مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ ففيه وجهان :( الأول ) قال ابن عباس : يريد أرذل العمر، وهو مثل قوله : يرد إلى أرذل العمر، قال ابن قتيبة : السافلون هم الضعفاء والزمنى، ومن لا يستطيع حيلة ولا يجد سبيلا، يقال : سفل يسفل فهو سافل وهم سافلون، كما يقال : علا يعلو فهو عال وهم عالون، أراد أن الهرم يخرف ويضعف سمعه وبصره وعقله وتقل حيلته ويعجز عن عمل الصالحات، فيكون أسفل الجميع، وقال الفراء : ولو كانت أسفل سافل لكان صوابا، لأن لفظ الإنسان واحد، وأنت تقول : هذا أفضل قائم ولا تقول : أفضل قائمين، إلا أنه قيل : سافلين على الجمع لأن الإنسان في معنى جمع فهو كقوله :﴿والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون﴾ وقال :﴿وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم﴾.
والقول الثاني : ما ذكره مجاهد والحسن ثم رددناه إلى النار، قال علي عليه السلام : وضع أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض فيبدأ بالأسفل فيملأ وهو أسفل سافلين، وعلى هذا التقدير فالمعنى ثم رددناه إلى أسفل سافلين إلى النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى