الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لَمَّا ذكر فضائل حبيبه أتبعها بمراتب متابعيه ومخالفيه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ﴾: المعروفين وقيل: غير ذلك، وإنما خصهما لكثرة فوائدهما ﴿وَطُورِ﴾: أي جبل تكليم موسى ﴿سِينِينَ﴾: اسم موضعه أو معناه المبارك ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ﴾: الآمن داخلها، أي: مكة ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: جنسه ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: أي: تعديل سورة كانتصاب قامته، ومعنى كاستجماعه خواص الكائنات ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ﴾: أي: جنسه ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: النار، أو أرذل العمر ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: أي: مقطوع، وعلى الثاني: أي: لكن الذين آمنوا، فلا نقطع أجورهم إذا بلغوا أرذل العمر ولم يعملوا، كذا في الحديث، وهذا م عنى قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:" من قرأ القرآن لم يرد أرذل العمر ".
﴿فَمَا﴾ أي: أي شيءٍ ﴿يُكَذِّبُكَ﴾: يا محمد ﴿بَعْدُ﴾ أي: بعد ظهور هذه الدلائل ﴿بِٱلدِّينِ﴾: أي: بالجزاء ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾: عدلاً وصُنعاً، يُسن قول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى