تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)
وفي القصة فوائد عظيمة، وعبر لمن اعتبر بها، منها: أن خلق آدم من تراب من أبين الأدلة على المعاد، كما استدل عليه سبحانه في غير موقع، وعلى قدرته سبحانه وعظمته ورحمته وعقوبته، وإنعامه وكرمه، وغير ذلك من صفاته. ومنها أنها من أدلة الرسل عامة، ومن أدلة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة. ومنها وهي أعظمها أنها تفيد الخوف العظيم الدائم في القلب; وأن المؤمن لا يأمن حتى تأتيه الملائكة عند الموت تبشره، وذلك من قصة إبليس وما كان فيه أولا من العبادة والطاعة، ففي ذلك شيء من تأويل قوله صلى الله عليه
تفسير المراغي
من الدين القويم، بل اتبعوا ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، فحرّموا عليهم ما حرموا من البحيرة والسائبة وقد ثبت فى الصحيح أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «رأيت عمرو بن لحىّ بن قمنعة يجر قصبه- أمعاءه - فى النار» لأنه أول من سيّب السوائب وحمل قريشا على عبادة الأصنام، وكان أحد ملوك خزاعة. من التحليل والتحريم- لهم عذاب شديد الإيلام فى جهنم وبئس المصير. مما كسبوا من السيئات وهو واقع بهم لا محالة أشفقوا أو لم يشفقوا.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقرأ ابن كثير ، وحفص ، وابن محيصن بالرفع صفة لعذاب { الله الذى سَخَّرَ لَكُمُ البحر } أي : جعله على صفة تتمكنون بها من الركوب عليه { لِتَجْرِىَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ } أي : بإذنه وإقداره لكم { وَلِتَبْتَغُواْ سخّر لعباده جميع ما خلقه في سماواته ، وأرضه مما تتعلق به مصالحهم ، وتقوم به معايشهم ، ومما سخّره لهم من يجوز أن يتعلق بمحذوف هو صفة ل { جميعاً } أي : كائنة منه ، ويجوز أن يتعلق بسخر ، ويجوز أن يكون حالاً من : الخوف ، وقيل : هو على معناه الحقيقي.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
هكذا يعجب الله من أهل الكتاب حين يعرض بعضهم - لا كلهم - عن الاحتكام إلى كتاب الله في أمور الاعتقاد وأمور فكيف بمن يقولون : إنهم مسلمون ، ثم يخرجون شريعة الله من حياتهم كلها. ثم يظلون يزعمون أنهم مسلمون! الله وتشهيره بهم. إنه العجب الذي لا ينقضي ، والبلاء الذي لا يقدر ، والغضب الذي ينتهي إلى الشقوة والطرد من رحمة الله! وحقاً إنه لا يجتمع في قلب واحد الخوف من الآخرة والحياء من الله ، مع الإعراض عن الاحتكام إلى كتاب الله
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فلمّا انتهى إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم الخبر وإلى المسلمين ، بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم والقارة أي كغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم أصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه. فقال رسول الله صلّى الله عليه : الله أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين . وعظم عند ذلك البلاء واشتدّ الخوف وأتاهم عدوّهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظنّ المؤمنون كلّ ظنّ ، ونَجَم قال أوس بن قبطي أحد بني حارثة : يا رسول الله إنَّ بُيُوتَنَا بعورة من العدو وذلك على ملأ من رجال قومه
تفسير اللباب - ابن عادل
} ؟ . [ قال ابن الخطيب ] : والجواب من وَجْهَيْنِ : الأولُ : أنه - تعالى - أخبر أَنَّ إكمَالَ الشرائعِ به ، وقد يُطْلق الابتلاءُ على الأَمانةِ؛ كهذه الآية الكريمةِ ، والمعنى : وليصيبنكُم اللَّهُ بشيْءٍ من الخوف ، وقد تقدَّم الكلامُ فِيه ، في قوله تعالى : { وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } وخَامِسُها : أَنَّ من المُنَافِقِينَ مَنْ أَظْهَر متابعة الرسول صلوات الله وسلامه عليه طمعاً منه في المال وسَادِسُها : أن إخلاص الإنسان حالة [ البلاء ، ورجوعه إلى باب الله تعالى ] أكثر من أخلاصه حال إقبال الدنيا
تفسير اللباب - ابن عادل
ومنه الحديث أن النبي A قنت يدعو على رعل ، وذكوان ، وعصيّة ، وأحياء من سليم . وقال مجاهد : القنوت : عبارةٌ عن الخشوع ، وخفض الجناح ، وسكون الأطراف ، وترك الالتفات من هيبة الله ، وكان العلماء إذا قام أحدهم يصلي ، يهاب الرحمن ، فلا يلتفت أو يقلب الحصى ، أو يعبث ، أو يحدّث نفسه بشيءٍ من وفي الشريعة مختصٌّ بالمداومة على طاعة الله تعالى؛ وهو اختيار عليٍّ بن عيسى ، وعلى هذا يدخل فيه جميع ما الخوف ، سواءٌ كان الخوف من عدوٍّ ، أو غيره .
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
في ذوات أنفسهم ، وفي حركات قلوبهم ومشاعرهم : { ومن يضلل الله فما له من هاد. ومن يهد الله فما له من مضل }.. وهو يعلم من يستحق الضلالة فيضله ، ومن يستحق الهدى فيهديه. منتزعة من منطقهم هم أنفسهم ، ومن واقع ما يقررونه من حقيقة الله في فطرتهم : { ولئن سألتهم من خلق السماوات أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره؟ أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته؟ وانقطع الخوف وانقطع الأمل. إلا في جناب الله سبحانه. فهو كاف عبده وعليه يتوكل وحده :
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
البلايا والشدائد وما يمسّ الناس منها ، فيقولون : ذاق فلان البؤس والضر ، وأذاقه العذاب : شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المرّ والبشع . وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس : ما غشي الإنسان والتبس به من بعض الحوادث . الجوع والخوف ، ولهم في نحو هذا طريقان لا بد من الإحاطة بهما ، فإن الاستنكار لا يقع إلا لمن فقدهما ، أصله : ولباس الخوف .
الموازنة بين تفسير الكشاف الزمخشري وتفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي
نقل آراء المذاهب في صفة صلاة الخوف فقال : ( .. وصفة صلاة الخوف عند أبي حنيفة أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعة إن كانت الصلاة ركعتين ، والأخرى بإزاء حتى تتم صلاتها وتسلم وتذهب ، ثم يصلي بالثانية ركعة ويقف قاعدا حتى تتم صلاتها ويسلم .)(¬1) ويتبين لنا من الإتجاه الفقهي ، وربما كان بعضها لأئمة المعتزلة ، أو من يلتقي معهم في بعض الآراء الفكرية والسياسية ، فكان تعامله مع هذه المصادر قائما على الانتقاء من الأحكام ما يراه متجها إلى معنى الآية التي يفسرها ،