عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، ومجاهد بن جبر -من طريق حصين-، والحسن البصري -من طريق يونس-، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق حجاج- في قوله: ﴿فكلوا منها﴾، قال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، قال مجاهد: هي رخصة، هي كقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠]، ومثل قوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى آدم في التقديم، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ثم سوّى خلقه ﴿ونفخ فيه مِن روحه﴾، ثم رجع إلى ذرية آدم عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ﴾ يعني: ذرية آدم عليه السلام بعد النطفة ﴿السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل: أنهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعم في حُسن خلْقهم فيُوَحِّدونه
قال الحسن البصري، ومحمد بن السّائِب الكلبي، ومقاتل بن حيّان: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ ينقص مِن الليل فيزيد في النهار، وينقص من النهار فيزيد في الليل، فما نقص من الليل دخل في النهار، وما نقص من النهار دخل في الليل، ومنتهى النقصان تسع ساعات، ومنتهى الزيادة خَمْسَ عَشْرَةَ ساعة
ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) أن قوله:﴿بينهم﴾ ظرف، على هذا القول الذي قاله مجاهد، وأبو عمرو، وقتادة من طريق سعيد، وأنس، وكذا على القول الذي قاله الحسن، ثم قال: «وبعض هذه الفرقة يرى أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ يعود على المؤمنين والكافرين، ويحتمل أن يعود على المشركين ومعبوداتهم، وأما التأويل الأول فالضمير فيه عائد على المشركين ومعبوداتهم»
لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٦٨٣) في معنى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ سوى قول أبي الحسن سالم البرّاد، وابن زيد. ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٣٨٩) مستندًا إلى أقوال السلف عموم المعنى في كل ظالم، فقال: «والصحيح أنّ هذه الآية عامة في كل ظالم كما قال ابن أبي حاتم...» ثم ذكر أثر عائشة التالي
ذكر ابنُ عطية (٧/٢٨) قول الحسن، ثم أردف معلّقًا: «ومعظم ما قصد أمر المعونة بالمال، ومنه قول النبي ﷺ: «في المال حق سوى الزكاة». وكذلك للمسكين وابن السبيل حق، وبين أن حق هذين إنما هو في المال وغير ذلك، وكذلك يلزم القريب المعدم الذي يُقضى حقه أن يقضي هو أيضًا حق قريبه في جودة العشرة»
ذكر ابنُ عطية (٧/١٦٦) نحو قول الحسن والضحاك، وعلّق عليه بقوله: «وقال الضحاك: كانت تماثيل حيوان، وكان هذا من الجائز في ذلك الشرع، ونسخ بشرع محمد ﷺ. وقال قوم: حرم التصوير؛ لأن الصور كانت تُعبد. وحكى مكي في الهداية: أنّ فرقة تجوِّز التصوير وتحتج بهذه الآية. وذلك خطأ، وما أحفظ من أئمة العلم مَن يُجَوِّزه»
ساق ابنُ عطية (٧/٥٥٠) هذا القول الذي قاله أنس، وجابر، والحسن، وقتادة، ثم علَّق بقوله: «وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع الخوارج وغيرهم». وساق ابنُ كثير (١٢/٣١٤) هذا القول، ثم قال: «وفي الحديث: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون»»
اختُلف في المراد بالآية على أقوال: الأول: أنها عامة. الثاني: النبي ﷺ. الثالث: المؤذّنين. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٤٨٣) القول بالعموم الذي قاله قتادة، والحسن، فقال: «والأصوب أن يُعتقد أن الآية نزلت عامة». ولم يذكر مستندًا. وبنحوه ابنُ كثير (١٢/٢٤٢) مستندًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «والصحيح أن الآية عامة في المؤذّنين وفي غيرهم، فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعًا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شُرع بالمدينة بعد الهجرة، حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في منامه، فقصّه على رسول الله ﷺ، فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتًا، كما هو مقرّر في موضعه، فالصحيح إذًا أنها عامة»
قال ابنُ عطية (٦/٣٣١-٣٣٣): «الألف واللام في قوله: ﴿الزانية والزاني﴾ للجِنس، وذلك يُعْطِي أنّها عامَّةٌ في جميع الزناة. وهذه الآية باتفاقٍ ناسخةٌ لآية الحبس وآية الآذى اللتين في سورة النساء. وجماعة العلماء على عموم هذه الآية، وأنّ حكم المحصنين منسوخ منها، واختلفوا في الناسخ: فقالت فرقة: الناسخ السُّنَّة المتواترة في الرجم. وقالت فرقة: بل القرآن الذي ارتفع لفظه وبقي حكمه، وهو الذي قرأه عمر على المنبر بمحضر الصحابة: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). وقال: إنّا قرأناه في كتاب الله. واتَّفق الجميعُ على أنّ لفظَه رُفِع وبقي حكمُه. وقال الحسن بن أبي الحسن، وابن راهويه: ليس في هذه الآية نسْخ، بل سُنَّة الرجم جاءت بزيادة. فالمحصن على رأي هذه الفرقة يُجْلَد ثم يُرْجَم، وهو قول علي بن أبي طالب، وفعله بشُراحَة، ودليلهم قول النبي ﷺ: «والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». ويرد عليهم فِعْلُ النبي ﷺ حيث رجم ولم يجلد، وبه قال جمهور الأمة؛ إذ فِعْلُه كقوله رفع الجلد عن المحصن. وقال ابن سلام وغيره: هذه الآية خاصة في البِكْرَينِ»