محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة التين في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة التين

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ * أَلَيْسَ اللّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :( فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ ) فقال بعضهم معناه : فمن يكذّبك يا محمد بعد هذه الحجج التي احتججنا بها، بالدين، يعني : بطاعة الله، وما بعثك به من الحقّ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا :«ما » في معنى «مَنْ »، لأنه عُني به ابن آدم، ومن بعث إليه النبيّ ﷺ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فما يكذّبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، قال : قلت لمجاهد :( فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ ) عُني به النبيّ ﷺ ؟ قال : مَعاذ الله، عُني به الإنسان.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عمن سمع مجاهدا يقول : فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ قلت : يعني به النبيّ ﷺ ؟ قال : مَعاذ الله، إنما يعني به الإنسان.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( فَمَا يُكذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ ) أَعُنِي به النبيّ ﷺ ؟ قال : معاذ الله، إنما عُني به الإنسان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ ( فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ ) إنما يعني الإنسان، يقول : خلقتك في أحسن تقويم، فما يكذّبك أيها الإنسان بعد بالدين ؟
وقال آخرون : إنما عُنِي بذلك رسول الله ﷺ، وقيل له : استيقن مع ما جاءك من الله من البيان، أن الله أحكم الحاكمين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ ) أي استيقِن بعد ما جاءك من الله البيانُ، ألَيْسَ اللّهَ بِأحْكَمِ الْحاكِمِينَ ؟.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : معنى «ما » معنى «مَنْ ». ووجه تأويل الكلام إلى : فمن يكذّبك يا محمد بعد الذي جاءك من هذا البيان من الله بالدين ؟ يعني : بطاعة الله، ومجازاته العباد على أعمالهم. وقد تأوّل ذلك بعض أهل العربية بمعنى : فما الذي يكذّبك بأن الناس يدانون بأعمالهم ؟ وكأنه قال : فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب، بعد ما تبين له خلقنا الإنسان على ما وصفنا.
واختلفوا في معنى قوله : بالدّين فقال بعضهم : بالحساب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبد الرحمن بن الأسود الطّفَاوي، قال : حدثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربيّ، عن عكرِمة، في قوله : فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ قال : الحساب.
وقال آخرون : معناه : بحكم الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :( فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ ) يقول : ما يكذّبك بحكم الله.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : الدين في هذا الموضع : الجزاء والحساب، وذلك أن أحد معاني الدين في كلام العرب : الجزاء والحساب، ومنه قولهم : كما تدين تُدان. ولا أعرف من معاني الدين «الحكم » في كلامهم، إلا أن يكون مرادا بذلك : فما يكذّبك بعد بأمر الله الذي حكم به عليك أن تطيعه فيه ؟ فيكون ذلك.
وقوله : ألَيْسَ اللّهُ بِأحْكَمِ الْحاكمِينَ يقول تعالى ذكره : أليس الله يا محمد بأحكم من حكم في أحكامه، وفصل قضائه بين عباده ؟ وكان رسول الله ﷺ إذا قرأ ذلك فيما بلغنا قال : بَلى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ألَيْسَ اللّهَ بِأحْكَمِ الْحاكِمِينَ ؟ ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان إذا قرأها قال :«بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، قال : كان ابن عباس إذا قرأ : ألَيْسَ اللّهُ بِأحْكَمِ الْحاكِمينَ ؟ قال : سبحانك اللهمّ، وبلي.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : كان قتادة إذا تلا :( ألَيْسَ اللّهُ بِأحْكَمِ الْحاكِمينَ ) ؟ قال : بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، أحسبه كان يرفع ذلك، وإذا قرأ :( ألَيْسَ ذَلَك بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتَى ) ؟ قال : بلى، وإذا تلا :( فَبِأيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) قال : آمنت بالله، وبما أنزل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال: غير محسوب.
قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال: غير محسوب.
وقد قيل: إن معنى ذلك: فلهم أجر غير مقطوع.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: فلهم أجر غير منقوص، كما كان له أيام صحته وشبابه، وهو عندي من قولهم: جبل مَنِين: إذا كان ضعيفا؛ ومنه قول الشاعر:
أعْطَوْا هُنَيْدَة يَحْدُوها ثَمَانِيَةما فِي عَطائِهمُ مَنٌّ وَلا سَرَف (١)
يعني: أنه ليس فيه نقص، ولا خطأ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ) فقال بعضهم معناه: فمن يكذّبك يا محمد بعد هذه الحجج التي احتججنا بها، بالدين، يعني: بطاعة الله، وما بعثك به من الحقّ، وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: "ما" في معنى "مَنْ"، لأنه عُنِيَ به ابن آدم، ومن بعث إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما يكذّبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، قال: قلت لمجاهد: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) عني به النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: معاذ الله! عُني به الإنسان.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عمن سمع مجاهدا يقول: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) قلت: يعني به: النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: معاذ الله! إنما يعني به الإنسان.
(١) رواه القرطبي في تفسيره ١: ١٢٨ "الصراط الواضح".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) أعني به النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: معاذ الله! إنما عُنِيَ به الإنسان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) ؟ إنما يعني الإنسان، يقول: خلقتك في أحسن تقويم، فما يكذّبك أيها الإنسان بعد بالدين.
وقال آخرون: إنما عني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل له: استيقن مع ما جاءك من الله من البيان، أن الله أحكم الحاكمين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) أي استيقن بعد ما جاءك من الله البيان (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ).
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى "ما" معنى "مَنْ"، ووجه تأويل الكلام إلى: فمن يكذبك يا محمد بعد الذي جاءك من هذا البيان من الله بالدين؟ يعني: بطاعة الله، ومجازاته العباد على أعمالهم. وقد تأوّل ذلك بعض أهل العربية بمعنى: فما الذي يكذّبك بأن الناس يدانون بأعمالهم؟ وكأنه قال: فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب، بعد ما تبين له خلقنا الإنسان على ما وصفنا.
واختلفوا في معنى قوله: (بِالدِّينِ) فقال بعضهم: بالحساب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عبد الرحمن بن الأسود الطُّفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربيّ، عن عكرِمة، في قوله: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) قال: الحساب.
وقال آخرون: معناه: بحكم الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) يقول: ما يكذّبك بحكم الله.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: الدين في هذا الموضع: الجزاء والحساب، وذلك أن أحد معانى الدين في كلام العرب: الجزاء والحساب؛ ومنه قولهم:
كما تدين تُدان. ولا أعرف من معاني الدين "الحكم" في كلامهم، إلا أن يكون مرادا بذلك: فما يكذّبك بعد بأمر الله الذي حكم به عليك أن تطيعه فيه؟ فيكون ذلك.
وقوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) يقول تعالى ذكره: أليس الله يا محمد بأحكم من حكم في أحكامه، وفصل قضائه بين عباده؟ وكان رسول الله ﷺ إذا قرأ ذلك فيما بلغنا قال: بَلى.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان إذا قرأها قال: "بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين".
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، قال: كان ابن عباس إذا قرأ: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) قال: سبحانك اللهمّ، وبلى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: كان قتادة إذا تلا (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، أحسبه كان يرفع ذلك؛ وإذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ؟ قال: بلى، وإذا تلا (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) قال: آمنت بالله، وبما أنزل.
آخر تفسير سورة والتين
تفسير سورة اقرأ باسم ربك

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ جَالِسٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، يَعْنِي فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالضَّحَّاكُ: فَإِذا فَرَغْتَ أَيْ مِنَ الْجِهَادِ فَانْصَبْ أَيْ فِي الْعِبَادَةِ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ وقال الثَّوْرِيُّ: اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَلِلَّهِ الحمد والمنة.
تفسير
سورة التين
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ في سفره فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ «١»، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التين (٩٥) : الآيات ١ الى ٨]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨)
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَاهُنَا عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَقِيلَ الْمُرَادُ بِالتِّينِ مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَقِيلَ: هِيَ نَفْسُهَا، وَقِيلَ الْجَبَلُ الَّذِي عِنْدَهَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ «٢» : هُوَ مَسْجِدُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي عَلَى الْجُودِيِّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ تِينِكُمْ هَذَا وَالزَّيْتُونِ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: هُوَ هَذَا الزَّيْتُونُ الَّذِي تَعْصِرُونَ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى عليه السّلام، وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ يَعْنِي مَكَّةَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحُسْنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَابْنُ زيد وكعب الأحبار ولا خلاف في
(١) أخرجه البخاري في الأذان باب ١٠٠، ١٠٢، وتفسير سورة ٩٥، في الترجمة، باب ١، والتوحيد باب ٥٢، ومسلم في الصلاة حديث ١٧٥، ١٧٧، وأبو داود في الصلاة باب ١٥٠، والسفر باب ٦، والترمذي في الصلاة باب ١١٤، وتفسير سورة ٩٥، باب ١، والنسائي في الافتتاح باب ٧٢، ٧٣، وابن ماجة في الإقامة باب ١٠، ومالك في النداء حديث ٢٧، وأحمد في المسند ٤/ ٢٩٨، ٣٠٢.
(٢) انظر الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١١.
ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: هَذِهِ مَحَالُّ ثَلَاثَةٌ بَعَثَ اللَّهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نَبِيًّا مُرْسَلًا مِنْ أُولِي الْعَزْمِ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ الْكِبَارِ:
[فَالْأَوَّلُ] مَحَلَّةُ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ فِيهَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليه السّلام. [وَالثَّانِي] طُورُ سِينِينَ، وَهُوَ طُورُ سَيْنَاءَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ.
[وَالثَّالِثُ] مَكَّةُ، وَهُوَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ فِيهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: وَفِي آخِرِ التَّوْرَاةِ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ: جَاءَ اللَّهُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ- يَعْنِي الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ- وَأَشْرَقَ مِنْ سَاعِيرَ- يعني جبل بَيْتَ الْمَقْدِسِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ مِنْهُ عِيسَى- وَاسْتَعْلَنَ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ- يَعْنِي جِبَالَ مَكَّةَ التي أرسل الله منها محمدا صلّى الله عليه وسلّم فذكرهم مخبرا عنهم عَلَى التَّرْتِيبِ الْوُجُودِيِّ بِحَسَبِ تَرْتِيبِهِمْ فِي الزَّمَانِ، وَلِهَذَا أَقْسَمَ بِالْأَشْرَفِ ثُمَّ الْأَشْرَفِ مِنْهُ ثُمَّ بالأشرف منهما.
وقوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَشَكْلٍ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ سَوِيَّ الْأَعْضَاءِ حَسَنَهَا ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ أَيْ إِلَى النَّارِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا الْحُسْنِ وَالنَّضَارَةِ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ إِنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَيَتَّبِعِ الرُّسُلَ وَلِهَذَا قَالَ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ أَيْ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وروي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ حَتَّى قَالَ عِكْرِمَةُ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَمَا حَسُنَ اسْتِثْنَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْهَرَمَ قَدْ يُصِيبُ بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه كقوله تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [الْعَصْرِ: ١- ٣] وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أَيْ غَيْرُ مَقْطُوعٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثم قال: فَما يُكَذِّبُكَ أي يَا ابْنَ آدَمَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَيْ بِالْجَزَاءِ في المعاد، ولقد علمت البداءة وعرفت أن مَنْ قَدَرَ عَلَى الْبَدَاءَةِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرَّجْعَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَأَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُكَ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالْمَعَادِ وَقَدْ عَرَفْتَ هَذَا؟ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ عَنَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، عَنَى بِهِ الْإِنْسَانَ وَهَكَذَا قَالَ عكرمة وغيره. وقوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ أَيْ أَمَا هُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ الَّذِي لَا يَجُورُ وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَمِنْ عَدْلِهِ أَنْ يُقِيمَ الْقِيَامَةَ فَيُنْصِفَ للمظلوم فِي الدُّنْيَا مِمَّنْ ظَلَمَهُ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «فَإِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَأَتَى عَلَى آخِرِهَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ من الشاهدين».
آخر تفسير سورة التين والزيتون ولله الحمد والمنة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أي : أيّ شيء يكذبك أيها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال، وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما به يحصل لك اليقين، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء مما أخبرك به ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾.
﴿التين﴾ هو التين المعروف، وكذلك ﴿الزَّيْتُونَ﴾ أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام.
﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم.
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ﴾ وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات (١) وأشرفها.
والمقسم عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللهو واللعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور، وسفساف الأخلاق، فردهم الله في أسفل سافلين، أي: أسفل النار، موضع العصاة المتمردين على ربهم، إلا من من الله عليه بالإيمان والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة العالية، ﴿فَلَهُمْ﴾ -[٩٣٠]- بذلك المنازل العالية، و ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع، بل لذات متوافرة، وأفراح متواترة، ونعم متكاثرة، في أبد لا يزول، ونعيم لا يحول، أكلها دائم وظلها، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أي: أي شيء يكذبك أيها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال، وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما به يحصل لك اليقين، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء مما أخبرك به، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا ينهون، ولا يثابون ولا يعاقبون؟
أم الذي خلق الإنسان أطوارًا بعد أطوار، وأوصل إليهم من النعم والخير والبر ما لا يحصونه، ورباهم التربية الحسنة، لا بد أن يعيدهم إلى دار هي مستقرهم وغايتهم، التي إليها يقصدون، ونحوها يؤمون. تمت ولله الحمد.
تفسير سورة اقرأ
[وهي] مكية
(١) في ب: أفضل الأنبياء وأشرفهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالدِّينِ
بِالبَعْثِ، وَالجَزَاءِ.

إعراب الآية ٧ من سورة التين

من كتاب: إعراب القرآن

خروج الإنسان من الشباب إلى الهرم ولا يعدّد عليهم ما لا يقرون به من دخول النار.
وقال غيره: هذا لا يلزم لأن حجج الله ظاهرة، وقد ظهرت آيات نبيه صلّى الله عليه وسلّم فوجب أن يكون كل ما أخبر به بمنزلة المعاين.

[سورة التين (٩٥) : آية ٦]

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)
من قال: المعنى إلى أسفل سافلين إلى النار جعل الَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب استثناء من الهاء التي في رددناه لأنها بمعنى جمع، ومن قال إلى أسفل سافلين: إلى أرذل العمر جعل «الذين» استثناء ليس من الأول، وقيل في الكلام حذف الاستثناء منه.
والتقدير ثم رددناه إلى الهرم والخرف حتى صار لا يقدر على عبادة الله جلّ وعزّ وأداء فرائضه، ولا يكتب له شيء لهم مثل ما كانوا يعملون. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال يقول غير منقوص.

[سورة التين (٩٥) : آية ٧]

فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧)
تكلّم النحويون في هذه الكلمة وفي بيانها واختلاف حركتها وتنوينها وغير تنوينها ببضعة عشر جوابا: فمن ذلك أن النحويين مجمعون على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فأصلهما إلا يعربا، وأجابوا في علّة ذلك بأجوبة فمن أصحّها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون الألف واللام أو بالإضافة إلى معرفة فلمّا كانتا قد عرّفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما، وقال علي بن سليمان: لمّا كانتا متعلّقتين بما بعدهما، وقيل: لما لم يتصرّفا بوجوه الإعراب ولم يتمكّنا وجب لهما البناء، فهذه ثلاثة أجوبة فإن قيل: لم وجبت لهما الحركة؟ فالجواب أن سيبويه «١» قال: وأما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن فقولهم: ابدأ بهذا أوّل، ويا حكم أقبل، وشرح هذا أن أول وقبل وبعد لما وجب ألا يعربن في موضع وقد كنّ يعربن في غيره كره أن يخلين من حركة فضممن فإن قيل: فلم لا فتحن أو كسرن؟ في هذا السؤال خمسة أجوبة منها أن الظروف يدخلها النصب والخفض إذا لم تعتلّ فلا يدخلها الرفع فلما اعتلّت ضمّت لأن الضمة من جنس الرفع الذي لا يدخلها في حال سلامتها، وقيل: لمّا أشبهت المنادى المفرد أعطيت حركته، وقيل: لما كانت غاية أعطيت غاية الحركات، فهذه ثلاثة أجوبة في الضم للبصريين لا نعلم لهم غيرها، والجوابان الآخران للكوفيين: قال الفرّاء «٢» : لما تضمّنت قبل وبعد معنيين ضمّتا. قال أبو جعفر: وشرح هذا أنهما تضمّنتا معناهما في أنفسهما ومعنى ما بعدهما فأعطيتا أثقل الحركات، وقال هشام: لم يجز أن يفتحا فيكونا كأنهما مضافتان إلى ما بعدهما ولا يكسران فيكونا كالمضاف إلى
(١) انظر الكتاب ٣/ ٣١٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾، يقول: ما يُكَذِّبُك بحكم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النّضر بن عربي- في قوله: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾، قال: الحساب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِالدِّينِ﴾ يعني: بالبعث، ... يقول: يُكذِّبك بالقيامة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالدين على قولين: الأول: أنه الحساب. الثاني: أنه حكم الله. ورجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٢٥) في معنى «الدين» القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «وذلك أنّ أحد معاني الدين في كلام العرب: الجزاء والحساب؛ ومنه قولهم: كما تدين تدان. ولا أعرف من معاني الدين: الحكم في كلامهم، إلا أن يكون مرادًا بذلك: فما يُكذِّبك بعد بأمر الله الذي حكم به عليك أن تطيعه فيه؟! فيكون ذلك».

تفسير الآية، ونزولها

٤ أقوال
١
قيل لـمجاهد بن جبر -من طريق سفيان-: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١] عُني به النَّبِيّ ﷺ؟ قال: معاذ الله! إنما عُني بهما الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٣، وبنحوه من طريق منصور، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٥٧-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾، يقول: استَيْقِن فقد جاءك مِن الله البيان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٤، وابن عساكر ١‏/‏٢١٦-٢١٧ ببعضه مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (٧/٧٦، ٧٧) أنّ المفسرين حَكَوا هذا القول من قتادة على أنّ مراده به أن الخطاب في قوله: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ للرسول ﷺ، مع أنّ لفظ قتادة ليس صريحًا في ذلك، بل يحتمل أن يُراد به خطاب الإنسان، فإن كان أراد به ذلك فالمعنى صحيح، وإنْ أراد أنّ الخطاب لرسول الله ﷺ فالمعنى باطل وفاسد لفظًا ومعنى، فلا يقال للرسول: «فأي شيء يجعلك مُكذِّبًا بالدين؟» وإن ارتأت به النفس؛ لأنّ هذا فيه دلائل تدل على فساده، وبيَّن أنّ هذا المعنى هو الذي أوجب نفور مجاهد عن أن يكون الخطاب للنبي ﷺ، وأنه أحسن باستعاذته منه؛ لأنه ﷺ لم يُكذِّب بالدين، بل هو الذي أخبر بالدين وصدَّق به.
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾: إنما يعني: الإنسان، يقول: خلقتُك في أحسن تقويم، فما يُكذِّبك أيها الإنسان بعد بالدين؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٣، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٤٦-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يقول: ما يُكذِّبك، أيها الإنسان، يعني: عدي بن ربيعة ﴿بِالدِّينِ﴾ يعني: بالبعث بعد الصورة الحسنة والشباب، وبعد الهَرم، وفيه نزلت هذه الآية، يقول: يُكذِّبك بالقيامة، فيقول الله: الذي فعل ذلك به قادر على أن يَبعثه فيُحاسبه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى ﴿ما﴾ على قولين: الأول: أنها بمعنى: أي شيء يُكذِّبك؟ الثاني: أنها بمعنى: مَن الذي يُكذِّبك؟ وفي المخاطب أيضًا بـ﴿يكذبك﴾ قولان: أحدهما: أنّ المخاطب بذلك رسول الله ﷺ. الآخر: أنّ المخاطب بذلك الإنسان الكافر. وذكر ابنُ القيم (٣/٣٣٩) أنّ مَن قال بأنّ ﴿ما﴾ بمعنى: أي شيء، تعيَّن على قوله أن يكون الخطاب للإنسان، والمعنى: فأي شيء يجعلك بعد هذا البيان مُكذِّبًا بالدين، وقد وضحت لك دلائل الصدق والتصديق؟! ومَن جعلها بمعنى: فمن الذي يُكذِّبك، جعل الخطاب للنبي ﷺ. وبعد أن بيَّن ابنُ عطية (٨/٦٤٩) أنّ الدين بمعنى الجزاء، ذكر أنه على القول بأنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ يحتمل أن يكون «الدين بمعنى: جميع دينه وشرعه». وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٢٤) أنّ ﴿ما﴾ بمعنى: مَن، وأنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول مَن قال: معنى ﴿ما﴾ معنى: مَن. ووجّه تأويل الكلام إلى: فمَن يُكذِّبك -يا محمد- بعد الذي جاءك من هذا البيان من الله بالدين؟! يعني: بطاعة الله، ومجازاته العباد على أعمالهم». ولم يذكر مستندًا. وذكر أنّ بعض أهل العربية تأوَّل أنّ المعنى: «فما الذي يُكذِّبك بأنّ الناس يدانون بأعمالهم؟ وكأنه قال: فمَن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبيّن له خَلْقنا الإنسان على ما وصفنا». وكذا رجح ابنُ تيمية (٧/٧٤- ٧٧) أنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ، وأنّ الصواب ما ذكره ابنُ جرير عن بعض أهل العربية (الفراء والأخفش) مِن أنّ المعنى: فمَن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبيّن له أنّا خلقنا الإنسان على ما وصفنا. وانتقد أن يكون المُخاطَب: الإنسان الكافر مستندًا إلى النظائر، واللغة، والدلالة العقلية، وعلّل ذلك بـ«أنّ الإنسان في السورة إنما ذُكِرَ مُخبَرًا عنه لم يُخاطَب، والرسول ﷺ هو الذي أُنزِل عليه القرآن، والخطاب في هذه السور له كقوله: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى:٣]، وقوله: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح:١]... والإنسان إذا خوطب قيل له: ﴿يا أيها الإنسان﴾ [الانفطار:٦، الانشقاق:٦]. وأيضًا فبتقدير أن يكون خطابًا للإنسان يجب أن يكون خطابًا للجنس، كقوله: ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح﴾ [الانشقاق:٦]، وعلى قول هؤلاء إنما هو خطاب للكافر، خاصة المُكذِّب بالدين، وأيضًا فإنّ قوله: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ إمّا أن يكون معناها: فما يجعلك مُكذِّبًا بالدين، أو يكون معناها: فما يجعلك كاذبًا بالدين، والأول فاسد من جهة العربية، والثاني فاسد مِن جهة المعنى، فإنّ الدين هو الجزاء الذي كَذَّب به الكافر، والكافر كذَّب به لم يُكذَّب هو به. وأيضًا فلا يُعرَف في المُخبِر أن يقول: كذبت به، بل يقال: كذبته، وأيضًا: فالمعروف في كذَّبه أي: نسبه إلى الكذب، لا أنه جعل الكذب فيه، فهذا كلّه تكلُّف لا يُعرَف في اللغة». وقد أجاب ابنُ القيم (٣/٣٣٨-٣٣٩) عن الإشكال اللغوي الذي أورده ابن تيمية، فذكر أنّ قول القائل: «كذّب بكذا. معناه: كذّب المُخبِر به، ثم حذف المفعول به لظهور العلم به حتى كأنه نسي، وعدَّوا الفعل إلى المُخبِر به، فإذا قيل: مَن يُكذِّبك بكذا؟ فهو بمعنى: كذَّبوك بكذا سواء. أي: نسبوك إلى الكذب في الإخبار به». ثم ذكر إشكالًا على القول بأنّ المُخاطَب الإنسان، وأجاب عنه، فقال: «بل الإشكال في قول مجاهد والجمهور، فإنّ الخطاب إذا كان للإنسان وهو المُكذِّب -أي: فاعل التكذيب- فكيف يقال: له ما يُكذِّبك؟ أي: يجعلك مُكذِّبًا. والمعروف كذبه إذا جعله كاذبًا لا مُكذّبًا، ومثل فسَّقَهُ إذا جعله فاسقًا لا مُفسِّقًا لغيره. وجواب هذا الإشكال: أنّ صدّق وكذّب بالتشديد يراد به معنيان: أحدهما النسبة، وهي إنما تكون للمفعول كما ذكرتم. والثاني: الداعي والحامل على ذلك، وهو يكون للفاعل. قال الكسائي: يقال: ما صدّقك بكذا أو ما كذّبك بكذا، أي: ما حملك على التصديق والتكذيب. قلتُ: وهو نظير ما أجرأك على هذا، أي: ما حملك على الاجتراء عليه، وما قدّمك وما أخّرك، أي: ما دعاك وحملك على التقديم والتأخير، وهذا استعمال سائغ موافق للعربية». ورجّح ابنُ القيم (٣/٣٣٨-٣٣٩) أنّ الخطاب في الآية للإنسان، فقال: «وقوله سبحانه: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أصح القولين أنّ هذا خطاب للإنسان، أي: فما يُكذِّبك بالجزاء والمعاد بعد هذا البيان وهذا البرهان، فتقول: إنك لا تُبعث ولا تُحاسب، ولو تفكّرتَ في مبدأ خَلْقك وصورتك لعلمتَ أنّ الذي خلقك أقدر على أن يعيدك بعد موتك وينشئك خَلْقًا جديدًا، وأنّ ذلك لو أعجزه لأعجزه وأعياه خَلْقك الأول».
التفسير بالمأثور لسورة التين كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة التين

وقفة واحدة في هذه الآية

  • الدين في القرآن يأتي بمعنيين : 1-الحساب والجزاء نحو:(مالك يوم الدين)2- الملة والشريعة نحو:(إن الدين عند الله الإسلام) (ذلك دين القيمة) وقوله تعالى:(فما يكذبك بعد بالدين) يحتمل الوجهين، اي ما يكذبك بالملة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم او ما يكذبك بالجزاء يوم القيامة/

    — محمد السريع

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة التين

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) So what yet causes you to deny the Recompense?[1950]
[1950]- More literally, "What makes you lie concerning it?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال