زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم استثنى من الإنسان فقال تعالى :﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لأن معنى الإنسان الكثير.
وللمفسرين في معنى الاستثناء قولان :
أحدهما : إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يردون إلى الخَرف وأرذل العمر وإن عمروا طويلا، وهذا على القول الأول. قال ابن عباس : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر.
وقال النخعي : إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجز عن العمل كتب له ما كان يعمل، وهو قوله تعالى :﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ وقال ابن قتيبة : المعنى، إلا الذين آمنوا في وقت القوة والقدرة، فإنهم حال الكبر غير منقوصين وإن عجزوا عن الطاعات، لأن الله تعالى علم أنهم لو لم يسلبهم القوة لم ينقطعوا عن أفعال الخير، فهو يجري لهم أجر ذلك.
والثاني : إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يردون إلى النار. وهذا على القول الثاني.
وقد شرحنا معنى ﴿الممنون﴾ في [ ن الآية : ٣ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى