بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني : صدقوا بوحدانية الله تعالى، وعملوا الصالحات ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني : غير منقوص، وذلك أن المؤمن إذا عمل في حالة شبابه، وقوته وحياته، فإذا مرض أو هرم، أو مات، فإنه يكتب له حسناته، كما كان يعمل في حال شبابه وقوته، إلى يوم القيامة، ويقال :﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني : غير مقطوع، ويقال :﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني : لا يُمَنُّ عليه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :" إنَّ المُؤْمِنُ إذَا مَاتَ، صَعِدَ مَلَكَاهُ إلى السَّمَاءِ، فَيَقُولاَنِ : إنَّ عَبْدَكَ فُلاَناً قَدْ مَاتَ، فَأْذَنْ لَنَا حَتَّى نَعْبُدَكَ عَلَى السَّمَاءِ، فَيَقُولُ الله تَعَالَى : إِنَّ سَمَاوَاتِي مَمْلُوْءةٌ بِمَلاَئِكَتِي، وَلَكِنْ اذْهَبَا إلَى قَبْرِهِ، فَاكْتُبَا لَهُ حَسَنَاتِهِ إلَى يَوْمِ القِيَامَة ".