تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله :( إلا الذين آمنوا ) الاستثناء مشكل في هذه السورة، فعلى قول الحسن ومجاهد يكون الاستثناء ظاهرا، والمعنى : رد الناس إلى النار إلا من آمن وعمل صالحا فإنه لا يرد إلى النار، ومعنى الإنسان : الناس. وأما على قول إبراهيم والضحاك فالاستثناء مشكل على هذا القول، قاله النحاس. والمعنى على هذا إلا الذين آمنوا فلا يردون إلى أرذل العمر، ومعناه : أنه يكتب لهم أعمالهم الصالحة بعد الهرم على ما كانوا يعملونها في حالة الشباب وإن عجزوا عنها، فكأنهم لم يردوا إلى أرذل العمر، وقد حكى معنى هذا عن إبراهيم، وروى ذلك مرفوعا في بعض الأخبار إلى الرسول ﷺ. وقوله :( فلهم أجر غير ممنون ) فيه قولان : أحدهما : لا يمتن به عليهم أحد - سوى الله - منة تكدر النعمة عليهم. والقول المعروف : غير مقطوع، وهو مؤيد لما ذكرناه من التأويل.