الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ :" ما " استفهاميةٌ في محلِّ رفع بالابتداء، والخبرُ الفعلُ بعدها، والمخاطَبُ الإِنسانُ على طريقةِ الالتفاتِ. وقيل : المخاطَبُ رسولُ الله ﷺ. فعلى الأولِ يكون المعنى : فما يجعلك كاذباً بسبب الدِّين وإنكارِه بعد هذا الدليل، يعني أنك تُكَذِّب إذا كَذَّبْتَ بالجزاءِ ؛ لأنَّ كلَّ مكذِّب بالحق فهو كاذبٌ فأيُّ شيءٍ يَضْطَرُّكَ إلى أن تكون كاذباً بسبب الجزاءِ، والباءُ مِثْلُها في قولِه تعالى :﴿عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ ُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠]. وعلى الثاني يكون المعنى : فماذا الذي يُكَذِّبُكَ فيما تُخْبِرُ به مِنْ الجزاء والبعث وهو الدِّين بعد هذه العِبَرِ التي يُوْجِبُ النظرُ فيها صحةَ ما قلتَ ؟ قاله الفراء والأخفش.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى