيْتُونَ﴾ أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام.
﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم.
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ﴾ وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات (١) وأشرفها.
والمقسم عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللهو واللعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور، وسفساف الأخلاق، فردهم الله في أسفل سافلين، أي: أسفل النار، موضع العصاة المتمردين على ربهم، إلا من من الله عليه بالإيمان والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة العالية، ﴿فَلَهُمْ﴾ -[٩٣٠]- بذلك المنازل العالية، و ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع، بل لذات متوافرة، وأفراح متواترة، ونعم متكاثرة، في أبد لا يزول، ونعيم لا يحول، أكلها دائم وظلها، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أي: أي شيء يكذبك أيها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال، وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما به يحصل لك اليقين، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء مما أخبرك به، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا ينهون، ولا يثابون ولا يعاقبون؟
أم الذي خلق الإنسان أطوارًا بعد أطوار، وأوصل إليهم من النعم والخير والبر ما لا يحصونه، ورباهم التربية الحسنة، لا بد أن يعيدهم إلى دار هي مستقرهم وغايتهم، التي إليها يقصدون، ونحوها يؤمون. تمت ولله الحمد.
تفسير سورة اقرأ
[وهي] مكية
(١) في ب: أفضل الأنبياء وأشرفهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَسْفَلَ سَافِلِينَ
النَّارَ؛ إِنْ لَمْ يُطِعِ اللهَ.

إعراب الآية ٥ من سورة التين

من كتاب: إعراب القرآن

حرّكت المضمرات ولم تحرّك المبهمة؟: إن المضمرات في مواضع الأسماء المعربة وكانت لها مزيّة فحرّكت. قال أبو جعفر: وسمعت أبا بكر بن شقير يحكي هذا، وهو جواب حسن محصّل فأما الفرّاء فخلط الجميع فقال: من قال: هو زيد، بإسكان الواو قال: هذا زيد، ومن قال: هو زيد، قال: هذا أي زيد، ومن قال: هو زيد، بتشديد الواو قال هذاه زيد. قال أبو جعفر: وبيان التخطيط في هذا بيّن لأن قولك: هو بإسكان الواو لغة شاذة، وقولك: هذا لغة بها جاء القرآن فكيف تحاذي إحداهما الأخرى إلا أن يتجازيا من جهة أخرى على قوله وذلك أن قولك: هو، الاسم منه عنده الهاء، والاسم من هذا الذال، وهذا قوله بلا اختلاف عنه. ومن التخليط أن قولك هذّاه الهاء عنده فيه لبيان الحركة وقد أثبتها في الوصل. وزعم الفرّاء: أن الدليل على أن الاسم الذال في هذا قول العرب في التثنية هذان فأسقطوا الألف. وهذا لا يلزم لأن الألف إنما سقطت في التثنية لالتقاء الساكنين ولم يجز قلبها فيقال: هذيان ولا هذوان لأنه لا يعلم أنها منقلبة من ياء، ولا واو فتقلب إلى إحداهما فلم يبق إلا الحذف. الْبَلَدِ الْأَمِينِ نعت وإن شئت بدل، وإن شئت عطف البيان. وزعم الفرّاء «١» إن الأمين بمعنى الآمن، وأنشد: [الطويل] ٥٧٥-
ألم تعلمي يا أسم ويحك أنّنيحلفت يمينا لا أخون أميني «٢»
قال أبو جعفر: وخولف الفرّاء في هذا فقيل: أمين بمعنى مأمون في الآية والبيت جميعا.

[سورة التين (٩٥) : آية ٤]

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)
تكلّم العلماء في معناه فعن ابن عباس قال: خلق كل شيء منكبّا إلّا الإنسان وقال عكرمة فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ الشباب والقوة والجلد، وقال مجاهد والنخعي فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ في أحسن صورة. وهذا أحسن ما قيل فيه لأن التقدير في العربية: في تقويم أحسن تقويم أقيم مقام المنعوت أي في تقويم أعدل تقويم وصورة.

[سورة التين (٩٥) : آية ٥]

ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥)
فيه اختلاف أيضا. فعن ابن عباس إلى أرذل العمر، وعن عكرمة إلى النار، وزعم محمد بن جرير: إن الصّواب إلى أرذل العمر أي إلى الهرم، ويكون هذا لخاص من الناس، واستدل على صواب هذا إن الله جلّ وعزّ إنما عدد ما شاهدوه من قدرته من
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٧٦.
(٢) الشاهد بلا نسبة في مقاييس اللغة ١/ ١٣٤، وتاج العروس (أمن)، ومعاني الفراء ٣/ ٢٧٦، وتفسير الطبري ٣٠/ ٢٤١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: جهنم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن عساكر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قالا: رددناه إلى الهَرم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٨٢، وابن جرير ٢٤/ ٥١٤، كما أخرجه عن قتادة من طريق سعيد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ﴾ بعد الشباب والصورة الحسنة ﴿أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يعني: مِن الصورة؛ لأنه يسقط حاجباه، ويذهب شبابه، وعقله، وقوته، وصوته، وصورته، فلا يكون شيئًا أقبح منه، وما خلق الله شيئًا أحسن مِن الشباب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٥١.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: إلى النار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿ثم رددناه إلى أسفل سافلين﴾ على أقوال: الأول: رددناه إلى أرذل العمر. الثاني: رددناه إلى النار في أقبح صورة. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥١٦) القول الأول وانتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر عن خَلْقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجًا بذلك على منكري قدرته على البعث بعد الموت، ألا ترى أنه يقول: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ يعني: بعد هذه الحُجج. ومحال أن يحتجّ على قوم كانوا منكرين معنًى من المعاني بما كانوا له منكرين، وإنما الحجّة على كلّ قوم بما لا يقدروا على دفْعه مما يعاينونه ويحسّونه أو يُقِرُّون به، وإن لم يكونوا له محسيّن، وإذا كان ذلك كذلك، وكان القوم للنار التي كان الله يتوعّدهم بها في الآخرة منكرين، وكانوا لأهل الهَرم والخرف من بعد الشباب والجَلَد شاهدين؛ عُلم أنه إنما احتج عليهم بما كانوا له معاينين، من تصريفه خَلْقه، ونَقْله إياهم مِن حال التقويم الحسن والشباب والجَلَد، إلى الهرَم والضعف وفناء العمر، وحدوث الخرف». ورجّح ابنُ كثير (١٤/٤٣٥) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ أي: إلى النار. قاله مجاهد، وأبو العالية، والحسن، وابن زيد، وغيرهم. ثم بعد هذا الحُسن والنضارة مصيره إلى النار إن لم يُطع الله ويتّبع الرسل؛ ولهذا قال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [التين:٦]». وانتقد -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر- القول الأول بقوله: «ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك؛ لأنّ الهَرم قد يصيب بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه، كقوله: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾». ورجّح ابنُ تيمية (٧/٧١-٧٤) وابنُ القيم (٣/٣٣٥-٣٣٧) القول الثاني، وانتقدا الأول -مُستَنِديْن إلى دلالة اللغة، والعقل، والنظائر- مِن وجوه: أحدها: أنّ أرذل العمر لا يُسمّى: أسفل سافلين، لا في لغة ولا عُرف، وإنما أسفل سافلين هو سِجِّين الذي هو مكان الفُجّار، كما أنّ عِلِّيّين مكان الأبرار. الثاني: أنّ المردودين إلى أسفل العمر بالنسبة إلى نوع الإنسان قليل جدًّا، فأكثرهم يموت ولا يُردّ إلى أرذل العمر. الثالث: أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستوون هم وغيرهم في ردّ مَن طال عمره منهم إلى أرذل العمر، فليس ذلك مختصًّا بالكفار حتى يستثني منهم المؤمنين. الرابع: أنّ الله سبحانه لما أراد ذلك لم يخصّه بالكفار، بل جعله لجنس بني آدم، فقال: ﴿ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا﴾ [الحج:٥]، فجعلهم قسمين: قسمًا مُتوفّى قبل الكِبَر، وقسمًا مردودًا إلى أرذل العمر ولم يُسمّه: أسفل سافلين. الخامس: أنه لا تحسن المقابلة بين أرذل العمر وبين جزاء المؤمنين، وهو سبحانه قابل بين جزاء هؤلاء وجزاء أهل الإيمان، فجعل جزاء الكفار أسفل سافلين، وجزاء المؤمنين أجرًا غير ممنون. السادس: أنّ قول مَن فسّره بأرذل العمر يستلزم خلو الآية عن جزاء الكفار وعاقبة أمرهم، ويستلزم تفسيرها بأمر محسوس، فيكون قد ترك الإخبار عن المقصود الأهم، وأخبر عن أمر يُعرَف بالحسّ والمشاهدة، وفي ذلك هضم لمعنى الآية، وتقصير بها عن المعنى اللائق بها. السابع: أنه سبحانه ذكر حال الإنسان في مبدئه ومعاده، فمبدؤه خَلْقه في أحسن تقويم، ومعاده ردّه إلى أسفل سافلين أو إلى أجر غير ممنون، وهذا موافق لطريقة القرآن وعادته في ذكر مبدأ العبد ومعاده، فما لأرذل العمر وهذا المعنى المطلوب المقصود إثباته والاستدلال عليه؟. الثامن: أنّ أرباب القول الأول مُضطرُّون إلى مخالفة الحسّ، وإخراج الكلام عن ظاهره، والتكلّف البعيد له؛ فإنهم إن قالوا: إنّ الذي يُرَدّ إلى أرذل العمر هم الكفار دون المؤمنين. كابروا الحسّ. وإن قالوا: إنّ من النوعين مَن يُرَدّ إلى أرذل العمر. احتاجوا إلى التكلّف لصحة الاستثناء، فمنهم مَن قدَّر ذلك بأنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا تبطل أعمالهم إذا رُدّوا إلى أرذل العمر، بل تجري عليهم أعمالهم التي كانوا يعملونها في الصحة، فهذا وإن كان حقًا فإنّ الاستثناء إنما وقع من الردّ لا من الأجر والعمل. التاسع: أنه سبحانه ذكر نِعمته على الإنسان بخَلْقه في أحسن تقويم، وهذه النعمة توجب عليه أن يشكرها بالإيمان وعبادته وحده لا شريك له، فينقله حينئذ من هذه الدار إلى أعلى عِلِّيّين، فإذا لم يؤمن به وأشرك به وعصى رسله نقله منها إلى أسفل سافلين، وبدّله بعد هذه الصورة التي هي في أحسن تقويم صورة من أقبح الصور في أسفل سافلين، فتلك نِعمته عليه، وهذا عدله فيه وعقوبته على كفران نِعمته. العاشر: أنّ نظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ ألِيمٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق:٢٤-٢٥]، فالعذاب الأليم هو أسفل سافلين، والمُستَثْنون هنا هم المُستَثْنون هناك، والأجر غير الممنون هناك هو المذكور هنا، والله أعلم. الحادي عشر: أن يقال: إنّ الشيخ وإن ضعف بدنه فعقله أقوى من عقل الشاب، ولو قُدِّر أنه ينقص بعض قواه فليس هذا ردًّا إلى أسفل سافلين، فإنه سبحانه إنما يصف الهَرم بالضعف، كقوله: ﴿ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة﴾ [الروم:٥٤]، وقوله: ﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق﴾ [يس:٦٨]، فهو يعيده إلى حال الضعف. ومعلوم أنّ الطفل ليس هو في أسفل سافلين، فالشيخ كذلك أولى. الثاني عشر: أن يُقال: إنه سبحانه أقسم على ذلك بأقسام عظيمة بالتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين، وهي المواضع التي جاء منها محمد والمسيح وموسى، وأرسل الله بها هؤلاء الرسل مُبشِّرين ومُنذِرين. وهذا الإقسام لا يكون على مجرد الهَرم الذي يعرفه كل واحد، بل على الأمور الغائبة التي تُؤَكّد بالأقسام، فإن إقسام الله هو على أنباء الغيب"".
٥
عن عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَة اللّات والعُزّى١
التخريج
  1. ١تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: يُردّ إلى أرذل العمر، كَبِر حتى ذهب عقله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: إلى أرذل العمر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٧-، وابن جرير ٢٤‏/‏٥١٣، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن أبي حاتم.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾: إلى أرذل العمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٣.
٩
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾. قال: هذا الكافر مِن الشباب إلى الكِبَر، ومن الكِبَر إلى النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ علي بن أبي طالب وهو يقول: فأضحَوا لدى دار الجحيم بَمَعْزِلٍ عن الشّعث والعدوان في أسفل السُّفْل؟١
التخريج
  1. ١أخرجه نافع في مسائله (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى الطستي.
١٠
عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: إلى الكِبَر وضعْفه، فإذا كَبِر وضعف عن العمل كُتب له مثل أجر ما كان يعمل في شبيبته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: في النار في شرّ صورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٤ بلفظ: في شرّ صورة؛ في صورة خنزير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن إبراهيم النَّخْعي، ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: إلى أرذل العمر، فإذا بلغوا ذلك كُتب لهم من العمل مثل ما كانوا يعملون في الصحة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرج أوله ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٤ من طريق حماد.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٥.
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: إلى أرذل العمر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قال: الهَرم، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥]، قال: ولا ينزل تلك المنزلة أحد قرأ القرآن، وذلك قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- قال: كان يُقال: مَن قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: الشيخ الهَرِم، لم يضرّه كِبَره أنْ خَتم الله له بأحسن ما كان يعمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٤.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: رُدّ إلى أرذل العمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، قال: في نار جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٥١٥، ٥٢١ بلفظ: في النار، ومن طريق قتادة أيضًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٤٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآيتين

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾، يقول: يُردّ إلى أرذل العمر، كَبِر حتى ذهب عقله، هم نفرٌ كانوا على عهد رسول الله ﷺ، فسُئِل رسول الله ﷺ حين سَفِهتْ عقولهم، فأنزل الله عذرهم أنّ لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تَذهب عقولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
التفسير بالمأثور لسورة التين كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة التين

٤ وقفات في هذه الآية

  • (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) تدل على أنه ما من سفل إلا وهناك ما هو أسفل منه؛ (العلو يوصل لله؛ والسفل يوصل لسجين)

    — عقيل الشمري

  • "ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات" الهوان اختيار، والسمو اختيار، ولك القرار!!

    — مجالس التدبر

  • في آية سورة العصر ذكر التواصي وفي سورة التين لم يذكر التواصي (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فما دلالة هذا؟(د. فاضل السامرائي) في سورة التين فيما ينجي من دركات النار فقال (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (6)) هذا يكفي للخروج من دركات النار. هذا الحد الأدنى الذي يخرجه من دركات النار ويدخله الجنة لكن لا ينجيه من خُسر.كان ممكن أن يحصل عليه أكثر. هذا إن ترك شيئاً خسر شيئاً قطعاً إن ترك التواصي بالحق أو خسر التواصي بالصبر خسر شيئاً فالتواصي فيه حسنة إذن تركه فيه خُسر. في سورة التين ذكر الحد الأدنى الذي ينجيه من النار ويدخله الجنة، ما الذي ينجي من أسفل سافلين؟ الإيمان والعمل الصالح فليس هناك حاجة للتواصي.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إلّاَ الذِينَ امَنُوا. .) الآية إن فُسِّرَ بالردِّ إلى جهنم، فهو سُفْلٌ حقيقيٌّ، والاستثناءُ بعده متَّصلٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهمْ أجرٌ غيرُ مَمْنونٍ " قائمٌ مقام قوله: فلا نردَّهم أسفل سافلين. أو بالردِّ: إلى أسفل العمر، فهو تسفُّلٌ في الرُّتبِ والأوصاف، بالنسبة إلى رتَب الشباب وأوصافِه، والاستثناء بعده منقطعٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهم أجرٌ غيرُ ممنونٍ " أي غير مقطوعٍ بالهرم والضَّعف، والمعنى: إلاَّ الذِين آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ في حال شبابهم وقوتهم، إذا عجزوا بالهرَم عن العمل، كُتب لهم ثوابُ ما كانوا يعملون إلى وقت موتهم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة التين

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Then We return him to the lowest of the low,[1949]
[1949]- This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال