مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
والخطاب في ﴿فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بالدين﴾ للإنسان على طريقة الالتفات، أي فما سبب تكذيبك بعد هذا البيان القاطع والبرهان الساطع بالجزاء ؟ والمعنى أن خلق الإنسان من نطفة، وتقويمه بشراً سوياً، وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوى، ثم تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر، لا ترى دليلاً أوضح منه على قدرة الخالق، وأن من قدر على خلق الإنسان وعلى هذا كله لم يعجز عن إعادته، فما سبب تكذيبك بالجزاء ؟ أو لرسول الله ﷺ، أي فمن ينسبك إلى الكذب بعد هذا الدليل ؟ ف«ما » بمعنى «من ».