محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة الحج في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة الحج

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : ثُمّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُم ْيقول : تعالى ذكره : ثم ليقضوا ما عليهم من مناسك حجهم : من حلق شعر، وأخذ شارب، ورمي جمرة، وطواف بالبيت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : ثني يزيد، قال : أخبرنا الأشعث بن سوار، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال : ما هم عليه في الحجّ.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد، قال : ثني الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر، قال : التفَث : المناسك كلها.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال، في قوله : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال : التفَث : حلق الرأس، وأخذ من الشاربين، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقصّ الأظفار، والأخذ من العارضين، ورمي الجمار، والموقف بعرفة والمزدلفة.
حدثنا حميد، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا خالد، عن عكرِمة، قال : التفَث : الشعر والظّفر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرِمة، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، أنه كان يقول في هذه الآية : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ : رمي الجِمار، وذبح الذبيحة، وأخذ من الشاربين واللحية والأظفار، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الاَية : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال : هو حلق الرأس. وذكر أشياء من الحجّ قال شعبة : لا أحفظها.
قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال : حلق الرأس، وحلق العانة، وقصّ الأظفار، وقصّ الشارب، ورمي الجمار، وقصّ اللحية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. إلا أنه لم يقل في حديثه : وقصّ اللحية.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا المحاربي، قال : سمعت رجلاً يسأل ابن جُرَيج، عن قوله : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال : الأخذ من اللحية، ومن الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ورمي الجمار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور، عن الحسن، وأخبرنا جويبر، عن الضحاك أنهما قالا : حلق الرأس.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ يعني : حلق الرأس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : التفث : حلق الرأس، وتقليم الظفر.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ يقول : نسكهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال : التفث : حرمهم.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال : يعني بالتفث : وضع إحرامهم من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقصّ الأظفار ونحو ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، قال : التفث : حلق الشعر، وقصّ الأظفار والأخذ من الشارب، وحلق العانة، وأمر الحجّ كله.
وقوله : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ يقول : وليوفوا الله بما نذروا من هَدْي وبدنة وغير ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ نحر ما نذروا من البدن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى. وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ نذر الحجّ والهَدي، وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحجّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قال : نذر الحجّ والهدي، وما نذر الإنسان على نفسه من شيء يكون في الحجّ.
وقوله : وَلْيَطّوّفُوا بالبَيْتِ العَتيقِ يقول : وليطوّفوا ببيت الله الحرام.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : العَتِيق في هذا الموضع، فقال بعضهم : قيل ذلك لبيت الله الحرام، لأن الله أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه وهدمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن ابن الزبير، قال : إنما سمي البيت العتيق، لأن الله أعتقه من الجبابرة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن الزبير، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : إنما سمي العتيق، لأنه أعتق من الجبابرة.
قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو هلال، عن قَتادة : وَلْيَطّوفوا بالْبَيْتِ العَتِيقِ قال : أُعْتِق من الجبابرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : البَيْتِ العَتِيقِ قال : أعتقه الله من الجبابرة، يعني الكعبة.
وقال آخرون : قيل له عتيق لأنه لم يملكه أحد من الناس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن عبيد، عن مجاهد، قال : إنما سمي البيت العتيق لأنه ليس لأحد فيه شيء.
وقال آخرون : سمي بذلك لقِدمه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : البَيْتِ العَتِيقِ قال : العتيق : القديم، لأنه قديم، كما يقال : السيف العتيق، لأنه أوّل بيت وُضع للناس بناه آدم، وهو أوّل من بناه، ثم بوّأ الله موضعه لإبراهيم بعد الغرق، فبناه إبراهيم وإسماعيل.
قال أبو جعفر : ولك هذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه في قوله : البَيْتِ العَتِيقِ وجه صحيح، غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانيه عليه في الظاهر. غير أن الذي رُوي عن ابن الزبير أولى بالصحة، إن كان ما :
حدثني به محمد بن سهل البخاري، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهريّ، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّمَا سُمّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لأنّ اللّهَ أعْتَقَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ قَطّ صَحِيحا ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال الزهريّ : بلغنا أن رسول الله ﷺ قال :«إنّمَا سُمّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لأَنّ اللّهَ أعْتَقَهُ » ثم ذكر مثله.
وعني بالطواف الذي أمر جلّ ثناؤه حاجّ بيته العتيق به في هذه الاَية طواف الإفاضة الذي يُطاف به بعد التعريف، إما يوم النحر وإما بعده، لا خلاف بين أهل التأويل في ذلك. ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك :
حدثنا عمرو بن سعيد القرشي، قال : حدثنا الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن : وَلْيَطّوّفُوا بالبَيْتِ العَتيِقِ قال : طواف الزيارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا خالد، قال : حدثنا الأشعث، أن الحسن قال في قوله : وَلْيَطّوّفُوا بالبَيْتِ العَتيِقِ قال : الطواف الواجب.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلْيَطّوّفُوا بالبَيْتِ العَتيِقِ يعني : زيارة البيت.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن حجاج وعبد الملك، عن عطاء، في قوله : وَلْيَطّوّفُوا بالبَيْتِ العَتيِقِ قال : طواف يوم النحر.
حدثني أبو عبد الرحمن البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سألت زُهَيرا عن قول الله : وَلْيَطّوّفُوا بالبَيْتِ العَتيِقِ قال : طواف الْوَداع.
واختلف القرّاء في قراءة هذه الحروف، فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة «ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطّوّفُوا » بتسكين اللام في كل ذلك طلب التخفيف، كما فعلوا في «هو » إذا كانت قبله واو، فقالوا وَهْوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصّدُورِ فسكّنوا الهاء، وكذلك يفعلون في لام الأمر إذا كان قبلها حرف من حروف النسق كالواو والفاء وثم. وكذلك قرأت عامة قرّاء أهل البصرة، غير أن أبا عمرو بن العلاء كان يكسر اللام من قوله :«ثُمّ لِيَقْضُوا » خاصة من أجل أن الوقوف على «ثم » دون «ليقضوا » حسن، وغير جائز الوقوف على الواو والفاء. وهذا الذي اعتلّ به أبو عمرو لقراءته علة حسنة من جهة القياس، غير أن أكثر القرّاء على تسكينها.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي، أن التسكين في لام «ليقضوا » والكسر قراءتان مشهورتان ولغتان سائرتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. غير أن الكسر فيها خاصة أقيس، لما ذكرنا لأبي عمرو من العلة، لأن من قرأ : وَهُوْ عَلِيمٌ بذَاتِ الصّدُورِ فهو بتسكين الهاء مع الواو والفاء، ويحركها في قوله : ثُمّ هُوَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ فذلك الواجب عليه أن يفعل في قوله :«ثُمّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » فيحرّك اللام إلى الكسر ثم «ثم » وإن سكّنها في قوله : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ. وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السّلَميّ والحسن البصري تحريكها مع «ثم » والواو، وهي لغة مشهورة، غير أن أكثر القرّاء مع الواو والفاء على تسكينها، وهي أشهر اللغتين في العرب وأفصحها، فالقراءة بها أعجب إليّ من كسرها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: عهدنا إليه أيضا أن أذّن في الناس بالحجّ: يعني بقوله: (وأذّنْ) أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام (يَأْتُوكَ رَجالا) يقول: فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم (وَعَلى كُلّ ضَامِر) يقول: وركباناً على كلّ ضامر، وهي الإبل المهازيل (يَأْتِينَ مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) يقول: تأتي هذه الضوامر من كل فجّ عميق: يقول: من كلّ طريق ومكان ومسلك بعيد. وقيل: يأتين. فجمع لأنه أريد بكل ضامر: النوق. ومعنى الكلّ: الجمع، فلذلك قيل: يأتين. وقد زعم الفراء أنه قليل في كلام العرب: مررت على كلّ رجل قائمين. قال: وهو صواب، وقول الله "وَعَلى ضَامِرٍ يَأْتينَ" ينبىء على صحة جوازه. وذُكر أن إبراهيم صلوات الله عليه لما أمره الله بالتأذين بالحجّ، قام على مقامه فنادى: يا أيها الناس أن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق.
وقد اختُلف في صفة تأذين إبراهيم بذلك. فقال بعضهم: نادى بذلك كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: (أذّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ) قال: ربّ ومَا يبلغ صوتي؟ قال: أذّن وعليّ البلاغ فنادى إبراهيم: أيها الناس كُتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فحجوا- قال: فسمعه ما بين السماء والأرض، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضمي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه، أن أذّن في الناس بالحجّ، قال: فقال إبراهيم: ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا، وأمركم أن تحجوه، فاستجاب له ما سمعه من شيء من حجر وشجر وأكمة أو تراب أو شيء: لبَّيك اللهم لبَّيك.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا ابن واقد، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس: قوله: (وأذّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ) قال: قام إبراهيم خليل الله على الحجر، فنادى: يا أيها الناس كُتب عليكم الحجّ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن من سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبَّيك اللهمّ لبَّيك.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير: (وأذّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ يَأْتُوكَ رِجالا) قال: وقرت في قلب كلّ ذكر وأنثى.
حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت، أوحى الله إليه، أن أذّن في الناس بالحجّ، قال: فخرج فنادى في الناس: يا أيها الناس أن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فلم يسمعه يومئذ من إنس، ولا جنّ، ولا شجر، ولا أكمة، ولا تراب، ولا جبل، ولا ماء، ولا شيء إلا قال: لبَّيك اللهم لبَّيك.
قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قام إبراهيم على المقام حين أمر أن يؤذّن في الناس بالحجّ.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: (وأذّنْ في النَّاسِ بالحَجّ) قال: قام إبراهيم على مقامه، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فقالوا: لبَّيك اللهمّ لبَّيك، فمن حَجّ اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم يومئذ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت، قام على المقام، فنادى نداء سمعه أهل الأرض: إن ربكم قد بنى لكم بيتا فحجوه، قال داود:
فأرجو من حجّ اليوم من إجابة إبراهيم عليه السلام. (١)
حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي عاصم الغَنَويّ، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن عباس: هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف كانت التلبية؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذّن في الناس بالحجّ، خفضت له الجبال رءوسها، ورُفِعَت القرى، فأذّن في الناس.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: (وأذّنْ في النَّاسِ بالحَجّ) قال إبراهيم: كيف أقول يا ربّ؟ قال: قل: يا أيها الناس استجيبوا لربكم، قال: وقَرَّت في قلب كلّ مؤمن.
وقال آخرون فى ذلك، ما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مجاهد، قال: قيل لإبراهيم: أذّن في الناس بالحجّ، قال: يا ربّ كيف أقول؟ قال: قل لبَّيك اللهمّ لبَّيك. قال: فكانت أوّل التلبية.
وكان ابن عباس يقول: عني بالناس في هذا الموضع: أهل القبلة.
*ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وأذّنْ في النَّاسِ بالحَجّ) يعني بالناس: أهل القبلة، ألم تسمع أنه قال: (إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ لَلَّذِي بِمكَةَ مُبارَكا... [إلى قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا [يقول: ومن دخله من الناس الذين أمر أن يؤذن فيهم، وكتب عليهم الحجّ، فإنه آمن، فعظَّموا حرمات الله تعالى، فإنها من تقوى القلوب.
وأما قوله: (يَأْتُوكَ رِجالا وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو قولنا.
*حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (يَأْتُوكَ رِجالا) قال: مشاة.
(١) كذا وردت هذه العبارة الأخيرة في الأصل، ولعل أصلها: فأرجو أن كل من حج اليوم، فحجه من إجابة إبراهيم.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية عن الحجاج بن أرطأة، قال: قال ابن عباس: ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا، سمعت الله يقول: (يَأْتُوكَ رِجالا).
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: حجّ إبراهيم وإسماعيل ماشيين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس: (يَأْتُوكَ رِجالا) قال: على أرجلهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) قال: الإبل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) قال: الإبل.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن عمر بن ذرّ، قال: قال مجاهد: كانوا لا يركبون، فأنزل الله: (يَأْتُوكَ رِجالا وَعَلى كُلّ ضَامِرٍ) قال: فأمرهم بالزاد، ورخص لهم في الركوب والمتجر.
وقوله (مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) يعني: من مكان بعيد.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) قال: بعيد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فَجّ عَمِيق) قال: مكان بعيد.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة مثله.
وقوله: (لِيَشْهُدوا مَنافِعَ لَهُمْ) اختلف أهل التأويل في معنى المنافع التي ذكرها الله في هذا الموضع فقال بعضهم: هي التجارة ومنافع الدنيا.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا
عمرو بن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: هي الأسواق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر بن الحكم، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: تجارة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، في قوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لهُمْ) قال: أسواقهم.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جُبير: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) قال: التجارة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق عن سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن واقد، عن سعيد، مثله.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا سنان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعُ لَهُمْ) قال: الأسواق.
وقال آخرون: هي الأجْر في الآخرة، والتجارة في الدنيا.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا ابن بشار، وسوار بن عبد الله، قالا ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: التجارة، وما يرضي الله من أمر الدنيا والآخرة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا سفيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: الأجر في الآخرة، والتجارة في الدنيا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: بل هي العفو والمغفرة.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) قال: العفو.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، قال: قال محمد بن عليّ: مغفرة.
وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: عنى بذلك: ليشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتجارة، وذلك أن الله عمّ لهم منافع جميع ما يَشْهَد له الموسم، ويأتي له مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والآخرة، ولم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصفت.
وقوله: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنَ بَهِيمَةِ الأنْعامِ) يقول تعالى ذكره: وكي يذكروا اسم الله على ما رزقهم من الهدايا والبُدْن التي أهدوها من الإبل والبقر والغنم، في أيام معلومات، وهنّ أيام التشريق في قول بعض أهل التأويل. وفي قول بعضهم أيام العَشْر. وفي قول بعضهم: يوم النحر وأيام التشريق.
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك بالروايات، وبيِّنا الأولى بالصواب منها في سورة البقرة، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، غير أني أذكر بعض ذلك أيضا في هذا الموضع.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) يعني أيام التشريق.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: (أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) يعني أيام التشريق، (عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعام) يعني البدن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (فِي أيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) قال: أيام العشر، والمعدودات: أيام التشريق.
وقوله: (فَكُلُوا مِنْها) يقول: كلوا من بهائم الأنعام التي ذكرتم اسم الله عليها أيها الناس هنالك. وهذا الأمر من الله جلّ ثناؤه أمر إباحة لا أمر إيجاب، وذلك أنه لا خلاف بين جميع الحُجة أن ذابح هديه أو بدنته هنالك، إن لم يأكل من هديه أو بدنته، أنه لم يضيع له فرضا كان واحبا عليه، فكان معلوما بذلك أنه غير واجب.
*ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك من أهل العلم:- حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، قوله: (فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ) قال: كان لا يرى الأكلّ منها واجبا.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مجاهد، أنه قال: هي رخصة: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، وهي كقوله: (وَإذَا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا) (فإذَا قُضِيَت الصَّلاة فانْتَشرُوا فِي الأرْضِ) يعني قوله: (فَكُلُوا مِنْها وأطْمِعُوا القانِعَ والمُعْتَرّ).
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (فَكُلُوا مِنْها) قال: هي رخصة، فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء في قوله: (فَكُلُوا مِنْها) قال: هي رخصة، فإن شاء لم وإن شاء لم يأكل.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، في قوله: (فَكُلُوا مِنْها) قال: إنما هي رخصة.
وقوله: (وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ) يقول:
وأطعموا مما تذبحون أو تنحرون هنالك من بهيمة الأنعام من هديكم وبُدنكم البائس، وهو الذي به ضرّ الجوع والزمانة والحاجة، والفقير: الذي لا شيء له.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ) يعني: الزَّمِن الفقير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن رجل،
عن مجاهد: (البائِسَ الفَقِيرَ) الذي يمد إليك يديه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (البائِسَ الفَقِيرَ) قال: هو القانع.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: البائس: المضطر الذي عليه البؤس- والفقير: المتعفِّف.
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (البائِسَ) الذي يبسط يديه. وقوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) يقول: تعالى ذكره: ثم ليقضوا ما عليهم من مناسك حجهم: من حلق شعر، وأخذ شارب، ورمي جمرة، وطواف بالبيت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثني يزيد، قال: أخبرنا الأشعث بن سوار، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: ما هم عليه في الحجّ.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد، قال: ثني الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: التفث: المناسك كلها.
قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال، في قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: التفث: حلق الرأس، وأخذ من الشاربين، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقصّ الأظفار، والأخذ من العارضين، ورمي الجمار، والموقف بعرفة والمزدلفة.
حدثنا حميد، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا خالد، عن عكرمة، قال: التفث: الشعر والظفر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وأخذ من الشاربين واللحية والأظفار، والطواف
بالبيت وبالصفا والمروة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: هو حلق الرأس، وذكر أشياء من الحجّ قال شعبة: لا أحفظها.
قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو؛ قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: حلق الرأس، وحلق العانة، وقصر الأظفار، وقصّ الشارب، ورمي الجمار، وقص اللحية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. إلا أنه لم يقل في حديثه: وقصّ اللحية.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، قال: سمعت رجلا يسأل ابن جُرَيج، عن قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: الأخذ من اللحية، ومن الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ورمي الجمار.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، وأخبرنا جويبر، عن الضحاك أنهما قالا حلق الرأس.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) يعني: حلق الرأس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: التفث: حلق الرأس، وتقليم الظفر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) يقول: نسكهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: التفث: حرمهم.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقصّ الأظفار ونحو ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، قال: التفث: حلق الشعر، وقصّ الأظفار والأخذ من الشارب، وحلق العانة، وأمر الحجّ كله.
وقوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) يقول: وليوفوا الله بما نذروا من هَدي وبدنة وغير ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) نحر ما نذروا من البدن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى- وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) نذر الحجّ والهَدي، وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحجّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) قال: نذر الحجّ والهدي، وما نذر الإنسان على نفسه من شيء يكون في الحجّ.
وقوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العَتيقِ) يقول: وليطوّفوا ببيت الله الحرام.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (العَتِيق) في هذا الموضع، فقال بعضهم: قيل ذلك لبيت الله الحرام، لأن الله أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه وهدمه.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن ابن الزبير، قال: إنما سمي البيت العتيق، لأن الله أعتقه من الجبابرة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن الزبير، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إنما سمي العتيق، لأنه أعتق من الجبابرة.
قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة: (وَلْيَطَّوفوا بالْبَيتِ العَتِيق) قال: أُعْتِق من الجبابرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (البَيْتِ العَتِيق) قال: أعتقه الله من الجبابرة، يعني الكعبة.
وقال آخرون: قيل له عتيق، لأنه لم يملكه أحد من الناس.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبيد، عن مجاهد، قال: إنما سمي البيت العتيق لأنه ليس لأحد فيه شيء.
وقال آخرون: سمي بذلك لقِدمه.
*ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (البَيْتِ العَتِيق) قال: العتيق: القديم، لأنه قديم، كما يقال: السيف العتيق، لأنه أوّل بيت وُضع للناس بناه آدم، وهو أوّل من بناه، ثم بوّأ الله موضعه لإبراهيم بعد الغرق، فبناه إبراهيم وإسماعيل.
قال أبو جعفر: ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه في قوله: (البَيْتِ العَتِيق) وجه صحيح، غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانيه عليه في الظاهر. غير أن الذي رُوي عن ابن الزبير أولى بالصحة، إن كان ما: حدثني به محمد بن سهل البخاري، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهريّ، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّمَا سُمّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لأنَّ اللهُ أعْتَقَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ قَطٌّ صَحِيحا".
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال الزهريّ: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّمَا سُمّيَ البَيْتُ العَتِقُ لأنَّ الله أعْتَقَهُ" ثم ذكر مثله.
وعني بالطواف الذي أمر جلّ ثناؤه حاجٌ بيته العتيق به في هذه الآية طواف الإفاضة الذي يُطاف به بعد التعريف، إما يوم النحر وإما بعده، لا خلاف
بين أهل التأويل في ذلك.
*ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك: حدثنا عمرو بن سعيد القرشي، قال: ثنا الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: طواف الزيارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا خالد، قال: ثنا الأشعث، أن الحسن قال في قوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: الطواف الواجب.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) يعني: زيارة البيت.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حجاج وعبد الملك، عن عطاء، في قوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: طواف يوم النحر.
حدثني أبو عبد الرحمن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت زُهَيرا عن قول الله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العتِيقِ) قال: طواف الوداع.
واختلف القرّاء في قراءة هذه الحروف، فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا" بتسكين اللام في كل ذلك طلب التخفيف، كما فعلوا في هو إذا كانت قبله واو، فقالوا "وَهْوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ" فسكَّنوا الهاء، وكذلك يفعلون في لام الأمر إذا كان قبلها حرف من حروف النسق كالواو والفاء وثم. وكذلك قرأت عامة قرّاء أهل البصرة، غير أن أبا عمرو بن العلاء كان يكسر اللام من قوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا) خاصة من أجل أن الوقوف على ثم دون ليقضوا حسن، وغير جائز الوقوف على الواو والفاء، وهذا الذي اعتلّ به أبو عمرو لقراءته علة حسنة من جهة القياس، غير أن أكثر القرّاء على تسكينها.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي، أن التسكين في لام "ليقضوا"والكسر قراءتان مشهورتان، ولغتان سائرتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. غير أن الكسر فيها خاصة أقيس، لما ذكرنا لأبي عمرو من العلة، لأن من قرأ "وَهْوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ" فهو بتسكين الهاء مع الواو والفاء، ويحركها في قوله: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرينَ) فذلك الواجب عليه أن يفعل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : هو وضع [ الإحرام ](١) من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار، ونحو ذلك. وهكذا روى عطاء ومجاهد، عنه. وكذا قال عكرمة، ومحمد بن كعب القُرَظي.
وقال عكرمة، عن ابن عباس :﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ قال : التفث : المناسك.
وقوله :﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : يعني : نحر ما نذر من أمر البُدن.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ :(٢) نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج.
وقال إبراهيم بن مَيْسَرَة، عن مجاهد :﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال : الذبائح.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد :﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ كل نذر إلى أجل.
وقال عكرمة :﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، قال :[ حجهم.
وكذا روى الإمام ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان في قوله :﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال :] (٣) نذر الحج، فكل من دخل الحج فعليه من العمل فيه : الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وعرفة، والمزدلفة، ورمي الجمار، على ما أمروا به. وروي عن مالك نحو هذا.
وقوله :﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ : قال مجاهد : يعني : الطواف الواجب يوم النحر.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي حمزة قال : قال لي ابن عباس : أتقرأ سورة الحج ؟ يقول(٤) الله :﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فإن آخر المناسك الطواف بالبيت.
قلت : وهكذا صنع رسول الله ﷺ، فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ يرمي الجمرة، فرماها بسبع حصيات، ثم نحر هديه، وحلق رأسه، ثم أفاض فطاف بالبيت. وفي الصحيح عن ابن عباس أنه قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض(٥).
وقوله :﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ : فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر ؛ لأنه من أصل(٦) البيت الذي بناه إبراهيم، وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت، حين قصرت بهم النفقة ؛ ولهذا طاف رسول الله ﷺ من وراء الحِجْر، وأخبر أن الحجر من البيت، ولم يستلم الركنين الشاميين ؛ لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة ؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العَدَني، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجْر، عن رجل، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، طاف رسول الله ﷺ من ورائه(٧).
وقال قتادة، عن الحسن البصري في قوله :﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [ قال ](٨) : لأنه أول بيت وضع للناس. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وعن عكرمة أنه قال : إنما سمي البيت العتيق ؛ لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح.
وقال خَصِيف : إنما سمي البيت العتيق ؛ لأنه لم يظهر عليه جبار قط.
وقال ابن أبي نَجِيح وليث عن مجاهد : أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه. وكذا قال قتادة.
وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد : لأنه لم يُرِده أحد بسوء إلا هلك.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن الزبير قال : إنما سمي البيت العتيق ؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة(٩).
وقال الترمذي : حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني الليث، عن عد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله ﷺ :" إنما سمي البيت العتيق ؛ لأنه لم يظهر عليه جبار ".
وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن سهل النجاري(١٠)، عن عبد الله بن صالح، به(١١). وقال : إن كان صحيحًا وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري، مرسلا(١٢).
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - زيادة من ت، ف، أ..
٣ - زيادة من ت، ف، أ"..
٤ - في ت :"فيقول"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٣٢٩) وصحيح مسلم برقم (١٣٢٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما..
٦ - في أ :"داخل"..
٧ - ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (٦/٤١)..
٨ - زيادة من ف، أ..
٩ - تفسير عبد الرزاق (٢/٣٢)..
١٠ - في ف :"المحاربي"..
١١ - سنن الترمذي برقم (٣١٧٠) وفيه "هذا حديث حسن صحيح" وأظنه خطأ..
١٢ - صحيح البخاري برقم (٢٦٥٤) وصحيح مسلم برقم (٨٧)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ أي : يقضوا نسكهم، ويزيلوا الوسخ والأذى، الذي لحقهم في حال الإحرام، ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ التي أوجبوها على أنفسهم، من الحج، والعمرة والهدايا، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي : القديم، أفضل المساجد على الإطلاق، المعتق : من تسلط الجبابرة عليه. وهذا أمر بالطواف، خصوصا بعد الأمر بالمناسك عموما، لفضله، وشرفه، ولكونه المقصود، وما قبله وسائل إليه.
ولعله -والله أعلم أيضا- لفائدة أخرى، وهو : أن الطواف مشروع كل وقت، وسواء كان تابعا لنسك، أم مستقلا بنفسه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفي هذه الآية الكريمة، وجوب احترام الحرم، وشدة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه وفعلها.
-[٥٣٧]-
{٢٦ - ٢٩} ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
يذكر تعالى عظمة البيت الحرام وجلالته وعظمة بانيه، وهو خليل الرحمن، فقال: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أي: هيأناه له، وأنزلناه إياه، وجعل قسما من ذريته من سكانه، وأمره الله ببنيانه، فبناه على تقوى الله، وأسسه على طاعة الله، وبناه هو وابنه إسماعيل، وأمره أن لا يشرك به شيئا، بأن يخلص لله أعماله، ويبنيه على اسم الله.
﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ أي: من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه، لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه، لكونه بيت الرب للطائفين به والعاكفين عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب، ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي: المصلين، أي: طهره لهؤلاء الفضلاء، الذين همهم طاعة مولاهم وخدمته، والتقرب إليه عند بيته، فهؤلاء لهم الحق، ولهم الإكرام، ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم، ويدخل في تطهيره، تطهيره من الأصوات اللاغية والمرتفعة التي تشوش المتعبدين، بالصلاة والطواف، وقدم الطواف على الاعتكاف والصلاة، لاختصاصه بهذا البيت، ثم الاعتكاف، لاختصاصه بجنس المساجد.
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ أي: أعلمهم به، وادعهم إليه، وبلغ دانيهم وقاصيهم، فرضه وفضيلته، فإنك إذا دعوتهم، أتوك حجاجا وعمارا، رجالا أي: مشاة على أرجلهم من الشوق، ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي: ناقة ضامر، تقطع المهامه والمفاوز، وتواصل السير، حتى تأتي إلى أشرف الأماكن، ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أي: من كل بلد بعيد، وقد فعل الخليل عليه السلام، ثم من بعده ابنه محمد صلى الله عليه وسلم، فدعيا الناس إلى حج هذا البيت، وأبديا في ذلك وأعادا، وقد حصل ما وعد الله به، أتاه الناس رجالا وركبانا من مشارق الأرض ومغاربها، ثم ذكر فوائد زيارة بيت الله الحرام، مرغبا فيه فقال: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ أي: لينالوا ببيت الله منافع دينية، من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية، من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، وكل هذا أمر مشاهد كل يعرفه، ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ﴾ وهذا من المنافع الدينية والدنيوية، أي: ليذكروا اسم الله عند ذبح الهدايا، شكرا لله على ما رزقهم منها، ويسرها لهم، فإذا ذبحتموها ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ أي: شديد الفقر، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ أي: يقضوا نسكهم، ويزيلوا الوسخ والأذى، الذي لحقهم في حال الإحرام، ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ التي أوجبوها على أنفسهم، من الحج، والعمرة والهدايا، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي: القديم، أفضل المساجد على الإطلاق، المعتق: من تسلط الجبابرة عليه. وهذا أمر بالطواف، خصوصا بعد الأمر بالمناسك عموما، لفضله، وشرفه، ولكونه المقصود، وما قبله وسائل إليه.
ولعله -والله أعلم أيضا- لفائدة أخرى، وهو: أن الطواف مشروع كل وقت، وسواء كان تابعا لنسك، أم مستقلا بنفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
لِيُكْمِلُوا حَجَّهُمْ بِإِحْلَالِهِمْ مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَإِزَالَةِ وَسَخِ أَبْدَانِهِمْ.
نُذُورَهُمْ
الحَجَّ، وَالعُمْرَةَ، وَالهَدَايَا.
الْعَتِيقِ
القَدِيمِ الَّذِي أَعْتَقَهُ اللهُ، مِنْ تَسَلُّطِ الجَبَّارِينَ عَلَيْهِ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

مبوّءا، والوجه الثاني أن تكون اللام متعلقة بالمصدر مثل «ومن يرد فيه بإلحاد»، والوجه الثالث أن تكون اللام زائدة، وهذا قول الفراء «١». قال: مثل رَدِفَ لَكُمْ [النمل: ٧٢] أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً في «أن» ثلاثة أوجه: قال الكسائي: في المعنى «بأنّ لا»، والوجه الثاني أن تكون «أن» بمعنى أي مثل وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ص: ٦]، والوجه الثالث تكون «أن» زائدة لتوكيد مثل فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف: ٦٩] وفي قوله: لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وفي وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وما بينهما من المخاطبة ثلاثة أوجه كلّها عن العلماء: فأما قول المتقدّمين فإنّ هذا كلّه مخاطبة لإبراهيم عليه السلام. كما روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال لإبراهيم عليه السلام: أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فجعل لا يمرّ بقوم إلّا قال: إنه قد بني لكم بيت فحجوه فأجابه كل شيء من صخرة وشجرة وغيرها بلبّيك اللهمّ لبّيك. وروى حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنويّ عن أبي الطفيل قال:
قال ابن عباس: أتدري ما كان أصل التلبية؟ قلت: لا، قال: لمّا أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذّن في الناس بالحجّ خفضت الجبال رؤوسها له، ورفعت له القرى، فنادى في الناس بالحجّ فأجابه كلّ شيء بلبيّك اللهمّ لبّيك، فهذا وجه. وقيل: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ لإبراهيم عليه السلام. وتمّ الكلام. ثم خاطب الله جلّ وعزّ محمدا عليه السلام فقال: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ أي أعلمهم أن عليهم الحجّ، والوجه الثالث أنّ هذا كله مخاطبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم وهذا قول أهل النظر لأن القرآن أنزل على النبيّ عليه السلام فكلّ ما فيه من المخاطبة فهي له إلّا أن يدلّ دليل قاطع على غير ذلك، وهاهنا دليل آخر يدلّ على أنّ المخاطبة للنبيّ عليه السلام وهو «أنّ لا تشرك» بالتاء، وهذا مخاطبة لمشاهد، وإبراهيم عليه السلام غائب. فالمعنى على هذا وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت فجعلنا لك الدلائل على توحيد الله جلّ وعزّ، وعلى أن إبراهيم كان يعبد الله وحده فلا تشرك بي شيئا، وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود، وأذن في الناس بالحجّ. قيل: المعنى أعلمهم أنك تحجّ حجّة الوداع ليحجّوا يَأْتُوكَ رِجالًا نصب على الحال. وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ فيه ثلاثة أوجه: «يأتين» لأن معنى ضامر معنى ضوامر، فنعته بيأتين، وفي بعض القراءات يأتون «٢» يكون للناس.
قال الفراء: ويجوز يأتي على اللفظ.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٩]

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وقرأ أهل الكوفة بإسكان باللام «٣»، وهو وجه بعيد في
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٢٣.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٩٥، وهي قراءة ابن مسعود.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ثُمَّ لْيَقْضُواْ

(ثُمَّ لْيَقْضُوا) بإسكان اللام

قالون عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

(ثُمَّ لِيَقْضُوا) بكسر اللام

الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر

وَلْيَطَّوَّفُواْ

(وَلْيَطَّوَّفُوا) بإسكانا للام

الدوري عن الكسائي قالون عن نافع خلف عن حمزة إدريس عن خلف خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم

(وَلِيَطَّوَّفُوا) بكسر اللام

ابن ذكوان عن ابن عامر

وَلْيُوفُواْ

(وَلْيُوفُوا) بإسكان اللام والواو وتخفيف الفاء

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(وَلْيُوَفُّوا) بإسكان اللام وفتح الواو وتشديد الفاء

شعبة عن عاصم

(وَلِيُوفُوا) بكسر اللام وإسكان الواو وتخفيف الفاء

ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٩ من سورة الحج

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه أُعْتِق من الجبابرة، لم يَدَّعِهِ جبارٌ قط. وفي لفظ: فليس في الأرض جبّار يدَّعي أنه له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١١١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٢ مختصرًا، وابن جرير ١٦‏/‏٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحسن بن مسلم- قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه لم يُرِدْه أحدٌ بسوء إلا هلك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد- قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه ليس لأحد فيه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٣٠.
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنما سُمِّي: العتيق؛ لأنه أول بيت وضع١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: أعتقه الله من الجبابرة، كم من جبّار مُتْرَفٍ قد صار إليه يريد أن يهدمه، فحال الله بينه وبينه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٨، وابن جرير ١٦‏/‏٥٣٠ مختصرًا من طريق أبي هلال.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، أُعْتِق في الجاهلية مِن القتل، والسبي، والخراب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٣.
٧
قال سفيان الثوري: ﴿بالبيت العتيق﴾ عتق مِن الجبارة١، ليس لأحد فيه شيء٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر.
  2. ٢تفسير سفيان الثوري ص٢١٢.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿البيت العتيق﴾، قال: العتيق: القديم؛ لأنه قديم، كما يقال: السيف العتيق؛ لأنه أول بيت وضع للناس، بناه آدم، وهو أول مَن بناه، ثم بوَّأ الله موضعه لإبراهيم بعد الغرق، فبناه إبراهيم وإسماعيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٣٠.
٩
قال سفيان بن عيينة: سُمِّي بذلك: عتيقًا؛ لأنه لم يُملَك قط١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في وجْه وصْف البيت بـ«العتيق» على أقوال: الأول: لأنّ الله أعتقه من الجبابرة. الثاني: لأنه لم يَمْلِكه أحدٌ من الناس. الثالث: سمي بذلك لقدمه. وبيَّن ابنُ جرير (١٦/٥٣١) أن لكل قول من هذه الأقوال وجْهٌ صحيح، ورجَّح أن أغلب معانيه في الظاهر هو القول الثالث، ثم بيَّن أنه إن صح الحديث الذي قال به أصحاب القول الأول لكان هذا القول أوْلى بالصحة، فقال: «ولكلِّ هذه الأقوال التي ذكرناها عمَّن ذكرناها عنه في قوله: ﴿البيت العتيق﴾ وجْه صحيح، غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانيه عليه في الظاهر، غير أن الذي رُوِيَ عن ابن الزبير أوْلى بالصحة إن كان ما حدثني به محمد بن سهل البخاري قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما سُمِّيَ: البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة، فلم يُظهَر عليه قطُّ» صحيحًا». وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٤٢) على القول الثالث قائلًا: «وهذا قول يعضده النظر؛ إذ هو أول بيت وضع للناس». غير أنه انتقده، ورجَّح القول الأول مستندًا إلى السنة، فذكر حديث ابن الزبير، ثم قال: «ولا نظر مع الحديث». وذَكَر ابن عطية قولًا آخر غير ما تقدم، وهو أن البيت سُمِّي: عتيقًا؛ لأنّ الله تعالى يُعتِق فيه رقاب المذنبين من العذاب، وانتقده مستندًا إلى لغة العرب بقوله: «وهذا يَرُدُّه التصريف».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وليطوفوا﴾، قال: يعني: زيارة البيت. وفي لفظ: هو طواف الزيارة يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٣٢ بلفظ: «زيارة البيت». وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، ناسبًا اللفظ الثاني إلى ابن جرير، ولعل مراده لفظ ابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: طواف الوداع واجب، وهو قول الله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن أبي جمرة، قال: قال لي ابن عباس: أتقرأُ سورةَ الحج؟ يقول الله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: فإن آخر المناسك الطواف بالبيت١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤١٣-، كما أخرج نحوه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٩ من طريق سعيد بن جبير.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- قال: هو طواف يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٩.
١٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وليطوفوا﴾، قال: هو الطواف الواجب يوم النحر١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وليطوفوا﴾، قال: طواف الزيارة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: طواف الزيارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٣٢.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله في هذه الآية: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: هو الطواف الواجب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٨.
١٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج، وعبد الملك- في قوله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: طواف يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٣٢.
١٩
عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت زهير [بن محمد العنبري] عن قول الله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾. قال: طواف الوداع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٣٢.
٢٠
عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما سمى الله البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه مِن الجبابرة، فلم يظهر عليه جبّارٌ قطُّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٨٩-٣٩٠ (٣٤٤٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٢١ (٣٤٦٥)، وابن جرير ١٦‏/‏٥٣١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٩٦ (٥٧٦٦): «رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قيل: ثقة مأمون، وقد ضعّفه الأئمة أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٢٠٧ (٣٢٢٢): «ضعيف».
٢١
قال عبد الله بن الزبير -من طريق معمر، عن الزهري-: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنّ الله أعتقه مِن الجبابرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢٩.
٢٢
عن عبد الله بن عباس، قال: البيت العتيق أُعْتِق مِن الجبابرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٣
عن سعيد بن جبير، قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه أُعْتِق مِن الغرق في زمان نوح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: قضاء التَّفَث: قضاء النسك كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٨٥، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه قال في التَّفَث: حلق الرأس، والأخذ من العارِضَين، ونتف الإبط، وحلق العانَة، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، وقصَّ الأظفار، وقص الشارب، والذبح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم؛ مِن حلق الرأس، ولبس الثياب، وقص الأظفار، ونحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: التفث: المناسك كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٨٤، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: حلق الرأس، والعانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، والأظفار، ورمي الجمار، وقص اللحية١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١١ من طريق ليث، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٧ بنحوه، وابن أبي شيبة٤‏/‏٨٤، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢٧، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٦ (تفسير مسلم الزنجي). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٠ نحوه، وزاد في أوله: هو مناسك الحج.
٢٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: حلق الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٨، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢٦.
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: التَّفَث: كل شيء أحرموا منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد- قال: التفث: الشعر والظفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٦.
٣٢
عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه قال: حلق الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٦.
٣٣
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: التفث: ذا الشعث، وذا التقشف١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٧.
٣٤
عن الحسن البصري -في تفسير عمرو [بن عبيد]- ﴿تفثهم﴾: تقشف الإحرام برميهم الجمار يوم النحر؛ فقد حَلَّ لهم كل شيء غير النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٨.
٣٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: التفث: حلق الشعر، وقطع الأظفار١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٧.
٣٦
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عقبة- قال: التفث: حلق العانة، ونتف الإبط، وأخذ من الشارب، وتقليم الأظافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٨٤.
٣٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾: رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وأخذ مِن الشاربين، واللحية، والأظفار، والطواف بالبيت، وبالصفا والمروة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٦. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٠ نحوه، وزاد في أوله: هو مناسك الحج.
٣٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: التفث: حلق الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٧ من طريق سعيد.
٣٩
عن عطاء بن السائب -من طريق جرير- قال: التفث: حلق الشعر، وقص الأظفار، والأخذ من الشارب، وحلق العانة، وأمر الحج كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٨.
٤٠
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله عز وجل: ﴿ليقضوا تفثهم﴾، قال: التفث: تفث الحج، حلق الرأس، ورمي الجمار، ونحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٧ (تفسير عطاء الخراساني).
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، يعني: حلق الرأس، والذَّبح، والجِمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٣.
٤٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق المحاربي، عن رجل- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾. فقال: الأخذ من اللحية، ومِن الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ورمي الجمار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٧.

من أحكام الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ طاف رسولُ الله ﷺ مِن ورائه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤١٨-، من طريق هشام بن حجر، عن رجل، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسنده ضعيف؛ لجهالة شيخ هشام بن حجر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس أو غيره- قال: الحِجر مِن البيت؛ لأنّ رسول الله ﷺ طاف بالبيت مِن ورائه، وقال الله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٩٨٨)، والحاكم ١‏/‏٤٦٠، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٩٠. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
٣
عن صُرَدِ بن أبي المُنازِل، قال: سمعتُ حبيب بن أبي فَضالة المكي قال: لَمّا بني هذا المسجدُ -مسجد الجامع- قال: وعمران بن حصين جالِسٌ، فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجلٌ من القوم: يا أبا نُجَيْد، لَتُحَدِّثونا بأحاديث ما نجد لها أصلًا في القرآن؟ فغضِب عمران بن حصين، وقال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثًا، وصلاة العشاء أربعًا، وصلاة الغداة ركعتين، والأولى أربعًا، والعصر أربعًا؟ قال: لا، قال: فعَمَّن أخذتم هذا الشأن؟ ألستم أخذتموه عنّا، وأخذناه عن رسول الله ﷺ؟ أوَجدتم في كل أربعين درهمًا درهم؟ وفي كل كذا وكذا شاة؟ وفي كل كذا وكذا بعير كذا؟ أوجدتم في القرآن؟ قال: لا. قال: فعمَّن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول الله ﷺ، وأخذتُموه عَنّا، قال: فهل وجدتم في القرآن ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ [الحج:٢٩] وجدتم هذا: طوفوا سبعًا؟ واركعوا ركعتين خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ عمَّن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبي الله ﷺ؟ أوجدتم في القرآن: لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغار في الإسلام؟ قال: لا. قال: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام». أسمعتم الله يقول لأقوام في كتابه: ﴿ما سلككم في سقر، قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين﴾ حتى بلغ ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ [المدثر: ٤٢-٤٨]؟ قال: حبيب: أنا سمعت يقول: الشفاعة١٢
التخريج
  1. ١الجملة الأخيرة من هذا الأثر توضحها رواية ابن نصر والروياني؛ فهي عندهما بلفظ: قال حبيب: فأنا سمعت عمران بن حصين يقول: الشفاعة نافعة دون ما تسمعون.
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١٨‏/‏٢١٩ (٥٤٧) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢‏/‏١٠٠٧-١٠٠٨ (١٠٨١)، والروياني في المسند ١‏/‏١٢٣، وأخرجه أبو داود ٣‏/‏٩ (١٥٦١) مختصرًا. فيه صرد بن أبي المنازل؛ قال عنه الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏١٠٥ (٢٧٤): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة صردٍ هذا، قال الذهبي: لا يعرف. وحبيب... لم يوثقه غير ابن حبان. والحديث سكت عنه المنذري». وقد أورد السيوطي ١٠‏/‏٤٨٢-٤٨٦ آثارًا عديدة عن فضائل الطواف وآدابه.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: يعني: نحر ما نذروا من البُدن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: هو الحجُّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: نذر الحج، والهدي، وما نذره الإنسان مِن شيء يكون في الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٨ من طريق عاصم بن حكيم، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٨٤، وابن جرير ١٦‏/‏٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن عطاء، أو مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم الخوزي- قال: نذور كانت عليهم؛ فأُمِروا بالذبح١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٢.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: أيامٌ عَظَّمها الله؛ تُحْلَق فيها الأشعار، ويُوفى فيها بالنذر، وتُذبَح فيها الذبائح١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليوفوا﴾ يعني: لكي يوفوا ﴿نذورهم﴾ في حجٍّ أو عمرة بما أوجبوا على أنفسهم مِن هديٍ أو غيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٣.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم أنه قرأ: ‹ولْيُوَفُّواْ نُذُورَهُمْ› مثقله بجزم اللام، ﴿ولْيَطَّوَّفُواْ﴾ بجزم اللام مثقلة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ ابن ذكوان: ‹ولِيُوفُواْ نُذُورَهُمْ› ‹ولِيَطَّوَّفُواْ› بكسر اللام فيهما، وقرأ بقية العشرة ﴿ولْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ ﴿ولْيَطَّوَّفُواْ﴾ بإسكان اللام فيهما، مع إسكان الواو في الأول. انظر: النشر ٣٢٦، والإتحاف ص٣٩٨.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة الحج

٧ وقفات في هذه الآية

  • الطواف من أعظم ما يبعث على تعظيم الله وحرماته {وليطوفوا بالبيت العتيق. ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه}.

    — محمد الربيعة

  • قوله: {البيت العتيق} -دليل على قدمه وأنه أول بيت وضع للناس- دليل على لزوم الطواف من وراء الحجر لكون داخل في اسم البيت العتيق.

    — محمد الربيعة

  • في الحج: لا نتجرد من المخيط فقط، بل تصبح أخلاقنا في العراء أمام العالم.

    — عبدالله بلقاسم

  • التفث: لفظةٌ غريبة، لم يجد أهل العربية فيها شِعرًا، ولا أحاطوا بها خُبرًا، لكنني تتبعت التفث لغةً، فرأيت أبا عبيدة معمر بن المثنى قال: إنه قص الأظفار، وأخذ الشارب، وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح.

    — ابن العربي

  • المتأمِّلُ في شعائر الحج يلحظُ تربيةً عجيبةً على كثرة الذكر، فنجد النصَّ عليه في القرآن في مواضع:‏عند المشعر الحرام، وفي أيام التشريـق، وعند الفراغ من المناسـك، وعند الذبــح، والذكـر على عمـوم نعمـة التوحيـد، والتوفيـق لهـذه المناسـك، فلنفتِّش عن أثر هذه العبادة في مناسكنا.

    — محمد العواجي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الحج آية 29

    — فاضل السامرائي

  • برنامج التفسير الفقهي سورة الحج آية 29

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال