الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ يعني : الكافر من ولده.
وعن ابن عباس أن معناه أنه خلق معتدلا مقوما، وليس شيء من الحيوان إلا خلق منكبا على وجهه إلا الإنسان(١)، وتقدير الكلام : لقد خلقنا الإنسان في تقويم(٢) أحسن تقويم، ثم حذف الموصوف وقامت الصفة مقامه(٣).
ثم قال :﴿ثم رددنه أسفل سفلين﴾ أي إلى أرذل العمر من الكبر(٤). ] قاله[ (٥) قتادة(٦) والضحاك(٧) والنخعي(٨).
وروي أنها نزلت في نفر ( كبروا على عهد الرسول اللهصلى الله عليه وسلم )(٩) فسفهت عقولهم، فسئل عنهم النبيصلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيهم :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾.
أي : لهم أجرهم ] الذي[ (١٠) عملوا قبل أن تذهب عقولهم، ومثله جار عليهم بعد ذهاب عقولهم.
وقال أبو العالية : معناه : ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة، في صورة خنزير. وهو قول مجاهد : والحسن وابن زيد(١١). ويكون الاستثناء على هذا القول معناه : إلا الذين آمنوا فلهم الجنة.
والإنسان : اسم للجنس، فلذلك وقع الاستثناء منه. ويدل على أنه بمعنى الجماعة قوله :﴿أسفل سافلين﴾ ولو(١٢) أريد(١٣) به الواحد لقال : " أسفل سافل ". تقول : " هذا أفضل قائم "، ولا تقول : " أفضل قائمين "، لأن المشار إليه واحد. ولو قلت : " هؤلاء أفضل قائمين " (١٤) حسن، لأن الأول(١٥) جمع.
وقال عكرمة :﴿أسف سافلين﴾ : أرذل(١٦) العمر، لكنه قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر. يريد : إذا قرأه وهو كبير هرم(١٧)، فلم يرد إلى أرذل العمر. واستدل على ذلك بقوله تعالى :﴿لكي لا يعلم بعد علم شيئا﴾(١٨).
١ جامع البيان ٣٠/٢٤٤..
٢ ث: تقيوم..
٣ إعراب النحاس ٥/٢٥٦..
٤ انظر جامع البيان ٣٠/٢٣٣..
٥ م، ث: وقاله..
٦ جامع البيان ٣٠/٢٤٤ وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤/٥٦٣ إلى ابن عباس وعكرمة. وانظر نحوه عند ابن قتيبة في الغريب، ص: ٥٣٢..
٧ تفسير القرطبي ٢٠/١١٥ وعزاه إلى الكلب أيضا..
٨ جامع البيان ٣٠/٢٤٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦٣ وابن قتيبة في الغريب، ص: ٥٣٢..
٩ على هامش أ..
١٠ م: الذين..
١١ ث: خزي. انظر جامع البيان ٣٠/٢٤٥ ولم يذكر الخنزير إلا في قول أبي العالية..
١٢ أ: فلو..
١٣ ث: أراد..
١٤ ث: قائمين..
١٥ أ: هؤلاء. ولعه هو الأنسب. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٤٦..
١٦ أ: الأرذل- ث: أرذل. وهي في عموم خط النسخة اقرب على النون منها إلى الراء..
١٧ أ: هم (تحريف)، ث: هدم. بالدال وبعيدة جدا عن رسم الراء..
١٨ بعض من آية ٧٠: النحل، ويشبهه قوله تعالى: ﴿... لكي لا يعلم بعد علم شيئا﴾ الحج: ٥. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٤٦ والدر ٨/٥٥٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى