إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿إِلاَّ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات﴾ على الأولِ استثناءٌ متصلٌ منْ ضميرِ رددناهُ، فإنَّه فِي معْنَى الجمعِ، وعلى الثاني منقطعٌ، أيْ لكنْ الذينَ كانُوا صالحينَ منْ الهَرْمَى ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غيرُ منقطعٍ عَلى طاعتِهم وصبرِهم على ابتلاءِ الله تعالَى بالشيخوخةِ والهرمِ، وعَلى مقاساةِ المشاقِّ، والقيامِ بالعبادةِ على تخاذلِ نهوضِهم، أو غيرِ ممنونٍ بهِ عليهمْ، وهذِه الجملةُ على الأولِ مقررةٌ لمَا يفيدهُ الاستثناءُ منْ خروجِ المؤمنين عنْ حكمِ الردِّ، ومبنيةٌ لكيفيةِ حالِهم والخطابُ في قولِه تعالَى :﴿فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بالدين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى