الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت :﴿فَمَا يُكَذّبُكَ﴾ من المخاطب به ؟ قلت : هو خطاب للإنسان على طريقة الالتفات، أي : فما يجعلك كاذباً بسبب الدين وإنكاره بعد هذا الدليل، يعني أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء، لأنّ كل مكذب بالحق فهو كاذب، فأيّ شيء يضطرك إلى أن تكون كاذباً بسبب تكذيب الجزاء. والباء مثلها في قوله تعالى :﴿الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم به مُّشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠] والمعنى : أنّ خلق الإنسان من نطفة، وتقويمه بشراً سوياً وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوي، ثم تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر : لا ترى دليلاً أوضح منه على قدرة الخالق، وأن من قدر من الإنسان على هذا كله لم يعجز عن إعادته، فما سبب تكذيبك أيها الإنسان بالجزاء بعد هذا الدليل القاطع. وقيل : الخطاب لرسول الله ﷺ.