الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾(١).
قال الفراء والأخفش : " ما " بمعنى " من "، والتقدير : فمن يكذبك يا محمد بالجزاء والبعث بعد هذه الحجج والبراهين والآيات(٢) ؟ ! وهو اختيار الطبري(٣). كأنه(٤) قال : فمن يقدر على تكديبك –يا محمد- ] بأن[ (٥) الناس يدانون(٦) بأعمالهم ويجازون ويحاسبون(٧). ؟ !
وقيل : " ما " على بابها. والمعنى : فما شيء(٨) يكذبك أيها المكذب ؟ !.
أي : فأي شيء يحملك على التكذيب بالجزاء والبعث بعد ظهور الآيات والبراهين(٩) ؟ ! فيكون " يكذب –على هذين القولين- لغير النبي ﷺ. وهو قول مجاد(١٠)، وغيره.
وقال قتادة : عني به النبي ﷺ، وهو معنى القول الأول أنه خطاب للنبيصلى الله عليه وسلم، ومعناه(١١) : استيقن –مع ما جاءك من الله من البيان- أني الله أحكم الحاكمين(١٢).
قال ابن عباس :( معناه )(١٣) : أليس الله –يا محمد- بأحكم من حكم(١٤) ؟ !
قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله عليه السلام كان إذا قرأ هذا قال : بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ويقول " بلى في آخر القيامة، ويقول في آخر " المرسلات " (١٥) : آمنت بالله وبما أنزل(١٦).
وقال بن جبير : كان يقول : " سبحانك اللهم، وبلى في آخر " والتين " (١٧).
١ بعد هذه العبارة قوله تعالى: ﴿أليس الله بأحكم الحٰكمين﴾..
٢ (ث: والبرهان والآية. وانظر معاني الفراء ٣/٢٧٧ ومعاني الأخفش ٢/٧٤٠ بمعناه فيهما معا..
٣ جامع البيان ٣٠/٢٤٩..
٤ ث: كأن..
٥ م، ث: فان..
٦ ث: يزانون..
٧ حكى الطبري هذا التقدير عن بعض أهل العربية، جامع البيان ٣٠/٢٤٩..
٨ ث: فماشا..
٩ ث: والبرهان. أ: والبراهين..
١٠ جامع البيان ٣٠/٢٤٩ وأخرجه عن الكلبي أيضا، وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤/٥٦٣ إلى عكرمة أيضا..
١١ ث: ومعنى..
١٢ جامع البيان ٣٠/٢٤٩..
١٣ ساقط من ث..
١٤ لم أجده عن ابن عباس بهذا اللفظ. والظاهر أن هذا كلام الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٥٠..
١٥ أ، ث: المرسلات..
١٦ انظر تخريج هذا الحديث في ص: إحالة. من هذا التفسير..
١٧ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٠ وتفسير ابن كثير ٤/٤٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى