إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ثُمَّ رددناه أَسْفَلَ سافلين﴾ أيْ جعلنَاهُ من أهلِ النَّارِ الذينَ هُم أقبحُ من كُلِّ قبيحٍ، وأسفلُ من كُلِّ سافلٍ، لعدمِ جريانِه على موجبِ ما خلقناهُ عليهِ منَ الصفاتِ التي لو عملَ بمقتضاهَا لكانَ في أعْلَى عليينَ. وقيلَ : رددناهُ إلى أرذلِ العمرِ وهُو الهرمُ بعدَ الشبابِ، والضعفُ بعدَ القوةِ، كقولِه تعالَى :﴿وَمَن نعَمّرْهُ نُنَكّسْهُ فِي الخلق﴾ [ سورة يس، الآية ٦٨ ] وأياً ما كانَ فأسفلُ سافلينَ إمَّا حالٌ منَ المفعولِ، أيْ رددناهُ حالَ كونِه أسفلَ سافلينَ، أو صفةٌ لمكانٍ محذوفٍ، أيْ رددناهُ مكاناً أسفلَ سافلينَ، والأولُ أظهرُ، وقُرِئَ أسفلَ السافلينَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى