غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
ثم خاطب الإنسان بقوله ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ يعني فأي شيء يلجئك بعد هذه البيانات إلى أن تكون كاذباً بسبب تكذيب الجزاء، لأن كل مكذب بالحق فهو كذاب.
ولا ريب أن خلق الإنسان من نطفة إلى أن يصير كاملاً في الخلق والخلق، ثم تنكيسه إلى حال تخاذل القوى وتقويس الظهر وابيضاض الشعر وتناثره أوضح دليل على قدرة الصانع وحده، ومن قدر على هذا كله لم يعجز عن إعادة مخلوقه بعد تفرق أجزائه، هذا بالنظر إلى القدرة، وأما بالنظر إلى الحكمة والعدالة فإيصال الجزاء إلى المحسن والمسيء والفرق بين الصنفين واجب.
وأشار إلى هذا الدليل بقوله :﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فأمر المعاد بالنظر إلى القدرة ممكن الوقوع وبالنظر إلى الحكمة والعدل واجب الوقوع.
وقال الفراء : الخطاب للنبي ﷺ والمعنى : فمن يكذبك بالجزاء أيها الرسول بعد ظهور هذه الدلائل ؟
قالت المعتزلة : قوله ﴿في أحسن تقويم﴾ دليل على أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يفعل أفعال العباد في ما فيها من السفه والظلم، ولو خلق ذلك لكان هو أولى بأن يدعى سفيهاً وظالماً. وأجيب بأن خلق السفه لا يلزم منه الاتصاف بالسفه كما أن إيجاد الحركة لا يلزم منه الاتصاف بالحركة. ويمكن أن يقال : نحن لا ندعي لزوم الاتصاف به ولكن ندعي أن خلق السفه نفسه نوع سفه. والجواب الصحيح بعد المعارضة بالعلم والداعي أن يعارض بقوله ﴿ثم رددناه﴾ فإنه دليل على أنه أضاف الشيء إلى ذاته.
عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قرأ السورة قال : بلى وأنا بذلك من الشاهدين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿والزيتون﴾ ه لا ﴿سينين﴾ ه لا ﴿الأمين﴾ ه لا ﴿تقويم﴾ ه ز للعطف ﴿سافلين﴾ ه ط بناء على أن المراد بالرد هو الخذلان إلى الكفر، ولو حمل إلى الرد إلى أرذل العمر لأن الاستثناء منقطع جاز الوقف عند قوم ﴿ممنون﴾ ه ط ﴿بالدين﴾ ه ط ﴿الحاكمين﴾ ه.

الوقوف :﴿والزيتون﴾ ه لا ﴿سينين﴾ ه لا ﴿الأمين﴾ ه لا ﴿تقويم﴾ ه ز للعطف ﴿سافلين﴾ ه ط بناء على أن المراد بالرد هو الخذلان إلى الكفر، ولو حمل إلى الرد إلى أرذل العمر لأن الاستثناء منقطع جاز الوقف عند قوم ﴿ممنون﴾ ه ط ﴿بالدين﴾ ه ط ﴿الحاكمين﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى