سورة القيامة — الآية ١٤

عن عمران بن جُبَير، قال: قلتُ لعكرمة: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ فسكَتَ، وكان يَسْتاك، فقلتُ: إنّ الحسن قال: يا ابن آدم، عملك أحَقُّ بك. قال: صَدقتَ

علَّق ابنُ عطية (٢‏/‏٦٤٣) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والضحاك، والربيع، والحسن، وقتادة، ومجاهد، وسفيان الثوري فقال: ""ومنه قول النابغة الجعدي:كطود يُلاذ بأركانه... عزيز المُراغَم والمذهب""

علَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٢٤) على هذا القول الذي قاله ابن عباس والحسن وقتادة بقوله: «المراد: الخشب والحجارة، وهي مؤنثات لا تعقل، فيخبر عنها كما يخبر عن المؤنث من الأشياء، فيجيء قوله: ﴿إلّا إناثًا﴾ عبارة عن الجمادات»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٥٧) قولًا أنّ الورود نُسِخ بقوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء:١٠١]، وانتقده، فقال: «وهذا ضعيف، وليس هذا موضع نسخ»

انتَقَدَ ابنُ عطية (٦‏/‏٣٣٨) قولَ الحسن هذا مستندًا لظاهر الآية، فقال: «قولٌ فيه نظر، وإدخال المشرك في الآية يَرُدُّه، وألفاظ الآية تأباه، وإن قدرت المشركة بمعنى: الكتابية؛ فلا حيلة في لفظ المشرك»

علّق ابنُ عطية (٧‏/‏٢٤٦ بتصرف) على قراءة ابن عباس، فقال: «وقرأ ابن عباس (يا حَسْرَةَ العِبادِ) بإضافتها، وقول ابن عباس حسنٌ مع قراءته». يريد تفسيره الآتي: يا ويلًا للعباد

قال ابنُ عطية (٧‏/‏٢٥٨): «و﴿الأَرائِكِ﴾: السرر المفروشة، قال بعض الناس: من شروطها أن تكون عليها، حجلة وإلا فليست بأريكة، وبذلك قيدها ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة. وقال بعضهم: الأريكة: السرير؛ كان عليه حجلة أو لم يكن»

انتقد ابنُ عطية (٧‏/‏٦٢٣) قول الحسن مستندًا لظاهر الآية، والسنة، فقال: «قوله: ﴿قد خلت من قبلهم من الجن والإنس﴾ يقتضي أن الجن يموتون كما يموت البشر قرنًا بعد قرن، وقد جاء حديث يقتضي ذلك»

علَّق ابنُ عطية (٨‏/‏٨٨) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وأبو العالية، وقتادة، والحسن من طريق المبارك، بقوله: «ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة، وهذا معروف في اللغة، فهو من الأضداد»

سورة آل عمران — الآية ١٩٢

عن الأشعث الحُمْليِّ، قال: قلت للحسن [البصري]: يا أبا سعيد، أرأيت ما تذكر من الشفاعة، حق هو؟ قال: نعم حق. قال: قلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله -جل وعز-: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ [المائدة: ٣٧]. قال: فقال لي: إنك والله لا تسطو على شيء، إن للنار أهلًا لا يخرجون منها كما قال الله. قال: قلت: يا أبا سعيد: فيم دخلوا؟ وبم خرجوا؟ قال: كانوا أصابوا ذنوبًا في الدنيا، فأخذهم الله بها، فأدخلهم بها، ثم أخرجهم بما يعلم في قلوبهم من الإيمان والتصديق به