محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ أي جعلناه أسفل من سفل وهم أصحاب النار لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات التي لو عمل بمقتضاها لكان في أعلى عليين، ف ( رد ) بمعنى جعل التي تنصب مفعولين، قال الشهاب و ﴿السافلين﴾ العصاة وغيرهم، وأسفل سافلين للمتعدد المتفاوت، و ( ثم ) للتراخي الزماني، أو هو رتبي وجوز نصب ( أسفل ) بنزع الخافض صفة لمحذوف أي إلى مكان أسفل سافلين، أي محل النار أو النار بمعنى جهنم، وهذا ما قاله مجاهد حيث قال :( في النار )، وفي رواية :( إلى النار )، والسافلين على هذا الأمكنة السافلة، وهي دركاتها، وجمعها للعقلاء للفاصلة أو للتنزيل منزلة العقلاء كذا قالوا، ولو أريد بهم أهل النار والدركات لأنهم أسفل السفل كالأول، لكان أولى.