الإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم
ثم قال بعد ذلك: (والذين هم على صلواتهم يحافظن) فختم بالمحافظة على الصلاة، وهي آخر ما يفقد من الدين، كما إن ذكر الصلاة في البدء والخاتمة تعظيم لأمرها أيما تعظيم. الصلاة بدونه كلا صلاة بالإجماع، وقد قالوا: صلاة بلا خشوع جسد بلا روح"[36] . وذكرت الصلاة أولاً بصورة المفرد ليدل ذلك على أن الخشوع مطلوب في جنس الصلاة، ففي كل صلاة ينبغي أن يكون الخشوع، أياً كانت الصلاة فرضاً أو نافلة، فالصلاة ههنا تفيد الجنس.
شرح تفسير ابن كثير
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [سبب قول موسى عليه الصلاة والسلام لفتاه -وهو يوشع بن نون - هذا الكلام أنه فكأن موسى عليه الصلاة والسلام قال على جهة المبالغة: لا أزال أمضي حتى أبلغ مجمع البحرين وأجد هذا العبد وهذا يدل على رغبته عليه الصلاة والسلام في طلب العلم وحرصه العظيم عليه، فإذا كان موسى عليه الصلاة والسلام وفتاه هذا هو يوشع بن نون، وقد أصبح نبياً بعد موسى عليه الصلاة والسلام، وهو الذي فتح بيت المقدس، وهو الذي فحبست الشمس حتى تم الفتح، فدخلها يوشع عليه الصلاة والسلام، ولم تحبس الشمس لأحد إلا له، وما جاء في بعض
تفسير المنتصر الكتاني
فهؤلاء الذين آمنوا بالقرآن وبالمنزل عليه نبينا عليه الصلاة والسلام قبل بروزه وبما جاء به كانوا في حقيقتهم عليه وعلى آله وسلم وبالقرآن، ولذلك قالوا: كنا من قبله مسلمين، أي: قبل ظهور القرآن وظهور نبينا عليه الصلاة ولذلك يقول نبينا عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى). وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف:157] وهي صفات ونعوت لا تنطبق إلا على نبينا عليه الصلاة ففي الصباح وفي الزوال وفي العصر وفي المغرب وفي العشاء نصلي لله، ونناجيه ونسجد بين يديه، ونخاطبه في الصلاة
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
: أدوها لموا قيتها بشروطها وأركانها وهيئاتها، معطوف على استجابوا، فهو من أوصاف الأنصار أيضًا، وخص الصلاة النفوس، وتزكية القلوب، وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولأنه (¬3) ما بين العبد والإيمان إلا إقامة الصلاة كما أنه ما بينه وبين الكفر إلا ترك الصلاة، فإذا أقام الصلاة فقد آمن، وأقام الدين، كما أنه إذا تركها
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
والآية تدل على وجوب الاستماع والانصات للقرآن إذا قرىء، سواء أكان ذلك في الصلاة أو في خارجها، وهو المروي عن الحسن البصري، لكن الجمهور خصوه بقراءة الرسول صلى الله عليه وسلّم في عهده، وبقراءة الصلاة والخطبة من بعده، ذلك أن إيجاب الاستماع والإنصات في غير الصلاة والخطبة فيه حرج عظيم، إذ يقتضي أن يترك له المشتغل الاستماع، أو يتكلّم بما يشغله، أو يشغل غيره عنه، وهكذا شأن المصلي مع إمامة وخطيبه، إذ هذا هو المقصود من الصلاة
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
الصلاة. وقد أسقطت التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال، وعوض عنها الإضافة. قال ابن الشيخ: إقامة الصلاة إتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع من الأركان والشروط والسنن والآداب، فمن وإيراده هاهنا، وإن لم يكن مما يفعل في البيوت، لكونه قرين إقامة الصلاة لا يفارقها في عامة المواضع. ويؤدون الصلاة في مواقيتها، على الوجه الذي رسمه الدين، ويؤتون الزكاة المفروضة عليهم، تطهيرًا لأنفسهم من
التفسير البسيط
وروي عن كعب بن عجرة أنه قال لما نزلت هذه الآية: قلنا يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة وهذه الآية بيان عما في نبوة النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحق الذي يقتضي الصلاة عليه كما صلى الله عليه إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} 4/ 1802 رقم الحديث (4519)، ومسلم في كتاب: الصلاة ، باب: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد التشهد 1/ 305 رقم الحديث (406). (¬7) "الأم" 1/ 103.
اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
. ¬_________ (¬1) أخرجه النسائي - في الصلاة- في الافتتاح- قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) - حديث 905 وقال وأخرجه ابن خزيمة- في الصلاة- باب ذكر الدليل على أن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والمخافتة به جميعا مباح - حديث 499، والدارقطني - في الصلاة- باب وجوب قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) حديث 14، وقال: «صحيح، رواته كلهم ثقات»، والحاكم- في الصلاة- 1: 232، وقال «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» والبيهقي 2: 46، وقال
اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
القرآن وأم الكتاب ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري في الأذان القراءة في الفجر- الحديث 772, ومسلم في الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة- الحديث 396, وأبو داود- في الصلاة- باب ما جاء في القراءة في الظهر- الحديث 797 , وأحمد 2: 258, 273, 285. (¬2) في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة- الحديث 394, وأحمد 5: 322 , والدارقطني 1: 322. (¬3) أخرجه ابن خزيمة في الصلاة- الحديث 490, وابن حبان في «زوائده «458 من موارد الظمآن
عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة
الصلاة، فإنه يكبر حين يسجد وحين ينهض من السجود؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الصلاة في خفض ورفع (¬1)، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (¬2)، وإذا قرأ السجدة في الصلاة وإن شاء سجد ثم قام فركع من غير قراءة)) (¬3). 7 - الدعاء في سجود التلاوة، يدعو بمثل دعائه في سجود الصلاة