الدر المنثور في التأويل بالمأثور
، فقيل له : لأي شيء تصنع هذا؟ قال : لأني رأيت سيد المرسلين هكذا يصنع ، وتلا هذه الآية { فإذا قضيت الصلاة وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وعطاء { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } قالا : إن شاء فعل ، وإن شاء وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } قال : هو إذن من الله ، وأخرج ابن جرير عن أنس قال : « قال رسول الله A في قوله : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } قال
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ثم جاء ، فأمره بالرجوع إلى فعل ذلك ، ثلاث مرات ، فقال : والذي بعثك بالحقّ ما أحسن غيره ، فقال عليه الصلاة والسلام : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبع الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبّر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن شيء تيسّر من القرآن ، فهو يعارض حديث عبادة ، ويعضد حديث أبي هريرة الأخير ، لأن الآية في القراءة في الصلاة إلى قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل : 20] ولم يختلف الأئمة في أنّ ذلك في شأن الصلاة في تعليم الرجل صلاته معضّدا لما ذهبنا إليه. __________ (1) رواه مسلم في الصحيح (1/ 294) ، 4 - كتاب الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
لأنها دوام على فعل قد ابتدأه وحكم الدوام حكم الابتداء كالركوع إذا أطاله وكذلك السجود وسائر أفعال الصلاة وأما من لم يرها من السورة فإنه يجعل كل سورة كالصلاة المبتدأة فيبتدئ فيها بقراءتها كما فعلها في أول الصلاة لأنها كذلك في المصحف كما لو ابتدأ قراءة السورة في غير الصلاة بدأ بها فلذلك إذا قرأ قبلها سورة غيرها آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ] فهذا يدل على أنه عليه السلام قد كان يبتدئ قراءة السورة في غير الصلاة بها وكان سبيلها أن يكون كذلك حكمها في الصلاة وقد روى عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر أنه كان يفتتح أم
أحكام القرآن
وذكر الحديث قالوا فلما عبر بالصلاة عن قراءة فاتحة الكتاب دل على أنها من فروضها كما أنه لما عبر عن الصلاة ذكرت موجبا لفرض القراءة والركوع فيها دون ما تناوله من لفظ الأمر المقتضي للإيجاب وليس في قوله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي أمر وإنما أكثر ما فيه الصلاة بقراءة فاتحة الكتاب وذلك غير مقتض للإيجاب لأن الصلاة تشتمل فأثبتها ناقصة مع عدم قراءتها ومعلوم أنه لم يرد نسخ أول كلامه بآخره فدل ذلك على أن قول الله تعالى قسمت الصلاة عن عبدالله بن نافع بن العميان عن عبدالله بن الحارث عن المطلب ابن أبي وداعة قال قال رسول الله ص - الصلاة
أحكام القرآن
صاحبنا قال يوجدكم أن الحرام يحرم الحلال قال قلت له أفيما اختلفنا فيه من النساء قال لا ولكن في غيره من الصلاة والمشروب والنساء قياس عليه قال قلت أفتجيز لغيرك أن يجعل الصلاة قياسا على النساءقال أما في شيء فلا قال اليمين ضد للنكاح ألا ترى أن ملك اليمين والنكاح لا يجتمعان لرجل واحد وحكى عن السائل أنه قال له إن الصلاة حلال والكلام فيها حرام فإذا تكلم فيها فسدت عليه صلاته فقد أفسد الحلال بالحرام قال قلت له زعمت أن الصلاة فاسدة الصلاة لا تكون فاسدة ولكن الفاسد فعله لا هي ولكن لا تجزى عنك الصلاة لأنك لم تأت بها كما أمرت قال
أحكام القرآن
أنه قصر العدد من أربع إلى ثنتين وروى ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال قال قصرها في الخوف والقتال الصلاة السفر ركعتين فليس بقصر وروي عن ابن عباس رواية أخرى غير ما قدمنا في القصر وهي أنه قال إنما هو قصر حدود الصلاة وتومي إيماء قال ابو بكر وأولى المعاني وأشبهها بظاهر الآية ما روي عن ابن عباس وطاوس في أنه قصر في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الإيماء وترك القيام إلى الركوب وجائز أن يسمى المشي في الصلاة قصرا إذ كان مثله طائفة من المأمومين ركعة ركعة مع الإمام ثم يقضون ركعة ركعة فيكون ما روي عن ابن عباس في أنه قصر في صفة الصلاة
أحكام القرآن
تنوب عند أبي حنيفة في حال الإغماء فلذلك استحب له تحريك لسانه بها وإن لم يكن ملبيا إذا كان أخرس وأما الصلاة تقول ذلك فيمن كان في مثل حالهم واختلف في جواز التيمم قبل دخول الوقت فقال أصحابنا جائز قبل دخول وقت الصلاة بالتيمم بعد الحدث إذا عدم الماء ولم يفرق فيه بين حاله قبل دخول الوقت أو بعده وأيضا قال إذا قمتم إلى الصلاة عطف عليه التيمم وأباحه في الحال التي أمر فيها بالوضوء لو كان واجدا للماء وأيضا لما قال تعالى أقم الصلاة وهو مضمر فيه فكان تقديره إذا قمتم إلى الصلاة
أحكام القرآن
وإن كان معتقدا للإيمان معترفا بلزوم شرائعه قيل له لو كان فعل الصلاة والزكاة من شرائط زوال القتل لما زال القتل عمن أسلم في غير وقت الصلاة وعمن لم يؤد زكاته مع إسلامه فلما اتفق الجميع على زوال القتل عمن وصفنا أمره بعد اعتقاده للإيمان للزوم شرائعه ثبت بذلك أن فعل الصلاة والزكاة ليس من شرائط زوال القتل وأن كافة فقال أبو بكر إنما قال رسول الله ص - إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقاموا الصلاة وإيتاء الزكاة وقال الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم والله لا أسئل فوقهن
أحكام القرآن
لا ينفي أن تكون المعاني التي تأولها عليها الآخرون مرادة أيضا إذ هي غير متنافية فكأنه قال أقم الصلاة إذا ذكرت الصلاة المنسية لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم لأن أذكرك بالثناء والمدح فيكون جميع هذه المعاني مرادة بالآية وهذا الذي ورد به الأثر من إيجاب قضاء الصلاة المنسية عند الذكر لا خلاف بين الفقهاء فيه وقد فليصلها إذا ذكرها وليصل مثلها من الغد وروى الجريري عن أبي نضرة عن سمرة بن جندب قال إذا فاتت الرجل الصلاة النبي ص - من أمره بقضاء الفائتة عند الذكر من غير فعل صلاة أخرى غيرها وتلاوة النبي ص - قوله تعالى أقم الصلاة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
الله إن بني فلان - حيا من أحياء العرب - وكان في نفسه عليهم شيء وكانوا حديثي عهد بالإسلام قد تركوا الصلاة قال : فلم يعجل رسول الله صلى الله عليه و سلم ودعا خالد بن الوليد فبعثه إليهم ثم قال : ارمقهم عند الصلاة فإن كان القوم قد تركوا الصلاة فشأنك بهم وإلا فلا تعجل عليهم قال : فدنا منهم عند غروب الشمس فكمن حيث يسمع الصلاة فرمقهم فإذا هو بالمؤذن قد قام حين غربت الشمس فأذن ثم أقام الصلاة فصلوا المغرب فقال خالد بن الوليد : ما أراهم إلا يصلون فلعلهم تركوا غير هذه الصلاة ثم كمن حتى إذا الليل وغاب الشفق أذن مؤذنهم