السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
فقوله تعالى :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا﴾ أي : تصديقاً لدعواهم الإيمان ﴿الصالحات﴾ أي : الطاعات استثناء متصل على الثاني على أنّ المعنى : رددناه أسفل من سفل خلقاً وتركيباً، يعني : أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة، وهم أهل النار وأسفل من سفل من أهل الدركات. فالاتصال على هذا واضح، وعلى الأوّل منقطع، أي : لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى ﴿فلهم﴾ أي : فتسبب عن ذلك أن كان لهم ﴿أجر غير ممنون﴾ أي : ثواب دائم غير منقطع على طاعاتهم وصبرهم على ابتلاء الله تعالى لهم بالشيخوخة والهرم، وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة على تخاذل نهوضهم، وفي الحديث :«إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجز عن العمل كتب له ما كان يعمل ». وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إلا الذين قرؤوا القرآن، وقال : من قرأ القرآن لم يردّ إلى أرذل العمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى