التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما يفعلونه بعد حلهم وخروجهم من الإحرام فقال :﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق﴾.
والمراد بالقضاء هنا : الإزالة، وأصله القطع والفصل، فأريد به الإزالة على سبيل المجاز.
والتفث : الوسخ والقذر، كطول الشعر والأظفار يقال : تَفِث فلان - كفرح - يتفَث تفثا فهو تفث، إذا ترك الاغتسال والتطيب والتنظيف فأصابته الأوساخ.
والمراد بالطواف هنا : طواف الإفاضة، الذى هو أحد أركان الحج، وبه يتم التحلل.
والعتيق : القديم حيث إنه أول بيت وضع لعبادة الله فى الأرض، وقيل سمى بالعتيق لأن الله - تعالى - أعتقه من أ، يتسلط عليه جبار فيهدمه أو يخربه.
والمعنى : ثم بعد حلهم وبعد الإتيان بما عليهم من مناسك. فليزيلوا عنهم أدرانهم وأوساخهم، وليوفوا نذورهم التى نذروها لله - تعالى - فى حجهم، وليطوفوا طواف الإفاضة، بهذا البيت القديم الذى جعله الله - تعال - أول بيت لعبادته، وصانه من اعتداء كل جبار أثيم.
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد توعدت كل من يصد الناس عن هذا البيت بأشد ألوان الوعيد، وبينت أن الناس فيه سواء، وتحدثت عن جانب من فضله - سبحانه -على نبيه إبراهيم - عليه السلام - حيث أرشده إلى مكان هذا البناء، وشرفه بتهيئته ليكون أول مكان لعبادته - تعالى -، وأمره بأن ينادى فى الناس بالحج إليه، ليشهدوا منافع عظيمة لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى