محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة الحج في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة الحج

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ اختلف أهل التأويل في معنى المنافع التي ذكرها الله في هذا الموضع فقال بعضهم : هي التجارة ومنافع الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال : هي الأسواق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر بن الحكم، عن مجاهد عن ابن عباس، قال : تجارة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، في قوله : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال : أسواقهم.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جُبير : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال : التجارة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا إسحاق عن سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن واقد، عن سعيد، مثله.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا سنان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال : الأسواق.
وقال آخرون : هي الأجْر في الآخرة، والتجارة في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، وسوار بن عبد الله، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لِيشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال : التجارة، وما يرضي الله من أمر الدنيا والآخرة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : حدثنا إسحاق، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : حدثنا سفيان، قال : أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال : الأجر في الاَخرة، والتجارة في الدنيا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : بل هي العفو والمغفرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال : العفو.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، قال : قال محمد بن عليّ : مغفرة.
وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : عني بذلك : ليشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتجارة وذلك أن الله عمّ لهم منافع جميع ما يَشْهَد له الموسم ويأتي له مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والاَخرة، ولم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصفت.
وقوله : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أيّامِ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنَ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ يقول تعالى ذكره : وكي يذكروا اسم الله على ما رزقهم من الهدايا والبُدْن التي أهدوها من الإبل والبقر والغنم، في أيّامٍ مَعْلُومَاتٍ وهنّ أيام التشريق في قول بعض أهل التأويل. وفي قول بعضهم أيام العَشْر. وفي قول بعضهم : يوم النحر وأيام التشريق.
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك بالروايات، وبيّنا الأولى بالصواب منها في سورة البقرة، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع غير أني أذكر بعض ذلك أيضا في هذا الموضع.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أيّامِ مَعْلُوماتٍ يعني أيام التشريق.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك في قوله : أيّامٍ مَعْلُوماتٍ يعني أيام التشريق، عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ يعني البدن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : فِي أيّامٍ مَعْلُوماتٍ قال : أيام العشر، والمعدودات : أيام التشريق.
وقوله : فَكلَوا مِنْها يقول : كلوا من بهائم الأنعام التي ذكرتم اسم الله عليها أيها الناس هنالك. وهذا الأمر من الله جلّ ثناؤه أمر إباحة لا أمر إيجاب وذلك أنه لا خلاف بين جميع الحُجة أن ذابح هديه أو بدنته هنالك، إن لم يأكل من هديه أو بدنته، أنه لم يضيع له فرضا كان واجبا عليه، فكان معلوما بذلك أنه غير واجب. ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك من أهل العلم :
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، قوله : فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ قال : كان لا يرى الأكل منها واجبا.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن مجاهد، أنه قال : هي رُخصة : إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، وهي كقوله : وَإذَا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ يعني قوله : فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْترّ.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله : فَكُلُوا مِنْها قال : هي رخصة، فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن عطاء في قوله : فَكُلُوا مِنْها قال : هي رخصة، فإن شاء أكلها وإن شاء لم يأكل.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، في قوله : فَكُلُوا مِنْها قال : إنما هي رخصة.
وقوله : وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ يقول : وأطعموا مما تذبحون أو تنحرون هنالك من بهيمة الأنعام من هديكم وبُدْنكم البائسَ، وهو الذي به ضرّ الجوع والزّمانة والحاجة، والفقيرَ : الذي لا شيء له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ يعني : الزّمِن الفقير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن رجل، عن مجاهد : البائِسَ الفَقِيرَ : الذي يمد إليك يديه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : البَائِسَ الفَقِيرَ قال : هو القانع.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرِمة، قال : البائسَ : المضطر الذي عليه البؤس، والفقير : المتعفّف.
قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : البائِسَ الذي يبسط يديه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: عهدنا إليه أيضا أن أذّن في الناس بالحجّ: يعني بقوله: (وأذّنْ) أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام (يَأْتُوكَ رَجالا) يقول: فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم (وَعَلى كُلّ ضَامِر) يقول: وركباناً على كلّ ضامر، وهي الإبل المهازيل (يَأْتِينَ مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) يقول: تأتي هذه الضوامر من كل فجّ عميق: يقول: من كلّ طريق ومكان ومسلك بعيد. وقيل: يأتين. فجمع لأنه أريد بكل ضامر: النوق. ومعنى الكلّ: الجمع، فلذلك قيل: يأتين. وقد زعم الفراء أنه قليل في كلام العرب: مررت على كلّ رجل قائمين. قال: وهو صواب، وقول الله "وَعَلى ضَامِرٍ يَأْتينَ" ينبىء على صحة جوازه. وذُكر أن إبراهيم صلوات الله عليه لما أمره الله بالتأذين بالحجّ، قام على مقامه فنادى: يا أيها الناس أن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق.
وقد اختُلف في صفة تأذين إبراهيم بذلك. فقال بعضهم: نادى بذلك كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: (أذّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ) قال: ربّ ومَا يبلغ صوتي؟ قال: أذّن وعليّ البلاغ فنادى إبراهيم: أيها الناس كُتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فحجوا- قال: فسمعه ما بين السماء والأرض، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضمي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه، أن أذّن في الناس بالحجّ، قال: فقال إبراهيم: ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا، وأمركم أن تحجوه، فاستجاب له ما سمعه من شيء من حجر وشجر وأكمة أو تراب أو شيء: لبَّيك اللهم لبَّيك.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا ابن واقد، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس: قوله: (وأذّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ) قال: قام إبراهيم خليل الله على الحجر، فنادى: يا أيها الناس كُتب عليكم الحجّ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن من سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبَّيك اللهمّ لبَّيك.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير: (وأذّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ يَأْتُوكَ رِجالا) قال: وقرت في قلب كلّ ذكر وأنثى.
حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت، أوحى الله إليه، أن أذّن في الناس بالحجّ، قال: فخرج فنادى في الناس: يا أيها الناس أن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فلم يسمعه يومئذ من إنس، ولا جنّ، ولا شجر، ولا أكمة، ولا تراب، ولا جبل، ولا ماء، ولا شيء إلا قال: لبَّيك اللهم لبَّيك.
قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قام إبراهيم على المقام حين أمر أن يؤذّن في الناس بالحجّ.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: (وأذّنْ في النَّاسِ بالحَجّ) قال: قام إبراهيم على مقامه، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فقالوا: لبَّيك اللهمّ لبَّيك، فمن حَجّ اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم يومئذ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت، قام على المقام، فنادى نداء سمعه أهل الأرض: إن ربكم قد بنى لكم بيتا فحجوه، قال داود:
فأرجو من حجّ اليوم من إجابة إبراهيم عليه السلام. (١)
حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي عاصم الغَنَويّ، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن عباس: هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف كانت التلبية؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذّن في الناس بالحجّ، خفضت له الجبال رءوسها، ورُفِعَت القرى، فأذّن في الناس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: (وأذّنْ في النَّاسِ بالحَجّ) قال إبراهيم: كيف أقول يا ربّ؟ قال: قل: يا أيها الناس استجيبوا لربكم، قال: وقَرَّت في قلب كلّ مؤمن.
وقال آخرون فى ذلك، ما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مجاهد، قال: قيل لإبراهيم: أذّن في الناس بالحجّ، قال: يا ربّ كيف أقول؟ قال: قل لبَّيك اللهمّ لبَّيك. قال: فكانت أوّل التلبية.
وكان ابن عباس يقول: عني بالناس في هذا الموضع: أهل القبلة.
*ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وأذّنْ في النَّاسِ بالحَجّ) يعني بالناس: أهل القبلة، ألم تسمع أنه قال: (إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ لَلَّذِي بِمكَةَ مُبارَكا... [إلى قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا [يقول: ومن دخله من الناس الذين أمر أن يؤذن فيهم، وكتب عليهم الحجّ، فإنه آمن، فعظَّموا حرمات الله تعالى، فإنها من تقوى القلوب.
وأما قوله: (يَأْتُوكَ رِجالا وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو قولنا.
*حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (يَأْتُوكَ رِجالا) قال: مشاة.
(١) كذا وردت هذه العبارة الأخيرة في الأصل، ولعل أصلها: فأرجو أن كل من حج اليوم، فحجه من إجابة إبراهيم.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية عن الحجاج بن أرطأة، قال: قال ابن عباس: ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا، سمعت الله يقول: (يَأْتُوكَ رِجالا).
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: حجّ إبراهيم وإسماعيل ماشيين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس: (يَأْتُوكَ رِجالا) قال: على أرجلهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) قال: الإبل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) قال: الإبل.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن عمر بن ذرّ، قال: قال مجاهد: كانوا لا يركبون، فأنزل الله: (يَأْتُوكَ رِجالا وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) قال: فأمرهم بالزاد، ورخص لهم في الركوب والمتجر.
وقوله (مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) يعني: من مكان بعيد.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) قال: بعيد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فَجّ عَمِيق) قال: مكان بعيد.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة مثله.
وقوله: (لِيَشْهُدوا مَنافِعَ لَهُمْ) اختلف أهل التأويل في معنى المنافع التي ذكرها الله في هذا الموضع فقال بعضهم: هي التجارة ومنافع الدنيا.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا
عمرو بن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: هي الأسواق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر بن الحكم، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: تجارة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، في قوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لهُمْ) قال: أسواقهم.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جُبير: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) قال: التجارة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق عن سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن واقد، عن سعيد، مثله.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا سنان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعُ لَهُمْ) قال: الأسواق.
وقال آخرون: هي الأجْر في الآخرة، والتجارة في الدنيا.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا ابن بشار، وسوار بن عبد الله، قالا ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: التجارة، وما يرضي الله من أمر الدنيا والآخرة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا سفيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: الأجر في الآخرة، والتجارة في الدنيا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: بل هي العفو والمغفرة.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: العفو.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، قال: قال محمد بن عليّ: مغفرة.
وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: عنى بذلك: ليشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتجارة، وذلك أن الله عمّ لهم منافع جميع ما يَشْهَد له الموسم، ويأتي له مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والآخرة، ولم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصفت.
وقوله: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنَ بَهِيمَةِ الأنْعامِ) يقول تعالى ذكره: وكي يذكروا اسم الله على ما رزقهم من الهدايا والبُدْن التي أهدوها من الإبل والبقر والغنم، في أيام معلومات، وهنّ أيام التشريق في قول بعض أهل التأويل. وفي قول بعضهم أيام العَشْر. وفي قول بعضهم: يوم النحر وأيام التشريق.
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك بالروايات، وبيِّنا الأولى بالصواب منها في سورة البقرة، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، غير أني أذكر بعض ذلك أيضا في هذا الموضع.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) يعني أيام التشريق.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: (أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) يعني أيام التشريق، (عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعام) يعني البدن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (فِي أيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) قال: أيام العشر، والمعدودات: أيام التشريق.
وقوله: (فَكُلُوا مِنْها) يقول: كلوا من بهائم الأنعام التي ذكرتم اسم الله عليها أيها الناس هنالك. وهذا الأمر من الله جلّ ثناؤه أمر إباحة لا أمر إيجاب، وذلك أنه لا خلاف بين جميع الحُجة أن ذابح هديه أو بدنته هنالك، إن لم يأكل من هديه أو بدنته، أنه لم يضيع له فرضا كان واحبا عليه، فكان معلوما بذلك أنه غير واجب.
*ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك من أهل العلم:- حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، قوله: (فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ) قال: كان لا يرى الأكلّ منها واجبا.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مجاهد، أنه قال: هي رخصة: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، وهي كقوله: (وَإذَا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا) (فإذَا قُضِيَت الصَّلاة فانْتَشرُوا فِي الأرْضِ) يعني قوله: (فَكُلُوا مِنْها وأطْمِعُوا القانِعَ والمُعْتَرّ).
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (فَكُلُوا مِنْها) قال: هي رخصة، فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء في قوله: (فَكُلُوا مِنْها) قال: هي رخصة، فإن شاء لم وإن شاء لم يأكل.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، في قوله: (فَكُلُوا مِنْها) قال: إنما هي رخصة.
وقوله: (وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ) يقول:
وأطعموا مما تذبحون أو تنحرون هنالك من بهيمة الأنعام من هديكم وبُدنكم البائس، وهو الذي به ضرّ الجوع والزمانة والحاجة، والفقير: الذي لا شيء له.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ) يعني: الزَّمِن الفقير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن رجل،
عن مجاهد: (البائِسَ الفَقِيرَ) الذي يمد إليك يديه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (البائِسَ الفَقِيرَ) قال: هو القانع.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: البائس: المضطر الذي عليه البؤس- والفقير: المتعفِّف.
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (البائِسَ) الذي يبسط يديه. وقوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) يقول: تعالى ذكره: ثم ليقضوا ما عليهم من مناسك حجهم: من حلق شعر، وأخذ شارب، ورمي جمرة، وطواف بالبيت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثني يزيد، قال: أخبرنا الأشعث بن سوار، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: ما هم عليه في الحجّ.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد، قال: ثني الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: التفث: المناسك كلها.
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال، في قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: التفث: حلق الرأس، وأخذ من الشاربين، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقصّ الأظفار، والأخذ من العارضين، ورمي الجمار، والموقف بعرفة والمزدلفة.
حدثنا حميد، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا خالد، عن عكرمة، قال: التفث: الشعر والظفر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وأخذ من الشاربين واللحية والأظفار، والطواف
بالبيت وبالصفا والمروة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: هو حلق الرأس، وذكر أشياء من الحجّ قال شعبة: لا أحفظها.
قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو؛ قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: حلق الرأس، وحلق العانة، وقصر الأظفار، وقصّ الشارب، ورمي الجمار، وقص اللحية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. إلا أنه لم يقل في حديثه: وقصّ اللحية.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، قال: سمعت رجلا يسأل ابن جُرَيج، عن قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: الأخذ من اللحية، ومن الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ورمي الجمار.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، وأخبرنا جويبر، عن الضحاك أنهما قالا حلق الرأس.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) يعني: حلق الرأس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: التفث: حلق الرأس، وتقليم الظفر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) يقول: نسكهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: التفث: حرمهم.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقصّ الأظفار ونحو ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، قال: التفث: حلق الشعر، وقصّ الأظفار والأخذ من الشارب، وحلق العانة، وأمر الحجّ كله.
وقوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) يقول: وليوفوا الله بما نذروا من هَدي وبدنة وغير ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) نحر ما نذروا من البدن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى- وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) نذر الحجّ والهَدي، وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحجّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) قال: نذر الحجّ والهدي، وما نذر الإنسان على نفسه من شيء يكون في الحجّ.
وقوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العَتيقِ) يقول: وليطوّفوا ببيت الله الحرام.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (العَتِيق) في هذا الموضع، فقال بعضهم: قيل ذلك لبيت الله الحرام، لأن الله أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه وهدمه.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن ابن الزبير، قال: إنما سمي البيت العتيق، لأن الله أعتقه من الجبابرة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن الزبير، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إنما سمي العتيق، لأنه أعتق من الجبابرة.
قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة: (وَلْيَطَّوفوا بالْبَيتِ العَتِيق) قال: أُعْتِق من الجبابرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (البَيْتِ العَتِيق) قال: أعتقه الله من الجبابرة، يعني الكعبة.
وقال آخرون: قيل له عتيق، لأنه لم يملكه أحد من الناس.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبيد، عن مجاهد، قال: إنما سمي البيت العتيق لأنه ليس لأحد فيه شيء.
وقال آخرون: سمي بذلك لقِدمه.
*ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (البَيْتِ العَتِيق) قال: العتيق: القديم، لأنه قديم، كما يقال: السيف العتيق، لأنه أوّل بيت وُضع للناس بناه آدم، وهو أوّل من بناه، ثم بوّأ الله موضعه لإبراهيم بعد الغرق، فبناه إبراهيم وإسماعيل.
قال أبو جعفر: ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه في قوله: (البَيْتِ العَتِيق) وجه صحيح، غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانيه عليه في الظاهر. غير أن الذي رُوي عن ابن الزبير أولى بالصحة، إن كان ما: حدثني به محمد بن سهل البخاري، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهريّ، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّمَا سُمّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لأنَّ اللهُ أعْتَقَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ قَطٌّ صَحِيحا".
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال الزهريّ: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّمَا سُمّيَ البَيْتُ العَتِقُ لأنَّ الله أعْتَقَهُ" ثم ذكر مثله.
وعني بالطواف الذي أمر جلّ ثناؤه حاجٌ بيته العتيق به في هذه الآية طواف الإفاضة الذي يُطاف به بعد التعريف، إما يوم النحر وإما بعده، لا خلاف
بين أهل التأويل في ذلك.
*ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك: حدثنا عمرو بن سعيد القرشي، قال: ثنا الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: طواف الزيارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا خالد، قال: ثنا الأشعث، أن الحسن قال في قوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: الطواف الواجب.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) يعني: زيارة البيت.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حجاج وعبد الملك، عن عطاء، في قوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: طواف يوم النحر.
حدثني أبو عبد الرحمن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت زُهَيرا عن قول الله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: طواف الوداع.
واختلف القرّاء في قراءة هذه الحروف، فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا" بتسكين اللام في كل ذلك طلب التخفيف، كما فعلوا في هو إذا كانت قبله واو، فقالوا "وَهْوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ" فسكَّنوا الهاء، وكذلك يفعلون في لام الأمر إذا كان قبلها حرف من حروف النسق كالواو والفاء وثم. وكذلك قرأت عامة قرّاء أهل البصرة، غير أن أبا عمرو بن العلاء كان يكسر اللام من قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا) خاصة من أجل أن الوقوف على ثم دون ليقضوا حسن، وغير جائز الوقوف على الواو والفاء، وهذا الذي اعتلّ به أبو عمرو لقراءته علة حسنة من جهة القياس، غير أن أكثر القرّاء على تسكينها.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي، أن التسكين في لام "ليقضوا"والكسر قراءتان مشهورتان، ولغتان سائرتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. غير أن الكسر فيها خاصة أقيس، لما ذكرنا لأبي عمرو من العلة، لأن من قرأ "وَهْوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ" فهو بتسكين الهاء مع الواو والفاء، ويحركها في قوله: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرينَ) فذلك الواجب عليه أن يفعل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن عباس :﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ قال : منافع الدنيا والآخرة ؛ أما منافع الآخرة فرضوان الله، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البُدْن والربح(١) والتجارات. وكذا قال مجاهد، وغير واحد : إنها منافع الدنيا والآخرة، كقوله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].
وقوله :﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ] (٢) عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ قال شعبة [ وهُشَيْم ](٣) عن [ أبي بشر عن سعيد ](٤) عن ابن عباس : الأيام المعلومات : أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به(٥). ويروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النَّخعي. وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل.
وقال البخاري : حدثنا محمد بن عَرْعَرَة، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" ما العمل في أيام أفضل منها في هذه " قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال :" ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل، يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ".
ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه(٦). وقال الترمذي : حديث حسن غريب صحيح. وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر.
قلت : وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءًا على حدته(٧)، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد : حدثنا عَفَّان، أنبأنا أبو عَوَانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العملُ فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهم من التهليل والتكبير والتحميد " (٨) وروي من وجه آخر، عن مجاهد، عن ابن عمر، بنحوه(٩). وقال البخاري : وكان ابن عمر، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما(١٠).
وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا : أن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله :﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١، ٢] (١١).
وقال بعض السلف : إنه المراد بقوله :﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢].
وفي سنن أبي داود : أن رسول الله ﷺ كان يصوم هذا العشر(١٢).
وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة قال : سئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفة، فقال :" أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية " (١٣).
ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله(١٤).
وبالجملة، فهذا العشر قد قيل : إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، ففضله كثير على عشر رمضان الأخير ؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك، من صيام وصلاة وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.
وقيل : ذاك أفضل لاشتماله على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر.
وتوسط آخرون فقالوا : أيام هذا أفضل، وليالي ذاك أفضل. وبهذا يجتمع شمل الأدلة، والله أعلم.
قول ثان في الأيام المعلومات : قال الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس : الأيام المعلومات : يوم النحر وثلاثة أيام بعده. ويروى هذا عن ابن عمر، وإبراهيم النَّخَعي، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه.
قول ثالث : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، حدثني نافع ؛ أن ابن عمر كان يقول : الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم النحر.
هذا إسناد صحيح إليه، وقاله(١٥) السدي : وهو مذهب الإمام مالك بن أنس، ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى :﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ يعني به : ذكر الله عند ذبحها.
قول رابع : إنها يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم آخر بعده. وهو مذهب أبي حنيفة.
وقال ابن وهب : حدثني(١٦) ابن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال : المعلومات يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
وقوله :﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ يعني : الإبل والبقر والغنم، كما فصلها تعالى في سورة الأنعام وأنها ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٣].
وقوله ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي وهو قول غريب، والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت أن رسول الله ﷺ لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ، فأكل من لحمها، وحسا من مرقها(١٧).
وقال عبد الله بن وهب :[ قال لي مالك : أحب أن يأكل من أضحيته ؛ لأن الله يقول :﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ : قال ابن وهب ](١٨) وسألت الليث، فقال لي مثل ذلك.
وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم :﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ قال : كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل. وروي عن مجاهد، وعطاء نحو ذلك.
قال هُشَيْم، عن حُصَين، عن مجاهد في قوله ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ : هي كقوله :﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ(١٩) الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠].
وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره، واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الآية :﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، فجزأها نصفين : نصف للمضحي، ونصف للفقراء.
والقول الآخر : أنها تجزأ ثلاثة أجزاء : ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به ؛ لقوله في الآية الأخرى :﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] وسيأتي الكلام عليها عندها، إن شاء الله، وبه الثقة.
وقوله :﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، قال عكرمة : هو المضطر الذي عليه البؤس، [ والفقير ](٢٠) المتعفف.
وقال مجاهد : هو الذي لا يبسط يده. وقال قتادة : هو الزّمِن. وقال مقاتل بن حيان : هو الضرير.
١ - في ت، ف، أ :"والذبائح"..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - زيادة من ف، أ..
٥ - صحيح البخاري (٢/٤٥٧) "فتح"..
٦ - صحيح البخاري برقم (٩٦٩) وسنن أبي داود برقم (٢٤٣٨) وسنن الترمذي برقم (٧٥٧) وسنن ابن ماجه برقم (١٧٢٧)..
٧ - سماه :"الأحاديث الواردة في فضل الأيام العشرة من ذي الحجة"..
٨ - المسند (٢/٧٥)..
٩ - رواه أبو عوانة - كما في إرواء الغليل (٣٩٨١٣) عن الحافظ ابن حجر من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما..
١٠ - صحيح البخاري (٢/٤٥٧) "فتح"..
١١ - المسند (٣/٣٢٧)..
١٢ - سنن أبي داود برقم (٢٤٣٧)..
١٣ - صحيح مسلم برقم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه..
١٤ - رواه أحمد في المسند (٤/٣٥٠) وأبو داود في السنن برقم (١٧٦٥) من حديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه..
١٥ - في ت :"وقال"..
١٦ - في ت، ف :"وقال ابن وهب وحدثني"..
١٧ - رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢١٨) من حديث جابر رضي الله عنه..
١٨ - زيادة من ف، أ..
١٩ - في ت :"قضيتم"..
٢٠ - زيادة من ف، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ أَيْ: نَادِ فِي النَّاسِ دَاعِيًا لَهُمُ إِلَى الْحَجِّ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِبِنَائِهِ. فَذُكر أَنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أُبْلِغُ النَّاسَ وَصَوْتِي لَا يَنْفُذُهُمْ؟ فَقِيلَ: نَادِ وَعَلَيْنَا الْبَلَاغُ.
فَقَامَ عَلَى مَقَامِهِ، وَقِيلَ: عَلَى الْحَجَرِ، وَقِيلَ: عَلَى الصَّفَا، وَقِيلَ: عَلَى أَبِي قُبَيس، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ رَبَّكُمْ قَدِ اتَّخَذَ بَيْتًا فَحُجُّوهُ، فَيُقَالُ: إِنَّ الْجِبَالَ تَوَاضَعَتْ حَتَّى بَلَغَ الصَّوْتُ أَرْجَاءَ الْأَرْضِ، وأسمَعَ مَن فِي الْأَرْحَامِ وَالْأَصْلَابِ، وَأَجَابَهُ كُلُّ شَيْءٍ سَمِعَهُ مِنْ حَجَر ومَدَر وَشَجَرٍ، وَمَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَحُجُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ".
هَذَا مَضْمُونُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أَوْرَدَهَا ابْنُ جَرير، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مُطَوّلة (١) (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ قَدْ يَستدلّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ مَاشِيًا، لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، أفضلُ مِنَ الْحَجِّ رَاكِبًا؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُمْ فِي الذِّكْرِ، فَدَلَّ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِهِمْ وَقُوَّةِ هِمَمِهِمْ وَشِدَّةِ عَزْمِهِمْ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ حَجَّ رَاكِبًا مَعَ كَمَالِ قُوَّتِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ﴾ يَعْنِي: طَرِيقٍ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣١].
وَقَوْلُهُ: ﴿عَمِيقٍ﴾ أَيْ: بَعِيدٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَيْثُ قَالَ فِي دُعَائِهِ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٧] فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَّا وَهُوَ يَحِنُّ إِلَى رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ وَالطَّوَافِ، فَالنَّاسُ يَقْصِدُونَهَا مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَالْأَقْطَارِ.
﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ قَالَ: مَنَافِعُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ أَمَّا مَنَافِعُ الْآخِرَةِ فَرِضْوَانُ اللَّهِ، وَأَمَّا مَنَافِعُ الدُّنْيَا فَمَا يُصِيبُونَ مِنْ مَنَافِعِ البُدْن وَالرِّبْحِ (٣) وَالتِّجَارَاتِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا مَنَافِعُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].
(١) في ف: "بطوله".
(٢) تفسير الطبري (١٧/١٠٦).
(٣) في ت، ف، أ: "والذبائح".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ] (١) عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ قَالَ شُعْبَةُ [وهُشَيْم] (٢) عَنْ [أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ] (٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَيْامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيْامُ الْعَشْرِ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ بِهِ (٤). وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةِ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيمِ النَّخعي. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَة، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا الْعَمَلُ فِي أَيْامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ" قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ، يَخْرُجُ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ".
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (٥). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَصَّيْتُ هَذِهِ الطُّرُقَ، وَأَفْرَدْتُ لَهَا جُزْءًا عَلَى حِدَتِهِ (٦)، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّان، أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ أَيْامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبَّ إِلَيْهِ العملُ فِيهِنَّ، مِنْ هَذِهِ الْأَيْامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِمْ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ" (٧) وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِنَحْوِهِ (٨). وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيْامِ الْعَشْرِ، فَيُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا (٩).
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: إِنَّ هَذَا هُوَ الْعَشْرُ الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الْفَجْرِ: ١، ٢] (١٠).
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٤٢].
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ هَذَا الْعَشْرَ (١١).
وَهَذَا الْعَشْرُ مُشْتَمِلٌ عَلَى يَوْمِ عَرَفَةَ الَّذِي ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "أَحْتَسِبْ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْآتِيَةَ" (١٢).
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) صحيح البخاري (٢/٤٥٧) "فتح".
(٥) صحيح البخاري برقم (٩٦٩) وسنن أبي داود برقم (٢٤٣٨) وسنن الترمذي برقم (٧٥٧) وسنن ابن ماجه برقم (١٧٢٧).
(٦) سماه: "الأحاديث الواردة في فضل الأيام العشرة من ذي الحجة".
(٧) المسند (٢/٧٥).
(٨) رواه أبو عوانة -كما في إرواء الغليل (٣٩٨١٣) عن الحافظ ابن حجر- من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(٩) صحيح البخاري (٢/٤٥٧) "فتح".
(١٠) المسند (٣/٣٢٧).
(١١) سنن أبي داود برقم (٢٤٣٧).
(١٢) صحيح مسلم برقم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
وَيَشْتَمِلُ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَيْامِ عِنْدَ اللَّهِ (١).
وَبِالْجُمْلَةِ، فَهَذَا الْعَشْرُ قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ أَيْامِ السَّنَةِ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ، فَفَضَّلَهُ كَثِيرٌ عَلَى عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْرَعُ فِيهِ مَا يُشْرَعُ فِي ذَلِكَ، مِنْ صِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِ، وَيَمْتَازُ هَذَا بِاخْتِصَاصِهِ بِأَدَاءِ فَرْضَ الْحَجِّ فِيهِ.
وَقِيلَ: ذَاكَ أَفْضَلُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.
وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَيْامُ هَذَا أَفْضَلُ، وَلَيَالِي ذَاكَ أَفْضَلُ. وَبِهَذَا يَجْتَمِعُ شَمْلُ الْأَدِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلٌ ثَانٍ فِي الْأَيْامِ الْمَعْلُومَاتِ: قَالَ الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَيْامُ الْمَعْلُومَاتُ: يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيْامٍ بَعْدَهُ. وَيُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ.
قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا علي بن الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلان، حَدَّثَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْأَيْامُ الْمَعْلُومَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ هُنَّ جَمِيعُهُنَّ أَرْبَعَةُ أَيْامٍ، فَالْأَيْامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَالْأَيْامُ الْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةُ أَيْامِ يَوْمِ النَّحْرِ.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَيْهِ، وَقَالَهُ (٢) السُّدِّيُّ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَيُعَضِّدُ هَذَا الْقَوْلَ وَالَّذِي قَبْلَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ يَعْنِي بِهِ: ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِهَا.
قَوْلٌ رَابِعٌ: إِنَّهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمٌ آخَرُ بَعْدَهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي (٣) ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيْامُ التَّشْرِيقِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ يَعْنِي: الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، كَمَا فَصَّلَهَا تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَأَنَّهَا ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: ١٤٣].
وَقَوْلُهُ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْأَكْلِ مِنَ الْأَضَاحِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الرُّخْصَةِ أَوِ الِاسْتِحْبَابِ، كَمَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَحَرَ هَدْيَهُ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَتُطْبَخُ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا (٤).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: [قَالَ لِي مَالِكٌ: أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ] (٥) وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ، فَقَالَ لي مثل ذلك.
(١) رواه أحمد في المسند (٤/٣٥٠) وأبو داود في السنن برقم (١٧٦٥) من حديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه.
(٢) في ت: "وقال".
(٣) في ت، ف: "وقال ابن وهب وحدثني".
(٤) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢١٨) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٥) زيادة من ف، أ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ فَرُخِّصَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ شَاءَ أَكَلَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَالَ هُشَيْم، عَنْ حُصَين، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ : هِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ (١) الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ﴾ [الْجُمُعَةِ: ١٠].
وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَضَاحِيَّ يُتَصَدَّقُ مِنْهَا بِالنِّصْفِ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، فَجَزَّأَهَا نِصْفَيْنِ: نِصْفٌ لِلْمُضَحِّي، وَنِصْفٌ لِلْفُقَرَاءِ.
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهَا تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: ثُلُثٌ لَهُ، وَثُلُثٌ يُهْدِيهِ، وَثُلُثٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الْحَجِّ: ٣٦] وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَهَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، قَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْمُضْطَرُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُؤْسُ، [وَالْفَقِيرُ] (٢) الْمُتَعَفِّفُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي لَا يَبْسُطُ يَدَهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الزّمِن. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: هُوَ الضَّرِيرُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ وَضْعُ [الْإِحْرَامِ] (٣) مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَهَكَذَا رَوَى عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، عَنْهُ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ قَالَ: التَّفَثُ: الْمَنَاسِكُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: نَحْرَ مَا نَذَرَ مِنْ أَمْرِ البُدن.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ :(٤) نَذْرَ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ وَمَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَة، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قَالَ: الذَّبَائِحُ.
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ كُلُّ نَذْرٍ إِلَى أَجَلٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، قَالَ: [حَجَّهُمْ.
وَكَذَا رَوَى الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قَالَ:] (٥) نَذْرَ الْحَجِّ، فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ الْحَجَّ فَعَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِ: الطواف بالبيت
(١) في ت: "قضيتم".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) زيادة من ت، ف، أ.
(٥) زيادة من ت، ف، أ".
وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَعَرَفَةُ، وَالْمُزْدَلِفَةُ، وَرَمِيُ الْجِمَارِ، عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوٌ هَذَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الطَّوَافَ الْوَاجِبَ يَوْمَ النَّحْرِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَقْرَأُ سُورَةُ الْحَجِّ؟ يَقُولُ (١) اللَّهُ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ.
قُلْتُ: وَهَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى مِنَى يَوْمَ النَّحْرِ بَدَأَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ نَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ الطَّوَافُ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ : فِيهِ مُسْتَدَلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الطَّوَافُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ (٣) الْبَيْتِ الَّذِي بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنْ كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ أَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ، حِينَ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ؛ وَلِهَذَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الحِجْر، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يَسْتَلِمِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتَمَّمَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ الْعَتِيقَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجْر، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وَرَائِهِ (٤).
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [قَالَ] (٥) : لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ؛ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ يَوْمَ الْغَرَقِ زَمَانَ نُوحٍ.
وَقَالَ خَصِيف: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح وَلَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: أُعْتِقَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ أَنْ يُسَلَّطُوا عَلَيْهِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِده أَحَدٌ بِسُوءٍ إِلَّا هَلَكَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ (٦).
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أخبرني
(١) في ت: "فيقول".
(٢) صحيح البخاري برقم (٣٢٩) وصحيح مسلم برقم (١٣٢٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) في أ: "داخل".
(٤) ورواه ابن مردوية في تفسيره كما في الدر المنثور (٦/٤١).
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) تفسير عبد الرزاق (٢/٣٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر فوائد زيارة بيت الله الحرام، مرغبا فيه فقال :﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ أي : لينالوا ببيت الله منافع دينية، من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية، من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، وكل هذا أمر مشاهد كل يعرفه، ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ وهذا من المنافع الدينية والدنيوية، أي : ليذكروا اسم الله عند ذبح الهدايا، شكرا لله على ما رزقهم منها، ويسرها لهم، فإذا ذبحتموها ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ أي : شديد الفقر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفي هذه الآية الكريمة، وجوب احترام الحرم، وشدة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه وفعلها.
-[٥٣٧]-
{٢٦ - ٢٩} ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
يذكر تعالى عظمة البيت الحرام وجلالته وعظمة بانيه، وهو خليل الرحمن، فقال: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أي: هيأناه له، وأنزلناه إياه، وجعل قسما من ذريته من سكانه، وأمره الله ببنيانه، فبناه على تقوى الله، وأسسه على طاعة الله، وبناه هو وابنه إسماعيل، وأمره أن لا يشرك به شيئا، بأن يخلص لله أعماله، ويبنيه على اسم الله.
﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ أي: من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه، لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه، لكونه بيت الرب للطائفين به والعاكفين عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب، ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي: المصلين، أي: طهره لهؤلاء الفضلاء، الذين همهم طاعة مولاهم وخدمته، والتقرب إليه عند بيته، فهؤلاء لهم الحق، ولهم الإكرام، ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم، ويدخل في تطهيره، تطهيره من الأصوات اللاغية والمرتفعة التي تشوش المتعبدين، بالصلاة والطواف، وقدم الطواف على الاعتكاف والصلاة، لاختصاصه بهذا البيت، ثم الاعتكاف، لاختصاصه بجنس المساجد.
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ أي: أعلمهم به، وادعهم إليه، وبلغ دانيهم وقاصيهم، فرضه وفضيلته، فإنك إذا دعوتهم، أتوك حجاجا وعمارا، رجالا أي: مشاة على أرجلهم من الشوق، ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: ناقة ضامر، تقطع المهامه والمفاوز، وتواصل السير، حتى تأتي إلى أشرف الأماكن، ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أي: من كل بلد بعيد، وقد فعل الخليل عليه السلام، ثم من بعده ابنه محمد صلى الله عليه وسلم، فدعيا الناس إلى حج هذا البيت، وأبديا في ذلك وأعادا، وقد حصل ما وعد الله به، أتاه الناس رجالا وركبانا من مشارق الأرض ومغاربها، ثم ذكر فوائد زيارة بيت الله الحرام، مرغبا فيه فقال: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ أي: لينالوا ببيت الله منافع دينية، من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية، من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، وكل هذا أمر مشاهد كل يعرفه، ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ وهذا من المنافع الدينية والدنيوية، أي: ليذكروا اسم الله عند ذبح الهدايا، شكرا لله على ما رزقهم منها، ويسرها لهم، فإذا ذبحتموها ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ أي: شديد الفقر، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ أي: يقضوا نسكهم، ويزيلوا الوسخ والأذى، الذي لحقهم في حال الإحرام، ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ التي أوجبوها على أنفسهم، من الحج، والعمرة والهدايا، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي: القديم، أفضل المساجد على الإطلاق، المعتق: من تسلط الجبابرة عليه. وهذا أمر بالطواف، خصوصا بعد الأمر بالمناسك عموما، لفضله، وشرفه، ولكونه المقصود، وما قبله وسائل إليه.
ولعله -والله أعلم أيضا- لفائدة أخرى، وهو: أن الطواف مشروع كل وقت، وسواء كان تابعا لنسك، أم مستقلا بنفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ
هِيَ: عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ.
الْبَائِسَ الْفَقِيرَ
الَّذِي اشْتَدَّ فَقْرُهُ.

إعراب الآية ٢٨ من سورة الحج

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

(أَلَّا تُشْرِكْ) : تَقْدِيرُهُ: قَائِلِينَ لَهُ: لَا تُشْرِكْ ; فَأَنْ: مُفَسِّرَةٌ لِلْقَوْلِ. وَقِيلَ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ ; أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا تُشْرِكَ، وَجَعَلَ النَّهْيَ صِلَةً ; وَقَوَّى ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ.
وَ (الْقَائِمِينَ) أَيِ الْمُقِيمِينَ. وَقِيلَ: أَرَادَ الْمُصَلِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَذِّنْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْمَدِّ ; أَيْ أَعْلَمِ النَّاسَ بِالْحَجِّ.
(رِجَالًا) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعُ رَاجِلٍ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ مَعَ التَّخْفِيفِ، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْجَمْعِ.
وَيُقْرَأُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، مِثْلَ صَائِمٍ وَصُوَّامٍ. وَيُقْرَأُ رُجَالَى: مِثْلَ عُجَالَى.
(وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْضًا ; أَيْ وَرُكْبَانًا. وَ «ضَامِرٍ» بِغَيْرِ هَاءٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ.
وَ (يَأْتِينَ) : مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى: وَرُكْبَانًا عَلَى ضَوَامِرَ يَأْتِينَ ; فَهُوَ صِفَةٌ لِضَامِرٍ.
وَقُرِئَ شَاذًّا «يَأْتُونَ» أَيْ يَأْتُونَ عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ. وَقِيلَ: «يَأْتُونَ» مُسْتَأْنَفٌ.
وَ (مِنْ كُلِّ فَجٍّ) : يَتَعَلَّقُ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَشْهَدُوا) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِأَذِّنْ، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِيَأْتُوكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ.
(فَهُوَ خَيْرٌ) : هُوَ ضَمِيرُ التَّعْظِيمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ يُعَظِّمُ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة الحج

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾، يقول: يأكل منها، ويُطْعِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٢.
٢
عن عبد الله بن عمر: أنّه كان يُطْعِم مِن بدنته قبل أن يأكل منها، ويقول: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، هما سواء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كانوا لا يأكلون مِن شيء جعلوه لله، ثم رخص لهم أن يأكلوا من الهدي والأضاحي وأشباهه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٣.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، ومجاهد بن جبر -من طريق حصين-، والحسن البصري -من طريق يونس-، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق حجاج- في قوله: ﴿فكلوا منها﴾، قال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، قال مجاهد: هي رخصة، هي كقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠]، ومثل قوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٦٢، وأخرج قول مجاهد إسحاق البستي في تفسيره ص ٣٦٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾، وإنما خَصَّ الأنعام من البهائم؛ لأنّ مِن البهائم ما ليس مِن الأنعام، وإنّما سُمِّيَت: البهائم؛ لأنها لا تتكلم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٦.
٦
عن عطاء، ومجاهد بن جبر، قال: الأيام المعلومات: أيام العشر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن سعيد بن جبير، والحسن البصري، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-: ﴿في أيام معلومات﴾ يعني: أيام التشريق، ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ يعني: البدن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٣.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿في أيام معلومات﴾، قال: أيام العشر. والمعدودات: أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٣.
١٠
قال محمد بن كعب القرظي: المعدودات والمعلومات واحدة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٩.
١١
قال مقاتل: المعلومات: أيام التشريق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿في أيام معلومات﴾ يعني: ثلاثة أيام؛ يوم النحر ويومين بعده إلى غروب الشمس، ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٣. وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣] آثار أكثر مما ورد هنا.
١٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ يسمِّي إذا نحر أو ذبح، والأضحى ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده، ويوم النحر أفضلها١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (٤/٤٢٣- ٤٢٤) قولين في: «ذكر اسم الله» بناءً على الخلاف الوارد في «الأيام المعلومات»، فمَن قال بأن «الأيام المعلومات»: أيام الذبح؛ قال بأن «ذكر اسم الله»: التسمية على الأضحية والهدي. ومَن قال بأن «الأيام المعلومات»: أيام العشر؛ قال بأن «ذكر اسم الله»: التكبير فيها. ثم ذكر استدلالات ومناقشات لكلا القولين ليس هذا موضع بسطها.
١٤
قال سعيد بن المسيب: العفو والمغفرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٧٩.
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق واقد- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: التجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١١، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢٠.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: الأجر في الآخرة، والتجارة في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٥ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعقَّب عليه يحيى بن سلام بقوله: وذلك أنهم كانوا يتبايعون في الموسم، وكانت لهم في ذلك منفعة.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: فيما يرضى اللهُ لهم مِن الدنيا والآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١١.
١٨
قال عطية العوفي: العفو والمغفرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٩.
١٩
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: العفو. وفي لفظ: مغفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢١-٥٢٢.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، يعني: الأجر في الآخرة في مناسكهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى «المنافع» على أقوال: الأول: أنها التجارة ومنافع الدنيا. الثاني: الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا. الثالث: العفو والمغفرة. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٢٢) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع المنافع، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب قولُ مَن قال: عنى بذلك: ليشهدوا منافع لهم مِن العمل الذي يرضي الله والتجارة؛ وذلك أن الله عمَّ ﴿مَنافِعَ لَهُمْ﴾ جميع ما يشهد له الموسم، ويأتي له مكة أيام الموسم؛ من منافع الدنيا والآخرة، ولم يَخْصُصْ من ذلك شيئًا من منافعهم بخبرٍ ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصَفْتُ».
٢١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويذكروا اسم الله﴾، قال: كان يقال: إذا ذبحتَ نسيكتك فقل: بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك عن فلان، ثم كل وأطعم -كما أمرك الله- الجارَ والأقرب فالأقرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ لكي ﴿يذكروا اسم الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٣.
٢٣
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ويذكروا اسم الله﴾، قال: فيما ينحرون مِن البُدن١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٢٣٩-٢٤٠) أنه قد يأتي «ذكر اسم الله» في الآية «بمعنى: حمده وتقديسه شكرًا على نعمته في الرزق، ويؤيده قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنها أيام أكل، وشُرب، وذِكر الله»»، وعليه فـ«يصح أن يريد بالاسم هاهنا: المسمى، بمعنى: ويذكروا الله، على تجوُّزٍ في هذه العبارة، إلا أن يقصد ذكر القلوب، ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات، وذكر الله تعالى إنما هو بذكر أسمائه، ثم يذكر القلب السلطان والصفات».
٢٤
عن علي [بن أبي طالب]، قال: الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن عبد الله بن عباس، قال: عشر ذي الحجة، آخرها يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٥، ولم يتبين الراوي في المخطوط كما يفهم من كلام محققته. وعزاه السيوطي إلى أبي بكر المروزي في كتاب العيدين، وابن أبي حاتم بلفظ: الأيام المعلومات أيام العشر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: الأيام المعدودات: أيام التشريق. والأيام المعلومات: أيام العشر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٢‏/‏٤٥٨-.
٢٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿في أيام معلومات﴾، قال: قبل يوم التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الأيام المعلومات: التي قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة. والمعدودات: أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٢‏/‏٤٥٨-.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿في أيام معلومات﴾: يعني: أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٢-٥٢٣.
٣١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالمعلومات يوم النحر ويومان بعده، والمعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٦) هذا الأثر من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، ثم علَّق عليه بقوله: «هذا إسناد صحيح إليه... ويعضد هذا القول والذي قبله -وهو أن الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده- قوله تعالى: ﴿عَلى ما رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الأَنْعامِ﴾، يعني به: ذكر الله عند ذبحها». وذكر ابنُ عطية (٦/٢٤٠) بأنّ مِمَّن قال بهذا القول مالك وأصحابه، ثم وجَّهه بقوله: «وحمل هؤلاء على هذا التفصيل أنهم أخذوا»ذكر اسم الله«هنا على الذبح للأضاحي والهدي وغيره، فاليوم الرابع لا يُضَحّى فيه عند مالك وجماعة، وأخذوا التَّعجُّل والتأخر بالنَّفْر في الأيام المعدودات، فتأمل هذا يَبِنْ لك قصدهم». ثم ذهب مستندًا إلى الظاهر من الآية إلى «أن تكون المعلومات والمعدودات بمعنًى، أي: تلك الأيام الفاضلة كلها، ويبقى أمر الذبح وأمر الاستعجال لا يتعلق بمعدود ولا بمعلوم، وتكون فائدة قوله: ﴿مَعْلُوماتٍ﴾ و﴿مَعْدُوداتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣] التحريض على هذه الأيام، وعلى اغتنام فضلها؛ إذ ليست كغيرها، فكأنه قال: هي مخصوصات فَلْتُغْتَنَم».
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: أسواقًا كانت لهم، ما ذكر الله منافع إلا الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: منافع في الدنيا، ومنافع في الآخرة؛ فأمّا منافع الآخرة فرضوان الله، وأمّا منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم والذبائح والتجارات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٤
عن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق عاصم بن بهدلة- في قوله: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: أسواقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٠.

أحكام متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن علي [بن أبي طالب] -من طريق الحكم- قال: لا يُؤْكَل مِن النَّذر، ولا مِن جزاء الصيد، ولا مِمّا جعل للمساكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٣.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لا يُؤكَل مِن النذر، ولا مِن الكَفّارة، ولا مِمّا جعل للمساكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٣.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، قالا: البائس: الذي يمد كَفَّيه إلى الناس يسأل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: البائس: المُضطر الذي عليه البؤس، والفقير المتعفف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: الفقير الضعيف.
٣
عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿البائس الفقير﴾ الذي به زَمانة وهو فقير١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس﴾، يعني: الضرير الزَّمِن الفقير الذي ليس له شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٣.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿البائس الفقير﴾، قال: هو القانِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأطعموا البائس﴾، قال: الزَّمِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٤-٥٢٥.
٧
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾. قال: البائِس: الذي لم يجد شيئًا من شِدَّة الحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة وهو يقول: يغشاهم البائسُ المُدْقِعُ والضيـ ـفُ وجارٌ مجاورٌ جُنُبُ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٧-.
٨
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿البائس الفقير﴾، قال: هما سواء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قوله: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، قال: الضعيف الفقير١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦.

من أحكام الآية

١٤ قولًا
١
عن جابر بن عبد الله، قال: نَحَر رسولُ الله ﷺ ستةً وستين بدنة، ونحر عَلِيٌّ أربعة وثلاثين، ثم أمر رسول الله ﷺ مِن كل جزور بضعة، فجُعِلَت في قِدر، فأكل رسولُ الله ﷺ وعَلِيٌّ مِن اللحم، وحَسَوا مِن المَرَق. قال سفيان: لأنّ الله يقول: ﴿فكلوا منها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٩‏/‏٣٢٨، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٧ كلاهما بنحوه من طرق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. إسناده صحيح.
٢
عن مجاهد، في قوله: ﴿فكلوا منها﴾: أنّ ابن مسعود كان يقول للذي يبعث بهديِهِ معه: كُلْ ثُلُثًا، وتَصَدَّق بالثُّلُث، واهدِ لآل عتبة ثلثًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦ من طريق الحجاج بن أرطاة: أنه بعث بهدي مع علقمة، وأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثًا، وأن يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثًا، وأن يطعم المساكين ثلثًا.
٣
عن ناعم مولى أم سلمة: أنّه حضر عليًّا بالكوفة يوم أضحى، فخطب ثم نزل، فاتبعته، فدعا بتيس، فذبحه، فذكر اسم الله، ثم قال: عن علي وعن آل علي. ثم لم يبرح حتى قسَّم لحمه، ففَضُلَ منه شيء، فبعثه إلى أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦.
٤
عن عائشة ابنة سعد بن مالك -من طريق عثمان-: أنّ أباها كان يأكل من بدنته قبل أن يُطْعِم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٧.
٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان يُطْعم من بُدْنه [قبل أن] يأكل لا يرى بذلك بأسًا، يقول: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، وأطعموا منها وكلوا منها، هما سواء، لا يرى بأسًا أن يطعم منها قبل أن يأكل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦.
٦
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: ليس لصاحب البدنة منها إلا ربعُها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٢٥١) على قول ابن مسعود، وابن المسيب قائلًا: «وهذا كله على جهة الاستحسان، لا على الفرض».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق حُصين- في الآية، قال: هي رخصة، إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل؛ بمنزلة قوله: ﴿واذ حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة:١٠]. يعني: قوله: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٣-٥٢٤، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، قال: كان لا يرى الأكل منها واجبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٣‏/‏٥٥٨- بلفظ: إن شاء أكل من الهدي والأضحية، وإن شاء لم يأكل.
٩
عن عطاء، ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، قال: إذا ذبحتم فابدءوا فكلوا وأطعِموا، وأقلِّوا لحوم الأضاحي عندكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: هي مُقَدَّمة مُؤَخَّرة؛ ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ وأطعموا منها وكلوا، لا بأس أن يُطعم منها قبل أن يأكل، وإن شاء لم يأكل منها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٧.
١١
قال يحيى بن سلّام: وبلغني عن الحسن [البصري] قال: لا يطعم من الأضحية أقلّ مِن الربع١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦.
١٢
عن محمد بن علي بن الحسين -من طريق ابنه جعفر- قال: أُطعِمُ البائسَ الفقيرَ ثلثًا، وأُطعِمُ القانعَ والمُعْتَرَّ ثلثًا، وأُطعِم أهلي ثلثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٦.
١٣
عن أبي صالح الحنفي، ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، قال: هي في الأضاحي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، فليس الأكل بواجب، ولكنه رخصة، كقوله سبحانه: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، وليس الصيد بواجب، ولكنه رخصة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٦.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن إبراهيم [النخعي]، قال: كان المشركون لا يأكلون مِن ذبائح نسائهم، فنزلت: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل؛ ومن شاءلم يأكل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وهو مرسل.
٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: كان الناسُ في الجاهلية إذا ذبحوا لَطَّخوا بالدماء وجه الكعبة، وشَرَّجُوا١ اللحوم، فوضعوها على الحجارة، وقالوا: لا يحِلُّ لنا نأكل شيئًا جعلناه لله عز وجل حتى تأكله السباع والطير. فلما جاء الإسلام جاء الناسُ رسولَ الله ﷺ، فقالوا له: شيئًا كُنّا نصنعه في الجاهلية، ألا نصنعه الآن؟ فإنما هو لله عز وجل. فأنزل الله عز وجل: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعلوا؛ فإنّ ذلك ليس لله عز وجل». قال الحسن: فلم يعزِم عليهم الأكل، فإن شئت فكُل، وإن شئت فدَع٢
التخريج
  1. ١شَرَّجوا اللحوم: أي خلطوها بالشحم. اللسان (شرج).
  2. ٢سيرة ابن إسحاق ص ٧٨-٧٩، وهو مرسل.
٣
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئًا مِن البُدُن، فأنزل الله عز وجل: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٦.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة الحج

٢٧ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ قال ابن عباس: "أيام عشر ذي الحجة.. الله أكبر الله أكبر.. الله أكبر كبيرًا".

    — نايف الفيصل

  • (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) و(يذكروا) صيغة مضارع تفيد استمرار الذكر؛ فلا تسمع إلا اسم الله. فالله أكبر كبيرا.

    — عقيل الشمري

  • {ليشهدوا منافع لهم} بفضل الله في موسم الحج تم توقيع اتفاقيات تعاون بين مركز النبأ العظيم بمكة وجهات أخرى من وفود الحج فما أعظم منافع الحج.

    — محمد الربيعة

  • {ليشهدوا منافع لهم} اذكر ما يستحضرك من منافع الحج الدنيوية والدينية والأخروية هدية وهداية للحجاج ولغيرهم من سورة الحج.

    — محمد الربيعة

  • سورة الحج تطلعك على حقيقة الحج (إقامة ذكر الله) تدبر آيات الحج فيها : {ويذكروا اسم الله} {ليذكروا اسم الله} {فاذكروا اسم الله}.

    — محمد الربيعة

  • لبُّ الحج هو الذكر، فمن وفق له فهو الموفق، واسمع برهان ذلك: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا)، (واذكروا الله في أيام معدودات) (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات )، وفي الحديث: «أفضل الحجِّ: العجُّ والثَّج»، والعجُّ: رفع الصوت بالتلبية.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • هذه كناية بذكر اسم الله عن الذبح والنحر، وفي العدول من النحر والذبح إلى ذكر اسم الله إدماجٌ وإشارة إلى أن الغرض الأصلي في العبادات ذكر اسم الله.

    — الطيبي

  • (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) لما كان الجهاد أفضل الأعمال، ولا قدرة لكثير من الناس عليه، كان الذكر الكثير الدائم يساويه، ويفضل عليه، وكان العمل في عشر ذي الحجة يفضل عليه، إلا من خرج بنفسه وماله، ولم يرجع منهما بشيء.

    — ابن رجب

  • في حكاية هذا الخطاب لإبراهيم تعريضٌ بالردِّ على أهل الجاهلية؛ إذْ كانوا يمنعون الأكل من الهدايا.

    — ابن عاشور

  • (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) (وأطعموا القانع والمعتر ، (وأطعموا البائش الفقير) يلحظ المتدبر عناية الشرع بمسألة إطعام المساكين في المناسك، فهنيئًا لمن وفقه الله فأطعم مسكينًا، وسد جوعته، وكفاه هم السؤال

    — محمد الربيعة

  • (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) من منافع الحج العظيمة التي تشملها الآية:أن يتعلَّم الحجاج ما به منفعتهم في الآخرة، أما منفعة الدنيا، فالناس أساتذة ذلك، لكن منفعة الآخرة الناس اليوم بأشدِّ الحاجة إليه، وإذا كان زمن الحج قصيرًا، فالواجب أن يُكثَّف الجهد في الحج لتعليم الجاهل وتبصير الغافل، فأوصي كل من يذهب إلى الحج وله فضل علم أن يبلغه؛ لأن النبيَّ نادى بعرفة فقال: «اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد»(() أبو داود ح(٣٣٣٤). ).

    — صالح آل الشيخ

  • لما ذكر الله منافع الحج بقوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) أطلقها ولم يقيدها؛ فشملت منافع الدين والدنيا كلها، ولو تنبه المسلمون لذلك، لبالغوا في استثمار الحج؛ لما يعود عليهم بالنفع الدنيوي والأخروي.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

و١٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٨ من سورة الحج

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ ﴾

قولُه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِير﴾.
وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].
حضّ الله - جلَّ ذكره - المسلمينَ في هذه الآية على ذبح الهدايا والأكل منها، وإطعام الفقراء منها.
فهذا عند محمد بن الحسن وغيره ناسخٌ لذبح العقيقة، قال: كانت العقيقة تُفْعَل في الجاهلية وفي أَوَّل الإِسلام، ثم نُسِخَت بذبح الضحايا.
وقيل: إِنَّ قولَه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ناسخٌ لِفِعْلِهِم في الجاهلية لأنهم كانوا لا يأكلونَ مِن لُحوم ضحاياهم، ولا يَدَّخِرون منها.
قال أبو محمد: "وكانَ يَجِبُ أَلاَّ يُدْخَلَ هذا في الناسخ والمنسوخ"؛ لأنه لم يَنْسَخ قرآناً إنما نَسَخَ ما كانوا عليه، وأكثرُ القرآن على ذلك.

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.[924] So eat of them and feed the miserable and poor.
[924]- Al-anʿām: camels, cattle, sheep and goats.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال