محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة التين في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة التين

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم : هو استثناء صحيح من قوله ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قالوا : وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله ( ثُمّ رَدَدْناهُ ) وهي كناية الإنسان، والإنسان في لفظ واحد، لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه في معنى الجمع، لأنه بمعنى الجنس، كما قيل :( وَالْعَصْرِ إنّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) قالوا : وكذلك جاز أن يقال : ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ فيضاف أفعل إلى جماعة، وقالوا : ولو كان مقصودا به قصدُ واحد بعينه، لم يجز ذلك، كما لا يُقال : هذا أفضل قائمين، ولكن يقال : هذا أفضل قائم، ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن سعيد بن سابق، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، قال :( كان يقال ) : من قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر، ثم قرأ :( لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَن تَقْوِيمٍ ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلا الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) قال : لا يكونُ حتى لا يعلَم من بعد علم شيئا.
فعلى هذا التأويل قوله :( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) لخاصّ من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لأنه مستثنى منهم.
وقال آخرون : بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد يدخلون في الذين رُدّوا إلى أَسْفَل سافلين، لأن أرذْل العُمر قد يردّ إليه المؤمن والكافر. قالوا : وإنما استثنى قوله :( إلاّ الّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) من معنى مضمر في قوله :( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قالوا : ومعناه : ثم رددناه أسفل سافلين، فذهبت عقولهم وخَرِفوا، وانقطعت أعمالهم، فلم تثبت لهم بعد ذلك حسنة ( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصّالِحاتِ ) فإن الذي كانوا يعملونه من الخير، في حال صحة عقولهم، وسلامة أبدانهم، جارٍ لهم بعد هَرَمهم وخَرَفهم.
وقد يُحتمل أن يكون قوله :( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصّالِحاتِ ) استثناء منقطعا، لأنه يحسن أن يقال : ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لهم أجر غير ممنون، بعد أن يردّ أسفل سافلين. ذكر من قال معنى هذا القول :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس ( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيرُ مَمْنُونِ ) قال : فأيّما رجل كان يعمل عملاً صالحا وهو قويّ شاب، فعجز عنه، جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :( لاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ ) يقول : إذا كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها، ثم كبر حتى ذهب عقله، كُتب له مثل عمله الصالح، الذي كان يعمل في شبيبته، ولم يُؤاخذ بشيء مما عمل في كبره، وذهاب عقله، من أجل أنه مؤمن، وكان يطيع الله في شبيبته.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله :( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) قال : إلى أرذل العمر، فإذا بلغ المؤمن إلى أرذل العمر، كُتِب له كأحسن ما كان يعمل في شبابه وصحته، فهو قوله :( فَلَهُمْ أجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ ).
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم ( ثُمّ ردَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) فإنه يكتب له من الأجر، مثل ما كان يعمل في الصحة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم ( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ ) قال : إذا بلغ من الكبر ما يعجز عن العمل، كُتب له ما كان يعمل.
وقال آخرون : بل معنى ذلك :( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) فإنه يُكتب لهم حسناتهم. ويُتجاوز لهم عن سيئاتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عباس ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) قال : هم الذين أدركهم الكِبرَ، لا يؤاخذون بعمل عملوه في كبرهم، وهم هَرْمَى لا يعقلون.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال : سُئل عكِرمة، عن قوله :( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ ) قال : يوفيه الله أجره أو عمله، ولا يؤاخذه إذا رُدّ إلى أرذل العمر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) قال : الشيخ الهَرِم لم يضرّه كبره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) قال : من أدركه الهرم، وكان يعمل صالحا، كان له مثل أجره إذا كان يعمل.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم رددناه أسفل سافلين في جهنم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون، فعلى هذا التأويل :( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) مستثَنون من الهاء في قوله : ثُمّ رَدَدْناهُ، وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال :( إنّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إلاّ الّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ). ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلاّ الّذِينَ آمَنُوا ) : إلا من آمن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن، في قوله :( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ) : في النار ( إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) قال الحسن : هي كقوله :( وَالْعَصْر إنّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إلا الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ).
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قول من قال : معناه : ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال صحتهم وشبابهم، فلهم أجر غير ممنون بعد هَرَمهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم، في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأن تأويل قوله :( ثُمّ رَدَدْناهُ أسْفَل سافِلِينَ )إلى أرذل العمر.
واختلفوا في تأويل قوله : غَيرُ مَمْنُونٍ فقال بعضهم : معناه : لهم أجر غير منقوص. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله :( فَلَهُمْ أجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ ) يقول : غير منقوص.
وقال آخرون : بل معناه : غير محسوب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ( فَلَهُمْ أجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ ) : غير محسوب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( فَلَهُمْ أجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ ) قال : غير محسوب.
قال : ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم ( فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) قال : غير محسوب.
قال : ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم ( فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) قال : غير محسوب.
وقد قيل : إن معنى ذلك : فلهم أجر غير مقطوع.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : فلهم أجر غير منقوص، كما كان له أيام صحته وشبابه، وهو عندي من قولهم : جبل مَنِين : إذا كان ضعيفا، ومنه قول الشاعر :
أعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثَمَانِيَةٌما فِي عَطائِهِمُ مَنّ وَلا سَرَفُ
يعني : أنه ليس فيه نقص، ولا خطأ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل جلاله وتقدست أسماؤه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فقال بعضهم: عُنِي بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يُعْصر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: تينكم هذا الذي يؤكل، وزيتونكم هذا الذي يُعْصر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة، قال: التين: هو التين، والزيتون: الذي تأكلون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: تينكم وزيتونكم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء، قال: سُئِل عكرِمة عن قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين تينكم هذا، والزيتون: زيتونكم هذا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين الذي يؤكل، والزيتون: الذي يعصر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران؛ وحدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: الفاكهة التي تأكل الناس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سلام بن سليم، عن خصيف، عن مجاهد (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: هو تينكم وزيتونكم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين الذي يؤكل، والزيتون الذي يُعصر.
حدثنا بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) هو الذي ترون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتَادة، قال: قال الحسن، فى قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) : التين تينكم، والزيتون زيتونكم هذا.
وقال آخرون: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا رَوْح، قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله، عن كعب أنه قال في قول الله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَالتِّينِ) قال: الجبل الذي عليه دمشق (وَالزَّيْتُونَ) : الذي عليه بيت المقدس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) ذُكر لنا أن التين الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الذي عليه بيت المقدس.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسألته عن قول الله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون، مسجد إيلياء.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر، عن عكرِمة (وَالتِّينِ
وَالزَّيْتُونِ) قال: هما جبلان.
وقال آخرون: التين: مسجد نوح، والزيتون: مسجد بيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) يعني مسجد نوح الذي بني على الجوديّ، والزيتون: بيت المقدس؛ قال: ويقال: التين والزيتون وطور سينين: ثلاثة مساجد بالشام.
والصواب من القول في ذلك عندنا: قول من قال: التين: هو التين الذي يُؤكل، والزيتون: هو الزيتون الذي يُعصر منه الزيت، لأن ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يُعرف جبل يسمى تينا، ولا جبل يقال له زيتون، إلا أن يقول قائل: أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالتين والزيتون. والمراد من الكلام: القسم بمنابت التين، ومنابت الزيتون، فيكون ذلك مذهبا، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك دلالة في ظاهر التنزيل، ولا من قول من لا يجوّز خلافه، لأن دمشق بها منابت التين، وبيت المقدس منابت الزيتون.
وقوله: (وَطُورِ سِينِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: هو جبل موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه ومسجده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن قزعة، قال: قلت لابن عمر: إني أريد أن آتي بيت المقدس (وَطُورِ سِينِينَ) فقال: لا تأت طور سينين، ما تريدون أن تدعوا أثر نبيّ إلا وطئتموه. قال قتادة (وَطُورِ سِينِينَ) : مسجد موسى صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله.
(طُورِ سِينِينَ) قال: جبل موسى.
قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله، عن كعب، في قوله: (وَطُورِ سِينِينَ) قال: جبل موسى صلى الله عليه وسلم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَطُورِ سِينِينَ) قال: هو الطُّور.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَطُورِ سِينِينَ) قال: مسجد الطور.
وقال آخرون: الطور: هو كلّ جبل يُنْبِتُ. وقوله (سِينِينَ) : حسن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرِمة، في قوله: (وَطُورِ سِينِينَ) قال: هو الحسن، وهي لغة الحبشة، يقولون للشيء الحسن: سِينا سِينا.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله (وَطُورِ سِينِينَ) قال: طُور: جبل، وسِينين: حَسَنٌ بالحبشية.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح بن محارب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه المغرب، فقرأ في أوّل ركعة (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ) قال: هو جبل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة (وَطُورِ سِينِينَ) قال: سواء علي نبات السهل والجبل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ سِينِينَ) قال: الجبل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ سِينِينَ) : جبل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ سِينِينَ) الجبل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة، قال: الطور: الجبل، والسينين: الحسن، كما ينبت في السهل، كذلك ينبت في الجبل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، أما (طُورِ سِينِينَ) فهو الجبل ذو الشجر.
وقال آخرون: هو الجبل، وقالوا: سينين: مبارك حسن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَطُورِ) : الجبل و (سِينِينَ) قال: المبارك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَطُورِ سِينِينَ) قال: جبل مبارك بالشام.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَطُورِ سِينِينَ) قال: جبل بالشام، مُبارك حسن.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: طور سينين: جبل معروف، لأن الطور هو الجبل ذو النبات، فإضافته إلى سينين تعريف له، ولو كان نعتا للطور، كما قال من قال معناه حسن أو مبارك، لكان الطور منّونا، وذلك أن الشيء لا يُضاف إلى نعته، لغير علة تدعو إلى ذلك.
وقوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) يقول: وهذا البلد الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله، أو يغزوهم. وقيل: الأمين، ومعناه: الآمن، كما قال الشاعر:
ألمْ تَعْلَمي يا أسْمَ وَيحَكِ أنَّنِيحَلَفْتُ يمِينا لا أخُونُ أمِيني (١)
يريد: آمني، وهذا كما قال جلّ ثناؤه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ).
وإنما عني بقوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : مكة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: مكة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله،
(١) ليس في ديوانه، ونسبه القرطبي في تفسيره ١: ١٢٨ لعامر بن الطفيل، وليس في ديوانه، فإن يكن هذليا، فلعله من شعر المتنخل، وله قصيدة في ديوان الهذليين ٢: ١٨ - ٢٨، على هذه القافية. ولعمرو بن معد يكرب أبيات مثلها رواها القالي في النوادر ٣: ١٩١.
عن كعب، في قول الله (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: البلد الحرام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: البلد الحرام.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان؛ وحدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال مكة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سَلام بن سليم، عن خَصيف، عن مجاهد: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : مكة.
حدثنى يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث عن عكرِمة (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : قال: البلد الحرام.
قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: مكة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) يعني: مكة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) قال: المسجد الحرام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) : مكة.
وقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) وهذا جواب القسم، يقول تعالى ذكره: والتين والزيتون، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع القسم ها هنا (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (لَقَدْ خَلَقْنَا
الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) فقال بعضهم: معناه: في أعدل خلق، وأحسن صورة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عباس (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أعدل خلق.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أحسن صورة.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: خَلْقٍ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أحسن صورة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) يقول: في أحسن صورة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) : في أحسن صورة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: أحسن خَلْقٍ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: في أحسن خلق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) يقول: في أحسن صورة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، هو والكلبيّ (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قالا في أحسن صورة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسان، فبلغنا به استواء شبابه وجلده وقوّته، وهو أحسن ما يكون، وأعدل ما يكون وأقومه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة، في قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: الشاب القويّ الجَلْد.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: شبابه أوّل ما نشأ.
وقال آخرون: قيل ذلك لأنه ليس شيء من الحيوان إلا وهو منكبّ على وجهه غير الإنسان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) قال: خلق كلّ شيء منكبا على وجهه، إلا الإنسان.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة وأعدلها؛ لأن قوله: (أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) إنما هو نعت لمحذوف، وهو في تقويم أحسن تقويم، فكأنه قيل: لقد خلقناه في تقويم أحسن تقويم.
وقوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم رددناه إلى أرذل العمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) يقول: يرّد إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله، وهم نفر رُدّوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسُئل رسول الله ﷺ حين سفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: ردّوا إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: رددناه إلى الهِرَم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: الهِرَم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: الشيخ الهَرِم، لم يضرّه كبرُه إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة.
* ذكر من قال ذلك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: في شرّ صورة في صورة خنزير.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: النار.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إلى النار.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: في النار.
قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: إلى النار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: قال الحسن: جهنم مأواه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال:
قال الحسن، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: في النار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى النار.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلى عمر الخَرْفَى، الذين ذهبت عقولهم من الهِرَم والكِبر، فهو في أسفل من سفل في إدبار العمر وذهاب العقل.
وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك؛ لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن خلقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجا بذلك على مُنكري قُدرته على البعث بعد الموت، ألا ترى أنه يقول: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) يعني: بعد هذه الحُجَج.
ومحال أن يحتجّ على قوم كانوا مُنكرين معنى من المعاني بما كانوا له مُنكرين. وإنما الحجة على كلّ قوم بما لا يقدرون على دفعه، مما يعاينونه ويحسُّونه، أو يقرّون به، وإن لم يكونوا له مُحسين.
وإذْ كان ذلك كذلك، وكان القوم للنار- التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة- مُنكرين، وكانوا لأهل الهِرَم والخَرَف من بعد الشباب والجَلَد شاهدين، علم أنه إنما احتجّ عليهم بما كانوا له مُعاينين، من تصريفه خلقه، ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجلد، إلى الهِرَم والضعف وفناء العمر، وحدوث الخَرَف.
وقوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ) وهي كناية الإنسان، والإنسان في لفظ واحد، لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه في معنى الجمع، لأنه بمعنى الجنس، كما قيل: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) قالوا: وكذلك جاز أن يقال: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) فيضاف أفعل إلى جماعة، وقالوا: ولو كان مقصودا به قصد واحد بعينه، لم يجز ذلك، كما لا يُقال: هذا أفضل قائمين، ولكن يقال: هذا أفضل قائم
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن سعيد بن سابق، عن عاصم الأحول،
عن عكرِمة، قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا، فعلى هذا التأويل قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) لخاصّ من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لأنه مستثنى منهم.
وقال آخرون: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد يدخلون في الذين ردّوا إلى أسفل سافلين، لأن أرذل العمر قد يردّ إليه المؤمن والكافر. قالوا: وإنما استثنى قوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من معنى مضمر في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قالوا: ومعناه: ثم رددناه أسفل سافلين، فذهبت عقولهم وخرفوا، وانقطعت أعمالهم، فلم تثبت لهم بعد ذلك حسنة (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإن الذي كانوا يعملونه من الخير، في حال صحة عقولهم، وسلامة أبدانهم، جار لهم بعد هرمهم وخَرَفهَم.
وقد يُحتمل أن يكون قوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) استثناء منقطعا، لأنه يحسن أن يقال: ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لهم أجر غير ممنون، بعد أن يردّ أسفل سافلين.
* ذكر من قال معنى هذا القول:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال: فأيما رجل كان يعمل عملا صالحا وهو قوي شاب، فعجز عنه، جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) يقول: إذا كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها، ثم كبر حتى ذهب عقله، كُتب له مثل عمله الصالح، الذي كان يعمل في شبيبته، ولم يُؤاخذ بشيء مما عمل في كبره، وذهاب عقله، من أجل أنه مؤمن، وكان يطيع الله في شبيبته.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال: إلى أرذل العمر، فإذا بلغ المؤمن إلى أرذل العمر، كُتِبَ له كأحسن ما كان يعمل في شبابه وصحته، فهو قوله: (فَلَهُمْ
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإنه يكتب له من الأجر، مثل ما كان يعمل في الصحة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: إذا بلغ من الكبر ما يعجز عن العمل، كُتِب له ما كان يعمل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإنه يُكتب لهم حسناتهم ويُتجاوز لهم عن سيئاتهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رَزين عن ابن عباس (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: هم الذين أدركهم الكبر، لا يؤاخذون بعمل عملوه في كبرهم، وهم هَرْمَى لا يعقلون.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرمة، عن قوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال: يوفيه الله أجره أو عمله، ولا يؤاخذه إذا رُدّ إلى أرذل العمر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدّث، عن عكرِمة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: الشيخ الهرم لم يضرّه كبره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: من أدركه الهرم، وكان يعمل صالحا، كان له مثل أجره إذا كان يعمل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم رددناه أسفل سافلين في جهنم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون، فعلى هذا التأويل: إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات مستثنون من الهاء في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ)، وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: (إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا) : إلا من آمن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) : في النار (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال الحسن: هي كقوله: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال صحتهم وشبابهم، فلهم أجر غير ممنون بعد هرمهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم، في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأن تأويل قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) إلى أرذل العمر.
اختلفوا في تأويل قوله: (غَيْرُ مَمْنُونٍ) فقال بعضهم: معناه: لهم أجر غير منقوص.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) يقول: غير منقوص.
وقال آخرون: بل معناه: غير محسوب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) : غير محسوب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي : غير مقطوع، كما تقدم.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَهُمْ﴾ بذلك المنازل العالية، و ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي : غير مقطوع، بل لذات متوافرة، وأفراح متواترة، ونعم متكاثرة، في أبد لا يزول، ونعيم لا يحول، أكلها دائم وظلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾.
﴿التين﴾ هو التين المعروف، وكذلك ﴿الزَّيْتُونَ﴾ أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام.
﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم.
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ﴾ وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات (١) وأشرفها.
والمقسم عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللهو واللعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور، وسفساف الأخلاق، فردهم الله في أسفل سافلين، أي: أسفل النار، موضع العصاة المتمردين على ربهم، إلا من من الله عليه بالإيمان والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة العالية، ﴿فَلَهُمْ﴾ -[٩٣٠]- بذلك المنازل العالية، و ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع، بل لذات متوافرة، وأفراح متواترة، ونعم متكاثرة، في أبد لا يزول، ونعيم لا يحول، أكلها دائم وظلها، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أي: أي شيء يكذبك أيها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال، وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما به يحصل لك اليقين، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء مما أخبرك به، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا ينهون، ولا يثابون ولا يعاقبون؟
أم الذي خلق الإنسان أطوارًا بعد أطوار، وأوصل إليهم من النعم والخير والبر ما لا يحصونه، ورباهم التربية الحسنة، لا بد أن يعيدهم إلى دار هي مستقرهم وغايتهم، التي إليها يقصدون، ونحوها يؤمون. تمت ولله الحمد.
تفسير سورة اقرأ
[وهي] مكية
(١) في ب: أفضل الأنبياء وأشرفهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
غَيْرُ مَمْنُونٍ
غَيْرُ مَقْطُوعٍ، وَلَا مَنْقُوصٍ.

إعراب الآية ٦ من سورة التين

من كتاب: إعراب القرآن

خروج الإنسان من الشباب إلى الهرم ولا يعدّد عليهم ما لا يقرون به من دخول النار.
وقال غيره: هذا لا يلزم لأن حجج الله ظاهرة، وقد ظهرت آيات نبيه صلّى الله عليه وسلّم فوجب أن يكون كل ما أخبر به بمنزلة المعاين.

[سورة التين (٩٥) : آية ٦]

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)
من قال: المعنى إلى أسفل سافلين إلى النار جعل الَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب استثناء من الهاء التي في رددناه لأنها بمعنى جمع، ومن قال إلى أسفل سافلين: إلى أرذل العمر جعل «الذين» استثناء ليس من الأول، وقيل في الكلام حذف الاستثناء منه.
والتقدير ثم رددناه إلى الهرم والخرف حتى صار لا يقدر على عبادة الله جلّ وعزّ وأداء فرائضه، ولا يكتب له شيء لهم مثل ما كانوا يعملون. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال يقول غير منقوص.

[سورة التين (٩٥) : آية ٧]

فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧)
تكلّم النحويون في هذه الكلمة وفي بيانها واختلاف حركتها وتنوينها وغير تنوينها ببضعة عشر جوابا: فمن ذلك أن النحويين مجمعون على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فأصلهما إلا يعربا، وأجابوا في علّة ذلك بأجوبة فمن أصحّها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون الألف واللام أو بالإضافة إلى معرفة فلمّا كانتا قد عرّفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما، وقال علي بن سليمان: لمّا كانتا متعلّقتين بما بعدهما، وقيل: لما لم يتصرّفا بوجوه الإعراب ولم يتمكّنا وجب لهما البناء، فهذه ثلاثة أجوبة فإن قيل: لم وجبت لهما الحركة؟ فالجواب أن سيبويه «١» قال: وأما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن فقولهم: ابدأ بهذا أوّل، ويا حكم أقبل، وشرح هذا أن أول وقبل وبعد لما وجب ألا يعربن في موضع وقد كنّ يعربن في غيره كره أن يخلين من حركة فضممن فإن قيل: فلم لا فتحن أو كسرن؟ في هذا السؤال خمسة أجوبة منها أن الظروف يدخلها النصب والخفض إذا لم تعتلّ فلا يدخلها الرفع فلما اعتلّت ضمّت لأن الضمة من جنس الرفع الذي لا يدخلها في حال سلامتها، وقيل: لمّا أشبهت المنادى المفرد أعطيت حركته، وقيل: لما كانت غاية أعطيت غاية الحركات، فهذه ثلاثة أجوبة في الضم للبصريين لا نعلم لهم غيرها، والجوابان الآخران للكوفيين: قال الفرّاء «٢» : لما تضمّنت قبل وبعد معنيين ضمّتا. قال أبو جعفر: وشرح هذا أنهما تضمّنتا معناهما في أنفسهما ومعنى ما بعدهما فأعطيتا أثقل الحركات، وقال هشام: لم يجز أن يفتحا فيكونا كأنهما مضافتان إلى ما بعدهما ولا يكسران فيكونا كالمضاف إلى
(١) انظر الكتاب ٣/ ٣١٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٦ من سورة التين

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ حتى آخر السورة، قال: فمَن أدركه الهَرم، وكان يعمل عملًا صالحًا، وقالا: كان له مثل أجره إذ كان يعمل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٨٢، وابن جرير ٢٤/ ٥٢٠ عن قتادة.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أربعة أقوال: الأول: إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يُرَدُّون إلى الخرف، وأرذل العمر وإنْ عمّروا طويلًا. الثاني: إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يُرَدُّون إلى النار. الثالث: أنّ الذين آمنوا إذا هرموا يُكتب لهم ما كانوا يعملونه من الخير في حال الصِّحَّة، بخلاف الكافرين، وعلى هذا يكون الرّدّ إلى أسفل سافلين معنيٌّ به جميع الناس، ثم يقع الاستثناء على هذا المعنى المضمر فيه، فيكون المعنى: لهم أجر غير ممنون، بعد أن يُرَدُّوا أسفل سافلين. الرابع: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فإنه يُكتب لهم حسناتهم، ويُتجاوز لهم عن سيئاتهم. وقد علّق ابنُ جرير (٢٤/ ٥١٧) على القول الأول، فقال: «فعلى هذا التأويل قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين: ٥] لخاص من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ لأنه مستثنًى منهم». وعلّق (٢٤/ ٥٢٠) على الثاني، فقال: «فعلى هذا التأويل: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ مُستَثْنون من الهاء في قوله: ﴿ثم رددناه﴾، وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [العصر: ٢ - ٣]». وعلق ابنُ عطية (٨/ ٦٤٨) على القول الأول بقوله: «وهذا قول حسن، وليس المعنى أنّ كلّ إنسان يعتريه هذا، بل في الجنس مَن يعتريه ذلك». ثم رجّح (٢٤/ ٥٢١) ابنُ جرير القول الثالث مستندًا إلى السياق، وعلّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأنّ تأويل قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين: ٥] إلى أرذل العمر».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، يعني: غير منقوص، لا يُمَنّ به عليهم، يقول: ليس الأجر في الهَرم إلا للمؤمنين، وذلك أنّ المؤمن إذا كَبِر ومرض كُتب له حسناته في كِبَره وما كان يعمل في شبابه وصِحّته لا ينقصه، ولا يُمنّ به عليه، وأمّا الكافر فإنه إذا شاخ وكَبِر خُتم له بالشرك، ووجبتْ له النار، فيموت واللهُ -تبارك وتعالى- عليه غضبان والملائكة والسموات والأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٥١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، يقول: غير منقوص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢١.
٤
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: غير محسوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٢.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: غير محسوب١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أجر بغير عمل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٧٣.
٧
قال الحسن البصري: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير ممنون عليهم مِن أذًى١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٤٦-.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، يعني: غير منقوص، لا يُمَنّ به عليهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٥١-٧٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله: ﴿غير ممنون﴾ أقوال: الأول: غير منقوص. الثاني: غير محسوب. الثالث: غير ممنون به عليهم. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٢٢) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: ""وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: فلهم أجر غير منقوص، كما كان له أيام صِحّته وشبابه. وهو عندي من قولهم: حبل منين: إذا كان ضعيفًا، ومنه قول الشاعر:أعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثمانيَةٌ ما في عَطائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ. يعني: أنه ليس فيه نقص، ولا خطأ"". ووافقه ابنُ القيم (٣/٣٣٧) بقوله: «وهذا هو الصواب». وانتقد القول الثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإلى النظائر، فقال: «وهذا القول خطأ قطعًا، أتى أربابه من تشبيه نعمة الله على عبده بإنعام المخلوق على المخلوق، وهذا من أبطل الباطل؛ فإنّ المِنَّة التي تُكدِّر النعمة هي مِنَّة المخلوق على المخلوق، وأمّا مِنَّة الخالق على المخلوق فبها تمام النعمة ولذّتها وطيبها، فإنها منة حقيقة، قال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَداكُمْ لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧]، وقال تعالى: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ [الصافات:١١٤-١١٥]، فتكون مِنَّة عليهما بنعمة الدنيا دون نعمة الآخرة، وقال لموسى: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ [طه:٣٧]، وقال أهل الجنة: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:٢٧]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [آل عمران:١٦٤]، وقال: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ﴾ الآية [القصص:٥]، وفي الصحيح أنّ النبي قال للأنصار: «ألم أجدكم ضُلّالًا فهداكم الله بي؟! ألم أجدكم عالة فأغناكم الله بي؟!». فجعلوا يقولون له: الله ورسوله أمنّ. فهذا جواب العارفين بالله ورسوله». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٩) أنّ كثيرًا من المفسرين قالوا: معناه: مقطوع. وعلَّق عليه بقوله: «من قولهم: حبل منين، أي: ضعيف منقطع».
٩
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل». ثم قرأ: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: «غير ممنون: ما يَكتب لهم صاحب اليمين، فإنْ عمل خيرًا كتب صاحب اليمين، وإن ضعُف عن ذلك كتب له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال فلم يكتب سيئة، ومَن قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم مِن بعد علم شيئًا»١
التخريج
  1. ١أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (النسخة المسندة) ص٧٠١ (٨٠٨)، من طريق صالح بن محمد، عن سليمان، عن ابن حزم، عن أنس بن مالك به. وسنده شديد الضعف؛ فيه صالح بن محمد الترمذي، قال عنه الذهبي في الميزان ٢‏/‏٣٠٠: «متهم، ساقط».
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي١
التخريج
  1. ١تقدم الأثر بتمامه في تفسير الآية الأولى.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: يعني: غير منقوص، يقول: فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملًا صالحًا كُتِب له مِن الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضرّه ما عمل في كِبَره، ولم يُكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٧- من طريق أبي رزين، وابن جرير ٢٤‏/‏٥١٨-٥١٩ وبنحوه من طريق أبي رزين، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧١٣-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآية، قال: فأيما رجل كان يعمل عملًا صالحًا وهو قوي شاب فعجز عنه جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٨.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر، وذلك قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: إلا الذين قرؤوا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٢٨-٥٢٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٠٦).
١٥
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: فإنه يُكتب له مِن الأجر مثل ما كان يعمل في الصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥١٩.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: إلا مَن آمن١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٣٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٤، ٣٧٣-، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: يُوفِّيه الله أجره وعمله، فلا يؤاخذه إذا رُدّ إلى أرذل العمر. وفي لفظ قال: مَن رُدّ منهم إلى أرذل العمر جرى له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، فذلك الأجر غير ممنون، قال: ولا يَمُنّ به عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٠، وابن أبي الدنيا في العمر والشيب ٧‏/‏٥٧٢ (٨١) بنحوه من طريق العوام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال: هم أصحاب القرآن١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ تيمية (٧/٧٢) -مستندًا إلى العموم، والسنة- قول ابن عباس، فقال: «وفسّره بعضهم بما رُوي عن ابن عباس أنه قال: مَن قرأ القرآن فإنه لا يُرَدّ إلى أرذل العمر. فيقال: هذا مخصوص بقارئ القرآن، والآية استثنت الذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء قرؤوا القرآن أو لم يقرؤوه، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُترُجّة طعمها طيّب وريحها طيّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها»». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٣٣٦).
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: الشيخ الهَرِم لم يضرّه كِبَره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٠.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: هي كقوله: ﴿والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٢١.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر كَتب الله له مِن الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٥٧ (٢٩٩٦)، وأحمد ٣٢‏/‏٤٥٧ (١٩٦٧٩) واللفظ له.
٢
عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ارفع عنه القلم. ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم به، وأنا قَيَّدتُه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن عساكر مرسلًا. وينظر: السلسلة الضعيفة (٢٧١١).
٣
عن شَدّاد بن أوس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يقول: إذا ابتليتُ عبدًا من عبادي مؤمنًا، فحمدني على ما ابتليتُه؛ فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أُمّه من الخطايا، ويقول الرّبّ عز وجل: إني أنا قَيَّدتُ عبدي هذا وابتليتُه، فأَجْرُوا له ما كنتم تُجْرُون له قبل ذلك وهو صحيح»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٣٤٣-٣٤٤ (١٧١١٨)، والطبراني في الأوسط (٤٧٠٩)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن راشد بن داود الصنعاني، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس به. قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٤‏/‏٢٠٤-٢٠٥ (٥١٤٠): «وهذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣٠٣-٣٠٤ (٣٨١١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، كلهم من رواية إسماعيل بن عيّاش، عن راشد الصنعاني، وهو ضعيف في غير الشاميين». وقال المناوي في فيض القدير ٤‏/‏٤٨٠ (٦٠٢١): «ولم يبال المصنف -السيوطي- بذلك، فرمز لِحُسنه». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٠-٢١ (٢٠٠٩): «وهذا إسناد حسن -إن شاء الله تعالى-، رجاله ثقات».
٤
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة آمنه الله مِن أنواع البلايا؛ من الجنون، والبرص، والجذام، وإذا بلغ الخمسين ليَّن الله عز وجل عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته ومحا عنه سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله في الأرض، وشُفِّع في أهله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٤٤٥-٤٤٦ (٥٦٢٦)، ٢١‏/‏١٢ (١٣٢٧٩)، وأبو يعلى في مسنده ٦‏/‏٣٥١-٣٥٢ (٣٦٧٨)، والهذيل بن حبيب -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٥٢- بنحوه مع زيادة في أوله وآخره. وقال البيهقي في الزهد الكبير ص٢٤٤ (٦٤٢): «وقد رُوي هذا مِن أوجه أُخَر عن أنس رضي الله عنه، ورُوي عن عثمان، وكلّ ذلك ضعيف». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١‏/‏١٨٠: «هذا الحديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٣٩٧ عن رواية أبي يعلى: «هذا حديث غريب جدًّا، وفيه نكارة شديدة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٠٥ (١٧٥٥٥، ١٧٥٦٠): «وفي أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات، وفي الآخر يوسف بن أبي ذرة، وهما ضعيفان جدًّا. وفي الآخر أبو عبيدة بن الفُضَيل بن عياض، وهو ليِّن، وبقية رجال هذه الطريق ثقات». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١‏/‏١٢٧، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٨١ (٥٣). وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٦٨ (٥٩٨٤): «منكر».
٥
عن أنس بن مالك -من طريق مقاتل بن سليمان، عن أبي عبيدة- قال: مَن شاب رأسه في الإسلام ولحيته كانت له بكلّ شعرة حسنة، وصارت كلّ شعرة فيه نورًا يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٤‏/‏٧٥٢.
التفسير بالمأثور لسورة التين كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة التين

٦ وقفات في هذه الآية

  • يقولون : قيمة المرء ما يُحسن , نعم هذا في الدنيا , أما الآخرة فقيمة المرء بإيمانه وصدق يقينه , وبإخلاصه في الطاعات , وإكثاره من الصالحات .

    — مصحف تدبر المفصل

  • الإيمان والعمل الصالح حفظ للعبد في الدنيا والآخرة ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات..)

    — مجالس التدبر

  • {إلا لذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجرٌ غير ممنون} إيمانهم عمل نفسهم ذكر حياتهم طاعة المتقون لهم أجر غير ممنون

    — مجالس التدبر

  • (فلهم أجر غير ممنون) قال السعدي: غير مقطوع لذات متوافرة وأفراح متواترة ونعم متكاثرة في ابدٍ لا يزول ونعيم لا يحول

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (25) وفى سورة التين: (فلهم أجر غير ممنون) بالفاء؟ . جوابه: أن الاستثناء في سورة التين متصل، فتم الكلام به. والاستثناء في "انشقت": منقطع بمعنى "لكن " فلم يتم الكلام به، لأن المراد "بأسفل سافلين " هرمه وضعفه وضعف حواسه وعدم قدرته على الأعمال فصار تقديره: لكن من كان يعمل صالحا فإنا لا نقطع ثوابهم وأجورهم بسبب ضعفهم كما ورد في الحديث.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (فلهم أجر غير ممنون) تقدم جوابه في السماء انشقت ".

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة التين

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال