الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥:﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ يعني : الكافر من ولده.
وعن ابن عباس أن معناه أنه خلق معتدلا مقوما، وليس شيء من الحيوان إلا خلق منكبا على وجهه إلا الإنسان(١)، وتقدير الكلام : لقد خلقنا الإنسان في تقويم(٢) أحسن تقويم، ثم حذف الموصوف وقامت الصفة مقامه(٣).
ثم قال :﴿ثم رددنه أسفل سفلين﴾ أي إلى أرذل العمر من الكبر(٤). ] قاله[ (٥) قتادة(٦) والضحاك(٧) والنخعي(٨).
وروي أنها نزلت في نفر ( كبروا على عهد الرسول اللهصلى الله عليه وسلم )(٩) فسفهت عقولهم، فسئل عنهم النبيصلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيهم :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾.
أي : لهم أجرهم ] الذي[ (١٠) عملوا قبل أن تذهب عقولهم، ومثله جار عليهم بعد ذهاب عقولهم.
وقال أبو العالية : معناه : ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة، في صورة خنزير. وهو قول مجاهد : والحسن وابن زيد(١١). ويكون الاستثناء على هذا القول معناه : إلا الذين آمنوا فلهم الجنة.
والإنسان : اسم للجنس، فلذلك وقع الاستثناء منه. ويدل على أنه بمعنى الجماعة قوله :﴿أسفل سافلين﴾ ولو(١٢) أريد(١٣) به الواحد لقال :" أسفل سافل ". تقول :" هذا أفضل قائم "، ولا تقول :" أفضل قائمين "، لأن المشار إليه واحد. ولو قلت :" هؤلاء أفضل قائمين " (١٤) حسن، لأن الأول(١٥) جمع.
وقال عكرمة :﴿أسف سافلين﴾ : أرذل(١٦) العمر، لكنه قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر. يريد : إذا قرأه وهو كبير هرم(١٧)، فلم يرد إلى أرذل العمر. واستدل على ذلك بقوله تعالى :﴿لكي لا يعلم بعد علم شيئا﴾(١٨).
١ جامع البيان ٣٠/٢٤٤..
٢ ث: تقيوم..
٣ إعراب النحاس ٥/٢٥٦..
٤ انظر جامع البيان ٣٠/٢٣٣..
٥ م، ث: وقاله..
٦ جامع البيان ٣٠/٢٤٤ وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤/٥٦٣ إلى ابن عباس وعكرمة. وانظر نحوه عند ابن قتيبة في الغريب، ص: ٥٣٢..
٧ تفسير القرطبي ٢٠/١١٥ وعزاه إلى الكلب أيضا..
٨ جامع البيان ٣٠/٢٤٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦٣ وابن قتيبة في الغريب، ص: ٥٣٢..
٩ على هامش أ..
١٠ م: الذين..
١١ ث: خزي. انظر جامع البيان ٣٠/٢٤٥ ولم يذكر الخنزير إلا في قول أبي العالية..
١٢ أ: فلو..
١٣ ث: أراد..
١٤ ث: قائمين..
١٥ أ: هؤلاء. ولعه هو الأنسب. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٤٦..
١٦ أ: الأرذل- ث: أرذل. وهي في عموم خط النسخة اقرب على النون منها إلى الراء..
١٧ أ: هم (تحريف)، ث: هدم. بالدال وبعيدة جدا عن رسم الراء..
١٨ بعض من آية ٧٠: النحل، ويشبهه قوله تعالى: ﴿... لكي لا يعلم بعد علم شيئا﴾ الحج: ٥. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٤٦ والدر ٨/٥٥٨..


وقيل : إن قوله :﴿إلا الذين لآمنوا﴾ استثناء(١) منقطع، بدلالة حسن " أن " مع " إلآ " وتقديره(٢) : إلا ( أن )(٣) الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون بعد أن ] يردوا[ (٤) ( إلى )(٥) أرذل العمر، أي : أجرهم جار عليهم على مثال(٦) أعمالهم في صحتهم(٧).
قال ابن عباس :﴿إلا الذين لآمنوا وعملوا(٨) الصالحات﴾ الآية(٩) :
هو إذا كان الرجل يعمل بطاعة الله جل وعز في شبابه كله ثم كبر حتى ذهب عقله، كتب له مثل عمله الصالح الذي كان يعمل في شبيبته(١٠)، ولم(١١) يؤاخذ بشيء مما عمل في كبره وذهاب عقله من أجل أنه مؤمن كان يطيع الله في صحته وشبيبته(١٢).
وقال إبراهيم : إذا بلغ المؤمن أرذل العمر، كتب له أحسن ما كان يعمل في شبابه وصحته، فهو قوله :﴿فلهم أجر غير ممنون﴾(١٣).
وقال ابن عباس أيضا : معناه : إلا الذي آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهم تكتب لهم حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم(١٤)، وقال : هم الذين أدركهم الكبر، لا يؤاخذون(١٥) بعمل عملوه في كبرهم وهم لا يعقلون(١٦).
وروي في معنى هذا الاستثناء أن العبد إذا كان في شبابه كثير(١٧) فعل الخير، ثم كبر وضعف عما كان يعمل، أجرى(١٨) الله أجر ذلك العمل عليه تفضلا منه(١٩).
ومعنى ﴿غير ممنون﴾ : غير منقطع(٢٠).
وقيل : معناه لا يمن بذلك عليهم(٢١).
والأول الأحسن.
وقال عكرمة : يوفيهم الله أجرهم ولا يؤاخذهم إذا ردوا إلى أرذل العمر(٢٢).
وقال قتادة : معناه : أن من أدركه الكبر والهرم وكان يعمل عملا صالحا، كان له مثل أجره(٢٣).
وقال(٢٤) ابن عباس :﴿غير ممنون﴾ : غير منقوص(٢٥).
وقال مجاهد وإبراهيم : " غير ] محسوب[ (٢٦) " (٢٧). وقيل : غير مقطوع(٢٨).
وقيل : لا يمن عليهم ( به )(٢٩).
١ ث: الاستثناء..
٢ أ: فتقديره..
٣ ساقط من ث..
٤ في جميع النسخ: يرد. ولعل الصواب ما أثبت..
٥ ساقط من أ..
٦ ث: مثل..
٧ احتمله الطبري، جامع البيان ٣٠/٢٤٦: مختصرا..
٨ ساقط من ث..
٩ أ: إلا الذين آمنوا... الآية..
١٠ أ: شبيته..
١١ ث: ولو..
١٢ جامع البيان ٣٠/٢٤٦..
١٣ المصدر السابق ٣٠/٢٤٦-٢٤٧..
١٤ هذا من كلام الطبري يلخص فيه أقوالا، منها قول ابن عباس، جامع البيان ٣٠/٢٤٧..
١٥ ث: يؤخذون..
١٦ جامع البيان ٣٠/٢٤٧..
١٧ ث: كثر..
١٨ ث: أجر..
١٩ روي هذا المعنى عن قتادة، انظر جامع البيان ٣٠/٢٤٧، ونحوه عن الضحاك في تفسير القرطبي ٢٠/١١٦..
٢٠ أ، ث: مقطوع. هذا التفسير..
٢١ انظر هذا القول وما قيل فيه في تفسير سورة القلم الآية: ٣..
٢٢ جامع البيان ٣٠/٢٤٧..
٢٣ لم أقف على قول قتادة..
٢٤ أ، ث: قال..
٢٥ جامع البيان ٣٠/٢٤٨..
٢٦ م: محسوب..
٢٧ جامع البيان ٣٠/٢٤٨..
٢٨ قاله ابن قتيبة في الغريب، ص: ٥٣٣. وعزاه الماوردي في تفسيره ٤/٤٨٠ إلى ابن عيسى، وحكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٤٨ بدون نسبة..
٢٩ ساقط من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى